في مدينة ساطعة الضوء، تؤدي النظارات الشمسية أهم وظائفها قبل أن يدخل الأسلوب في الصورة أصلًا: فهي تساعد عينيك على التعامل مع الضوء المنعكس من الأرصفة، والزجاج الأمامي للسيارات، وواجهات المتاجر الزجاجية، والجدران الفاتحة للمباني.
قد يبدو هذا الكلام جادًا أكثر من اللازم عن شيء يُباع إلى جانب الحقائب والساعات. لكن إذا كنت تقضي يومك سائرًا بين كتل من الخرسانة البيضاء، أو تقود عبر تقاطعات تعكس الضوء، أو تخرج من محطة مترو إلى شمس قاسية بعد الظهر، فأنت تعرف هذا الإحساس مسبقًا. تضيق عيناك، ويتبع ذلك وجهك، وبحلول نهاية المشوار تكون قد بذلت جهدًا أكبر مما كنت تقصد.
قراءة مقترحة
هذا هو اختبار الزجاج الأمامي للحافلة. فالسائق المتمرّس لا يهتم أولًا بشكل الزجاج وهو متوقف عند الرصيف، بل يهتم بما يتيحه لعينيه حين يقذف الشارع الضوء نحوهما. والنظارات الشمسية تستحق الاختبار نفسه.
في المدن، لا تكمن المشكلة غالبًا في ضوء الشمس المباشر وحده، بل في الشمس حين ترتد عن الأسفلت، وأغطية المحركات، والزخارف الكرومية، والواجهات البيضاء، والأبواب الزجاجية، ونوافذ الحافلات، والساحات الخرسانية الفاتحة. هذا الضوء المنعكس يسطّح التباين، ويجعل الحواف أصعب قراءة، ويدفع الناس إلى تحديق خفيف دائم لا ينتبهون إليه غالبًا إلا حين يشعرون بالإرهاق.
ينعكس الوهج الصادر من مستوى الأرض إلى الأعلى، فيقلل التباين ويجعل قراءة الأرصفة والمسارات والحواف أكثر صعوبة من حيث الراحة البصرية.
تلقي السيارات والحافلات سطوعًا منعكسًا حادًا نحو عينيك، ولا سيما في الزحام أو عند التقاطعات.
تعكس الجدران وزجاج الواجهات الضوء إلى الجانبين وإلى الأمام، فتخلق ذلك التحديق الخفيف المستمر الذي يراكم الإجهاد البصري مع الوقت.
وقد خلصت أبحاث حول الوهج المسبّب للانزعاج إلى أن السطوع الشديد يغيّر طريقة استجابة العينين والحدقتين، وهي طريقة مباشرة للقول إن الوهج يزيد العبء البصري. فالأمر لا يقتصر على كونه «مزعجًا» فحسب، بل إن جهازك البصري يبدأ بالتعويض.
وهذا مهم سواء كنت ماشيًا على قدميك أو خلف المقود. فإشارات عبور المشاة، وحواف الأرصفة، وراكبو الدراجات الذين يتحركون عبر إضاءة جانبية، وحتى الشخص الذي يخرج من مدخل متجر لامع، كلها تصبح أصعب فرزًا بسرعة حين يغسل الوهج المشهد كله.
لذلك نعم، شكل الإطار مهم إذا كنت تريد أن تحب ارتداء نظارتك الشمسية. لكن في مدينة شديدة الوهج، يبقى السؤال الأول أبسط من ذلك: هل تخفف هذه النظارة من ذلك السطوع المنعكس الذي يواصل دفع عينيك إلى بذل جهد إضافي؟
هنا تكمن النقطة التي يغفلها كثيرون. فالعدسات المستقطبة والحماية من الأشعة فوق البنفسجية ليسا الشيء نفسه. وقد أوضحت الأكاديمية الأمريكية لطب العيون أن العدسات المستقطبة يمكن أن تقلل الوهج الناتج من الأسطح العاكسة مثل الطرق والمياه وأغطية محركات السيارات، لكن الاستقطاب في حد ذاته لا يوفر حماية من الأشعة فوق البنفسجية.
إذا كانت النظارات الشمسية مستقطبة، فهي تحمي العينين تلقائيًا من الأشعة فوق البنفسجية وتُعد حماية كاملة.
يساعد الاستقطاب على تقليل الوهج المنعكس من الطرق والمياه وأغطية محركات السيارات، لكن الحماية من الأشعة فوق البنفسجية أمر منفصل، ويجب أن تُذكر بوضوح على الملصق مثل UV400 أو 100% من الأشعة UVA/UVB.
وهنا تقوم الفكرة المحورية في المقال. فإذا كنت تتسوق لاستخدامها في المدينة، فغالبًا ما يكون الوهج المنعكس هو المشكلة الحقيقية، ويمكن للاستقطاب أن يساعد في ذلك. لكنك ما زلت بحاجة إلى عدسات تحمل بوضوح علامة الحماية الكاملة من الأشعة فوق البنفسجية، وعادة ما تكون UV400 أو 100% من الأشعة UVA وUVB.
كما أن درجة قتامة العدسة مسألة منفصلة أيضًا. فالعدسة الداكنة جدًا من دون حجب مناسب للأشعة فوق البنفسجية لا تعني حماية أفضل. وفي بعض الحالات قد تكون أسوأ، لأن خفوت الضوء قد يجعل الحدقة تتسع أكثر، فيما تظل الأشعة فوق البنفسجية الضارة تنفذ إذا لم تكن العدسة تحجبها.
اختباران، لا اختبار واحد
الزوج الجيد للمدينة يحتاج إلى التحكم في الوهج من أجل الراحة والوضوح البصري، إلى جانب وسم واضح للحماية من الأشعة فوق البنفسجية من أجل حماية العين فعلًا.
ولهذا ينبغي أن ينجح الزوج الجيد في اختبارين معًا: التحكم في الوهج من أجل الراحة والوضوح البصري، ووسم الحماية من الأشعة فوق البنفسجية من أجل حماية العين. أحدهما لا يغني عن الآخر.
متى كانت آخر مرة ضبطت فيها نفسك وأنت تحدّق في الرصيف أو الزجاج الأمامي أو واجهة متجر مضيئة قبل أن تلقي اللوم على «الطقس»؟
في تلك اللحظة عادة يتوقف الأمر عن كونه مسألة إكسسوارات. فأنت لا تتفاعل مع ضوء الشمس بوصفه فكرة مجردة، بل مع الضوء الذي ترتد به المدينة نفسها نحوك.
قف قرب جدار أبيض في يوم مشمس، ثم أضف عدسات عاكسة أو زجاج واجهات المتاجر في الجوار، وستشعر بما يحدث. فالضوء لا يأتي من الأعلى فقط، بل يرتد في كل اتجاه. يصطدم بالجدار والزجاج والسطح اللامع، ثم يعود إلى عينيك من أكثر من جهة. ولهذا تبدو بعض الشوارع أشد حدة وأكثر إنهاكًا من غيرها حتى تحت الشمس نفسها.
ومتى شعرت بذلك، أصبح شراء النظارات أبسط بكثير. تتوقف عن سؤال نفسك أي زوج يبدو الأغلى على الرف، وتبدأ بسؤال آخر: أي زوج يهدئ الشارع أمام عينيك؟
منطق الشراء بسيط إذا قدّمت الوظيفة على المظهر.
ابحث عن عبارة 100% UVA/UVB protection أو UV400. وإذا كانت غائبة، فتجاوز هذا الزوج.
إذا كان وهج المدينة المنعكس هو مشكلتك، فجرّب العدسات المستقطبة قرب نافذة أو على الرصيف، وانظر إلى الطريق والسيارات المتوقفة والزجاج في الجهة المقابلة من الشارع.
فالعدسات التي تترك الضوء الساطع يتسلل من الأعلى أو الجانبين قد تبقيك في حالة تحديق، لذا قد تساعد الإطارات الأكبر قليلًا أو الأقرب إلى الوجه.
ينبغي أن تظل الخطوط مستقيمة، وألا تشعر عيناك وكأنهما تعيدان الضبط كلما حرّكت رأسك.
يمكن أن تنجح الدرجات الرمادية والبنية والخضراء جميعًا؛ اختر الصبغة التي تستطيع ارتداءها طوال رحلة التنقل اليومية من دون إجهاد بصري.
تساعد العدسات المستقطبة كثيرًا من الناس على التعامل مع الوهج المنعكس من الطرق والزجاج، لكنها لا تصلح كل مشكلة بصرية. فبعض الناس لا يعجبهم شكل بعض الشاشات عند النظر من خلالها. وآخرون يفضلون عدسات غير مستقطبة لأعمال معينة أو ببساطة لما تمنحه من إحساس.
وإذا كانت مشكلتك ضعف الرؤية الليلية، أو الصداع، أو حساسية للضوء تبدو أكبر من المعتاد قياسًا إلى المكان، فالنظارات الشمسية ليست كل الموضوع. فهذه أسباب تدعوك إلى التحدث إلى اختصاصي رعاية عيون، لا إلى مجرد تبديل شكل الإطار.
ومع ذلك، ففي مواجهة اللمعان القاسي المعتاد في حياة المدينة، قد يكون الفرق فوريًا. فالزوج الجيد يجعل سطح الطريق يبدو أقل شبهًا بمصدر للوهج، وأكثر شبهًا بسطح مرة أخرى. وهذا ليس أمرًا تجميليًا، بل وظيفة.
كثير من الناس يشترون النظارات الشمسية كما لو أن الأشد قتامة هو الأكثر أمانًا، وأن الأجمل هو الأفضل. لكن في الشارع، هذه معايير ضعيفة. المصفاة الأفضل بسيطة: اسأل أولًا إن كان هذا الزوج يحجب الأشعة فوق البنفسجية، ثم إن كان يخفف الوهج الذي تواجهه فعلًا في تنقلك اليومي أو سيرك أو قيادتك.
بعد ذلك، اختر شكل الإطار الذي يعجبك وستواظب على ارتدائه. جرّبها في أماكن يرتد فيها الضوء — قرب نافذة، أو خارج المتجر، أو بجانب صف من السيارات المتوقفة — واحتفظ بالزوج الذي يجعل النظر إلى المدينة أسهل.