يبدو اليانسون النجمي واليانسون كأنهما التابل نفسه في هيئتين مختلفتين، لكنهما في الحقيقة ليسا قريبين من الناحية النباتية على الإطلاق؛ وما إن تعرف ذلك حتى يصبح استبدال أحدهما بالآخر أسهل بكثير وأكثر أمانًا.
وبلغة النبات المباشرة، فإن اليانسون النجمي هو Illicium verum، أما اليانسون فهو Pimpinella anisum. وقد أوضحت الجمعية الكيميائية الأمريكية أن كليهما يحتوي على الأنثول، وهو المركب العطري الذي يمنحهما تلك الرائحة الحلوة المألوفة الشبيهة بعرق السوس. هذا التشابه حقيقي، أما رابطة القرابة فليست كذلك.
قراءة مقترحة
إذا كنت تحتفظ ببرطمانين منهما على الطاولة، فهذه أول معلومة ينبغي أن تعرفها: أحدهما يأتي من ثمرة مجففة لشجرة دائمة الخضرة، والآخر من بذور عشبة مزهرة. وهذا وحده يكفي لتدرك أنهما لن يتصرفا بالطريقة نفسها في القدر أو العجين.
غالبًا ما يظهر اليانسون النجمي كاملًا، في هيئة قرون مدببة، ويشيع استخدامه في الأطباق التي تحتاج إلى غلي هادئ طويل مثل المرق، والأطباق المطهية ببطء، وبعض خلطات التوابل. أما اليانسون فيظهر غالبًا على هيئة بذور صغيرة أو مسحوق، ويكثر حضوره في الخَبز، والنقانق، والبسكويت، والخبز، والمشروبات الكحولية المنكهة. الرائحة العامة تنتمي إلى العائلة نفسها، لكن عادات كل منهما في المطبخ مختلفة.
وفيما يلي مقارنة سريعة يمكن لأي طاهٍ الاعتماد عليها.
| الفئة | اليانسون النجمي | اليانسون |
|---|---|---|
| الاسم النباتي | Illicium verum | Pimpinella anisum |
| شكل النبات | ثمرة شجرة | بذرة عشبة |
| الجزء المستخدم | القرن | البذرة |
| الاستخدام الشائع | النقع والغلي الهادئ | الخَبز والخلط |
| تنبيه بشأن الاستبدال | يمكن ذلك عند الضرورة لإضفاء لمسة خفيفة من نكهة عرق السوس في الخلفية، لكنه غير موثوق حين تكون هذه التوابل هي التي تحمل الطبق كله | |
والأغرب من ذلك: أنهما غير مرتبطين نباتيًا.
وإذا لم تكن بينهما قرابة فعلية، فلماذا يصر لسانك على أنهما ينتميان إلى الشيء نفسه؟
لأن اللسان والأنف لا يصنفان التوابل بحسب شجرة العائلة النباتية، بل بحسب المركبات العطرية. ففي كل من اليانسون النجمي واليانسون، يقوم الأنثول بمعظم العمل، فيرسل تلك الإشارة الناعمة الحلوة الشبيهة بعرق السوس إلى الأنف كلما مضغت أو احتسيت. ولهذا يبدو التشابه فوريًا، مع أن أحد التابلين نما على شجرة والآخر على عشبة.
لكن تشارك الرائحة لا يعني تطابق الأداء. فالتابل أكثر من مجرد نغمة أساسية بارزة. فهناك نكهات مساندة، وقوة مختلفة، وملمس، وطريقة تختلف بها زيوته عند تعرضها للحرارة أو للكحول، وكل ذلك يغير النتيجة.
أكبر فرق يظهر حين يطلب الطبق من التابل أن يؤدي وظيفة محددة.
غالبًا ما يكون اليانسون النجمي أنسب في المرق، لأن القرن الكامل يطلق نكهته ببطء ويمنح حضورًا أكثر استدارة وعمقًا. ويمكن لبذور اليانسون أن تضيف لمسة من نكهة عرق السوس، لكن النتيجة تكون أخف وأقرب إلى طابع البذور.
يمتزج اليانسون المطحون بسهولة في العجائن والخفائق، ويستقر بطبيعته مع السكر والزبدة والدقيق. أما اليانسون النجمي فعادة ما يحتاج إلى نقع أولًا، وحتى عندئذ قد يبدو طعمه أحدّ وأكثر خشبية.
في شيء مثل مسحوق التوابل الخمسة، لا يوجد اليانسون النجمي لمجرد إضفاء حلاوة شبيهة بعرق السوس على نحو عام؛ بل يساعد في تحديد هوية الخلطة. واستبداله ببذور اليانسون يغير الطابع بما يكفي لأن يلحظ معظم الطهاة ذلك.
يسحب الكحول المركبات العطرية بكفاءة كبيرة، ولهذا يمكن أن يظهر كلا التابلين في مشروبات ذات طابع يشبه عرق السوس الأسود. لكن عند التركيزات الأعلى، يصبح من الأسهل بكثير ملاحظة الفروق بينهما.
اسأل نفسك: كيف تعرف هذا التابل أصلًا؟
هذا الفحص السريع يوضح لك ما إذا كنت تتعرف إلى التابل من شكله، أو من ذاكرة الطعم، أو من مصدره النباتي الفعلي.
بحسب الشكل
يشير القرن الكامل المدبب إلى اليانسون النجمي، بينما تشير البذور الصغيرة إلى اليانسون.
بحسب ذاكرة الطعم
إذا كنت تعتمد فقط على تلك الرائحة الحلوة الشبيهة بعرق السوس، فربما تكون تلتقط موضع التشابه لا الهوية نفسها.
بحسب المصدر النباتي
هذا هو الاختبار الموثوق: ثمرة شجرة تعني يانسونًا نجميًا، وبذرة عشبة تعني يانسونًا.
يتعلم صاحب متجر التوابل منذ وقت مبكر أن يفرز التوابل بحسب مصدرها، لا بحسب ما يقوله الزبون عن مذاقها. أستطيع أن أتخيل المشهد القديم تقريبًا الآن: ينزل برطمان من الرف، ثم الآخر، وتُفتح الأغطية، وتأتي شمّة صغيرة من كل واحد. متشابهان؟ نعم. متطابقان؟ لا. يظل الرف مرتبًا بحسب النبات، لأن القدر سيهتم بذلك حتى عندما تخدع الرائحة الأنف.
وهذا هو التصحيح المفيد. فالأسماء قد تدفعك إلى استبدالات متساهلة، خصوصًا حين يكون التشابه في الرائحة قويًا. الكيمياء تفسر هذا التشابه، أما علم النبات فيفسر لماذا لهذا التشابه حدود.
وإنصافًا للأمر، فإن كثيرًا من الطهاة يستبدلون أحدهما بالآخر فعلًا ويمر الأمر بسلام. فإذا كانت الوصفة تحتاج فقط إلى لمسة خفيفة من نكهة تشبه عرق السوس في الخلفية، فقد ينجح استبدال بسيط. ففي هذه الحالة لا يطلب الطبق من التابل أن يحمل البنية الكاملة للنكهة.
وتبدأ المشكلة عندما تكون التوابل عنصرًا محوريًا. فمرق على طريقة الفو، أو خلطة التوابل الخمسة، أو بسكويت قائم على بذور اليانسون، أو مشروب كحولي منكّه قوي النكهة، كلها تكشف الفارق بسرعة. فالتشابه في الطعم لا يعني أنهما يؤديان الدور نفسه تمامًا في كل طبق، كما أن الاستبدال لا ينجح بالقدر نفسه في المرق، والخَبز، وخلطات التوابل، والمشروبات الكحولية المنكهة.
اشترِ واستبدل بحسب الجزء النباتي ودور التابل في الطبق، لا بحسب الاسم: فإذا كانت الوصفة تحتاج إلى قرن كامل من أجل الغلي الهادئ، فاختر اليانسون النجمي؛ وإذا كانت تحتاج إلى بذور أو مسحوق من أجل الخَبز، فاختر اليانسون، وتعامل مع نكهة عرق السوس المشتركة على أنها موضع تداخل، لا دليلًا على أنهما الشيء نفسه.