أكثر من نصف خوخ ونكتارين العالم يأتي من بلد واحد

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

أنت تنظر إلى كومة عادية من النكتارين، ولعلك تفترض أنها تمثل تشكيلة محلية معقولة؛ لكن السؤال الأكبر هو كيف يمكن لبلد واحد أن يهيمن على حصاد العالم من الخوخ والنكتارين.

صورة التقطها مايكل برويكر على Unsplash

تعامل مع الكومة باعتبارها سطحاً للعد، لا دليلاً على مكان زراعة أي ثمرة فيها. وقد يقول حفيد متشكك: «حقاً؟ بلد واحد، لفاكهة تُباع في كل مكان؟» وهذا اعتراض وجيه. لكن الإجابة تتوقف أولاً على ما الذي نحصيه بالضبط.

قبل النسبة الكبيرة، احسب الفاكهة الصحيحة

تجمع فئة FAOSTAT بين الخوخ والنكتارين، وتقيس الإنتاج بالوزن؛ لذا لا تصح المقارنة إلا إذا حُسبت كل البلدان ضمن السلة نفسها، وفي السنة والوحدة نفسيهما.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

كيفية احتساب مقارنة الإنتاج

الحقل ما يعنيه هنا سبب أهميته
الصنف الخوخ والنكتارين معاً لا يُحتسب النكتارين وحده
العنصر الإنتاج الإحصاء يتعلق بالفاكهة المزروعة، لا المشحونة
السنة 2022 يجب أن تأتي جميع المجاميع القطرية من الفترة نفسها
الوحدة أطنان مترية الأوزان قابلة للمقارنة مباشرة

تقول الجدة: «تخيّل عشر قطع. إنها تمثل كل ما زُرع في العالم من الخوخ والنكتارين، لا عشر قطع في هذا المتجر.»

ويسأل الحفيد: «والخوخ محسوب أيضاً؟»

فتجيب: «نعم. إذا استبعدته، فقد غيّرت السؤال.» فالمقام هو فئة FAOSTAT كاملة: الإنتاج المشترك لكل البلدان، في السنة والوحدة نفسيهما.

ولهذا قد يكون الانطباع المحلي مضللاً. تشمل الفئة محاصيل منتجين كثيرين في المناخات الدافئة. وكانت إسبانيا ثاني أكبر منتج في جدول FAOSTAT لعام 2022، بنحو 1.5 مليون طن، وهو محصول كبير بالمعايير المعتادة.

ADVERTISEMENT

لكن الصين كانت متقدمة بفارق شاسع على إسبانيا. كما تجاوزت الصين إسبانيا وتركيا وإيطاليا مجتمعة. ثم تأتي المقارنة التي تغيّر مقياس الصورة: الصين في مواجهة جميع البلدان المنتجة خارجها.

لو مثّلت هذه الكومة إحصائياً الإنتاج العالمي المشترك من الخوخ والنكتارين في بيانات FAOSTAT لعام 2022، لكان نصيب الصين منها أكبر من نصيب جميع البلدان الأخرى مجتمعة.

الرقم أكبر من مجرد «أكبر حصة»

63.7%

في بيانات إنتاج FAOSTAT لعام 2022، كانت حصة الصين كبيرة بما يكفي لتتجاوز بقية العالم مجتمعة.

تُظهر بيانات FAOSTAT لعام 2022 أن الصين أنتجت 16.8 مليون طن متري، أي 63.7% من الإنتاج العالمي. وتجمع الفئة بين الخوخ والنكتارين، ويمثل هذا الرقم الإنتاج لا الصادرات.

وبعبارة أخرى، لم تمثل جميع البلدان الأخرى مجتمعة سوى 36.3%. وتجاوز إنتاج الصين البالغ 16.8 مليون طن إنتاج بقية العالم مجتمعاً، والذي يعادل نحو 9.6 ملايين طن. ويبلغ الإجمالي العالمي المستنتج نحو 26.4 مليون طن، وهو محسوب من الحصة المنشورة لدى FAOSTAT لا منقول هنا باعتباره إجمالياً مستقلاً.

ADVERTISEMENT

وهذا هو نموذج المئة ثمرة المفيد. فمن بين 100 قطعة تخيلية تمثل الإنتاج العالمي، توضع قرابة 64 قطعة في كفة الصين ونحو 36 قطعة في كفة الجميع الآخرين. لا تعقيد في الأمر: كفة الصين هي الأثقل.

لكن هل يخبرك الإنتاج بما يعبر الحدود؟

يجيب الإنتاج والصادرات وبلد المنشأ عن أسئلة مختلفة، ولا تستقيم الأرقام إلا إذا أبقينا مجموعة البيانات والتقويم والعنصر منفصلة بعضها عن بعض.

الادعاء المتعلق بالإنتاج في مقابل الادعاء المتعلق بعبور الحدود

الإنتاج

يجيب عن مكان زراعة الفاكهة. فقد ينتج بلد محصولاً ضخماً ويستهلك قسماً كبيراً منه محلياً.

الصادرات أو المبيعات

تجيب عن السلع التي عبرت الحدود أو وصلت إلى المشترين. وقد يصدّر منتج أصغر حصة أكبر من محصوله إلى الخارج.

وقدّم جهاز الخدمات الزراعية الخارجية التابع لوزارة الزراعة الأميركية، USDA FAS، تقديراً قريباً لكنه غير مطابق في تحليله الصادر في نوفمبر 2023 بعنوان «الخوخ والنكتارين: تباطؤ نمو الإنتاج العالمي مع استقرار الصادرات». وفي سلسلته المنفصلة للسنة التسويقية 2022/23، قدّر USDA FAS إنتاج الصين بنحو 17.0 مليون طن وحصتها بـ70%.

ADVERTISEMENT

ولا تمثل هذه الأرقام تناقضاً مع أرقام FAOSTAT البالغة 16.8 مليون طن و63.7% للسنة التقويمية 2022. فالجهتان تستخدمان تقاويم وتغطية ونظماً إحصائية مختلفة. وقد تمتد السنة التسويقية عبر أجزاء من سنتين تقويميتين، ولذلك لا ينبغي خلط مجموعتي الأرقام في حساب واحد.

وثمة طريقة تحقق بسيطة لأي إحصاء زراعي: حدّد الصنف، هل يجمع بين الخوخ والنكتارين؟ وحدّد العنصر، هل يشير إلى الإنتاج أم الصادرات أم شيء آخر؟ ثم تحقّق من السنة والوحدة. فإذا كان العنصر هو «الإنتاج»، فلا يمكنه حسم ادعاء يتعلق بالصادرات.

لماذا قد لا يشبه المعروض في المتجر العالمَ على الإطلاق

ADVERTISEMENT

أقوى اعتراض هو اعتراض صحيح أيضاً: فالكومة العالمية الممثلة كومة مصطنعة. قد لا يعرض متجر قريب أي فاكهة صينية على الإطلاق. وقد يعتمد معروضه على الموسم المحلي والبساتين القريبة ومسارات الاستيراد وخيارات تجار التجزئة وقواعد وضع علامات بلد المنشأ.

وهذا لا يضعف إحصاء الإنتاج، بل يضعه في موضعه الصحيح. فالكومة نموذج للحصاد العالمي، في حين تجيب علامة المنشأ عن سؤال المتسوق الأضيق بشأن الفاكهة التي بين يديه.

يمكن للقارئ الذي يتحقق من جدول أن يستخدم الحقول الأربعة: الصنف، والعنصر، والسنة، والوحدة. ويمكن للقارئ الذي يتحقق من سوق أن ينظر إلى علامة بلد المنشأ. فكل مصدر يجيب عن سؤال مختلف، ولا يحتاج أي منهما إلى الادعاء بأنه يجيب عن السؤالين معاً.

ما الذي تعنيه هنا عبارة «أكثر من النصف» فعلاً

قد تبدو النسب المئوية الكبيرة مجرد ازدحام في الجداول إلى أن توضع على كفة ميزان. ففي هذه الحالة، لا تعني نسبة «63.7%» أن الصين تصدرت الفئة وحسب، بل تعني أن حصاد الصين المشترك من الخوخ والنكتارين كان أكبر من الحصاد المجمع لكل البلدان الأخرى في إحصاء FAOSTAT لعام 2022.

ADVERTISEMENT

أنتجت الصين في عام 2022 من الخوخ والنكتارين أكثر مما أنتجته جميع البلدان الأخرى مجتمعة.