يمكن لبدلة سير فضائي يزن 275 رطلاً أن تبدو عديمة الوزن

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يمكن أن تصبح بدلة سير فضائي تزن 127 كيلوغراماً فعلياً بلا وزن. يبدو ذلك كأنه خدعة إلى أن تفصل بين فكرتين كثيراً ما يخلط الناس بينهما: الوزن هو القوة التي يضغط بها الجسم على ما يسنده، أما الكتلة فهي مقدار المادة الذي يقاوم تحريكها. وما إن ينفصل هذان المفهومان، حتى يصبح طفو البدلة مفهوماً بوضوح ومن دون كثير من الرياضيات.

كانت بدلة Extravehicular Mobility Unit أو EMU القديمة من حقبة مكوك الفضاء، مع حقيبة دعم الحياة ووحدة SAFER النفاثة للطوارئ، تزن نحو 124.7 كيلوغراماً على الأرض. ولو وضعت هذه البدلة على ميزان عادي هنا، فلن يتردد الميزان لحظة في ذلك.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تصوير برادلي دن على Unsplash

الفخ الأول: ما الذي يخبرك به الميزان حقاً

الميزان لا يقيس «كمية الأشياء» التي يحتويها الجسم. بل يقيس مقدار ما يضغط به الجسم عليه إلى أسفل لأن الجاذبية تشده، ولأن الأرض تدفعه إلى أعلى في المقابل.

ما الذي يقيسه الميزان مقابل معنى الكتلة

الوزن

يعتمد على الجاذبية وعلى وجود ما يسند الجسم. يقرأ الميزان مقدار الضغط عليه عندما يكون الجسم محمولاً ومسنوداً.

الكتلة

تبقى ملازمة للبدلة أينما ذهبت. وهي القصور الذاتي الذي يقاوم البدء في الحركة أو التوقف أو الانعطاف.

ولهذا فالوزن والكتلة قريبان، لكنهما ليسا شيئاً واحداً. فالكتلة تبقى مع البدلة أينما ذهبت، أما الوزن فيعتمد على الجاذبية وعلى ما إذا كان هناك ما يسند البدلة في مواجهة هذا الشد.

وهذه هي النسخة اليومية التي أستخدمها مع الأطفال قرب معارض الأدوات الكبيرة: تخيل عربة تسوق محملة. ما إن تبدأ في التدحرج، حتى يمكنها أن تواصل السير بسلاسة معقولة. لكن بدء حركتها أو إيقافها أو توجيهها حول زاوية يحتاج إلى جهد، لأن كتلتها تمنحها قصوراً ذاتياً، أي عناد المادة.

ADVERTISEMENT

وهذه الوقفة المتحفية مهمة. فعندما يقول الناس إن بدلة الفضاء «ثقيلة»، فهم يقصدون عادة أنها تزن كثيراً على الأرض. وعندما يقول رواد الفضاء إن البدلة لا تزال صعبة التعامل في المدار، فإنهم يقصدون أنها لا تزال تملك كتلة كبيرة.

لماذا تبدو عبارة «الأشياء الثقيلة لا يمكن أن تطفو» صحيحة — ومع ذلك تضللك

على الأرض، يأتي الثقل وصعوبة التحريك معاً في الغالب، لذلك تصنف أدمغتنا الأمر على أنه مشكلة واحدة. فصندوق الأدوات الكبير يضغط بقوة على الأرض، كما يقاومك عندما تحاول دفعه جانبياً. وفي العادة، تنجح هذه القاعدة المختصرة.

لماذا يتعثر حدسنا في المدار

الاعتقاد الشائع

إذا كان الشيء ثقيلاً، فلا يمكنه أن يطفو، وإذا كان يطفو، فلا بد أن الجاذبية قد اختفت.

الواقع

في المدار، يمكن أن يهبط الوزن على سطح داعم إلى ما يقارب الصفر، بينما تبقى الكتلة كما هي. وتظل البدلة تقاوم الحركة رغم أنها لا تضغط على أرضية أو ميزان.

ADVERTISEMENT

يفكك الفضاء هذه القاعدة المختصرة. فهو يفصل بين جزء الضغط على الأرضية وجزء مقاومة الحركة. ولهذا يمكن لبدلة ضخمة أن تتوقف عن الوزن على أي شيء، ومع ذلك تبقى صعبة البدء في تحريكها أو إيقافها أو تدويرها.

انعدام الوزن لا يعني أن الجاذبية تختفي، ولا يعني أن البدلة بلا كتلة. فهي لا تزال تقاوم أن تبدأ حركتها أو تتوقف أو تدور.

في المدار، تسقط البدلة ورائد الفضاء معاً حول الأرض، لذلك فإن ميزاناً بينهما سيقرأ قيمة تقارب الصفر.

مهلاً — هل السقوط هو ما يجعلها تطفو؟

نعم. هنا تنقلب الفكرة.

لا تزال البدلة تحتفظ بذلك الثقل الذي يعادل 124.7 كيلوغراماً على الأرض. وما تزال جاذبية الأرض تشدها بقوة في المدار الأرضي المنخفض. تتحرك محطة الفضاء الدولية بسرعة تقارب 28,000 كيلومتر في الساعة. والبدلة ورائد الفضاء والمحطة كلهم يسقطون باستمرار، لكنهم يتحركون أيضاً جانبياً بسرعة تكفي لأن يظلوا يفلتون من الاصطدام بالأرض.

ADVERTISEMENT

28,000 كم/ساعة

تلك السرعة الجانبية هي التي تتيح للمحطة ورائد الفضاء والبدلة أن يواصلوا السقوط حول الأرض معاً بدلاً من السقوط مباشرة نحوها.

هذا هو المدار: ليس إفلاتاً من الجاذبية، بل سقوطاً حول الأرض بدلاً من السقوط فيها مباشرة. وينشأ الطفو من السقوط الحر المشترك.

وهذا هو الجزء الذي تتغير عنده ملامح الوجوه. فما يزال رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية خاضعين لمعظم جاذبية الأرض، لأنهم على ارتفاع بضع مئات من الكيلومترات فقط، لا في منطقة خالية من الجاذبية. والسبب في طفوهم ليس البعد. بل إن كل ما حولهم يهبط معاً.

جرّب في ذهنك اختبار الميزان في برج السقوط

إليك اختباراً ذهنياً ينجح في الغالب. تخيل شخصاً يقف على ميزان حمام داخل مصعد ساقط، أو الأفضل، داخل برج سقوط مخصص للعروض الفيزيائية.

تعمل هذه التجربة الذهنية كتسلسل بسيط: السقوط المشترك يزيل قوة الإسناد، وحين تختفي قوة الإسناد تختفي معها قراءة الميزان أيضاً.

ADVERTISEMENT

اختبار الميزان في برج السقوط

1

ابدأ بشخص يقف على ميزان

تخيل الوضع الأرضي المعتاد: الجاذبية تشد إلى أسفل، بينما تدفع الأرضية والميزان إلى أعلى.

2

دعهما يسقطان معاً

في مصعد ساقط أو برج سقوط، يتسارع الشخص والميزان إلى أسفل معاً.

3

أزل الضغط

لم يعد الميزان منضغطاً بين الشخص والأرضية الداعمة.

4

اقرأ قيمة تقارب الصفر

ما تزال الجاذبية موجودة، لكن من دون قوة إسناد لا يكاد يوجد ما يسجله الميزان.

وأثناء سقوط الشخص والميزان معاً، ماذا يقرأ الميزان؟ قيمة تقارب الصفر. ليس لأن الجاذبية توقفت، بل لأن الميزان لم يعد منضغطاً بين الشخص وأرضية تسنده.

هذا هو الفخ الكامن تحت السؤال كله. فأنت في البداية تتخيل البدلة واقفة على ميزان على الأرض. ثم تختفي الأرضية من تحتها. تظل الجاذبية تشد البدلة، لكن لا تبقى قوة إسناد يستطيع الميزان تسجيلها.

ADVERTISEMENT

يقيس الميزان قوة الإسناد هذه. وفي السقوط الحر تختفي قوة الإسناد، فيختفي معها الوزن المحسوس.

لكن أليست الجاذبية منعدمة في الفضاء؟

هذا هو الاعتراض الأكثر شيوعاً، وNASA تجيب عنه بوضوح شديد: رواد الفضاء في المدار ليسوا خارج نطاق الجاذبية. فلو كانت الجاذبية قد اختفت، لما تمكنت الأرض من إبقاء المحطة في مدارها أصلاً.

ويسهم مصطلح «الجاذبية الصغرية» في إرباك الناس لأنه يوحي بـ«جاذبية ضئيلة». وعملياً، تستخدمه NASA لوصف ظروف شبه انعدام الوزن داخل المركبات التي تدور في المدار. ويعود بعض ذلك إلى السقوط الحر المستمر، فيما يعكس جزء «الصغرية» آثاراً متبقية طفيفة مثل اهتزازات المحطة، ومقاومة الهواء على الارتفاعات الشاهقة، والفروق الصغيرة عبر أجزاء المحطة.

ADVERTISEMENT

ولا يغير شيء من ذلك الصورة الأساسية. فالطفو في المدار حكاية سقوط حر، لا حكاية انعدام الجاذبية.

لماذا لا يزال رواد الفضاء يعانون مع البدلة

إذا كانت البدلة بلا وزن، فلماذا لا يمكن تحريكها بنقرة كما لو كانت قميصاً؟ لأن الكتلة لم تختفِ.

لا تزال بدلة السير الفضائي تحتاج إلى جهد لتحريكها. فإذا دفعتها، فلن تنطلق إلى الحركة فوراً. وإذا حاولت إيقاف دورانها، فإن قصورها الذاتي يبقي هذا الدوران مستمراً. ويشعر رواد الفضاء بهذا كلما أعادوا تموضعهم أو تعاملوا مع الأدوات والمعدات خارج المركبة الفضائية.

إذن فالصياغة الواضحة هي الآتية: الجاذبية ما تزال موجودة، والوزن على الميزان يمكن أن يهبط إلى ما يقارب الصفر، والكتلة ما تزال تجعل البدلة تتصرف كجسم ضخم. إنها ثلاث أفكار، لا فكرة واحدة.

الاختبار اليومي الذي يبقي هذه الفكرة واضحة

ADVERTISEMENT

عندما تسمع عبارة «انعدام الجاذبية»، اسأل سؤالاً بسيطاً واحداً: هل اختفت الجاذبية فعلاً، أم أن الشخص والجسم يسقطان معاً فحسب من دون شيء بينهما يؤدي دور الميزان؟