قد يبدو أن السيارة الرياضية ذات المحرك الأمامي لا بد أن تمنحك إحساسًا بثقل في المقدمة دائمًا، لكن التوازن في Nissan 370Z يأتي من أمر أبسط وأكثر فائدة: هذا التصميم يتيح لقوى التوجيه والدفع أن تتقاسم الأدوار. ولهذا يتحدث الناس عن هذه السيارة بوصفها ثابتة على الطريق وسهلة القراءة، رغم أن المحرك ليس خلف رأسك.
هذا لا يعني أن 370Z خفيفة الحركة في كل موقف، أو أنها محايدة مهما فعلت. بل يعني أن السيارة تمنح السائق حوارًا ميكانيكيًا أوضح، ولا سيما من لحظة الدخول إلى المنعطف حتى الخروج منه، على نحو لا تترك له أحاديث المواصفات على الورق مساحة كافية.
قراءة مقترحة
كثير من المتحمسين للسيارات، ما إن يسمعوا كلمة «متوازنة» حتى يقفزوا مباشرة إلى موضع المحرك. والسيارات ذات المحرك الوسطي تستحق هذه السمعة لسبب وجيه. فعندما تضع قدرًا أكبر من الكتلة قرب منتصف السيارة، تحصل عادةً على استجابات أسرع ومقاومة أقل حين تبدأ السيارة في الدوران.
لكن هذه ليست الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجعل السيارة تبدو متوازنة على طريق حقيقي. فمواصفات Nissan نفسها تضع 370Z ضمن الفئة الكلاسيكية ذات المحرك الأمامي والدفع الخلفي، مع قاعدة عجلات تزيد قليلًا على 100 بوصة وتوزيع وزن يقترب من 55 في المئة في الأمام و45 في المئة في الخلف، بحسب النسخة. هذا ليس تماثلًا كاملًا. والأهم هو كيف يتقاسم المحوران العمل ما إن تدير المقود وتستخدم دواسة الوقود.
والفرق الكبير لا يتعلق فقط بمكان المحرك، بل أيضًا بالعجلات التي يُطلب منها القيام بأي مهمة.
| نظام الدفع | الإطارات الأمامية | ما الذي يحدث في المنعطف |
|---|---|---|
| الدفع الأمامي | توجه السيارة وتسحبها إلى الأمام | قد تنزلق المقدمة إلى الخارج عندما تنفد قدرة الإطارات الأمامية على التماسك لأنها توزع تماسكها بين الانعطاف والدفع |
| الدفع الخلفي في 370Z | تركز في الغالب على تغيير الاتجاه | يبدو التوجيه أنقى، بينما تتولى الإطارات الخلفية مهمة دفع السيارة عند الخروج من المنعطف |
هذا الفصل في المهام يغيّر إيقاع المنعطف كله. تدخل المنعطف، فلا تكون المقدمة في الوقت نفسه تحاول جر السيارة إلى الأمام. فيصبح الإحساس بالتوجيه أنقى. وتتجه المقدمة حيث تريد. ويبدأ هيكل السيارة في الدوران. ثم يمكنك أن تضيف الوقود تدريجيًا وتدع المحور الخلفي يتولى نصيبًا أكبر من العبء.
ولهذا يبدو توازن الدفع الخلفي أقل شبهًا برقم، وأكثر شبهًا بالتوقيت.
والآن خفف الإيقاع وتخيّل منعطفًا واحدًا تعرفه جيدًا. تدير المقود نحو الداخل، فتتشبث المقدمة، وللحظة قصيرة تُحمّل السيارة الإطارات الخارجية. ثم تبدأ بإدخال الوقود تدريجيًا. ومن خلال المقعد وعبر وركيك، تشعر بأن السيارة تستقر قليلًا إلى الخلف، لا تتهادى، بل كأنها تثبت نفسها، كما لو أن المحور الخلفي يتخذ وقفة أشد رسوخًا تحتك.
هذا الإحساس هو الدرس الحقيقي. فالتوازن ليس مجرد موضع المحرك على رسم تخطيطي. بل هو الكيفية التي ينتقل بها الحمل عندما تعود القوة، وما إذا كانت السيارة تطلب من المقدمة أن تواصل القيام بكل شيء أم تتيح للمؤخرة أن تساعد في إنهاء المنعطف.
وتساعد 370Z على ذلك أيضًا بأبعاد لا تزال صادقة لروح السيارات الرياضية. فمقارنةً بسيارة سيدان عادية، تأتي منخفضة، وتُبقي السائق قريبًا من المحور الخلفي، وتستخدم قاعدة عجلات قصيرة بمقاييس اليوم. وعادةً ما تجعل قواعد العجلات الأقصر السيارة أكثر استعدادًا للدوران، كما أن الجلوس أقرب إلى موضع الحركة يجعل قراءة هذه الحركة أسهل.
كما أن نظام التعليق فيها له أهميته. تستخدم 370Z نظام تعليق مزدوج الأذرع في الأمام ومتعدد الوصلات في الخلف، وهو من نوعية العتاد التي تلجأ إليها الشركات حين تهتم بالحفاظ على تماس الإطارات تحت الحمل. ولا تحتاج هنا إلى درس في الهندسة. فعند المقود، يظهر هذا في مقدمة تستطيع الحفاظ على خط سيرها بشكل أفضل عندما تُحمّل، ومؤخرة يمكنها تقبل القوة من دون أن تبدو عشوائية.
وهنا أيضًا يخلط الناس بين توزيع الوزن والتوازن. فقد تكون الأرقام في سيارة ما قريبة من التعادل، ومع ذلك تبدو مضطربة إذا طُلب من المحورين القيام بعدد كبير جدًا من المهام في الوقت نفسه، أو إذا كان نظام التعليق ضعيفًا في إدارة انتقال الأحمال. و370Z ليست متوازنة لأن أحدهم طارد نسبة سحرية. إنها تبدو متوازنة لأن تصميمها وضبط شاسيهها يمنحان كل طرف من طرفي السيارة دورًا أكثر طبيعية.
وتلاحظ هذا التقسيم في الأدوار عبر مراحل المنعطف.
تكون مهمة المقدمة أوضح لأنها تركز أساسًا على توجيه السيارة إلى داخل المنعطف.
لا يبدو وكأن السيارة تجر أنفها عبر المنعطف، لذلك يكون الإحساس بالدوران أسهل قراءةً.
يمكن لضغطة خفيفة على دواسة الوقود أن تساعد على تثبيت المؤخرة وشد خط السير، بدلًا من أن تفرط فورًا في تحميل الإطارات الأمامية.
وهنا يأتي الاعتراض المنصف. فـ370Z ليست سيارة خفيفة جدًا. إذ يزيد وزنها، بحسب الفئة وناقل الحركة، على 3,000 رطل بكثير. ولا يزال بإمكانك أن تجعلها تبدو ثقيلة المقدمة إذا اندفعت إلى منعطف بسرعة أكبر من اللازم، أو كابحت متأخرًا، أو طلبت الكثير من الإطارات الأمامية على طريق سيئ.
ونعم، بعض السيارات ذات المحرك الوسطي تبدو أحدّ. وبعض سيارات الأداء الأحدث ذات الدفع الرباعي تستطيع إنزال القوة إلى الطريق مبكرًا وتوليد تماسك هائل. فإذا كان مقياسك الوحيد هو زمن اللفة أو أقصى درجات الثبات، فإن الصيغة القديمة ذات المحرك الأمامي والدفع الخلفي لا تكسب كل جدال.
لكن هذا ليس هو الادعاء أصلًا. الادعاء هو أن 370Z تمنحك توازنًا تواصليًا. فهي تفصل المهام بطريقة يسهل الإحساس بها، ويسهل شرحها، وتكون مُرضية على الطرق العادية حيث يحدث دخول المنعطف والدوران والخروج منه بوصفها حوارًا متصلًا واحدًا، لا حدثًا تحكمه ساعة توقيت.
إذا حكمت على السيارة فقط من خلال خفة الوزن، أو حدة المحرك الوسطي، أو زمن اللفة، أو أقصى درجات التماسك، فستبدو 370Z سيارة مليئة بالتنازلات.
أما إذا حكمت عليها من خلال مدى وضوح توجيه المقدمة وكيف تُنهي المؤخرة المنعطف، فسيتضح لك لماذا لا تزال السيارة تبدو متوازنة وذات تواصل واضح على الطرق الحقيقية.
ولهذا حتى 370Z المعدلة يمكن أن تظل منطقية في إحساسها تحت كل ذلك الاستعراض الإضافي، إذا تُركت الأساسيات سليمة. فشخصية السيارة تبدأ من التصميم. وقد تزيدها العتاد حدة أو تطمسها، لكن الإحساس الجوهري يأتي من الطريقة التي تشير بها المقدمة إلى الطريق وتُكمل بها المؤخرة المهمة.
في قيادتك المقبلة أو في المرة المقبلة التي تركب فيها راكبًا، انتبه إلى ما يحدث مباشرة بعد الدخول إلى المنعطف ثم مرة أخرى قبل الخروج منه بقليل: السيارة المتوازنة لا تطلب من الإطارات الأمامية أن توجه السيارة وتتشبث بالقوة في الوقت نفسه؛ بل تترك للمقدمة أن تشير أولًا، ثم تدع المؤخرة تساعد في حمل السيارة إلى الخارج.