ADVERTISEMENT

يبدو برج ساعة السلطان عبد الصمد مغاربياً، لكنه شُيّد لخدمة الحكم البريطاني

حين ترى برج ساعة وأقواساً حدوةً وقباباً بلون النحاس تعلو المشهد المدني المعتاد في جالان راجا، يسهل أن تفترض أن مبنى يحمل اسم سلطان بدأ ملكيةً ملكيةً؛ إلى أن يشير جدّ ينتظر عند معبر المشاة إلى أن الأسماء قد تأتي بعد زمن طويل من تشييد الجدران.

صورة من تصوير ك. أزوان على أنسبلاش

استنتاج الفتى الواقف إلى جواره وجيه. فمبنى السلطان عبد الصمد يوحي اسمه بأنه قصر، أو على الأقل مشروع كلّف به حاكم. ويبدو أن واجهته تؤيد ذلك. لكن المدن تحتفظ بمبانيها القديمة فيما تغيّر الكلمات الملحقة بها، وقد فعلت كوالالمبور ذلك هنا.

الواجهة التي تبعث بإشارة خاطئة

تغذي الزخارف توقعاً ملكياً، لكن الغرض الأصلي للمبنى يشير إلى غير ذلك.

ADVERTISEMENT

إيحاءات الواجهة وما تقترحه

برج الساعة

احتفالي · مَعلَم عام

يمنح البرج العين نقطةً رسمية ومدنية تستقر عندها، فيدفع إلى قراءة أقرب إلى الهيبة منها إلى الأعمال الورقية.

الأقواس الحدوية

مستوحاة من الطراز المغربي · إيحاء زخرفي

يدفع تقوسها إلى الداخل وامتدادها الصاعد الناظر إلى توقع ساحات أو قاعات استقبال أو صلةٍ ملكية.

القباب بلون النحاس

رمز مكانة · صورة عامة

تعزز القباب صورة المبنى البارزة حتى قبل النظر في وظيفته الأولى الموثقة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

والآن دع العين تنتقل جانباً. فخلف الأقواس والقباب تمتد واجهة طويلة منظمة من الآجر الأحمر، تتخللها فتحات متكررة ونوافذ. لهذا التكرار إيقاع المكاتب البسيط: غرف إلى جوار غرف، وعمل موزع على امتداد الواجهة، وإدارة تحتاج إلى حيز أكثر مما تحتاج إلى احتفال. تمنح القباب والأقواس المبنى وجهاً عاماً، فيما يشير انتظام الآجر الممتد إلى عمل حكومي روتيني. إن مظهره وغرضه الأصلي يشدان في اتجاهين مختلفين.

لم يُبنَ لسلطان.

1897 → 1974

بدأ المبنى مكاتبَ للحكومة الاستعمارية البريطانية عام 1897، ولم يحمل اسم مبنى السلطان عبد الصمد إلا في عام 1974.

يسجل موقع التراث الرسمي لبانغونان سلطان عبد الصمد أنه اكتمل تشييده في كوالالمبور عام 1897 ليكون مكاتب حكومية للإدارة الاستعمارية البريطانية. ويؤرخ سجل «نهر الحياة» التابع لإدارة الأقاليم الفدرالية تغيير الاسم بعام 1974، حين أصبح مبنى السلطان عبد الصمد. فلا الاسم الحالي ولا الطراز الزخرفي يبينان لنا من احتاج إلى المبنى أولاً أو العمل الذي شُيّد لاحتوائه.

ADVERTISEMENT

يمكن لاسم لاحق أن يظل ذا دلالة

يهم الاسم اللاحق لأنه يضيف طبقة جديدة من المعنى، بدلاً من محو ما سبقه.

وقد يعترض الفتى عند حافة الرصيف: «وهل يجعل ذلك الاسم اللاحق زائفاً؟» فيجيبه الجد: لا. يمكن لاسم أحدث أن يكون ذا معنى من دون أن يكون أصلياً. كان السلطان عبد الصمد سلطان سيلانغور حين بدأ البناء، ولذلك ربط اسم عام 1974 المبنى بحاكم سيلانغور في تلك الحقبة، بدلاً من إلحاق تسمية ملكية اعتباطية به.

🏛️

ثلاثة تواريخ في مبنى واحد

يجمع المبنى في آنٍ واحد دلالات إدارية ومعمارية ووطنية.

غرض إداري استعماري

خدم في البداية مكاتبَ شُيّدت لإدارة الحكومة في ظل الإدارة الاستعمارية البريطانية.

مفردات معمارية مستوردة

منحت الأقواس والقباب المبنى صورة عامة مميزة استمدت تأثيراتها من خارج الملايو.

هوية عامة بعد الاستقلال

أدخلت تسمية عام 1974 السلطان عبد الصمد في الهوية العامة للمبنى من دون أن تلغي طبقاته السابقة.

ADVERTISEMENT

وتستحق أوصاف الطراز قدراً من التحفظ. فالمراجع تصف التصميم بأنه مغربي أو هندو-ساراسيني أو مستوحى من الفن الإسلامي. تتداخل هذه التسميات، لكنها ليست متماثلة، ولا ينبغي اعتبار أي منها دليلاً على انتماء المبنى إلى تقليد ماليزي محلي واحد. وتفيد عبارة «مستوحى من الطراز المغربي» هنا في وصف هيئة الأقواس والقباب، لا في الادعاء بأصل محلي خالص.

قد يرى بعض الناس أن وظيفة المكاتب القديمة وهذه التسميات مجرد تفاصيل هامشية، لأن هذا المَعلَم ينتمي إلى ماليزيا الآن. وانتماؤه الحالي هذا حقيقي. لكن المعنى العام لا يقتضي قطيعة نظيفة مع الماضي. فمعرفة أن المبنى بدأ مكاتب استعمارية توضح إعادة التسمية في عام 1974: لقد كان اختياراً لوضع اسم ماليزي وسيلانغوري على مبنى استعماري باقٍ، لا محاولة للتظاهر بأن المبنى السابق لم يوجد قط.

ADVERTISEMENT

كيف تكتشف معلماً يغيّر حكايته

الطريقة بسيطة: تتبّع الاسم الحالي والوظيفة الأولى والتاريخ والواجهة معاً.

تسلسل سريع لقراءة المعالم التي تغيّرت أسماؤها

1

انتبه إلى الاسم الحالي

ابدأ بالاسم الحالي، لأنه يبين ما تريد الأجيال اللاحقة تكريمه علناً.

2

حدّد الوظيفة الأولى

اسأل عما صُمّم المبنى ليؤديه أولاً، إذ غالباً ما تفسر الوظيفة حجمه ومخططه وسماته المتكررة على نحو أفضل من تسمية احتفالية.

3

تحقق من التاريخ

استخدم التاريخ لاختبار ما إذا كان الاسم الحالي ملازماً للمبنى منذ البداية أم جاء لاحقاً.

4

قارن بين الواجهة والوظيفة

ابحث عن سمة واحدة تدعم القصتين أو تعقّدهما معاً، كقبة توحي بالمكانة أو نوافذ متكررة توحي بالمكاتب.

5

اسأل عمّا تغيّر

يتيح السؤال الأخير مجالاً للمعاني اللاحقة، بدلاً من التعامل مع التاريخ بوصفه شيئاً جامداً.

ADVERTISEMENT

عند معبر جالان راجا، يستطيع الفتى الآن أن يستوعب هذا التناقض من دون أن يضطر إلى تسطيحه. فالأقواس والقباب تروي حكاية؛ ومكاتب عام 1897 تروي أخرى؛ واسم عام 1974 يروي ثالثة. ويغدو المبنى أشد إثارة للاهتمام، لا أقل محبة، حين يُسمح للقصص الثلاث بأن تقف معاً.