ما يبدو أسهل مكان للسباحة — ذلك الجلد المسطّح المضيء للبحر — قد يكون في الواقع أحد أكثر الأماكن فوضى وأعلى كلفة من حيث الطاقة بالنسبة إلى الحيوان الذي يتحرك فيه.
ويبدو هذا مناقضًا للحدس إلى أن نتذكر ما الذي يواجهه السابح هناك. فالدلفين الذي يتحرك تحت الماء المفتوح مباشرة يدفع في الأساس ثمن السحب، أي المقاومة العادية التي يبديها الماء وهو ينساب على طول جسمه. أما الدلفين الذي يرتفع إلى طبقة السطح، فله مهمة أخرى أيضًا: عليه أن يزعج الحد الفاصل بين الماء والهواء، وهذه كلفة طاقية يمكن رؤيتها بالعين.
قراءة مقترحة
وقد بيّنت أبحاث الميكانيكا الحيوية البحرية وديناميكيات الموائع منذ زمن طويل أن السباحة قرب سطح حرّ يمكن أن تضيف مقاومة ناتجة عن توليد الأمواج فوق مقاومة الجسم نفسها. فحين يتحرك الجسم قريبًا من ذلك الحد الفاصل، فإنه ينفق طاقة إضافية في توليد الأمواج، لا في مجرد الانسياب عبر الماء. وبعبارة واضحة، يُصرف جزء من الدفع الذي كان يمكن أن يذهب إلى الحركة الأمامية في رفع السطح وإعادة تشكيله.
في العمق تحت السطح، تكون القواعد أنقى. فالماء يظل ثقيلًا ومقاومًا، لكنه على الأقل وسط واحد. ويساعد الجسم الانسيابي على ذلك، إذ يشق الجريان، ويحافظ على التصاقه بالجسم لأطول مدة ممكنة، ويقلّل حجم الأثر المائي الذي يخلّفه وراءه.
ولهذا تبدو الدلافين كأنها مصممة بإحكام لهذه المهمة. فأجسامها تتناقص بسلاسة، ويساعد جلدها وشكلها على إبقاء الجريان منظمًا، وعندما تتحرك وهي مغمورة بالكامل فإنها تتعامل في الغالب مع السحب والاضطراب في أثرها المائي. إنه عمل شاق، نعم، لكنه نوع أبسط من المشقة.
يكفي أن تراقب الماء حول هيكل سريع الحركة أو طائر يغوص لتتعلم الدرس نفسه. فالحركة تحت السطح تدور في معظمها حول إزاحة الماء والتعامل مع الاحتكاك على امتداد الجسم. وكلما كان الخط أنظف، قلّت الطاقة التي تتسرّب إلى الفوضى.
ثم تمهّل لحظة واقرأ الماء حول ظهر الدلفين. خط الجسم نظيف، لكن السطح المحيط به ليس كذلك. يبدأ الأثر المائي في الاتساع، وتتقاطع التموجات وتنكسِر، وتأتي اللمعات حول الجسم على هيئة قطع متفرقة بدل انعكاس واحد أملس.
ألا يبدو الأمر أسهل هناك في الأعلى؟
كثيرًا ما يكون أصعب. فبالقرب من السطح، لا يعود الحيوان يزيح الماء فحسب. بل عليه أن يدفع الماء، ويرفعه، ويكسر السطح، ويصنع أمواجًا، ويقذف رذاذًا.
وتلك اللمعات الساطعة المتكسّرة حول جسم الدلفين هي العلامة الكاشفة. فهي ليست زينة. إنها تُظهر الحد الفاصل بين الماء والهواء وهو يتشظى إلى صفائح صغيرة وقطرات، مع دفعات صغيرة من الاضطراب وأثر مائي يحمل الطاقة بعيدًا عن الحيوان بدل أن تبقى تلك الطاقة في الحركة الأمامية.
وهذا هو الجزء الذي يفوته كثيرون لأن الماء الهادئ يوحي بسهولة الحركة. لكن السطح سقف زجاجي كاذب. فهو يبدو من الأعلى كصفحة ملساء، بينما يتصرف ميكانيكيًا أشبه بحدود مزدحمة تترك كلّ عبور فيها أثرًا.
تأتي الكلفة الإضافية قرب السطح من عدة آليات متداخلة، لا من نوع واحد من المقاومة.
حتى عندما يكون الدلفين مغمورًا جزئيًا، يظل الماء يقاوم مروره على امتداد الجلد وحول الجسم. وتبقى تلك الكلفة الميكانيكية الأساسية قائمة.
الجسم الذي يتحرك قريبًا من السطح يرفع الماء ويخفضه في صورة أمواج سائرة. والطاقة التي تُصرف في تلك الأمواج هي طاقة لم تعد متاحة للحركة إلى الأمام.
عندما يشق الظهر أو الزعنفة أو الرأس السطح، يمكن للماء أن ينفصل ويتناثر ويضطرب مع اختلاط الهواء به. وهذا الجريان الفوضوي هو صورة مرئية أخرى لكيفية تحوّل الحركة إلى فقد.
فالتموجات السائرة تُظهر أن الحيوان يرفع السطح ويخفضه بدل أن يتحرك في وسط واحد غير مضطرب.
فالرذاذ يعني أن الماء يُقذف إلى أعلى ويتفتت، وهي علامة على أن جزءًا من الجهد يُصرف في إزعاج ذلك الحد الفاصل.
فعندما تتفتت الانعكاسات بدل أن تبقى ملساء، فهذا يعني أن طبقة السطح تتعرض للاضطراب بفعل مرور الجسم.
لأن الميكانيكا ليست القصة كلها. فالدلافين تحتاج إلى تنفّس الهواء، والصعود إلى السطح جزء من البقاء على قيد الحياة. كما أنها تتفاعل اجتماعيًا هناك، وتراقب، وتهتدي، وتسافر أحيانًا بطرائق تكون منطقية في تلك اللحظة حتى لو أضاف ذلك الحد الفاصل مزيدًا من المقاومة.
وهناك أيضًا حالات قد تساعد فيها الظروف على الحركة عند السطح. فقد تستفيد الدلافين من الأمواج التي تصنعها القوارب أو حيوانات أخرى، كما أن ركوب موجة المقدمة قد يتيح لها أن تستعير طاقة من أنماط الضغط حول هيكل متحرك. وفي تلك اللحظات، قد يكون ما يبدو انزلاقًا سهلًا هو بالفعل كذلك جزئيًا، لكن لأن الحيوان وجد رحلة مجانية في الماء المضطرب الذي صنعه غيره.
وهنا تبرز الأمانة العلمية: فالكلفة الدقيقة تعتمد على النوع، والسرعة، ووضعية الجسم، والسلوك. فالسباحة عند السطح ليست أسوأ دائمًا في كل ظرف. والفكرة أضيق من ذلك وأكثر فائدة. ذلك أن اختراق طبقة السطح وإزعاجها يضيفان كلفًا محتملة لا توجد في الحركة وهي مغمورة بالكامل.
ولهذا يمكن للدلفين نفسه أن يبدو في مكانه في الماء بكل سلاسة، ومع ذلك يبذل عملًا ميكانيكيًا إضافيًا في البوصات القليلة العليا. وقد يختار هذا التبادل لأن التنفس أو التوقيت أو السلوك الاجتماعي أهم في تلك اللحظة من توفير كل قدر ممكن من الطاقة.
الأثر المائي دليل
التموجات، واتساع الاضطراب، واندفاعات الرذاذ، كلها علامات مرئية على أن الطاقة تُصرف على الحد السطحي، لا على الحركة الأمامية وحدها.
متى عرفت هذه الحيلة، صارت الصورة تُقرأ على نحو مختلف. فظهر أملس قرب السطح لا يعني تلقائيًا جهدًا منخفضًا. فالماء نفسه يبدأ بتقديم الأدلة: أثر مائي يتسع، وخط متتابع من التموجات، ودفقة رذاذ حيث يقطع الجسم طبقة السطح.
وهذا ما يجعل الأمر مُرضيًا. فالفيزياء ليست مختبئة في مخطط مخبري وحده. إنها مكتوبة هناك على سطح البحر، في علامات تتلاشى سريعًا ما لم تعرف كيف تقرؤها.
إن السطح الهادئ هو الموضع الذي يظهر فيه الجهد.