العناية والرعاية ودعم الأبناء كانت من المسؤوليات الملقاة على عاتق الأم بشكل رئيسي إلا أن الأمر تغير بشكل كبير مع الأجيال السابقة. بداية بجيل الألفية أصبح الأمر أكثر وضوحا أن الدعم النفسي والإجتماعي مسؤولية مشتركة بين الوالدين. أصبحت معظم الدراسات تخرج بتوصيات هامة في مجال تربية الأبناء بشكل يشترك فيه كلا الوالدين.
كان الأب يلعب دور واحد رئيسي كمعيل مادي للزوجة والأبناء. أصبح الأب يلعب دور حيوي ويسهم بشكل كبير في تعليم المهارات الحياتية والدعم النفسي والإجتماعي للأطفال. لم يعد توفير الأمان المادى هو الشاغل الوحيد للأب وإنما القبول والأمان والتوجيه أيضا. نحثكم في السطور التالية عن 5 من الأدوار التي يلعبها الأب في حياة أولاده.
أصبح الأباء مشاركون بشكل أكثر فاعلية في رعاية الأطفال مع أمهاتهم. يستمعون باهتمام ولديهم القدرة على تقديم مشاعر التفهم والقبول. يخصصون وقت للعب والتعاون مع الأم في مهام رعاية الطفل وتلبية احتياجاته النفسية والبدنية والمادية. الأمر الذى أثار الدهشة أن الأبحاث أثبتت أن الأطفال الذين يلقون الرعاية من كلا الأبوين وليس الأم وحدها يحققون نجاح أكاديمي بشكل أكبر من الأطفال الذين يتلقون الرعاية من الأم فقط. التناغم والتواجد والاهتمام الحقيقي من الآباء نجح في خلق علاقة خاصة وخلق مساحة أمنة يعبر فيها الأطفال بلا خوف أو خجل. هذا الأمان والاستقرار العاطفي والتقدير ساعد الأطفال على الشعور بالتميز وبالتالي الاهتمام بالمستوى الأكاديمي. هذا الأستقرار الأسرى أيضا عزز الصحة النفسية لدى الأطفال وأسهم في خلق طفل سعيد وأمن أقل عرضة للتوتر والاكتئاب.
قراءة مقترحة
يتعلم الأطفال من خلال الملاحظة والتقليد بصفة خاصة في الفترات الأولى من حياتهم.أكبر يسيرون خلف والدهم ويقلدون تصرفاته في الأماكن العامة. يصرخون ويلوحون بغضب ويلقون الألفاظ البذيئة مثلما يفعل الوالد تماما. إن كنت تظن أن الفيديو مبالغ أنظر إلى طفلك حتى قبل أن يتم الرضيع عامه الأول فهو يقلد الحركات والإيماءات التي تصدر عنك تماما. أثبتت دراسة أن المراهقون المدخنون لوالدين يدخن كلاهما او أحدهما تزيد بنسبة 4 مرات عن المراهقون المدخنون لوالدين غير مدخنين. أثبتت الدراسات أيضا أن الأطفال الذين يتربون مع أباء معنفين يميلون للعنف هم أنفسهم بنسبة أكبر من الأطفال الذين يتربون مع والدين متفهمين. على الصعيد الأخر الأطفال المولودين لآباء ناجحون لديهم فرص أفضل لتحقيق النجاح الإقتصادى والإجتماعى أيضا.
يتميز كل طفل بمواهب حباه الله بها ومن خلال اهتمام الوالدين بتطوير مواهب الطفل وتنميتها ينجح الطفل في التميز بشكل خاص. أيضا حضور الوالد للفعاليات والأنشطة التي يمارسها الطفل يحفز الطفل على النجاح والإنجاز ويكسبه الثقة في قدراته. ينجح الأباء أيضا في تحفيز العديد من المهارات من خلال نقلها لأطفالهم. نذكر من تلك المهارات، العمل الجماعى والتعاون وتحمل المسؤولية والثقافة ومهارة إدارة المال وإدارة الوقت والانضباط وغيرها من المهارات التي يتعلمها الطفل من والده.
نسبة كبيرة جدا من الأطفال الذين ينالون الحب والاهتمام من الوالدين يصعب تعرضهم للتنمر والاعتداءات. معظم المتنمرين والمعتدين يبحثون على الأغلب عن ضحية لا تنال أهتمام أو حب الوالدين. الطفل المهمل الذي لا يمنحه الوالدين الوقت أو الرعاية هو لقمة صائغة للمتنمرين والمعتدين. في مقابل هذا فإن الطفل الذي ينال حب ودعم يتربي كطفل واثق وذو شخصية قوية ويصعب جدا أن يتحول لضحية. كما أن الوالد المحب الداعم الذي دائما ما يسمع دون نقد أو توبيخ هو الصديق الأول الذي يلجأ له الطفل في حالة تعرضه لأى خطر أو أذى دون خوف من اللوم أو التجريح.
يلعب الوالد دور أساسي في توجيه الطفل وغرس القيم الأخلاقية لديه. يتعلم الطفل الاحتراموالأمانة والعطاء والكرم والتعاون والمودة من والديه. كما ذكرنا يلعب الأب دور القدوة الأساسي لا يكفى أن تعلم طفلك الكرم بالقول بل يجب أن يرى الكرم في تصرفاتك. يتعلم الطفل التعاون بمراقبة التعاون بين الوالدين داخل المنزل. يتعلم الطفل الصلاة من خلال مراقبة صلاة الوالدين. كذلك الانضباط والاحتراموالمودة وزيارة الأقرباء والمرضى ومساعدة الفقير والمحتاج. لا يمكن أن تزرع شوكا وتجنى ورود، تحتاج أنت نفسك أن تكون مثال واضح وصريح على كل تلك الأخلاقيات التي تحاول زرعها في طفلك. إذا أردت أن يعتذر طفلك عند الخطأ بادر أنت بالاعتذار عن أخطائك.
توجيه الطفل للطريقة الصحيحة لحل مشاكله يبدأ بمساعدة الطفل على التفكير التحليلي. لا تمنح الطفل إجابات جاهزة لحل مشاكله ولكن ساعده على التفكير بشكل صحيح ليصل لحلول بنفسه. ساعده على تحليل المواقف ليدرك بنفسه التصرف الصحيح.
- لا تفوت المناسبات الخاصة للطفل إلا في الحالات القصوى، تعتبر تلك المناسبات فرص لبناء رصيد من الذكريات.
- حاول تناول الطعام مع أسرتك على الأقل وجبة واحدة يوميا. أنها فرصة لتوطيد العلاقات ومشاركة أحداث اليوم.
- أدعم طفلك في أحلامه وطموحاته، حتى وإن كنت لا تتفق معها. أمنحه فرصة للاختيار والتميز والتفرد.
- علم طفلك ضبط نفسه عند الغضب من خلال ضبط نفسك عند الغضب وتقديم مثال حى على ذلك.
- شارك اهتماماتك مع طفلك وأسمع لإهتماماته، أنها فرصة لبناء علاقة أكثر حميمية.
- لا تسخر من مشاكل الطفل ومخاوفه لأنها قد تكون فقط مرحلة عمرية سيتخطاها الطفل من خلال دعمك.
- الاهتمام والاحترام والحب والوقت هم أفضل وأثمن الهدايا التي يمكنك تقديمها لطفلك.