قد يبدو الأزرق الساطع في هذه الفراشة وكأنه يختفي، لأن هذا اللون لا يأتي من صبغة زرقاء مطلية في الأجنحة، بل من بنية الجناح نفسها.
ويبدو ذلك معكوسًا للوهلة الأولى. فقد اعتدنا أن نفكر في اللون كما لو كان حبرًا أو صبغة: إذا كان الشيء أزرق، فإنه يظل أزرق. لكن فراشة المورفو الزرقاء لا تعمل بهذه الطريقة تمامًا. فأجنحتها تصنع اللون الأزرق عبر تشكيل الضوء.
دراسة عام 2024
تؤكد أبحاث حديثة الفكرة البسيطة نفسها: زرقة المورفو تعتمد على البنية المجهرية لحراشف الأجنحة، لذلك تتغير الومضة المرئية بتغيّر الزاوية.
قراءة مقترحة
وقد درس الباحثون هذا الأمر عن كثب على مدى سنوات، وتناولت ورقة بحثية نُشرت عام 2024 للباحث ج. س. إسبينوسا وزملائه، في مجلة مفتوحة الوصول ومحكّمة ومفهرسة في PubMed Central، كيفية تعامل حراشف أجنحة المورفو مع الضوء. وبالنسبة إلى القارئ غير المتخصص، فالفكرة بسيطة: ومضة الفراشة تعتمد على البنية الدقيقة المدمجة في الحراشف، ولذلك يتغير ما تراه بتغيّر الزاوية.
تعمل الآلية عبر سلسلة قصيرة: تحمل حراشف الأجنحة بُنى مجهرية، وتعكس هذه البُنى بعض الأطوال الموجية بقوة أكبر، ثم تصل أقوى إشارة مرتدة إلى عينك على هيئة لون أزرق.
كل جناح مغطى بحراشف متراكبة، مثل ألواح القرميد على السطح.
في فراشة المورفو الزرقاء، تحمل تلك الحراشف نتوءات وطبقات دقيقة تتفاعل مع الضوء.
تنعكس بعض الأطوال الموجية بقوة أكبر بكثير من غيرها، ويكون الأزرق هو اللون الذي يرتد إلى عينك بأعلى شدة.
حرّك الجناح أو مصدر الضوء، فتقوى الإشارة الزرقاء المرتدة أو تضعف.
وهذا ما يُعرف باللون البنيوي. وتعرض PBS LearningMedia وكثير من الشروح الجامعية الفكرة المباشرة نفسها: بعض الألوان في الطبيعة لا تصنعها الصبغة بقدر ما تصنعها البنية الفيزيائية. وريش الطاووس، وبعض الخنافس، وفقاعات الصابون، وفراشة المورفو الزرقاء، كلها تؤدي نسخًا من الخدعة نفسها.
ولأن اللون يأتي من البنية، فهو يعتمد على الزاوية. غيّر وضع الجناح أو اتجاه الضوء، يتغير ما يصل إلى عينك. ولهذا قد يتوهج الأزرق بقوة في لحظة، ثم يبدو أضعف بكثير في اللحظة التالية.
وتسهل استيعاب الآلية إذا أبقيتها صغيرة ومادية. نتوءات الحراشف. انعكاس الضوء. تغيّر الزاوية. ومضة زرقاء. انطباق الأجنحة. السطح السفلي البني.
تخيّل الفراشة وهي تطبق جناحيها لجزء من الثانية. ما الذي يختفي أولًا: الحيوان نفسه أم الأزرق؟
هنا ينبغي أن ترى الأمر بعينيك. عندما تكون الزاوية مناسبة، قد يتوهج الأزرق كما لو كان إشارة. وإذا مال الجناح قليلًا فحسب، يخبو اللون أو يرقّ أو يبدو كأنه انطفأ. أنت لا تشاهد طلاءً يتلاشى، بل تشاهد تلوّنًا قزحيًا، أي أثرًا لونيًا يعتمد على البنية وموضع الرؤية.
ويمكنك اختبار الفكرة نفسها بنفسك. أملْ قرصًا مدمجًا، أو فقاعة صابون، أو حتى صورة لصدفة خنفساء لامعة على هاتفك. وراقب كيف يقوى لون فيما يتراجع آخر. الشيء نفسه لم يتغير؛ الذي تغيّر هو مسار الضوء.
ويبرز اعتراض وجيه على الفور. فإذا كانت هذه الفراشة بهذا القدر من السطوع، ألا يجعل ذلك رصدها أسهل بالنسبة إلى طائر أو سحلية؟
الإجابة تتعلق بدرجة أقل بالسطوع المطلق وبدرجة أكبر بعدم استقرار الظهور: فالهدف اللامع على نحو متقطع ليس كالهدف الثابت، كما أن الفراشة تستطيع الانتقال من أجنحة علوية براقة إلى سطح سفلي أقل لفتًا للانتباه بكثير.
قد تُظهر فراشة المورفو الزرقاء ومضة ساطعة حساسة للزاوية، تظهر وتختفي مع خفق الأجنحة وتغيّر موضع الرؤية.
عندما تحط الفراشة وتطوي أجنحتها، يختفي السطح العلوي اللامع، ويمتزج السطح السفلي البني على نحو أفضل بكثير مع اللحاء والأوراق اليابسة والأسطح المظللة في الغابة.
ولهذا يصف الناس الفراشة أحيانًا كما لو أنها تصبح غير مرئية. لكنها لا تختفي بأي معنى سحري. إن قابلية اكتشافها هي التي تتغير. ينخفض التباين. وتُزال الإشارة الساطعة. وقد تلتقطها عيون مختلفة على نحو مختلف في إضاءات مختلفة.
إذا سبق لك أن شاهدت فراشة مورفو تتحرك عبر ممر في الغابة، فسيكون الأثر عالقًا في الذاكرة. تلمح ومضة زرقاء حادة بين الأوراق. ثم تستقر الفراشة وتطبق جناحيها، فتختفي فجأة البقعة اللامعة التي كنت تتبعها.
وتساعد تلك اللحظة الميدانية على فهم العلم. الأجنحة المفتوحة هي الوجه الجوهري للبطاقة. والأجنحة المغلقة هي ظهرها الباهت. الحيوان ما يزال هناك، لكن عينك لم تعد تتلقى الإشارة نفسها.
وقد أشارت شروح تعليمية أقدم عن التمويه والتلوّن القزحي منذ زمن إلى هذا الظهور والاختفاء المتعاقبين، كما سلطت تغطية علمية من البرازيل الضوء على أثر الاختفاء نفسه لدى فراشات المورفو. ويظل المنطق الأساسي صامدًا: فالهدف الذي يلمع على نحو متقطع قد يكون أصعب في التحديد من هدف ثابت، ولا سيما عندما تُظهر الأجنحة المغلقة سطحًا أقل وضوحًا بكثير.
والدليل المفيد هنا هو أن تسأل: هل يظل اللون ثابتًا عندما تتغير الزاوية؟ تميل الأصباغ إلى أن تبدو أكثر استقرارًا. أما اللون البنيوي فغالبًا ما يتغير أو يزداد سطوعًا أو يخفت مع حركتك، أو مع حركة الشيء نفسه.
وهذا لا يعني أن كل لون لامع يعمل بالطريقة نفسها تمامًا. فالريش والأصداف والحراشف والفقاعات تبني تأثيراتها بمواد وترتيبات مختلفة. لكن الدرس المشترك جدير بالحفظ: أحيانًا يكون اللون أقل شبهًا بالطلاء وأكثر شبهًا بالهندسة.
وفي فراشة المورفو الزرقاء، تؤدي هذه الهندسة وظيفتين في آن واحد. فهي تصنع إشارة زرقاء مدهشة عندما تكون الأجنحة مفتوحة، وتساعد هذه الإشارة على أن تتلاشى عندما تتغير الزاوية أو تنطبق الأجنحة.
لون المورفو الأزرق هو بنية وزاوية، لا صبغة زرقاء.