لماذا يمكن للعبّارة أن تتحرك عبر بحيرة لا تزال تبدو متجمدة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

قد تبدو البحيرة أو الميناء متجمّدين، ومع ذلك لا يكون الجليد فيهما قريبًا حتى من الصلابة الكافية لإيقاف عبّارة، وذلك مهم لأن أعيننا تجيد رصد السطح الأبيض أو الزجاجي، لكنها لا تجيد تقدير ما إذا كان ذلك السطح سميكًا ومتصلًا وقويًا بما يكفي.

صورة بعدسة ريموند وونغ على Unsplash

وهذه هي الحيلة كلها هنا. فالعبّارة لا تحتاج إلى أن يكون السطح بأكمله ماءً مفتوحًا. كل ما تحتاج إليه هو أن يكون الجليد رقيقًا بما يكفي، أو متكسّرًا بما يكفي، أو متقطّعًا بما يكفي، بحيث لا يتصرف كغطاء واحد ثابت فوق الماء.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لماذا تؤدي كلمة «متجمّد» أكثر مما ينبغي

من الشاطئ، يبدو الماء شتاءً غالبًا شيئًا واحدًا: متجمّدًا. لكن هذه الكلمة تخفي ثلاثة أسئلة منفصلة.

ما الذي تغفله كلمة «متجمّد»

السؤال ما الذي يسأل عنه لماذا يهم
السماكة ما مدى سماكة الجليد؟ قد يكون الجليد ظاهرًا للعين لكنه أرقّ من أن يتحمّل وزنًا يُعتدّ به.
الاستمرارية هل يمتدّ في طبقة واحدة غير منقطعة؟ الجليد المتكسّر أو المتقطّع يتصرّف أشبه بصفائح منفصلة لا بغطاء صلب واحد.
الحركة هل الماء تحته ساكن أم متحرّك؟ التيارات والحركة تخلقان مواضع ضعيفة وشقوقًا وتجمّدًا غير متساوٍ.

إذا جاء الجواب غير مناسب في أي واحد من هذه الأسئلة، فقد يبدو السطح متماسكًا بينما يتصرف في الحقيقة أشبه بصفائح عائمة لا بطريق. يبدو متجمّدًا، لكنه غير متصل، وقد يكون رقيقًا، وقد يكون متحرّكًا، ولا يستطيع تحمّل أحمال بحجم السفن. لهذا يمكن للمشهد أن يخدعك من النظرة الأولى.

ADVERTISEMENT

وتفرّق إرشادات السلامة في المناطق الباردة بين هذه الأمور باستمرار. فإدارة الموارد الطبيعية في مينيسوتا تقول إن الجليد الجديد الصافي قد يتحمّل وزن شخص فقط بعد أن يبلغ سُمْكه 4 بوصات، وتلزم سماكات أكبر بكثير للأحمال الأثقل. وبعبارة أخرى، فالجليد المرئي ليس هو نفسه الجليد القادر على تحمّل الأحمال.

وهذا الحذر يتضاعف سريعًا عندما ننتقل إلى المقاييس الأكبر. فالعبّارة لا تختبر مجرد وجود طبقة من الجليد. بل تواجه السؤال الأصعب: هل هناك حاجز سميك ومتصل عبر مسارها؟ وغالبًا لا يكون الأمر كذلك.

ما الذي تشقّه العبّارة فعلاً

ما يبدو من بعيد وكأنه سطح محكم الإغلاق يكون في كثير من الأحيان مزيجًا من حالات سطحية مختلفة، لا طبقة واحدة مستقرة.

حالات سطحية شائعة في ميناء شتوي

جليد حديث التكوّن

تشكّل حديثًا · ولا يزال ضعيفًا

قد يغطي السطح بصريًا، لكنه يظل أرقّ أو أضعف من أن يكون حاجزًا ثابتًا.

طين جليدي متجمّد من جديد

غير منتظم · أقل تجانسًا

يمكن للطين الجليدي الذي يتجمّد مرة أخرى أن يصنع سطحًا يبدو مكتملًا، لكنه غير متجانس بنيويًا.

صفائح متكسّرة

مجزأة · متحرّكة

فالرياح والمدّ والتيارات وحركة القوارب السابقة وتقلبات الحرارة قد تترك صفائح منفصلة متراصّة قرب بعضها، لكنها ليست ملتحمة حقًا.

ADVERTISEMENT

إذا وقفت عند رصيف في يوم بارد، فقد تسمعه أحيانًا قبل أن تفهمه: رنينًا زجاجيًا حادًا حين تلامس الصفائح الرقيقة بعضها بعضًا. وهذا الصوت يخبرك بأن السطح متشظٍّ ومتحرّك. إنه ليس لوحًا صلبًا واحدًا من الشاطئ إلى الممر الملاحي.

هل سبق أن وطئت بركة ماء بدت صلبة، فانشقت فورًا تحت حذائك؟ كبّر هذا المشهد. فالجليد في الميناء قد يقدّم للعين سطحًا أملس واحدًا، ثم يفشل في اللحظة نفسها التي يطلب فيها منه حمل، أو موجة، أو دفع المراوح أكثر مما يستطيع.

هنا يقع التحوّل في منتصف اللغز. تتوقف عن التفكير كمتفرّج ينظر إلى سطح شتوي، وتبدأ في التفكير كجسم يطبّق عليه قوة. عندها تتبدّل الصورة.

ما تحت السطح أهمّ مما تراه العين

حركة الماء هي ما يجعل أسطح كثير من الموانئ غير متساوية وضعيفة، حتى حين تبدو وكأنها أُغلقت تمامًا بطبقة من الجليد.

ADVERTISEMENT

كيف تُضعف المياه المتحركة قوة الجليد

1

الماء يواصل الدوران

يبقي المدّ وتدفّق الأنهار الخارجة أو الداخلة والتيارات عند المصبّات والدوران الذي تدفعه الرياح ومرور العبّارات الماء بعيدًا عن ظروف التجمّد المتساوية والمستقرة.

2

يتكوّن الجليد على نحو غير متساوٍ

فعادةً ما يتجمّد الماء المتحرّك بصورة أقل انتظامًا من الماء الساكن، فيخلّف مناطق أرقّ ومواضع ضعيفة وشقوقًا.

3

يصبح المظهر مضلّلًا

ومن الشاطئ قد تختفي هذه الفروق بصريًا، مع أن السماكة والقوة قد تتغيران عبر مسافات قصيرة.

4

وتزيد الحركة المرورية من إضعافه

فالقوارب تكسر السطح مرارًا وتثنيه وتعيد فتحه، وهذا سبب إضافي يجعل الميناء لا يتحول إلى صفيحة واحدة ثقيلة محكمة.

ADVERTISEMENT

ولهذا قد يبدو ما تراه من الشاطئ صالحًا للعبور، مع أنه يبقى غير آمن للمشي عليه. فالسماكة قد تتغير على مسافات قصيرة جدًا، وكذلك القوة. وتحذر جهات السلامة في المناطق الباردة الناس من الحكم على الجليد من لونه أو مظهره وحدهما لهذا السبب بالضبط.

وتنصح جمعية الصليب الأحمر الكندية، شأنها شأن كثير من جهات السلامة الخاصة بالجليد، بالتحقق من السماكة الفعلية بدل الثقة بالمظهر، لأن التيارات والثلوج وتكرار التجمّد والذوبان قد تخفي الجليد الضعيف. ويضيف الميناء مشكلة أخرى: الحركة المرورية. فالقوارب تواصل كسر السطح وثنيه وفتحه من جديد.

لكن إذا بدا متجمّدًا إلى هذا الحد، أفلا ينبغي أن تعلق القوارب؟

يعتمد الجواب على ما إذا كان المسار مسدودًا بحاجز واحد متصل، أم بجليد لا يبدو موحّدًا إلا من بعيد.

الجليد الثابت عند الشاطئ مقابل جليد المسار المتكسّر

حاجز متصل

قرب الشاطئ، قد يلتصق الجليد الثابت بالخط الساحلي أو بالمنشآت الثابتة، ويشكّل عائقًا أكثر استقرارًا.

طبقة سطحية متغيّرة

أما أبعد إلى الخارج، فقد تتجمع الصفائح المنجرفة أو المتكسّرة قرب بعضها، لكنها تظل قادرة على التباعد أو الميل أو التهشّم تحت الضغط، أو أن تدفعها العبّارة جانبًا بفضل تصميمها وحركتها وظروف مسارها المعتادة.

ADVERTISEMENT

وهذا لا يعني أن أي ممر يبدو جليديًا سيكون سهل العبور. فالجليد الساحلي السميك، أو البرد القارس بعد طقس هادئ، أو امتداد محمي قليل التيارات، قد يوقف السفن العادية. لكن كثيرًا من مشاهد الشتاء لا تبلغ هذا الحد. فالماء لا يحتاج إلا إلى ما يكفي من الانقطاعات والمناطق الرقيقة والحركة حتى لا ينغلق السطح في صفيحة واحدة ثقيلة.

قاعدة الرصيف التي تُبقيك منضبطًا

وإذا أردت القاعدة بصيغتها المباشرة، فهي هذه: لا تحكم أبدًا على سلامة الجليد أو قدرته على إيقاف العبّارات من مظهر سطحه وحده. احكم عليه من خلال السماكة والاستمرارية والحركة.

وحين يبدو الماء متجمّدًا فيما العبّارة لا تزال تمضي، فعادةً ما تكون الإجابة البسيطة هي الصحيحة: السطح قد يكون جليديًا، لكنه ليس غطاءً واحدًا قويًا.