ما الذي تُظهره لك فعلاً الحزمة العمودية لدرب التبانة؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه عمود رأسي من النجوم ليس كذلك في الحقيقة، بل هو منظورنا إلى قرص درب التبانة من داخله ونحن نراه على حافته، والسبب في أنه يبدو كأنه ينتصب إلى أعلى هو مزيج من هندسة السماء ودوران الأرض والطريقة التي يُؤطَّر بها المشهد.

هذا هو التصحيح الأساسي الذي ينبغي التمسك به منذ البداية. فأنت لا تنظر إلى جسم نحيل يصعد في الفضاء، بل تنظر على امتداد البنية المسطحة المكتظة لمجرتنا نفسها.

الخريطة البسيطة التي تجعل الصورة كلها واضحة

ابدأ بصورة ذهنية واحدة بسيطة. درب التبانة قرص هائل ومسطح ذو أذرع حلزونية، ويقع نظامنا الشمسي داخل هذا القرص، لا فوقه ولا خارجه.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة بعدسة جاكسون هندري على Unsplash

تشرح مواد «Imagine the Universe» التابعة لناسا الفكرة الأساسية بوضوح: ذلك الشريط اللبني الممتد عبر السماء ناتج عن رؤيتنا لقرص المجرة من داخل القرص نفسه. كما تصف وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) درب التبانة بالطريقة الجوهرية نفسها في موادها التشريحية: بنية مفلطحة تظهر، من موقعنا، على هيئة شريط عريض حين ننظر إليها على الحافة عبر امتدادها.

وتزداد الصورة وضوحًا إذا فكرت في التأثير بوصفه تسلسلًا قصيرًا: أين تقف، وأين تنظر، وماذا يمر به خط بصرك.

لماذا يتخذ درب التبانة شكل شريط مضيء

1

نحن نعيش داخل القرص

تقع الأرض والنظام الشمسي داخل قرص درب التبانة المفلطح، لا خارجه.

2

ننظر على امتداد المستوى المكتظ

في الاتجاهات التي يمتد فيها القرص عبر السماء، يمر خط بصرنا عبر عدد أكبر بكثير من النجوم والغاز والغبار.

3

يتكثف المشهد في السماء على هيئة شريط

هذا الخط البصري الكثيف يجعل درب التبانة يبدو شريطًا ساطعًا متماسكًا بدلًا من أن تتوزع النجوم بالتساوي في كل مكان.

4

تغيّر الزاوية يبدّل المظهر

بحسب الموقع والوقت، يمكن للشريط نفسه أن يبدو مائلًا أو مقوّسًا أو شبه عمودي فوق الأفق.

ADVERTISEMENT

والمنطقة المتورمة الأكثر سطوعًا التي يلاحظها الناس كثيرًا هي اتجاه مركز المجرة، حيث تكون النجوم أكثر كثافة. وهي ليست المجرة كلها مضغوطة في عقدة متوهجة واحدة، بل مجرد الاتجاه الأكثر ازدحامًا على امتداد القرص.

إليك اللحظة التي يتغيّر فيها الفهم تمامًا

دعني أتوقف هنا عند السؤال الحاسم: هل تنظر إلى ملايين النجوم المنفصلة، أم إلى شكل مجرتك أنت؟

إلى الأمرين معًا، لكن الحقيقة الثانية تعيد ترتيب الأولى.

ما إن تستقر هذه الفكرة في ذهنك حتى يتبدل المشهد. فما زلت ترى النجوم واحدة واحدة، لكن اجتماعها يرسم بنية. والممرات الداكنة التي تشق الشريط اللامع لا تقل أهمية عن ذلك: فهي سحب غبار باردة تحجب ضوء النجوم الواقعة خلفها، وليست فجوات فارغة حيث تغيب النجوم.

ADVERTISEMENT

وهذا هو الجزء الذي يفوته كثيرون. فعيناك تقرآن تلك البقع الداكنة على أنها فجوات، لكنها أشبه بستائر. وكون حقول النجوم الساطعة تتقاطع مع ممرات الغبار هو أحد الأسباب التي تجعل درب التبانة لا يبدو كخط أبيض أملس؛ بل يبدو طبقيًا ومتكتلًا ومخططًا، لأن بعضًا من ضوئه يُحجب في طريقه إليك.

والآن إلى التوضيح السريع. ليس عمودًا في الفضاء، ولا جدارًا، ولا شعاعًا. إنه قرص درب التبانة كما يُرى من الداخل، بينما تدور الأرض وتضع اللقطة المختارة ذلك الشريط في هيئة قائمة فوق الأفق.

إذا كنا نعيش داخله، فكيف يمكننا أن نرى شكله أصلًا؟

هذا اعتراض وجيه. فإذا كنا منغمسين داخل درب التبانة، فسيبدو الحديث عن شكله أمرًا مستحيلًا.

لكن حل الإشكال بسيط. فنحن لا نستطيع أن نخرج منه لنرى المجرة كاملة كما نرى مجرة حلزونية في صورة تلسكوبية. ومع ذلك، يمكننا أن نلتقط شكلها المحلي بالطريقة نفسها التي يستطيع بها شخص داخل غابة أن يعرف أين يمتد خط الأشجار الكثيف، حتى من دون أن يرى الغابة من أعلى.

ADVERTISEMENT

ومن داخل درب التبانة، فإن ما نلاحظه مباشرة في سماء الليل هو هيئتها المفلطحة. فإذا نظرت على امتداد القرص، بدت السماء مزدحمة ومضيئة. وإذا نظرت بعيدًا عن القرص، تضاءلت كثافة النجوم. وهذا النمط المتكرر هو العلامة الدالة على مجرة مفلطحة تُرى على حافتها من الداخل.

ما الذي يغيّر المشهد، وما الذي لا يغيّره

العاملما الذي يغيّرهما الذي لا يغيّره
خط العرضزاوية درب التبانة وارتفاعه فوق أفقكالشكل القرصي الأساسي للمجرة
الفصلأي جزء من درب التبانة يكون مرئيًا ليلًاحقيقة أنك ترى القرص من داخله
الظلاممدى وضوح الشريط وممرات الغباربنية المجرة نفسها
تأطير الكاميراما إذا كان الشريط يبدو منسابًا أو مائلًا أو شبه عموديالاتجاه الحقيقي لدرب التبانة في الفضاء

لماذا يبدو الشريط وكأنه يرتفع بدلًا من أن يعبر السماء فحسب؟

تدور الأرض، لذلك يبدو أن السماء كلها تدور فوقنا أثناء الليل. ومع حدوث ذلك، تتغير زاوية شريط درب التبانة بالنسبة إلى الأفق.

ADVERTISEMENT

وفي أوقات وأماكن معينة، يمكن لهذا الشريط أن يصطف بطريقة تجعله يبدو كأنه يصعد من الأفق. ويمكن للمصور أن يعزز هذا الانطباع باختيار تكوين عمودي للصورة أو بجعل القسم الأكثر سطوعًا في المركز بحيث يُقرأ الشريط على أنه شبه رأسي. فالمجرة لم تنتصب؛ الذي تغيّر هو زاوية الرؤية.

إليك اختبارًا سريعًا لنفسك. إذا أدرت جسدك تسعين درجة وأنت تنظر إلى درب التبانة، فهل تدور المجرة نفسها، أم أنك أنت فقط تغيّر زاويتك إليها؟ الإجابة الثانية هي التي ينبغي أن تحتفظ بها. فإحساس «العمود» ينشأ في العلاقة بينك وبين الأفق وبين شريط المجرة.

حيلة واحدة للتعرّف عليه يمكنك استخدامها في كل مرة

استخدم هذا الرسم الذهني: قرص مسطح، وأنت تقف داخله، وعيناك تنظران على امتداد القرص كما لو كنت تنظر على طول طريق ممتد. فإذا أظهرت صورة لدرب التبانة شريطًا كثيفًا مضيئًا تتقاطع معه ممرات غبار داكنة، فاقرأها أولًا على أنها منظر من الداخل على امتداد قرص مجرتنا؛ وبعد ذلك فقط قرر ما إذا كان هذا الشريط يبدو مائلًا أو مقوسًا أو شبه قائم داخل الإطار.

ADVERTISEMENT

التحول الإدراكي الذي ينبغي أن تقوم به في أي صورة لدرب التبانة

قبل

أن تقرأ الصورة على أنها جسم عمودي أو جدار أو شعاع أو عمود يصعد عبر الفضاء.

بعد

أن تقرأ الصورة على أنها منظر من الداخل على امتداد القرص المسطح لدرب التبانة، ثم تلاحظ بعد ذلك ما إذا كان التأطير يجعل ذلك الشريط يبدو مائلًا أو مقوسًا أو قائمًا.