زقورة أور في العراق هي أكبر وأهم الزقورات المتبقية من فترة زمنية سحيقة منسية تحكي قصة حضارة مازلنا نتعرف على ماهيتها وملامحها حتى اليوم. دعونا نتعرف على ذلك الأثر التاريخي القايع على أرض العراق منذ آلاف السنين.
الزقّورة هي كلمة تعني المعبد المدرّج، وجمعها زقّورات، وهي الاختراع المعماري الأكثر تميزًا في الشرق الأدنى القديم. مثل الأهرامات المصرية القديمة، فإن زقورة الشرق الأدنى القديمة لها أربعة جوانب وترتفع إلى العالم العلوي بحسب مفهوم شعوب ذلك الزمن، لكنها تختلف عن الأهرامات المصرية في عدم كون مظهر الزقورة الخارجي سلسًا بل كان متدرجًا لاستيعاب العمل الذي تم في الهيكل، بالإضافة إلى الرقابة الإدارية والطقوس الدينية الأساسية لمدن الشرق الأدنى القديمة. تم العثور على الزقورات منتشرة حول ما يعرف اليوم بالعراق وإيران، وتقف كدليل مهيب على قوة ومهارة الحضارات القديمة التي أنشأتها.
قراءة مقترحة
تم بناء زقورة أور بواسطة الملك السومري "أور نامو" الذي كرس زقورة أور العظيمة تكريما لإله القمر "نانا" في حوالي القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد (2100 ق.م) خلال الأسرة الثالثة. تم تدمير زقورة أور في العصور اللاحقة ولم ينج منها إلا أسس الزقورة السومرية فقط.
أكثر من 4000 سنة
هذا العمر الزمني يجعل زقورة أور من أقدم وأبرز الآثار التاريخية الباقية في العراق.
تكمن أهمية زقورة أور في كونها من أقدم الآثار التاريخية الموجودة في العراق بأكملها حيث يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من أربعة آلاف سنة. كما أن زقورة أور تعتبر واحدة من أكبر الزقورات وأفضلها حفظًا في بلاد ما بين النهرين، لذا تعرف باسم "الزقورة الكبرى". تم اكتشاف حفريات صغيرة في الموقع في مطلع القرن العشرين تقريبًا، وفي عشرينيات القرن الماضي، كشف السير ليونارد وولي عن زقورة أور بالكامل في مشروع مشترك مع متحف جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا والمتحف البريطاني في لندن.
تكشف الأبعاد عن ضخامة البناء وتنظيمه الطبقي، من القاعدة المستطيلة إلى المدرجات والسلالم التي تقود نحو الأعلى.
| العنصر | بالقدم | بالمتر |
|---|---|---|
| أبعاد القاعدة | 210 × 150 | 64 × 46 |
| ارتفاع/امتداد البناء الأصلي | 70 × 100 | 21 × 30 |
| المستويات | 3 مدرجات | 3 مدرجات |
| الوصول العلوي | 3 سلالم ثم درج إضافي | 3 سلالم ثم درج إضافي |
يتكون قلب الزقورة من الطوب الطيني المغطى بالطوب المخبوز مع البيتومين، وهو قطران طبيعي، ويبلغ قياس كل من الطوب المخبوز حوالي 11.5 × 11.5 × 2.75 بوصة (29 × 29 × 7 سم) ووزنه يصل إلى 33 رطلاً. أما الجزء السفلي من الزقورة فيدعم الشرفة الأولى، وتم استخدام 720 ألف وحدة من الطوب المخبوز اللازم لبناء تلك الزقورة المذهلة في أور.
تم بناء الزقورة في أور والمعبد الموجود على قمته حوالي عام 2100 قبل الميلاد. من قبل الملك أور نامو من أسرة أور الثالثة لإله القمر نانا، الراعية الإلهية لولاية المدينة. كان الهيكل سيكون أعلى نقطة في المدينة إلى حد بعيد، ومثل برج كاتدرائية من العصور الوسطى، كان من الممكن رؤيته لأميال حولها، ونقطة محورية للمسافرين والتقيين على حد سواء. نظرًا لأن الزقورة دعمت معبد الإله الراعي لمدينة أور، فمن المحتمل أنه كان المكان الذي سيحضر فيه مواطنو أور فائضًا زراعيًا وحيث سيذهبون لتلقي مخصصاتهم الغذائية العادية. في العصور القديمة، كان زيارة الزقورة في أور هو البحث عن التغذية الروحية والجسدية.
يوضح هذا الجزء كيف جمع البناء بين الوظيفة الدينية والمعالجة الهندسية العملية لحماية المعبد وهيكله.
رغم فقدان المعبد العلوي، بقيت تفاصيل تكشف دقة التخطيط والهندسة في زقورة أور.
بقايا الزخرفة
عُثر على بعض الطوب الأزرق المزجج الذي يُشتبه في أنه كان جزءًا من زخرفة معبد نانا.
ثقوب التهوية
أدرج المهندسون ثقوبًا في الطبقة الخارجية المخبوزة لتبخير المياه من القلب الطيني غير المخبوز.
مصارف الأمطار
بُنيت مصارف في مصاطب الزقورة لنقل أمطار الشتاء وحماية البناء من تراكم المياه.
قام الملك نبونيدوس، آخر ملك للإمبراطورية البابلية الجديدة أو ما تعرف باسم الإمبراطورية الكلدانية في القرن السادس قبل الميلاد بترميم زقورة أور وجعلها على سبع مستويات بدلاً من ثلاث، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم معرفته بالشكل الأصلي للزقورة التي ترجع إلى أكثر من 1500 عام من زمنه.
في ثمانينيات القرن العشرين قام الرئيس العراقي صدام حسين بترميم جزء من زقورة أور التاريخية، حيث قام بتجديد الواجهة جزئيًا مع بعض الأجزاء من الدرج الضخم، لكن بسبب الأحداث التي توالت من حرب الخليج تعرضت الزقورة إلى أضرار بسبب طلقات نارية وأربع حفرات في جدارنها ناتجة عن بعض الانفجارات، ويمكن رؤية أكثر من 400 ثقب بجدران زقورة أور بسبب تلك الحرب.
قامت الحكومة العراقية في عام 2021 بتزيين وإضاءة زقورة أور التاريخية استعدادًا لاستقبال البابا فرانسيس في زيارة تاريخية للعراق الذي يعد أحد أهم وأقدم الآثار التاريخية في العراق، مما يعكس مدى رمزية زقورة أور كونها من عناصر التاريخ العراقي السحيق الباقية.