التخلي الغامض عن كاهوكيا: المدينة المفقودة في أمريكا القديمة

ADVERTISEMENT

كانت مدينة كاهوكيا، الواقعة شرق نهر المسيسيبي في جنوب إلينوي، أكبر مستوطنة في أمريكا الشمالية قبل وصول الأوروبيين. بلغت مساحتها نحو ستة أميال مربعة، وتتميّز بتلال ترابية ضخمة أبرزها تل مونكس الذي يعلو مئة قدم. عرفت المدينة تخطيطًا حضريًا متقدمًا شمل ساحات عامة وهياكل احتفالية ومنصات سكنية للنخبة.

بلغ عدد سكان كاهوكيا في أوجها نحو عشرين ألف نسمة، وبرزت كمركز للسياسة والدين والتجارة، إذ وصلت شبكاتها التجارية من البحيرات العظمى إلى خليج المكسيك. اعتمد اقتصادها الزراعي، خاصة زراعة الذرة، أساس ازدهارها. تُظهر البقايا الأثرية مجتمعًا منظمًا، وشملت فخارًا وأدوات وحليًا، إلى جانب استخدام التلال لأغراض دينية وسكنية وفلكية.

ADVERTISEMENT

تدهورت مكانة كاهوكيا تدريجيًا بدءًا من عام 1200م، ويُرجّح أن عوامل بيئية مثل إزالة الغابات واستنزاف التربة وتغير المناخ ساهمت في تفاقم الأزمات، إلى جانب الاكتظاظ وضعف الموارد والتوترات الداخلية. تشير التحصينات المتزايدة إلى تهديدات خارجية من مجتمعات منافسة.

بحلول القرن الرابع عشر، هُجرت المدينة لأسباب غير معروفة بدقة. من أبرز التفسيرات: النضوب البيئي، الضغوط السكانية، النزاعات السياسية، وتحولات في المعتقدات الدينية. كما يكون لتغيّر طرق التجارة أثر في ضعف موقعها الاقتصادي والسياسي.

اليوم، تُعد تلال كاهوكيا موقع تراث عالمي معترفًا به من قبل اليونسكو، وتستقطب آلاف الزوّار سنويًّا. يوفّر المركز التفسيري معلومات عن تاريخ المدينة، وتستمر الأبحاث الأثرية في الكشف عن تفاصيل جديدة حول الموقع. تُظهر التلال بقايا من فترات متعددة، مثل المعابد والمقابر والهياكل المخفية تحت طبقات لاحقة، ما يعكس تطوّر حضارة المسيسيبي ونظامها الاجتماعي والثقافي.

ADVERTISEMENT

تُعد مدينة كاهوكيا مثالًا على التخطيط الحضري والمعرفة الفلكية والزراعية لدى الشعوب الأصلية، وتبقى قصتها مصدر إلهام لفهم صعود وسقوط الحضارات وتحديات الاستدامة.

toTop