أكثر ما قد يفسد برطمان عسل قديم ليس تاريخه، بل الرطوبة التي تدخل إليه أثناء الاستخدام المعتاد. فقد يكون برطمان فُتح حديثًا وتعرّض لملاعق مبتلة وبخار المطبخ أكثر عرضةً للتخمّر من برطمان أقدم حُفظ محكم الإغلاق وجافًا.
قد يبدو التعكّر والقوام القاسي المحبّب مثيرين للقلق، لكنهما يشيران في الغالب إلى التبلور لا إلى الفساد. ابدأ بالغطاء وانزل تدريجيًا: فالتاريخ وحده لا يخبرك بالكثير، بينما قد تكشف لك الحافة المبتلة من أين بدأت المشكلة.
يحفظ العسل نفسه جيدًا لأنه يحتوي على قدر قليل جدًا من الماء المتاح. فمعظم الكائنات الدقيقة تحتاج إلى ماء حرّ كي تنمو؛ أما العسل فيحتجز الماء بإحكام داخل سكرياته المركّزة، فلا تستطيع تلك الكائنات الاستفادة منه كثيرًا. وهذا هو سر قدرة العسل الشهيرة على البقاء، وليس وعدًا مطلقًا بأن كل برطمان يدوم إلى الأبد.
قراءة مقترحة
يحدّد دليل مرجع العسل الصادر عن المجلس الوطني للعسل الخمائر المحبة للضغط الأسموزي، أي الخمائر المتكيفة مع الأطعمة السكرية، بوصفها سبب تخمّر العسل. ويذكر الدليل أن العسل الذي تقل نسبة رطوبته عن 17.1% يكون مقاومًا للتخمّر في ظل الظروف التي يحددها. لكن هذا الرقم مرجع للإنتاج، وليس اختبار نجاح أو فشل في مطبخ المنزل.
تخيّل الوضع الشائع في المطبخ: برطمان بجانب غلاية يتصاعد منها البخار، يُفتح كثيرًا، وتُستخدم معه ملعقة شُطفت لكنها لم تجف تمامًا. تتجمع الرطوبة أولًا حول القلاوظ والحافة. وقد تخفف كل كمية صغيرة من الماء طبقة رقيقة من العسل، ثم يُغلق الغطاء فيحتجز تلك الرطوبة في موضعها.
العسل متين، لكنه ليس بمنأى عن التلف.
قد تضيف أداة مبللة أو تكاثف تحت الغطاء أو رذاذ الماء أو ترك البرطمان مفتوحًا طويلًا قرب البخار رطوبةً إلى البرطمان.
تميل الرطوبة إلى التأثير في الحافة والقلاوظ وغيرهما من المواضع المكشوفة الصغيرة قبل أن يبدو البرطمان كله مختلفًا.
عندما ترتفع الرطوبة نحو 18–20%، ولا سيما في الظروف الدافئة والمتكررة الرطوبة، تصبح الخمائر المحبة للضغط الأسموزي أقدر على تخمير العسل.
يكون البرطمان المحكم الإغلاق والمحفوظ في مكان جاف بدرجة تقارب 10–21°م، بعيدًا عن أشعة الشمس وبخار المطبخ، أقل عرضة للمشكلات.
فكيف يبدو ذلك في البرطمان وكيف تكون رائحته؟ افحص الغطاء والحافة أولًا بحثًا عن البلل، أو بقايا لزجة تبدو مخففة أو سائلة، أو علامات تكاثف احتُجز تحت الغطاء. ثم انظر إلى السطح: فالحبيبات الخشنة المنتشرة في العسل شيء، أما الفقاعات الدقيقة الصاعدة أو الطبقة الفوارة أو الرغوة فشيء آخر.
اشتم البرطمان المفتوح من دون تذوقه. فرائحة نفاذة تشبه رائحة النبيذ أو رائحة حامضة، ولا سيما إذا اقترنت بفقاعات دقيقة أو رغوة، تدل على نشاط الخمائر لا على تبلور غير ضار. وتلك الرائحة هي العلامة العملية التي تحوّل البرطمان المثير للشك إلى قرار بالتخلص منه.
التعكّر واللون الفاتح والصلابة والبلورات الخشنة المحبّبة من دون رغوة أو رائحة تخمّر نفاذة تشير في العادة إلى التبلور.
تشير الرائحة الحامضة أو الشبيهة برائحة النبيذ المصحوبة بفقاعات دقيقة أو فوران أو رغوة إلى التخمّر، ولا ينبغي محاولة إنقاذ هذا البرطمان.
لا تتذوق العسل لاختباره عندما يبدو التخمّر محتملًا. إذا اتفقت الرائحة ونشاط السطح، فتخلّص منه. فقد يكون للعلامة الغريبة الواحدة سبب آخر، لكن الرائحة الحامضة أو الشبيهة برائحة النبيذ مع الفقاعات أو الرغوة تعني أنه ليس برطمانًا يمكن إنقاذه.
التبلور تغيّر في قوام العسل، وليس تخميرًا للخمائر ينتج عنه غاز. وقد يجعل العسل عكرًا أو فاتح اللون أو صلبًا أو محبّبًا، وأحيانًا يبدأ من الأسفل إلى الأعلى، من دون رغوة أو رائحة تخمّر نفاذة. وتصف الأسئلة الشائعة للمجلس الوطني للعسل التبلور بأنه أمر طبيعي.
إذا كانت المشكلة هي البلورات وحدها، فضع البرطمان المغلق في حمام مائي دافئ ودع العسل يلين تدريجيًا. أبقِ الماء دون مستوى الغطاء حتى لا يتسرب شيء منه إلى الداخل، وجدّد الماء الدافئ عند الحاجة. إذ تذيب الحرارة اللطيفة البلورات من دون التسخين الشديد الذي قد يغمق لون العسل ويغيّر نكهته؛ لكنها لا تستطيع جعل العسل المتخمّر آمنًا.
إن المقولة الشائعة بأن العسل لا تنتهي صلاحيته أبدًا تنطوي على قدر معقول من الصحة. فالعسل المحفوظ جيدًا والمحكم الإغلاق يمكن أن يظل مستقرًا مدة طويلة جدًا. لكن الملاعق المبتلة والتكاثف والمكونات المضافة والتعرض للجو الرطب تغيّر الظروف الجافة التي جعلته مستقرًا إلى هذا الحد في المقام الأول.
حافة جافة وغطاء محكم ولا رائحة تخمّر: احتفظ به. بلورات أو صلابة فقط: سخّنه برفق إذا أردت قوامًا قابلًا للسكب. رائحة حامضة أو شبيهة برائحة النبيذ مع فقاعات أو رغوة: تخلّص منه.
في المرة التالية التي تقدّم فيها العسل، استخدم ملعقة واحدة جافة تمامًا، وأغلق الغطاء سريعًا، وامسح الحافة بقطعة جافة قبل إعادة البرطمان إلى الرف.