إذا كنت تركب الخيل منذ فترة، فمن المحتمل أنك صادفت جوادًا تحداك، أو ربما أخافك! ربما أجبرك الحصان على مواجهة أسئلة صعبة للغاية: هل هذا الحصان غير مناسب لي؟ أم أنني أتوهّم؟ هل السبب أنا، أم الجواد؟ ماذا يمكنك أن تفعل عندما يشلّ الخوف تجربة ركوب الخيل الخاصة بك؟ من الناحية النفسية، هذه ليست حالة ممتعة، والعديد من الناس لا يعرفون كيفية التعامل مع السؤال، وليسوا على استعداد حتى للاعتراف بوجود هذه الأفكار في المقام الأول. ولكن هناك بعض المقارَبات المتاحة لمساعدتك في اتخاذ القرار. في هذه المقالة نبيّن بعض هذه المقاربات، ونناقش هذه القضيّة.
يمكنك التمييز بين بعض الأسباب الشائعة للخوف. وتوضيح سبب قلقك سيساعدك في تحديد مسارك.
قراءة مقترحة
قد يكون الخوف مرتبطًا بحادث ركوب سابق ترك أثرًا جسديًا ونفسيًا، ويصبح تجاوز هذا الارتباط أصعب إذا استمر الفارس مع الحصان نفسه.
قد ينشأ الخوف تدريجيًا من شعور دائم بعدم الأمان، ويزداد مع التقدم في السن والوعي بتبعات الإصابة ومسؤوليات الحياة.
ولكن، حتى الفرسان الذين لم يتعرضوا لسقوط سيئ، يعانون من شعور دائم بعدم الأمان. وهم يحاولون جاهدين التغلب على هذا الشعور، على أمل أن يتغير ذلك يومًا ما. ويجد العديد منهم أنه مع تقدمهم في السن، يبدأ شعور عام بعدم الارتياح على السرج بالتشكّل. ربّما يصبحون أكثر وعيًا للتعرض للأذى إذا سقطوا، وما قد يعنيه ذلك من استغراق الشفاء وقتًا أطول، وعدم القدرة على تلبية مسؤوليات العمل أو رعاية الأطفال. وهذا الخوف يدفع بالحصان بدوره إلى حالة من عدم الارتياح. إن تجاهل هذه الأفكار لن يؤدي إلا إلى دفعك إلى التعمق أكثر، ما يجعلك تشعر بالخجل من نفسك أحيانًا. ولكنّ الاعتراف بالخوف واتخاذ خطوات للتعامل معه، سيجعلك تستمتع بركوب الخيل مرة أخرى. أهمّ شيء هو تعلّم التركيز على ما تريد أن يحدث بدلاً من التركيز على ما يمكن أن يحدث. وعندها سيعود الحصان طبيعيًا أيضًا.
أنت بحاجة إلى تجميع فريق من الخبراء حولك، لأن هدفك هو الوصول إلى شعور بالسلام.
يساعدك على فهم مستوى جاهزيتك البدنية، والحالة الذهنية لحصانك، وتأثير قلقك على أدائك.
قد تكشف لك ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بعلاقتك بحصانك الحالي، وتمنحك فرصة للتركيز على مهاراتك بدلًا من الخوف من السقوط.
إذا خفّ القلق مع التدريب فالتوقعات جيدة، أما إذا ظل الحصان نفسه يثير الخوف ولا يستجيب لتصحيح السلوك، فقد يكون الانفصال هو الحل الأفضل.
إذا نظرت إلى الثنائيّات في بعض الرياضات أخرى، مثل التزلج الفني على الجليد، أو زوجيّ التنس، عندما لا تكون الكيمياء صحيحة بين الشريكين، يتم وضع خطة لحلّ المشكلة بسرعة، وتحسين علاقة العمل. فإذا لم تسفر الخطة عن تحسن كبير، فغالبًا ما يكون تبديل الشريك هو الحلّ. لكن الفارس تربطه روابط معقدة وعاطفية للغاية في بعض الأحيان مع حصانه. وقد يكون من الصعب الاعتراف بوجود مشكلة في علاقته به. وفي هذه الحالة، قد يولّد مجرّد التفكير بالانفصال عنه شعورًا بالفشل. ومجرّد تخيّل شخص آخر ينجح في ركوب حصانه لاحقًا قد يولّد شعورًا بالاستياء، وحتى الغضب. في هذا النوع من المواقف لا تؤدي طريقة الفوز أو الخسارة إلى نتيجة مواتية. وإذا واصلت إجبار نفسك على ركوب حصان يجعلك تشعر بعدم الأمان، فإن الخوف سيزداد، لأن الركوب الذي يركز على تجنب الحوادث ليس ركوبًا فعالاً، وبالتأكيد لا يولد الثقة بين الفارس والفرس. وفقدان الثقة هذا هو ما يجعل بعض الفرسان يتوقفون تمامًا بدلاً من استكشاف البدائل الأخرى. إن أكثر طريقتين فعالتين للتخلص من هذه المشاعر السلبية هما طلب المساعدة المهنية من طبيب نفس رياضي، وإيجاد فرسان آخرين لمشاركتهم.
في نهاية المطاف، من المهم أن يمر الفارس بعملية مدروسة بعناية حتى يكون في سلام مع النتيجة، أيًا كانت.
حدّد ما إذا كان الخوف ناتجًا عن صدمة سابقة، أو عن شعور عام بعدم الأمان، أو عن علاقة صعبة مع حصان بعينه.
استعن بمدرب موثوق أو مختص يساعدك على تقييمك أنت وحصانك بوضوح وهدوء.
انظر إلى الإيجابيات والسلبيات في وضعك الحالي، ولاحظ ما إذا كانت هذه العلاقة تساعدك على التطور أم تعيقك.
إذا رجحت السلبيات وكان غياب الأمان مستمرًا، فقد يكون البحث عن شريك جديد هو الخيار الأكثر حكمة.
تذكر أن علاقتك بالخيول، هي تمامًا مثل علاقاتك الإنسانية؛ يجب أن تشعرك بالأمان وأن يكون لديك فرصة للتطور. هناك أوقات يتعين علينا فيها أن نقول وداعًا لأشخاص لا يناسبوننا، أو يؤذوننا، أو يعيقوننا بطريقة ما؛ فقد لا يكونون الأشخاص المناسبين لنا في ذلك الوقت. ولا يختلف الأمر مع الخيول. فلا تقلّل من شأن نفسك، وليس من الضروريّ المحاولة لفترة أطول مما يمليه المنطق. كن صادقًا، كن شجاعًا، ولكن اعرف متى تتوقّف.