تربية الأطفال: الفرق بين العواقب والعقاب

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تربية الأطفال مهمة صعبة جدا وهي من المهمات التي لا نكون مستعدين لها مهما استعددنا وذلك لأن كل طفل له كيان خاص به وشخصية تميزه حتى أن الإخوة والأخوات في نفس العائلة قد يكونون مختلفين كليا وجذريا. تعتبر الأجيال الجديدة أكثر حظا حيث ظهر الكثير من العلوم والدراسات والمؤلفات التي من شأنها التثقيف والتنوير عن طرق التربية المختلفة وتصحيح المفاهيم الخطأ في التربية.

من المفاهيم الخطأ قبلا كانت فكرة العقاب كطريقة لتهذيب الأطفال ووضعهم على الطريق الصحيح. كان العقاب بدنيا أحيانا وفي أحيان أخرى كان بالحرمان من الأساسيات أو الميزات. تكمن المشكلة الأساسية في أن العقاب لم يكن مجديا بالشكل اللائق وكانت له عواقب سيئة جدا على سيكولوجية الأفراد بعد التقدم في العمر في مرحلة الشباب وما بعدها. كما أثرت هذه السياسة على العلاقة بين الوالدين والطفل في مختلف مراحل العمر.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

سنحاول سويا في هذا المقال التوصل للفرق بين العقاب والعواقب في تربية الأطفال سواء من حيث المنهج أو النتائج على التقرير أيهما أفضل وأكثر فاعلية.

ما هي العواقب وما هو العقاب

الصورة عبر Austin Walker على unsplash

العقاب في كلمات بسيطة هو إلحاق خسارة أو ألم للطفل بسبب ارتكابه خطأ بهدف عدم تكرار الطفل للخطإ. لذا؛ فالعقاب هنا يهدف إلى أن ينفر الطفل من السلوك الخطأ ولا يحاول أن يكرره. أما العواقب فهي نتائج الأفعال التي يقوم بها الطفل. إنها طريقة لفتح عين الطفل عن تأثير قيامه بسلوكيات معينة على نفسه وعلي الآخرين.

العواقب قد تكون طبيعية أي لا تحدث بتدخل الوالدين أو غيرهم، مثلا إذا أهمل الطفل ولم يقم بعمل واجباته المدرسية ففي اليوم التالي سيكون هو الطالب الذي لم يقدم واجبه المدرسي. كذلك هناك عواقب منطقية، مثلا إذا تركت طعامي في مكان مكشوف ستتجمع عليه الحشرات. أما العواقب التي يفرضها الوالدان على الطفل فهي ما تم الاتفاق عليه من عواقب إذا فشل الطفل في الالتزام ببنود الاتفاق. على سبيل المثال، طلب الطفل الذهاب لرحلة مدرسية فاتفق الوالدان مع الطفل أنه في حال حصوله على درجات معينة في الاختبار الشهري فإنه سيتمكن من الذهاب للرحلة ولكن فشل الطفل في ذلك عندها تكون العاقبة عدم الذهاب للرحلة.

ADVERTISEMENT

الفرق بين العواقب والعقاب

ربما تبدو لك تلك الأمثلة كعقاب، هل اختلط عليك الأمر؟ دعنا نناقش بعض الفروق الرئيسة لنشرح لك بشكل أفضل.

مقارنة سريعة بين العواقب والعقاب

جانب المقارنة العواقب العقاب
الطبيعة لا تكون بدنية وتعتمد على نتيجة السلوك قد يكون بالضرب أو الإهانة أو التجريح
أثرها النفسي تعزز المسؤولية وتسهّل تقبل النتيجة تزرع الخوف والقلق وتضعف الثقة بالنفس
علاقة الطفل بالخطأ تدفعه لحل المشكلة والتوقف عن السلوك تدفعه لإخفاء الخطأ والخوف من رد الفعل
الصدق والاعتراف تشجع على الاعتراف بالخطأ بنضج تزيد الكذب والإنكار لتجنب الألم
نظرة الطفل لنفسه يفهم أن السلوك هو الخطأ لا أنه شخص سيئ يشعر أنها انتقام شخصي منه
المدى التربوي أسلوب حياة يعلم التفكير في التبعات رد فعل على سلوك بعينه

العواقب تجعل الطفل مسؤولا لأنه عرف من البداية أن له دورا وأنه مهما حدث فقد اختار بنفسه السلوك وهو ملم بالنتائج ويسهل ذلك على الطفل تقبل النتائج. أما في حالة العقاب يعيش الطفل في خوف وقلق مستمر عند ارتكاب الأخطاء لأنه لا يعرف ماذا يجب أن يتوقع.

ADVERTISEMENT

العقاب يتضمن الحرمان من حاجات الطفل الأساسية أحيانا وهو ما قد حرمه القانون والأديان ويتنافى مع حقوق الطفل. العواقب لا تشمل أبدا حرمان الطفل من حاجات أساسية مثل الأكل أو الشرب أو النوم وغيرها من الاحتياجات.

في حالة العواقب يبحث الطفل عن طريقة للتوقف عن السلوك وينشغل بحل مشكلته لأنه يعرف ويدرك مسؤوليته عن الخطأ أما في حالة العقاب فإن الأمر كله يكون في بحث الطفل عن طريقة يداري بها الخطأ والخوف والانشغال بطبيعة العقاب الذي يجب أن يتوقعه.

مع العواقب يتصرف الطفل بنضج وغالبا ما يعترف بخطئه أما في حالة العقاب فإن الطفل يلجأ للكذب والإنكار لتجنب ألم العقاب.

يشعر الطفل عند تطبيق العقاب عليه أنه نوع من الانتقام منه بسبب سلوكه غير المقبول أما في حالة العواقب فإن الطفل يشعر بأنه محبوب ولكن سلوكه خاطئ، غير مقبول ويجب تغييره. وبالتالي، فالعقاب يبدو كأمر شخصي وكأنه متعلق بكونه إنسانا سيئا أما في العواقب فهي تتعلق بسلوكه الذي يحتاج لتقويم.

ADVERTISEMENT

العواقب هي أسلوب حياة فهي تنطبق على السلوكيات كلها سواء كانت سلبية أو إيجابية أما العقاب فهو مجرد رد فعل لسلوك بعينه. نظام العواقب يعلم الطفل التفكير في تبعات كل سلوكياته واختياراته قبل أن يختارها. لكن العقاب فهو نظام يجعل الطفل يسلك كما يحلو له وينتظر النتائج في آخر الأمر.

نتائج التربية بكلا الطريقتين

هل فكرت أن الطفل إنسان له الحق في الاختيار لا بد أنك تشعر بأن الطفل أصغر من أن يختار بالشكل الصحيح. دعنا ننتقل بالنظر لك كإنسان بالغ، هل كل تصرفاتك ملائمة؟ ألا ترتكب الأخطاء أحيانا؟ مثلا هل أنت مدخن؟ هل لك عادات أخرى على صحتك ورغم علمك بهذا لم تتوقف عن ممارستها؟

حصيلة كل أسلوب على المدى التربوي

العقاب

قد يصنع طفلا خائفا، ميالا للكذب، ومشغولا بالهرب من النتائج أكثر من فهم الخطأ.

العواقب

تساعد على بناء طفل ملاحظ ومسؤول، يبحث عن حل المشكلة ويتعلم من أثر اختياراته.

ADVERTISEMENT

الطفل هو إنسان من حقه أن يختار حتى وإن اختار سلوكيات خاطئة أحيانا. دورنا كوالدين ليس أن نكسر إرادة الطفل ونحرمه من حقه في الاختيار ولكن أن نرشد الطفل من خلال تعليمه أن يميز بين الأمور المفيدة والأخرى الضارة للآخرين.

يقوم الأطفال أحيانا بالمشاغبة في الفصل وكسر القوانين وحتى إتلاف المقتنيات العامة والخاصة بالمدرسة، عقاب الطفل في تلك الحالة ليس حلا للمشكلة. يجب شرح نتائج تلك التصرفات على أقرانهم والمعلمين وإدارة المدرسة. يجب أن يرى الطفل المشاغب حجم الضرر على الآخرين بسبب اختياراته ويجب أن يعرف عواقب أفعاله من البداية حتى يكون تكرار مثل تلك التصرفات أكثر صعوبة وثقلا. إنها مسؤولية صعبة ولكنها ضرورية كما أنها تمرين حياتي سيستمر مع الطفل كل سنوات عمره.

ADVERTISEMENT

مما سبق يمكنك بسهولة معرفة نتيجة تربية الطفل بطريقة العقاب التي تجعل منه إنسانا جبانا وكذابا ودائم البحث عن طريقة للتخلص من نتائج أفعاله. أما العواقب فتخلق إنسانا ملاحظا ومسؤولا ودائم البحث عن طرق لحل المشكلات وطرق ليكون إنسانا أفضل يرقى للثقة التي وضعتها فيه.