تمتلئ الثقافات المختلفة بأكلات سهيو ومتنوعة قد ارتبط تاريخها بتاريخ وثقافة الشعب الذي ابتكرها والزمن الذي كانت تصنع فيه لأول مرة، فتجد أن بعض تلك الأكلات تحفظ الزمن الذي صنعت فيه وتخلد اسمه في ذاكرة الأمم حتى بعد مئات السنين من انتهاء تلك الفترة الزمنية، بل أحيانًا تكون تلك الأكلات هي ما تبقى من ذلك الزمن بحلوه ومُرِّه. اليوم نستعرض أحد أشهى الحلويات الشرقية المصنوعة داخل المطبخ العراقي ، والتي ترجع إلى أكثر من ألف سنة إلى الماضي حيث زمن الدولة العباسية حين تم صنعها لأول مرة.. إنها حلوى الدهين الشهية
قراءة مقترحة
أول من صنع حلوى الدهين في العراق كان في عصر الدولة العباسية ، وتحديدًا في مدينة النجف ، ولا زالت صناعة حلوى الدهين من أشهر المأكولات التي تشتهر بها مدين النجف، فلا يجوز أن تزور مدينة النجف دون أن تتذوق حلوى الدهين الشهية والتي تتميز برونق خاص حيث أن مدينة النجف هي منبع تلك الحلوى الشهية فلا تنافسهم في صناعتها أي مدينة أخرى.
يقال أن حلوى الدهين قد وصلت إلى العراق عن طريق الهند، وأنها في بادئ الأمر كان يطلق عليها اسم "اللوزينج"، ثم قام صناع الحلوى النجفيون بعد ذلك بتطويرها ووضع بصمتهم الخاصة عليها حتى أصبحت حلوى الدهين رمزًا للمدينة، فلا يكاد يخلو منها شارع واحد.
يقال إنها وصلت إلى العراق من الهند وكان اسمها في البداية "اللوزينج".
طورها صناع النجف وأضافوا بصمتهم الخاصة عليها حتى صارت حلوى الدهين رمزًا للمدينة.
في ستينيات القرن الماضي كان هناك صانعان لحلوى الدهين العراقية بمدينة النجف اسمهما مطرود البصير ووهاب كريدي، وكانا الوحيدين في المدينة اللذان يمكنهما صناعة حلوى الدهين بجودة عالية ولم ينافسهما أحد في ذلك لفترة من الزمن، حتى وصل إلى المدينة صانع حلوى ثالث اسمه "أبو علي" ، كان قد قام بتحسين مكونات حلوى الدهين وأضاف إليها بعض المكونات السرية التي لم يفصح عنها. لاقى "أبو علي" استحسان كل من تذوق حلوى الدهين الخاصة به مما أكسبه شهرة واسعة في أوساط المدينة وكان يقال حينها " لا حلوى تعلو على دهين أبو علي".
يرى بعضهم أن "أبو علي" هو مخترع حلوى الدهين وأنها ظهرت في ستينيات القرن العشرين.
توجد روايات أخرى تربط الدهين بالعصر العباسي، لكن الحسم النهائي يبقى غائبًا بسبب تضارب الآراء التاريخية.
هناك بعض الآراء تقول أن "أبو علي" هو من اخترع الدهين من الأساس وأنها لا ترجع إلى العصر العباسي بل تم اختراعها في ستينيات القرن العشرين، لكن هذا حال معظم الوجبات الشعبية دائمًا ، تتضارب الآراء حول مصدرها وأول من صنعها لكن تبقى الإجابة الحاسمة في غياهب التاريخ. هذا الاختلاف في تحديد وقت صناعتها وأول من قام بصناعتها لن يمنعنا من الاستمتاع بتذوق حلوى الدهين والتمتع بطعمها المميز. إذا لم يكن لديك القدرة على زيارة مدينة النجف لتذوق حلوى الدهين العراقية الشهية، دعونا نصنعها معًا في المنزل ونستمتع بها مع الأسرة والأصدقاء.
يمكن تلخيص التحضير في مزج المكونات السائلة أولًا، ثم إعداد الخليط الجاف، وبعد ذلك دمجهما قبل الخبز حتى تخرج الحلوى بقوامها المعروف.
نضع السكر مع الماء والعسل والزيت في قدر على النار ونقلبه قليلًا.
نمزج الطحين في وعاء كبير مع جوز الهند والهيل.
نضيف مزيج الطحين تدريجيًا إلى مزيج السكر مع التقليب المستمر حتى يسمك القوام، ثم نرفعه عن النار.
نسخن الفرن على 150 درجة مئوية، وندهن الصينية بالسمن، ثم ننثر جوز الهند في القاع.
نصب المزيج فوق جوز الهند ثم ننثر كمية أخرى من جوز الهند فوق العجين.
نترك الصينية في الفرن نحو 30 دقيقة تقريبًا حتى يحمر العجين ويصبح جاهزًا للأكل.
الرمل يوزع الحرارة بالتساوي
هذه الطريقة في التسوية والشواء هي أحد أبرز أسباب الطعم المميز الذي تنفرد به حلوى الدهين في النجف.
يقوم بعض صناع الحلوى في مدينة النجف بتسوية حلوى الدهين وشويها على الرمل مما يجعلها تتعرض لحرارة متساوية نتيجة الرمل فتتوزع الحرارة لتعطي تلك الطريقة طعمًا مميزًا تنفرد به مدينة النجف. انتشرت تلك الطريقة في بعض المدن الأخرى داخل العراق لكن لا تزال مدينة النجف صاحبة اليد الطولي في إتقان صناعة حلوى الدهين الشهية.
هل جربت حلوى الدهين العراقية من قبل ؟