مثلث برمودا، المعروف أيضًا باسم مثلث الشيطان، هو قسم من المحيط الأطلسي الشمالي قبالة أمريكا الشمالية يقال إن أكثر من 50 سفينة و20 طائرة اختفت فيه بشكل غامض. المنطقة، التي لا يوجد اتفاق عالمي على حدودها، لها شكل مثلث يمتد تقريبًا من الساحل الأطلسي لولاية فلوريدا الأميركية إلى جزيرة برمودا إلى الجزر المعروفة باسم جزر الأنتيل الكبرى. تتراوح تقديرات المساحة الإجمالية لمثلث برمودا بين 1.3 و 3.9 مليون كيلومتر مربع. تعود التقارير عن حوادث غير مفسرة في المنطقة إلى منتصف القرن التاسع عشر. تم اكتشاف بعض السفن مهجورة تمامًا دون سبب واضح؛ ولم ترسل سفن أخرى أي إشارات استغاثة ولم يتم رؤيتها أو سماعها مرة أخرى. تم الإبلاغ عن طائرات ثم اختفت، ويقال إن بعثات الإنقاذ اختفت هي الأخرى أثناء الطيران في المنطقة، ولكن لم يتم العثور على حطام. نبين في هذه المقالة قصة مثلث برمودا، وبعض التفسيرات التي وضعت له.
قراءة مقترحة
ظهرت الإشارة الأولى إلى حالات اختفاء غير عادية في منطقة برمودا في مقال كُتب في صحيفة ميامي هيرالد الأمريكية في 17 سبتمبر / أيلول 1950. وبعد عامين، نشرت مجلة فيت "لغز البحر عند بابنا الخلفي"، وهو مقال قصير كان أول من وضع المنطقة المثلثة المألوفة الآن حيث حدثت الخسائر. روى المقال خسارة العديد من الطائرات والسفن منذ الحرب العالمية الثانية، ثمّ تتالت المقالات الصحفية والكتب التي تسرد قصصًا مرعبة عن مثلث برمودا.
في المقابل، قام عدد من المؤلفين بتفنيد هذه القصص. ومنهم لاري كوشي، مؤلف كتاب لغز مثلث برمودا: الحل (1975)، الذي زعم أن العديد من الادعاءات السابقة كانت مبالغًا، أو مشكوكًا فيها أو غير قابلة للتحقق. وقد كشف بحث كوشي عن عدد من التناقضات بين تلك الادعاءات وتصريحات شهود العيان. وأشار كوشي إلى حالات تم فيها التكتّم على المعلومات ذات الصلة. من الأمثلة ناقلة الخام التي رُوي أنها فُقدت دون أثر بعد ثلاثة أيام من مغادرتها ميناء على المحيط الأطلسي، بينما كانت في الواقع قد فُقدت بعد ثلاثة أيام من مغادرتها ميناء يحمل الاسم نفسه في المحيط الهادئ، أي بعيدة جدًا عن موقع المثلث. كما زعم كوشي أن نسبة كبيرة من الحوادث التي أثارت مزاعم التأثير الغامض للمثلث حدثت في الواقع خارج المثلث. وكثيراً ما كان بحثه بسيطاً: إذ كان يراجع الصحف الدورية التي تتناول تواريخ الحوادث المبلغ عنها، ويجد تقارير عن أحداث ذات صلة محتملة، مثل الطقس غير المعتاد، والتي أُغفلت في قصص الاختفاء. وخلص كوشي إلى الاستنتاجات التالية:
لم يكن عدد السفن والطائرات التي أُبلغ عن فقدها في المنطقة أكبر بشكل ملحوظ، من حيث النسبة، من أي جزء آخر من المحيط.
نسبة كبيرة من الحوادث التي نُسبت إلى تأثير غامض حدثت في الواقع خارج حدود المثلث.
كانت الأرقام مبالغًا فيها أحيانًا بسبب البحث غير الدقيق، مثل الإبلاغ عن الاختفاء دون الإبلاغ لاحقًا عن عودة القارب إلى الميناء.
بعض حالات الاختفاء لم تكن غامضة أصلًا، وخلص كوشي إلى أن أسطورة مثلث برمودا لغز مصطنع روجت له كتب وقصص مثيرة.
قدم الأشخاص الذين يقبلون مثلث برمودا كظاهرة حقيقية عددًا من التفسيرات، ومنها التفسيرات الخارقة للطبيعة.
التقانة المتبقية من القارة المفقودة الأسطورية أتلانتس تقف وراء الظاهرة.
يفترض آخرون وجود كون موازٍ في منطقة مثلث برمودا يسبب تشوه الزمان والمكان ويمتص الأشياء المحيطة به.
ويعزو آخرون الأحداث إلى الأجسام الطائرة المجهولة الآتية من الفضاء.
طُرحت عدة تفسيرات طبيعية لتفسير الحوادث المنسوبة إلى مثلث برمودا، وتتراوح بين عوامل الملاحة والطقس والتيارات البحرية وفرضيات جيولوجية.
| التفسير | الفكرة الأساسية | كيف يفسر الاختفاء |
|---|---|---|
| تغيرات البوصلة | اختلافات مغناطيسية طبيعية بين الشمال المغناطيسي والشمال الجغرافي | قد يسيء غير المختصين فهمها على أنها شذوذ غامض |
| تيار الخليج | تيار سطحي قوي يشبه نهرًا داخل المحيط | يمكنه جرف الحطام أو القوارب والطائرات الصغيرة بعيدًا عن موقعها |
| الخطأ البشري | أخطاء ملاحة وقرارات سيئة أثناء العواصف | يظهر كثيرًا في التحقيقات الرسمية المتعلقة بفقدان السفن والطائرات |
| الطقس العنيف | أعاصير وعواصف قوية تمر بالمنطقة | كانت السفن قديمًا تتلقى تحذيرًا محدودًا قبل اقتراب الإعصار |
| هيدرات الميثان | فقاعات غاز قد تقلل كثافة الماء | قد تغرق سفينة ويترسب الحطام أو يتشتت بسرعة |
تغيّرات البوصلة: تعتبر مشاكل البوصلة من العبارات التي يتم الاستشهاد بها في العديد من حوادث المثلث. وفي حين افترض البعض وجود شذوذ مغناطيسي محلي غير عادي في المنطقة، لم يتم العثور على مثل هذه الشذوذات. تحتوي البوصلات على اختلافات مغناطيسية طبيعية فيما يتعلق بالأقطاب المغناطيسية، وهي حقيقة يعرفها الملاحون منذ قرون؛ فالشمال المغناطيسي (البوصلة) والشمال الجغرافي (الحقيقي) ليسا متماثلين تمامًا إلا في عدد صغير من الأماكن، ولكن الجمهور قد لا يكون على علم بذلك، ويعتقد أن هناك شيئًا غامضًا حول "تغيّر" البوصلة عبر منطقة كبيرة مثل المثلث، وهو ما سيحدث بشكل طبيعي.
تيار الخليج: تيار خليج فلوريدا هو تيار سطحي رئيسي، مدفوع في المقام الأول بالدورة الحرارية الملحية التي تنشأ في خليج المكسيك ثم يتدفق عبر مضيق فلوريدا إلى شمال الأطلسي. في الأساس، هو نهر داخل المحيط، ومثله مثل النهر، يمكنه حمل الأجسام العائمة. تبلغ سرعته السطحية القصوى حوالي 2 متر/ثانية، ويمكن أن يجرف طائرة صغيرة تقوم بهبوط مائي أو قاربًا يعاني من مشكلة في المحرك، بعيدًا عن الموقع الجغرافي المبلغ عنه.
الخطأ البشري: أحد أكثر التفسيرات التي يتم الاستشهاد بها في التحقيقات الرسمية فيما يتعلق بفقدان أي طائرة أو سفينة هو الخطأ البشري، عند الإبحار في مواجهة العواصف، مثلًا.
الطقس العنيف: الأعاصير هي عواصف قوية تتشكل في المياه الاستوائية وقد تسببت تاريخيًا بمقتل الآلاف، وبأضرار بمليارات الدولارات. يمرّ العديد من الأعاصير الأطلسية عبر مثلث برمودا أثناء انحنائها قبالة الساحل الشرقي، وقبل ظهور أقمار الطقس، غالبًا ما كانت السفن تتلقى القليل من التحذير من اقتراب الإعصار.
هيدرات الميثان: ركز تفسير بعض حالات الاختفاء على وجود حقول كبيرة من هيدرات الميثان (شكل من أشكال الغاز الطبيعي) على الجرف القاري. وأظهرت التجارب المخبرية التي أجريت في أستراليا أن الفقاعات يمكنها بالفعل إغراق سفينة نموذجية مصغرة عن طريق تقليل كثافة الماء، وأي حطام سوف يترسب على قاع المحيط أو ينتشر بسرعة بواسطة تيار الخليج.
ليس ضمن أخطر 10 مياه للشحن
في دراسة أُجريت عام 2013 للصندوق العالمي للطبيعة، لم يكن مثلث برمودا من بين أكثر المناطق خطورة على الشحن.
في دراسة أجريت عام 2013، حدد الصندوق العالمي للطبيعة أكثر 10 مياه خطورة على الشحن في العالم، لكن مثلث برمودا لم يكن من بينها. لا يوجد دليل على حدوث حالات اختفاء غامضة بشكل متكرر في مثلث برمودا مقارنة بأي منطقة كبيرة أخرى في المحيط، ويستمر البحارة والطيارون في المغامرة عبر المثلث دون حدث.