ما يبدو كأنه زوج من أدوات الإبصار هو في الحقيقة درس مصاغ بعناية في أداء الهوية، والدليل ليس الإطار وحده بل تلك الإضافات الصغيرة الغريبة المتدلية منه.
جرّب اختباراً سريعاً مع نفسك. تخيّل أن تزيل السلسلة، ثم قصاصات العيون الكرتونية، ثم اللمسة الصفراء المصنوعة من منظف الأنابيب. لاحظ كم بسرعة تتوقف النظارات عن التصرف كشخصية وتعود إلى كونها أداة تساعد شخصاً ما على الرؤية.
سرعة هذا التحول مهمة. فهي تخبرك بأن هذا الترتيب لا يروّج أساساً للبصر أو للملاءمة، بل يبيّن كيف يُدرَّب شيء عادي على أن يصير شخصية.
قراءة مقترحة
ابدأ بالعيون الكرتونية. فهي تفعل أكثر من مجرد تزيين العدسات. إنها تمنح النظارات وجهاً خاصاً بها، وهذه قفزة خفية من الشيء إلى الممثل.
ولهذا تبدو مرحة لا مجرد منسقة بعناية. فبمجرد أن يبدو الشيء كأنه ينظر إليك، حتى لو كان ذلك زائفاً، يكفّ عن أن يكون سلبياً. ويبدأ في الأداء.
كل إضافة من هذه الإضافات تؤدي نوعاً مختلفاً من عمل الهوية، ومعاً تدفع الإطار بعيداً عن المنفعة وباتجاه الشخصية.
كل إكسسوار يغيّر معنى النظارات بطريقة مختلفة: السياق والقيمة والحضور الاجتماعي والمزاج، كلها تُضاف طبقة فوق طبقة إلى شيء بصري أساسي موصوف طبياً.
سلسلة وردية
إنها تغيّر الإطار الاجتماعي للنظارات، فتجعلها تبدو شيئاً صُمم ليُرى ويُلتفت إليه حتى حين لا تكون على وجه.
أحجار صغيرة
إنها توحي بشكل دقيق من النفاسة، فتشير إلى العناية واللمس والعرض، لا إلى الراحة أو الوضوح.
عيون كرتونية
إنها تمنح النظارات وجهاً خاصاً بها، فتحول الشيء من أداة سلبية إلى شيء يبدو كأنه يؤدي أمام الناظر.
مساحة وردية على وردي
إنها تنزع عن النظارات الطبية ذلك الإحساس السريري المعتاد، وتعيد وضع الشيء داخل هيئة مختارة عن قصد.
والآن نصل إلى الجزء السريع، لأن الزيّ هنا يتشكل بسرعة. السلسلة تضيف سياقاً. والأحجار تضيف إشارات إلى القيمة. والعيون الكرتونية تضيف لعباً وجهاً لوجه. والخلفية الوردية تجرّد المشهد من تأطيره الطبي المعتاد. قطعة بعد أخرى، تنتقل النظارات من جهاز إلى شخصية.
لقد ظل الباحثون في اللباس وتقديم الذات يؤكدون هذه الفكرة منذ سنوات. ففي عام 1956، جادل عالم الاجتماع إرفنغ غوفمان في كتابه عرض الذات في الحياة اليومية بأن الناس يديرون الطريقة التي يظهرون بها أمام الآخرين على نحو يشبه إدارة المؤدين لدور على خشبة المسرح. وتكتسب الإكسسوارات أهميتها داخل هذا النظام لأنها إشارات صغيرة ومرئية. فهي تساعد على أن تخبر الآخرين، وأحياناً تخبرنا نحن أيضاً، بالدور الذي نؤديه.
يجدر قول هذا بوضوح: النظارات أيضاً أدوات طبية. فقد صُممت لتستقر على الوجه، وتثبت العدسات في مكانها، وتساعد شخصاً ما على أن يرى على نحو أفضل. ليست كل نظارة مسرحاً للأزياء، وليست كل صورة منسقة تحاول أن تقول ما هو أكبر من ذلك.
لكن هنا تأتي النقلة. فبما أن هذا التكوين يبذل جهداً كبيراً في إضفاء طابع مسرحي على تلك الوظيفة الأساسية، فإنه يبرهن الفكرة بقوة أكبر. ولو كان المقصود أن يظل الشيء محصوراً في المنفعة الخالصة، لما احتاج إلى كل هذا الإصرار في تزيينه.
توقف عند تلك التفصيلة الصفراء المصنوعة من منظف الأنابيب للحظة. إنها أصغر خيار في المشهد كله وأكثره غرابة، ولهذا تحديداً تؤدي كل هذا العمل.
منظف الأنابيب يبدو يدوياً، وأقرب إلى الطفولة تقريباً. إنه يحمل طاقة طاولات الأشغال اليدوية، والاختراعات السريعة، وعبث ما بعد المدرسة. وحين تضعه إلى جانب إطار وردي شبه شفاف، لا تعود النظارات تحاول أن تبدو أغلى ثمناً أو أفضل تقنياً. إنها تحاول أن تبدو نابضة بالحركة، كأن أحدهم منحها لمسة جانبية أو خصلة شعر.
كان من شأن لمسة ذهبية أن تدفع الإطار نحو الوجاهة والكلفة، فتجعل التنسيق يوحي بقيمة راقية.
هذه اللفّة الصفراء الزغبية تدفع الإطار نحو الشخصية والمرح وهوية مخترعة، لا نحو سعر أعلى.
كانت لمسة ذهبية مصقولة ستدفع الإطار نحو الوجاهة. أما هذه اللفّة الصفراء الزغبية فتدفعه نحو الشخصية. وهذه وظيفة مختلفة تماماً. إحداهما تقول: «هذا أغلى ثمناً». والأخرى تقول: «لهذا الشيء شخصية».
هذا هو التحول الحقيقي: الإضافات لا تجعل النظارات أجمل فحسب، بل تسند إليها دوراً.
تبني الصورة هذا الدور عبر عدة إشارات متوازية، كلها تشير بعيداً عن المنفعة المحايدة وباتجاه الشخصية الاجتماعية.
| الإضافة | ما الذي توحي به | أثرها على الهوية |
|---|---|---|
| السلسلة | قطعة بين الحليّ والإشارة | توحي بمرتدٍ يتعامل مع النظارات بوصفها شيئاً للعرض |
| الأحجار | عناية ونفاسة | تجعل النظارات تبدو مما يُعتنى به ويُعرض، لا مما يُستخدم فقط |
| العيون الكرتونية | حضور اجتماعي | تحوّل الشيء إلى كائن مرح، لا إلى أداة محايدة |
| منظف الأنابيب | ارتجال يدوي الصنع | يضيف شخصية مخترعة لا تبدو جاهزة من الرف |
إذا بدا لك أن هذا كله قراءة مفرطة لترتيب عنصر من عناصر الدعامة البصرية، فهذا اعتراض مفهوم. فكثير من الأشياء المنسقة تظل مجرد أشياء منسقة. لكن تراكم الاختيارات له وزنه. فعندما تدفع عدة تفاصيل كلها في الاتجاه نفسه، نحو اللعب والشخصية والاستعراض الواعي بذاته، لا تعود المنفعة المحايدة أفضل تفسير.
ولهذا أيضاً تبقى صور كهذه عالقة في الذهن. فهي تستجيب لرغبة إنسانية شديدة، وخصوصاً عندما تكون لا تزال في طور اكتشاف مظهرك: ليس فقط أن تمتلك الأشياء، بل أن تجنّد الأشياء داخل الحكاية التي ترويها عن نفسك. يمكن أن تكون الحقيبة عملية. ويمكن أن يكون الحذاء عملياً. ويمكن أن تكون النظارات عملية. ثم تُضاف تفصيلة واحدة، فيبدأ الشيء في قول شيء ما عن الشخص الذي سيختاره عن قصد.
إذا أردت أن تستخدم هذه الحيلة بنفسك، فلا تسأل أولاً إن كان الشيء أنيقاً. اسأل متى يتوقف عن قول ما يفعله فقط. فهذا هو الاختبار المفيد.
الإطار البسيط يقول: «أنا أساعدك على الرؤية». أضف سلسلة ملونة، أو ملصقاً، أو تعليقة غريبة، أو تناغماً لونياً مع بقية ملابسك، فيبدأ عندها في قول: «أنا أنتمي إلى هذا النوع من الأشخاص». وهذه هي اللحظة التي تُعاد فيها صياغة الوظيفة بوصفها هوية.
لا تحتاج إلى خزانة كبيرة كي تلاحظ ذلك. كل ما تحتاجه هو أن تراقب اللحظة التي يكتسب فيها الشيء دوراً. وبمجرد أن يفعل ذلك، لن تعود تنظر إلى النظارات بوصفها نظارات فقط. بل ستنظر إليها بوصفها عنصراً داعماً في دور تصنعه لنفسك.
تصير النظارات أشياء تصميمية في اللحظة التي تكفّ فيها عن التعريف بما تفعله وتبدأ في الإيحاء بمن، تحديداً، سيجعلها جزءاً من أداء ما.