نلاحظ كثيرا تسلل الأطفال لمحادثات الكبار وسؤال أسئلة تخص الوالدين ولا تعنى الطفل. نلاحظ أيضا شكوى الكثير من الأمهات أن أطفالهم لا يتركون لهم المجال أبدا للتمتع بخصوصيتهم. إن كنت تظن أن هذا أمر طبيعي لأنك أصبحت أبا أو أنك أصبحتي أما، فأننا نقول لكي هذا ليس بالأمر الطبيعي أو المقبول. الغضب على الطفل لاختراقه خصوصيك غير مقبول أيضا بصفة خاصة إن لم تكن قد شرحت له بوضوح وبعدة طرق الفرق بين ملكيته وحدوده وملكية وحدود الآخرين. هذا هو دورك. الخصوصية ووضع الحدود ليست أمرا فطريا كما يظن الكثير من الناس ولكنها سلوك يتعلمه الطفل ويؤثر على حياته وعلاقاته بعد أن يصبح بالغا.
قراءة مقترحة
من عمر سنتين أو ثلاث سنوات
يوصي المقال بالبدء تدريجيا في شرح الخصوصية مبكرا لأن الطفل يستطيع فهم الصواب والخطأ قبل أن يفهم الملكية بشكل كامل.
ببساطه الخصوصية هي الحدود، وضعك الحدود واحترام الآخرين لتلك الحدود وكذلك احترامك لحدود الآخرين. يصل الأمر لشرح حدود جسم الطفل وليس أشياءه فقط. إذا كانت أشياء الطفل قيمة فإن جسمه هو أكثر قيمة. شرح قيمة وضع الحدود لجسم الطفل وأهمية احترامها من قبل الآخرين يحمي الطفل من التعرض لخطر التحرش الجنسي والتجاوز.
تشرح سطور هذا المقال فكرة الخصوصية بوجه عام. على الرغم من أن طفل ما قبل الخامسة لا يفهم فكرة الملكية ولكنه قادر على استيعاب الفرق بين الخطأ والصح، لذا؛ ننصحك بشرح مفهوم الخصوصية للطفل من عمر سنتين أو ثلاث سنوات على الأكثر تدريجيا.
يمكن تبسيط فكرة المساحة الشخصية للطفل عبر دوائر متدرجة توضح أن المسافة والثقة تتغيران بحسب قرب الشخص ومعرفته.
أصغر مساحة وأكثرها ألفة، وفيها يكون الطفل مع الأشخاص الأقرب إليه.
تتسع المساحة هنا قليلا، لأن الألفة موجودة لكن بدرجة أقل من الأسرة المباشرة.
كلما قلّت المعرفة والثقة وجب أن تزيد المسافة الشخصية التي تفصل الطفل عن الآخرين.
من الأخطاء الشائعة هي إلحاح الوالدين على الطفل بتقبيل أو احتضان أحد الأصدقاء على الرغم من رفض الطفل بشكل قاطع. إجبارك للطفل لا يعنى شيء سوى أن جسمه ليس ملكه وليس له الحق في قبول أو رفض التلامس الجسدي. يعرض ذلك الطفل لمخاطر الاعتداء ويضعف إحساس الطفل بقيمته، كما يضرب بعرض الحائط خصوصية جسمه. أعرض على الطفل طرقا أخرى للتحية مثل كلمات أهلا أو وداعا.
مشاهدة الطفل لك تتعدى خصوصية الآخرين أو حتى خصوصيته، يرسل رسالة واضحة أنه لا مشكلة في فعل ذلك. هل تقتحم الحمام أثناء وجود الطفل بالداخل؟ هل تستعمل أشياؤه دون أن تسأله؟ هل تقرأ يومياته دون أذنه؟ هل تتلصص أثناء محادثات الآخرين في الهاتف؟ إن كنت تفعل تلك الأمور أو ما يشابهها، لا تتعجب إذا فعل الطفل ذلك أيضا. يميل كل الأطفال للتقليد وبصفة خاصة تقليد والديهم.
تحتاج الخصوصية داخل البيت إلى قواعد واضحة يعرفها الطفل ويتدرج معها كلما كبر.
اشرح لطفلك ما الذي يخصه وما الذي يخصك وما الذي يخص الأسرة كلها.
عدّل القوانين أو أضف إليها مع تقدمه في السن حتى تبقى مفهومة ومناسبة.
مثل أن يطرق الباب قبل الدخول وألا يقتحم الحمام إلا في الحالات الطارئة.
احترام الخصوصية لا يحمي الطفل فقط، بل يساعده أيضا على كسب ثقة الآخرين والحفاظ على الصداقات.
| الموقف | السلوك غير المناسب | السلوك الأفضل |
|---|---|---|
| صديق حكى مشكلة | مشاركة القصة مع الآخرين دون إذن | الاستئذان قبل طلب المساعدة أو مشاركة التفاصيل |
| معلومات تخص الآخرين | نقلها من دون موافقة | طلب موافقة صاحب الشأن أولا |
| إظهار العاطفة أو استخدام الممتلكات | الاقتراب أو الاستعمال من دون رضا | التأكد من القبول والموافقة قبل التصرف |
أشرح لطفلك قيمة محافظته على خصوصية الآخرين وكيف يكسب حب واحترام الآخرين من خلال احترام خصوصيتهم. على سبيل المثال، وقع صديق طفلك في مشكلة وقام بشرح المشكلة لطفلك، قام طفلك بمشاركة القصة معك دون سؤال صديقه إذا ما كان من الممكن مشاركة تلك القصة مع الآخرين. أشرح لطفلك كيف يمكن أن يكسر ذلك ثقة صديقه ويفقده احترامه. أنصحه بالأستأذان أولا لطلب المساعدة من آخرين.
يجب أن يفهم الطفل مبدأ الموافقة، مشاركة أشياء أو معلومات تخص الأخريين تتطلب الموافقة من صاحب الشأن أولا. أيضا استعمال ممتلكات الآخرين أو حتى الاقتراب منهم بغرض إظهار العاطفة كلها أمور يجب أن تتم بموافقة الشخص ورضاه وإلا تتأثر صداقتي بشكل سيئ.
من الجيد احترام خصوصية الطفل كما ذكرنا ولكن تذكر أن الأطفال يحتاجون لمثال مادي، لا يكفي شرح المبادئ للأطفال ولكن يجب أن يكون هناك تطبيق عملي ومثال واضح. إذا كان طفلك يشترك مع إخوته في نفس الحجرة أو حتى خزانة الملابس أو بعض الألعاب فيجب أن يكون له أشياء خاصة بوضوح. على سبيل المثال سرير أو خزانة أو لعب خاصة به وحده، لا يلمسها شخص آخر سواه دون أخذ موافقته.
تختلف الحدود من شخص لآخر، لكن احترام هذا الاختلاف جزء أساسي من فهم الخصوصية.
قد يظن الطفل أن ما يريحه يجب أن يريح أصدقاءه أيضا، مثل مشاركة السرير أو تفاصيل اليوم.
يفهم أن صديقه قد يفضل مساحة أكبر أو خصوصية أكثر، وأن عليه احترام ذلك حتى لو اختلف عن عاداته.
تختلف الحدود من شخص لآخر ولكن في النهاية يستحق الجميع احترام حدوده وخصوصيته. إذا كان طفلك شخصا يشعر بالأمان في مشاركة أصدقائه كل تفاصيل يومه ولكن له صديقا يفضل الاحتفاظ ببعض تفاصيل يومه، مما يدفع طفلك للشعور بالضيق. أو كان طفلك يشارك أخاه في سريره ولكن رفض صديقه فعل ذلك أثناء الذهاب في المخيم المدرسي. أشرح لطفلك أن حدودنا تختلف وأن من الممكن أن يكون هو مرتاحا في مشاركة أخيه الفراش إلا أن صديقه معتاد على النوم وحيدا وبالتالي، غير مرتاح لمشاركته الفراش وأن عليه احترام هذا الاختلاف.