ADVERTISEMENT

طيور البفن لا تطير في الهواء فحسب، بل «تطير» تحت الماء أيضاً

تحت الماء، لا يتحول البفن إلى التجديف؛ بل يواصل الطيران. وقد توحي قدماه المكففتان بأن التجديف هو التفسير المنطقي، لكن الأجنحة هي التي توفر الدفع الرئيسي أثناء المطاردة تحت السطح، فيما تساعد القدمان أساسًا على توجيه الطائر إلى حيث يريد.

تصوير غريغ جونسون على Unsplash

تبدو القدمان مهيأتين للسباحة، لكنهما ليستا مصدر الدفع

يدخل البفن الماء بانقضاض، ثم يبسط جناحيه ليؤديا نوعًا مختلفًا من الضربات. فالماء أكثف كثيرًا من الهواء، ولذلك تقابل كل ضربة جناح مقاومة قوية. ومن خلال دفع الماء إلى الخلف وإلى الأسفل، تولّد الأجنحة قوة هيدروديناميكية شبيهة بالرفع ودفعًا ناتجًا عن حركة الجناحين، فيندفع الطائر إلى الأمام.

ADVERTISEMENT

ليست هذه نسخة مطابقة من الطيران في الهواء داخل البحر. إذ يتغير توقيت الضربات والقوى المؤثرة في الجناح داخل الماء الكثيف. لكن الترتيب الأساسي يظل مألوفًا: فالأجنحة تتولى الدفع، بينما يندفع الجسم إلى الأمام بين الضربات.

أدوار الأعضاء تحت الماء في لمحة

جزء الجسم وظيفته الرئيسية تحت الماء وصفه في هذا القسم
الأجنحة الدفع تدفع الماء إلى الخلف وإلى الأسفل، مولّدةً قوة دفع تحرّك الطائر إلى الأمام.
القدمان التوجيه تعملان أساسًا كدفّتين، فتساعدان على تغيير الاتجاه والمحافظة على المسار.
ضربة الجناح الصاعدة قوة إضافية قد تكون فعّالة بدلًا من أن تقتصر على إعادة التهيؤ للضربة التالية.

يصف حساب «طيور العالم» التابع لمختبر كورنيل لعلم الطيور البفن الأطلسي بأنه غطّاس تدفعه أجنحته. ويشير إلى قِصر عناصر الجناح وتثخّنها، وإلى أن القدمين تعملان كدفّتين. ويمكن لقدم تميل قليلًا إلى أحد الجانبين أن تساعد على تغيير الاتجاه من دون أن تضطلع بمهمة دفع الطائر إلى الأمام.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

شاهد مقطعًا بالحركة البطيئة، ولثوانٍ قليلة تجاهل المنقار. اتبع الأجنحة أولًا: فهي تكنس الماء وتضغط عليه. ثم انظر إلى القدمين المكففتين خلفها، وهما تغيّران موضعهما حين ينعطف البفن أو يحافظ على مساره أثناء المطاردة.

ليست ضربة الجناح الصاعدة تحت الماء مجرد حركة عودة سلبية دائمًا، بل قد تكون فعّالة أيضًا، فتسهم بقوة بينما يعود الجناح إلى موضعه استعدادًا للضربة التالية. وهذا يساعد على تفسير قدرة البفن على الحركة تحت السطح بهذه الغاية المباشرة، بدلًا من أن ينساب فحسب بين الضربات الهابطة.

قِصر الأجنحة مهم هنا. فالأجنحة الطويلة العريضة مفيدة للتحليق، لكنها ستولد مقاومة أكبر عند دفعها في الماء. أما أجنحة البفن الأصغر والأكثر صلابة نسبيًا، فيمكن ضربها بقوة عبر السائل الكثيف، فتمنح الطائر مجاديف مائية مدمجة لا تزال أجنحة.

ADVERTISEMENT

تلك الأجنحة المطوية هي ثمن أداء الوظيفتين

والآن، عد إلى الطائر واقفًا بهدوء بين نباتات منخفضة وأزهار صغيرة. تستقر أجنحته مطوية بمحاذاة جانبيه، وهي قصيرة إلى حد يجعل جسمه يبدو أكثر استدارة مما هو عليه. وللحظة، لا يظهر ما يدل على العمل الذي تؤديه تلك الأجنحة تحت سطح الماء.

ذلك الجناح المدمج ليس نسخة مصغرة من جناح طائر محلّق. إنه حلّ وسط: صغير ومتين بما يكفي للعمل في مواجهة الماء مع مقاومة أقل، ومع ذلك لا بد أن يرفع البفن في الهواء. وقد ترسل كل ضربة قوية تحت الماء سيلًا قصيرًا من الفقاعات الفضية ينزلق بمحاذاة جسم الطائر الأسود والأبيض، فيجعل حركته الشبيهة بالطيران عبر الماء الكثيف واضحة للعيان.

ما الذي يجب أن يفعله الجناح نفسه

1

الانقضاض

يهبط الطائر إلى الماء وينتقل من استخدام الجناح في الهواء إلى عمله تحت السطح.

2

الضرب والانعطاف

تضرب الأجنحة القصيرة المتينة الماء الكثيف لتدفع المطاردة وتدعم المناورة الحادة.

3

الصعود والطيران

يتعين على الجناح الصغير نفسه بعد ذلك أن يخفق بسرعة في الهواء، حيث المادة التي يدفعها أقل بكثير.

ADVERTISEMENT

ينقض، ويطوي، ويضرب، وينعطف، ويطارد، ويصعد. ثم لا بد للجناح نفسه أن ينفتح في الهواء، حيث المادة التي يدفعها أقل بكثير. ولأن مساحة جناحه صغيرة قياسًا إلى جسمه، يتعين على البفن أن يخفق بسرعة في الطيران بدلًا من الاعتماد على انزلاقات طويلة سهلة.

ولهذا قد يبدو البفن في الهواء مختلفًا جدًا عنه حين يستريح على منحدر. فضربات جناحه السريعة ليست حيلة منفصلة أضيفت إلى غوصه؛ بل هي الثمن الذي يدفعه في الهواء مقابل أجنحة مشكّلة لتؤدي جيدًا في الماء.

لماذا تظل الأقدام المكففة مهمة

الأقدام المكففة في مقابل الدفع تحت الماء

اعتقاد شائع

بما أن للبفن أقدامًا مكففة، فلا بد أنه يجدّف بها تحت الماء.

الحقيقة

في أثناء المطاردة تحت الماء، تكون الأجنحة المصدر الرئيسي للدفع، فيما تتولى القدمان أساسًا التوجيه والتثبيت.

ADVERTISEMENT

لكن للبفن أقدامًا مكففة، فلا بد أنه يجدّف بها تحت الماء. يمكنه أن يستخدم قدميه بطرائق مختلفة على السطح، حيث تستدعي السباحة والتوازن ذلك. أما المطاردة تحت الماء فهي الادعاء الأضيق: إذ يحدد حساب الأنواع لدى مختبر كورنيل الأجنحة بوصفها المصدر الرئيسي للدفع، والقدمين بوصفهما دفّتين أساسًا.

قد يختلف السلوك باختلاف العمق والسرعة وما يفعله الطائر. وعبارة «يواصل الطيران» وصف مفيد من منظور الميكانيكا الحيوية، وليست ادعاءً بأن ضربة الجناح في الماء مطابقة لضربة الجناح في الهواء. فهي تساعد على التمييز بين المصدر الرئيسي للدفع والأجزاء المستخدمة للتوجيه والتثبيت.

تفصيل صغير يغيّر نظرتك إلى الطائر كله

في عبور على متن عبّارة أو في لقطات مصورة، انظر إلى ما وراء المنقار الملوّن ولاحظ مقدار ضآلة امتداد الجناح خارج جسم البفن المطوي. ذلك الطول المدمج هو الدليل: فالبنية نفسها تضغط بقوة على الماء تحت السطح أولًا، ثم تخفق بسرعة كافية لتحمل الطائر عبر الهواء.