هذا الملعب لا يفرز نتائج غير مألوفة فحسب؛ فبما أن دنفر تقع على ارتفاع نحو 1,609 أمتار فوق مستوى سطح البحر، فإن ذلك يغيّر سلوك كرة البيسبول العادية بطرق يمكن قياسها. وتشير السجلات التاريخية الرسمية للملاعب في Major League Baseball إلى أن الكرة تقطع في Coors Field مسافة أبعد بنحو 9% مما تقطعه عند مستوى سطح البحر، وهذه الحقيقة وحدها تمتد آثارها إلى كل رمية تقريبًا وكل كرة طائرة.
إذا سبق لك أن شاهدت مباراة هنا وقلت في نفسك: بدت تلك كرة سهلة ومباشرة، فأنت لست وحدك. فمنذ سنوات طويلة يجعل Coors كثيرًا من اللعبات العادية في البيسبول تبدو كأنها لم تكتمل تمامًا، كما لو أن اللعبة نسيت أن تلتزم بنهايتها المعتادة.
قراءة مقترحة
لنبدأ بأسهل لقطة يمكن تصورها: يرفع الضارب الكرة عاليًا، ويتراجع لاعب الحقل الخارجي بهدوء، وفي أي ملعب عند مستوى البحر يهدأ الجميع. أما في Coors، فقد تواصل الكرة نفسها التحليق بما يكفي لتبلغ الجدار أو تتجاوزه. ليس دائمًا، بالطبع. لكن ذلك يحدث بما يكفي لتكف عن الثقة بما تراه عيناك.
والسبب المباشر، بلغة بسيطة، هو مقاومة الهواء. فالهواء يقاوم حركة كرة البيسبول، والهواء الأخف يقاومها بدرجة أقل. وعند ارتفاع دنفر تكون كثافة الهواء أقل، ولذلك تفقد الكرة سرعتها بوتيرة أبطأ وهي تشق طريقها في السماء.
9% أبعد
تقدير MLB لـ Coors Field يقع تمامًا ضمن النطاق المعتاد، وهو زيادة تتراوح بين 5% و10% في مسافة حمل الكرات الطائرة في ظروف دنفر.
ولهذا السبب، فإن تقديرات جامعة كولورادو وتفسيرات مشابهة تضع عادة زيادة مسافة حمل الكرات الطائرة في ظروف دنفر عند نحو 5% إلى 10%. ورقم MLB البالغ 9% يقع في قلب هذا النطاق. ولا تحتاج إلى معادلة لفهم الفكرة: فكلما خف الضغط المعاكس من الهواء، بقي للكرة مزيد من التحليق من الضربة نفسها.
وقد ترك ذلك بصمته على تصميم الملعب نفسه. فـ Coors Field يضم زوايا عميقة للمضاربين ومساحة خارجية شاسعة جدًا لأن من صمموه كانوا يعرفون أن الكرة ستنطلق فيه بقوة. نعم، للأبعاد دورها. لكنها استجابة للهواء، لا أصل المشكلة.
الضربات المنزلية الشهيرة تستأثر بكل الانتباه، لكن الأثر الأغرب ربما يبدأ قبل أن يحدث أي تماس. فالهواء الرقيق لا يساعد الكرات المضروبة فقط، بل يمنح الرماة أيضًا مقدارًا أقل من الهواء الذي تتشبث به الكرة أثناء دورانها، وهذا يعني أن كثيرًا من الرميات المنحنية تتحرك بدرجة أقل.
فالكرة المنزلقة التي تنكسر عادة بحدة قد تبدو هنا أكثر تسطحًا. وقد تفقد الكرة المنحنية شيئًا من هبوطها. أما الكرات السريعة فتصل، بالطبع، لكن قائمة الحركات الحادة تصبح أقصر، والضاربون يلاحظون ذلك.
يغيّر الارتفاع مجرى اللعبة في مرحلتين مترابطتين: فهو يؤثر في الرمية قبل التأرجح، وفي مسار الكرة بعد الضرب.
الهواء الرقيق نفسه الذي يسمح للكرات المضروبة بأن تواصل التحليق لمسافة أطول، يجعل أيضًا كثيرًا من الرميات المنحنية أقل حركة من المعتاد.
قبل التماس
يعمل الرماة في ظل مقاومة هواء أقل تؤثر في الدوران، لذلك قد تبدو الكرات المنزلقة أكثر تسطحًا وقد تفقد الكرات المنحنية شيئًا من هبوطها.
بعد التماس
تتباطأ الكرة بدرجة أقل في الهواء الرقيق، لذا يمكن للتأرجح نفسه أن يرسل الكرة الطائرة إلى مسافة أبعد مما يفعله عند مستوى سطح البحر.
والآن جرّب اختبارًا سريعًا. تخيّل كرة طائرة تهبط عند مضمار التحذير في ملعب محايد، من النوع الذي يجعل الجمهور ينهض قليلًا ثم تنتهي اللقطة بإمساك سهل. ماذا يتغير إذا نقلت ذلك التماس نفسه إلى دنفر؟
الجواب ليس أن الضاربين صاروا أقوى فجأة، ولا أن لاعبي الدفاع باتوا أسوأ في تقدير المسار. فالتأرجح نفسه يمكن أن ينتج نتيجة مختلفة لأن الكرة تقطع رحلتها عبر هواء أرق. إنها تتباطأ بدرجة أقل في طريقها، وعلى لاعبي الحقل الخارجي أن يغطوا مساحة أكبر لأن الملعب بُني أصلًا للتعامل مع هذا التحليق الإضافي. فاللعبة التي تبدو عادية منذ لحظة خروج الكرة من المضرب وُضعت فجأة على طاولة عرض مختلفة.
هذا هو الاعتراض الذي تسمعه من الذين سئموا الحديث عن دنفر. سيقولون إن Coors مجرد ملعب يخدم الضاربين، كما عرفته البيسبول دائمًا، أو إن الفجوات الواسعة في الحقل الخارجي هي القصة كلها. في ذلك قدر من الحقيقة، لكنه يتوقف مبكرًا جدًا.
فالكليشيه يغفل الفارق الأعمق: Coors ليس مجرد ملعب صديق للضاربين؛ بل إن هواء دنفر يغيّر الكرة نفسها.
Coors مجرد ملعب آخر مناسب للضاربين، والفجوات الكبيرة في الحقل الخارجي تفسر الأثر كله.
كبر مساحة الحقل الخارجي جزء من البيئة، لكن الفارق الجوهري هو أن كرة البيسبول تتحرك عبر هواء دنفر الرقيق على نحو يختلف عما يحدث عند مستوى سطح البحر.
ثمة ملاعب كثيرة تميل لمصلحة الضاربين لسبب أو لآخر. لكن Coors يختلف لأن الهواء نفسه يغيّر سلوك الكرة. فالحقل الخارجي الهائل جزء من بيئة التسجيل العالية، لكن الحقيقة الأعمق هي أن كرة البيسبول لا تتحرك في هواء دنفر كما تتحرك في الهواء الأثقل عند مستوى سطح البحر.
ولهذا أيضًا بدأ فريق Rockies في عام 2002 استخدام مرطِّب لحفظ كرات البيسبول في ظروف أكثر ضبطًا. ولم يكن الهدف إصلاح مشكلة متخيلة، بل التخفيف من مشكلة معترف بها. ويمكن لطريقة تخزين الكرة أن تحدّ من بعض الآثار، لكنها لا تُنزل الملعب من جديد إلى مستوى سطح البحر.
ومع ذلك، يجدر الإبقاء على قدر من التحفظ هنا: فالارتفاع هو العامل الرئيسي، لكنه ليس العامل الوحيد. فدرجة الحرارة، والرطوبة، والرياح، ومدى قوة ضرب الكرة، ونوع الرامي على التلة، وطريقة تخزين الكرات، كلها أمور لها أثرها. فبعض الليالي في Coors تبدو هادئة نسبيًا. وبعض الرماة الذين يعتمدون على أسلوب أبسط وأكثر استقامة يتعاملون مع الظروف هناك على نحو أفضل من غيرهم.
الارتفاع يهيئ المسرح، لكن ظروف المباراة وخصائص الكرة لا تزال تؤثر في مدى تطرف النتيجة.
الظروف
يمكن لدرجة الحرارة والرطوبة والرياح أن تجعل ليلة معينة أكثر حيوية أو أكثر هدوءًا.
جودة الرمية والضربة
مدى قوة ضرب الكرة، ونوعية الرامي على التلة، وطريقة تخزين كرات البيسبول، كلها تؤثر في النتيجة النهائية.
لذا لا، ليست كل كرة طائرة كسولة تتحول إلى تذكار، ولا كل كرة منحنية تصبح عديمة الفائدة. والصيغة الصادقة أفضل من الصيغة الكاريكاتورية. فـ Coors يغيّر الاحتمالات وأشكال اللعبات المألوفة؛ لكنه لا يمحو كل ما عدا ذلك من عناصر البيسبول.
ولهذا يستطيع هذا المكان أن يخدع الناس. فقد تصرخ لوحة النتائج بالغرابة، لكن الحقيقة الأعمق أكثر هدوءًا من ذلك. إنها تكمن في كرة طائرة تحمل لمسافة أطول قليلًا، وفي كرة منحنية تنعطف بدرجة أقل قليلًا، وفي لاعب حقل خارجي عليه أن يدافع عن مساحة أوسع لأن الأمرين كليهما صحيحان.
ليس Coors Field مجرد ملعب ترتفع فيه أصوات الهجوم؛ بل هو ملعب تجري فيه البيسبول العادية تحت هواء مختلف.