يمكن أن يستهلك الخس المزروع مائيًا ماءً أقل من الخس المزروع في الحقول

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

الأمر المدهش ليس أن الخس يمكن أن ينمو من دون تربة؛ بل إن الخس المزروع مائيًا قد يستهلك ماءً أقل من الخس المزروع في الحقول، لأن جزءًا كبيرًا من ماء الحقل يختفي قبل أن تتاح للنبات فرصة عادلة للاستفادة منه.

الخس المزروع مائيًا هو ببساطة خس تنغمس جذوره في محلول من الماء والمغذيات أو تلامسه، بدلًا من نموه في التربة. وإذا أبقينا الادعاء في هذا الإطار الضيق، فإنه يصمد جيدًا: فالأنظمة المائية يمكن أن تكون أكثر كفاءة في استخدام المياه، حتى لو لم يحسم ذلك كل النقاشات الأخرى المتعلقة بالزراعة داخل المباني.

تصوير غابرييل ميهالتشيا على Unsplash

أين يختفي ماء الحقل

حين يسمع معظم الناس كلمات مثل «أنابيب، مضخات، قنوات»، يفترضون أن وجود معدات أكثر لا بد أن يعني هدرًا أكبر. وهو افتراض مفهوم. لكن حسابات المياه لا تتعلق حقًا بمدى تعقيد النظام أو أناقته، بل بالمكان الذي ينتهي إليه كل غالون.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

في الحقل، يمكن لمياه الري أن تذهب في اتجاهات عدة في الوقت نفسه. فبعضها يصل إلى جذور الخس. وبعضها يتسرب إلى عمق في التربة يتجاوز ما تستطيع تلك الجذور بلوغه. وبعضها يجري على السطح بعد المطر أو الري. وبعضها يعود إلى الهواء بالتبخر، ولا سيما من التربة العارية أو المكشوفة.

إلى أين يمكن أن تذهب مياه الري في الحقل

المسارما الذي يحدثهل يفيد الخس؟
امتصاص الجذورتصل المياه إلى منطقة الجذور ويستخدمها النباتنعم
الترشح العميقتتسرب المياه إلى ما دون الجذورلا
الجريان السطحيتتحرك المياه بعيدًا عن سطح الحقللا
التبخرتعود المياه إلى الهواء من سطح التربة المكشوفلا

هذه هي الصورة البسيطة التي ينبغي الاحتفاظ بها في الذهن: نظام مفتوح يتسرب منه الماء في أكثر من اتجاه. ولا يصل إلى النبات إلا جزء مما أُرسل إليه.

عندما تتخيل المياه المهدرة، إلى أين تتصور أنها تذهب: إلى داخل النبات، أم إلى التربة، أم إلى الهواء، أم إلى خارج الحقل؟

ADVERTISEMENT

لماذا تغيّر الحلقة المغلقة الحسابات

غالبًا ما يُزرع الخس مائيًا في نظام مضبوط تُوصَل فيه المياه مباشرة إلى الجذور، ثم تُجمع وتُستخدم من جديد. هذه هي الفكرة كلها. لا سحر هنا، بل مجرد منافذ أقل للهدر.

فبدلًا من إغراق حوض كامل من التربة بالماء على أمل أن يبقى قدر كافٍ منه في منطقة الجذور، يزوّد النظام النبات بكمية محسوبة من الماء في المكان الذي يستطيع امتصاصها فيه بالفعل. والمياه غير المستخدمة لا يلزم أن تتبدد في الأرض. ففي كثير من الأنظمة، تعود هذه المياه بالتصفية، ثم تُفحص وتُعاد إلى الدورة من جديد.

ويمكنك أن تستشعر الفرق إذا فكرت في الجذور نفسها. ففي التربة، تبحث الجذور عبر بقع رطبة وأخرى جافة، وبعض المياه التي تحتاج إليها تكون على مسافة أبعد قليلًا مما ينبغي أو تمر من جوارها إلى الأسفل. أما في الزراعة المائية، فتبقى الجذور رطبة باستمرار، أشبه بإسفنجة نظيفة تُحفَظ رطبة بدل أن تجف بين دفعات الماء. ويساعد هذا الاتصال المستمر على تفسير سبب ضياع كمية أقل من المياه قبل أن يتمكن النبات من استخدامها.

ADVERTISEMENT

والآن تخيل المشهد بسرعة أكبر. في الحقل، قد تتسرب المياه إلى ما دون الجذور، أو تجري على سطح الأرض، أو تتبخر من سطح التربة. أما في نظام مائي دائري يعاد فيه استخدام المياه، فتصل المياه إلى الجذور، وتُلتقط الكمية الزائدة، ويُعاد استخدام جزء كبير منها. المحصول نفسه، لكن مسارات الفقد مختلفة.

الحقل المفتوح مقابل الزراعة المائية ذات الدورة المغلقة

الحقل

تُوزَّع المياه في التربة، وقد يتسرب جزء منها إلى ما دون الجذور، أو يجري على السطح، أو يتبخر قبل أن يستخدمه النبات.

الحلقة المغلقة

تُوصَل المياه إلى الجذور، ويُلتقط المحلول الزائد، ثم يُفحَص ويُعاد استخدام جزء كبير منه بدلًا من أن يتسرب أو يضيع.

لهذا السبب لا يُعد الادعاء المتعلق بالمياه مجرد لغة تسويقية؛ فهو نابع من طبيعة التمديدات نفسها.

ومع ذلك، إذا أردنا أن نكون منصفين، فإن زراعة الخس داخل المباني تبدو لأول وهلة أكثر هدرًا. فأنت ترى مضخات، وأضواء، ومراوح، وتحكمًا بالمناخ، وقنوات بلاستيكية، ومستشعرات. ولا شيء في ذلك يبدو مقتصدًا أو بسيطًا.

ADVERTISEMENT

وهذا الانطباع ليس خاطئًا حين يتعلق الأمر بالطاقة. لكنه يتجه إلى فئة مختلفة. فقد يستهلك نظام ما ماءً أقل وكهرباء أكثر في الوقت نفسه. والفصل بين هذين الجانبين هو ما يمنعك من الانجرار إلى تصديق شيء بسرعة أكبر مما ينبغي.

اللحظة البحثية التي تُبقي الادعاء نزيهًا

قارنت دراسة أُجريت عام 2015 على يد باربوسا وزملائه في المجلة الدولية لأبحاث الصحة البيئية والصحة العامة بين أنظمة إنتاج الخس، وخلصت إلى أن الخس المزروع مائيًا داخل البيوت المحمية يستهلك ماءً أقل بكثير من الخس المزروع تقليديًا في الحقول. كما وجدت الدراسة نفسها أن النظام المائي احتاج إلى طاقة أكبر بكثير. وهذه المفارقة مهمة، وينبغي التصريح بها بوضوح في كل مرة يُثار فيها هذا الموضوع.

ما الذي تدعمه الأدلة — وما الذي لا تدعمه

خرافة

إذا كان الخس المزروع مائيًا يستهلك ماءً أقل، فلا بد أن يكون أفضل تلقائيًا من جميع النواحي.

الواقع

تدعم الدراسات والمراجعات الادعاء المتعلق بكفاءة استخدام المياه في الأنظمة الدائرية المُدارة جيدًا، مع إظهارها أيضًا أن استهلاك الطاقة قد يكون أعلى بكثير، وأن تصميم النظام لا يزال عاملًا حاسمًا.

ADVERTISEMENT

وتشير أعمال مراجعة أحدث، بما في ذلك مراجعة صدرت عام 2023 عن أنظمة الإنتاج المائي، إلى الاتجاه العام نفسه فيما يتعلق بالمياه: فعندما يعيد المزارعون تدوير المحلول المغذي ويضبطون توصيله بدقة، غالبًا ما تستهلك الخضراوات الورقية المزروعة مائيًا ماءً أقل من إنتاج الحقول. لكن المراجعات تؤكد أيضًا نقطة تضيع في الخطاب الترويجي: فالنتيجة تعتمد على تصميم النظام وطريقة إدارته. والمزرعة الداخلية المتسربة أو سيئة الإدارة لا تحصل على صك براءة لمجرد أنها داخل مبنى.

وهنا تكمن نقطة عدم اليقين الصادقة. فهذا لا يعني أن كل مزرعة داخلية أفضل تلقائيًا على نحو عام. فكفاءة استخدام المياه ليست هي كفاءة استخدام الطاقة، ولا أي منهما يخبرك بكل شيء عن التكلفة أو الأثر البيئي الإجمالي.

اختبار بسيط للادعاءات المقبلة

إذا سمعت أن مزرعة داخلية ما «مستدامة»، فلا تبدأ ببريق الأضواء أو لمعان المعدات. اطرح سؤالًا أبسط: إلى أين يذهب الماء إذا لم يستخدمه النبات فورًا؟

ADVERTISEMENT

إذا كانت الإجابة أن المياه تُستعاد ويُعاد استخدامها ضمن حلقة مغلقة، فحينها يكون ادعاء التوفير قائمًا على آلية حقيقية. أما إذا كانت الإجابة غامضة، أو إذا لم يفصل أحد بين استهلاك المياه واستهلاك الطاقة، فالأرجح أنك تسمع خطابًا ترويجيًا لا شرحًا حقيقيًا.

الخس المزروع مائيًا ليس سحرًا خاليًا من استهلاك المياه، لكنه نظام يمكن أن يهدر ماءً أقل لأن عددًا أقل من الغالونات يضيع قبل أن يتمكن النبات من الاستفادة منه.