يفترض معظم الناس أن الشمبانزي كائن قارت ببساطة، لكن الفاكهة في البرية هي التي تقوم بمعظم العبء الغذائي، إذ تشكّل نحو 60 إلى 80 في المئة مما يأكله. وهذه هي المعلومة الأوضح التي ينبغي تذكّرها: قائمة الطعام واسعة، لكن مركز الثقل فيها هو الفاكهة.
وتكتسب هذه النقطة أهميتها لأن التسمية الشائعة تدفع الناس إلى تخيّل حيوان يلتهم أي شيء بلا مركز غذائي حقيقي. والشمبانزي ليس كذلك. فإذا أردت الصياغة الأجدى، ففكّر فيه بوصفه قرداً عليا يجعل الفاكهة أولاً، ثم يأكل أشياء أخرى أيضاً.
60–80%
عند الشمبانزي في البرية، تشكّل الفاكهة عادةً معظم النظام الغذائي، ولهذا قد تكون كلمة «قارت» صحيحة من الناحية التقنية، لكنها تظل مضلِّلة.
قراءة مقترحة
يأكل الشمبانزي البري بالفعل طيفاً من الأطعمة، لكن يسهل فهم هذه القائمة الواسعة حين توضع الفئات الرئيسية جنباً إلى جنب.
| الفئة | أمثلة | دورها في النظام الغذائي |
|---|---|---|
| الفاكهة | الفاكهة الناضجة، التين، وغيرها من الفواكه الموسمية | المحور الرئيسي للنظام الغذائي والغذاء المفضّل |
| المواد النباتية | الأوراق، اللُّب، البذور، الأزهار | أطعمة مساندة منتظمة، وغالباً ما تزداد أهميتها حين يقلّ توفر الفاكهة |
| اللافقاريات | الأرضة، النمل | أطعمة مكمّلة يُحصَل عليها على نحو انتهازي |
| الأطعمة الحيوانية | البيض، واللحم من حيوانات أخرى | تظهر في بعض البيئات، لكنها أقل بكثير من الفاكهة |
لكن التسمية التقنية ليست دائماً أفضل تفسير. فقد جمعت مراجعة حديثة نُشرت في مجلة Animals وقادتها ك. ف. غيرستنر وزملاؤها عام 2022 أدلةً عن تغذية الشمبانزي البري، وخلصت إلى أن الفاكهة تشكّل عادةً نحو 60 إلى 80 في المئة من النظام الغذائي. وبعبارة بسيطة: قد يجرّب الشمبانزي أنواعاً كثيرة من الطعام، لكن بنيته الغذائية تقوم على الفاكهة.
وحين تعرف ذلك، تبدأ أشياء كثيرة في الاتضاح. فنهاره لا ينتظم حول قضم أي شيء يعثر عليه مصادفة، بل حول العثور على الفاكهة الناضجة، والوصول إليها قبل المنافسين، وتبديل الاستراتيجية حين يقلّ هذا الغذاء المفضّل.
هذه هي النقطة التي كثيراً ما تفوت الناس في حدائق الحيوان وفي الأفلام الوثائقية. فالسؤال المهم ليس: «هل يستطيع الشمبانزي أن يأكل أشياء كثيرة مختلفة؟» نعم، يستطيع. لكن السؤال الأفضل هو: «أيُّ طعام يقضي الشمبانزي معظم وقته في البحث عنه، والتنافس عليه، ثم اللجوء إلى بدائل عنه عندما يختفي؟»
في كثير من مواقع الغابات، تكون الإجابة هي الفاكهة الناضجة. وقد وصفت أعمال ميدانية طويلة الأمد في كيبالي بأوغندا، بما في ذلك جماعة نغوغو، الشمبانزي بأنه متخصص في الفاكهة الناضجة. وهذه العبارة مفيدة لأنها تشير إلى السلوك لا إلى الفئة فقط: فهذه القردة العليا لا تكتفي بالقدرة على أكل الفاكهة، بل تتعقّب فعلياً الأماكن والمواسم التي تتوفر فيها أفضل الثمار.
ويساعد هذا التركيز على الفاكهة في تفسير سبب الأهمية الكبيرة للأطعمة البديلة في دراسات غذاء الشمبانزي. فعندما تشحّ الفاكهة المفضّلة، يتحول الشمبانزي إلى قائمة أوسع من الخيارات الاحتياطية.
غالباً ما تحتل الأوراق وغيرها من النباتات دوراً أكبر عندما تصبح الفاكهة الناضجة المفضّلة أصعب منالاً.
قد يعتمد الشمبانزي أكثر على فواكه متاحة، لكنها ليست مفضّلة بقدر أفضل الخيارات الناضجة.
في بعض الفترات قد يزداد أكل الحشرات أو الصيد، لكن ذلك يظل تالياً للفاكهة في الصورة العامة.
وهكذا، عندما تكون الفاكهة وفيرة، يأكل الشمبانزي كما يفعل الباحث عن الفاكهة. وعندما تشحّ، يوسّع قائمته الغذائية. والخطأ هو أن تؤخذ هذه القائمة الأوسع على أنها القصة الأساسية.
وبالطبع، تبدو الحجة البديهية قوية في البداية. فقردٌ عليا قوي البنية، يستخدم الأدوات، ويقتحم أكوام الأرضة، ويصطاد أحياناً القردة الأخرى، لا بد أن يكون قارتاً واضحاً. ولو توقفت عند هذا الحد، لما اعترض كثيرون.
لكن هنا بالتحديد تبدأ التسمية في الانزلاق. نعم، الشمبانزي قارت من الناحية التقنية. لكن في الممارسة، تظل الأنظمة الغذائية البرية خاضعة لهيمنة الفاكهة، فيما تسدّ الأوراق وغيرها من المواد النباتية كثيراً من الفجوة عندما تشحّ الفاكهة الناضجة، وتبقى الأطعمة الحيوانية حصة أصغر بكثير. الفاكهة أولاً، ثم الغطاء النباتي، ثم الحشرات واللحم بعد ذلك.
يبقى أكل اللحم عالقاً في الذاكرة لأنه درامي. فمن الأسهل بناء فقرة تلفزيونية حول مطاردة وصيد، من يوم طويل من التنقل بين الأشجار المثمرة. وقد ساعدت تقارير جين غودال المبكرة عن صيد الشمبانزي على تصحيح صورة أقدم وأكثر تلطيفاً عنه، لكن تلك المشاهد قد تدفع الناس الآن بعيداً أكثر مما ينبغي في الاتجاه المعاكس.
والتصحيح الأفضل ليس «إن الشمبانزي لا يأكل اللحم أبداً». فهو يأكله بالفعل. بل إن التصحيح هو أن اللحم لا يُنسى من دون أن يكون محورياً. فما ينظّم بيئة تغذي الشمبانزي هو البحث عن الفاكهة الناضجة، أما بقية النظام الغذائي فتُفهَم على أفضل وجه باعتبارها دعماً أو مكمّلاً أو بديلاً احتياطياً.
وقد أمضى باحثون في مواقع ميدانية طويلة الأمد سنوات في القيام بالعمل غير الباهر الذي يقف خلف هذه الفكرة: تتبّع الشمبانزي عبر المواسم، وتسجيل زمن التغذي، وتدوين الأشجار التي تثمر، ومراقبة تحوّل النظام الغذائي عندما يتلاشى المحصول المفضّل. ولهذا تحمل عبارة «متخصص في الفاكهة الناضجة» وزناً حقيقياً؛ لأنها نابعة من مراقبة ما يفعله الشمبانزي فعلاً، شهراً بعد شهر.
ثمة قيد واحد يجدر ذكره بوضوح. فقولنا «آكل فاكهة بالدرجة الأولى» لا يعني «فاكهة فقط»، ولا يعني أيضاً أن كل جماعات الشمبانزي تأكل النسب نفسها في كل مكان وعلى مدار السنة. فالموئل، والأنواع النباتية المحلية، والموسم، بل وحتى عادات الجماعة نفسها، كلها قد تغيّر هذا التوازن.
ولهذا تفشل هنا التسميات الحاسمة من نوع الكل أو لا شيء. ويغدو التباين أوضح حين توضع التسميات جنباً إلى جنب.
عاشب: هذه التسمية تغفل أن الشمبانزي يأكل بالفعل الحشرات وبعض المواد الحيوانية.
آكل فاكهة قارت: النظام الغذائي واسع، لكن الفاكهة تظل المركز، فيما تعمل الأطعمة الأخرى مكمّلات أو بدائل احتياطية.
قارت: صحيح تقنياً، لكنه غامض أكثر مما ينبغي إذا أغفل حقيقة أن الفاكهة تهيمن على النظام الغذائي البري.
فكّر أولاً في الفاكهة، ثم اسأل عمّا يرتفع حضوره عندما تشحّ الفاكهة.
يمكنك استخدام هذا التمييز فوراً. فعندما تقول لافتة في حديقة حيوان، أو دليل، أو فيلم وثائقي «قارت»، أجرِ مراجعة سريعة: ما الطعام الذي تحاول هذه الشمبانزيات الحصول عليه أساساً، وما الأطعمة التي يزداد حضورها حين يندر ذلك الطعام؟ هذا السؤال سيقودك غالباً إلى الحقيقة أكثر من التسمية وحدها.
فكّر أولاً في الفاكهة، ثم اسأل عمّا يضيفه الشمبانزي عندما تشحّ.