كيف يعرف مخروط الصنوبر المفتوح متى يطلق بذوره؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه قرار صغير تتخذه النبتة المخروطية ليس في الحقيقة إلا استجابة فيزيائية: فالمخروط المفتوح لشجرة مخروطية يطلق بذوره في الطقس الجاف لأن حراشفه تنثني تبعًا للرطوبة، ويحدث هذا التحول لأن أنسجة المخروط تمتص الماء أو تفقده، لا لأن المخروط يستشعر شيئًا أو يختار.

صورة بعدسة روبرت زونيكوف على Unsplash

وقد اختُبر هذا التفسير المباشر. ففي عام 2015، بحث باحثون نشروا في Journal of the Royal Society Interface كيفية تحرك الماء عبر أنسجة مخروط الصنوبر، وكيف تساعد هذه الحركة في تفسير حركة الحراشف. ثم وصفت أعمال مراجعة لاحقة نُشرت في Plants عام 2020، إلى جانب دراسات في الميكانيكا الحيوية في Beilstein Journal of Nanotechnology، العملية الأساسية نفسها مستخدمة الكلمة المفتاحية «استرطابي»، أي إن المادة تغيّر شكلها حين تكتسب رطوبة أو تفقدها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

المخروط لا يقرّر، بل ينثني.

لنصل مباشرة إلى صلب المسألة: المخروط لا يعرف أن المطر قادم. كل حرشفة فيه تعمل مثل شريط مدمج لقياس الرطوبة. فعندما يكون الهواء رطبًا، تمتص أجزاء من الحرشفة الماء فتنتفخ. وعندما يجف الهواء، يغادرها ذلك الماء فتنكمش الأجزاء نفسها من جديد.

وتعمل الحرشفة بهذه الطريقة لأن طبقات الأنسجة المختلفة فيها لا تتفاعل مع الرطوبة بالمقدار نفسه، وهذا التفاوت هو ما يخلق الحركة.

كيف تجعل الرطوبة حرشفة المخروط تتحرك

1

يدخل الهواء الرطب إلى النسيج

في الظروف الرطبة، تمتص أجزاء من الحرشفة الماء.

2

تتمدّد الطبقات على نحو غير متساوٍ

ولأن الحرشفة مكوّنة من تراكيب مختلفة، فإن طبقاتها لا تنتفخ بالمقدار نفسه.

3

تنثني الحرشفة إلى الداخل

ويجعل هذا الاختلال الحرشفة تنحني نحو الانغلاق في الهواء الأكثر رطوبة.

4

يعكس الهواء الجاف هذا الأثر

ومع خروج الماء من النسيج، ينقلب الاختلال وتعود الحرشفة إلى الانفتاح.

ADVERTISEMENT

وبمجرد أن ترى حرشفة واحدة بهذه الطريقة، يصبح من السهل فهم المخروط كله. فبقاء المخروط مغلقًا في الطقس الرطب يساعد على حماية البذور من الانطلاق حين تكون الظروف الجوية غير مناسبة لانتقالها أو إنباتها. أما انفتاحه في الطقس الأكثر جفافًا فيمنح البذور فرصة أفضل لأن تحملها الرياح بعيدًا، وغالبًا يكون ذلك حين تقل احتمالات تكتلها أو تعفّنها.

وهذا النمط واسع الانتشار بين كثير من الأشجار المخروطية، لكنه ليس قاعدة مطلقة في كل الأنواع. فبعض المخاريط ينفتح وينغلق بوضوح أكبر من غيره. وبعضها يتحرك أسرع، وبعضها أبطأ، وبعضها يبقى مفتوحًا بعد النضج. ومع ذلك تبقى الفكرة الأساسية صحيحة: حين ترى انفتاحًا وانغلاقًا، فهذه الحركة سلوك مادي سلبي.

والآن جرّب أن تلمس ذلك بنفسك إن استطعت. فحرشفة المخروط غالبًا ما تبدو أصلب وأكثر انقباضًا بعد طقس رطب، ثم تصبح أكثر مرونة وتتباعد قليلًا حين تجف. هذا التغيّر الطفيف في الملمس ليس من نسج خيالك، بل هو الميكانيكا نفسها تحت أصابعك.

ADVERTISEMENT

تخيّل حرشفة خشبية رقيقة بعد ظهيرة جافة عاصفة: أي جزء منها سيكون أكثر قابلية للاستجابة، وإلى أي اتجاه ستنثني؟

إنها تنثني بفعل الخاصية الاسترطابية. فأحد جانبي الحرشفة يتغيّر مع الرطوبة أكثر من الجانب الآخر، ولذلك تنحني الحرشفة، تمامًا كما يلتف شريط مصنوع من مادتين عندما يتغيّر طول أحد الجانبين أكثر من الآخر الملتصق به. لا أعصاب. لا نية مخزّنة. فقط تمدد وانكماش غير متساويين مدمجان في النسيج نفسه.

لماذا لا يزال يبدو قليلًا وكأنه اختيار

لماذا تبدو الحركة وكأنها مقصودة

خرافة

إذا كان المخروط ينفتح حين يجف الجو وينغلق حين يبتل، فلا بد أنه يقرّر كيف يستجيب.

الحقيقة

الحركة مفيدة فعلًا، لكنها تنبع من بنية شكّلها التطور ومن أنسجة تنثني مع الرطوبة، لا من وعي داخل المخروط.

ADVERTISEMENT

وهنا يتوقف كثيرون مترددين، وهذا مفهوم. فإذا كان المخروط ينفتح في الجفاف وينغلق في البلل، فمن الطبيعي أن يبدو كأنه يستجيب عن قصد. لكن الاستجابة ليست هي القرار. فقد تهتز ستارة النافذة مع الريح من غير أن تريد شيئًا؛ وكذلك يمكن لحرشفة المخروط أن تنثني مع الرطوبة من غير أن تعرف شيئًا.

وهذا تحديدًا ما يجعل الآلية مُرضية في تفسيرها. فحركة المخروط حقيقية ومفيدة، لكن فائدتها تأتي من بنية صاغها التطور عبر أجيال كثيرة، لا من وعي قائم داخل المخروط. لقد بُني المخروط على نحو يجعل الطقس هو الذي يؤدي العمل.

اختبار منزلي صغير يجعل الفكرة كلّها واضحة

ضع مخروطًا جافًا قرب حمّام ممتلئ بالبخار، أو اترك واحدًا في الخارج قبل الطقس الرطب وبعده، ثم تفحّص الحراشف بعد بضع ساعات. أنت هنا تشاهد آلة رطوبة مصنوعة من نسيج خشبي ميت: ففي الهواء الرطب تميل الحراشف إلى الانطواء إلى الداخل، وفي الهواء الأكثر جفافًا تتباعد إلى الخارج.

ADVERTISEMENT

بعد بضع ساعات

يكفي هذا التأخر القصير لتلاحظ الاستجابة السلبية للمخروط تجاه الرطوبة من دون قطع أو أدوات أو إعداد خاص.