طائر العاصفة (أو طائر النوّ) ويلسون (Oceanites oceanicus) هو طائر بحري صغير ينتمي إلى عائلة النو. وهو أحد أكثر أنواع الطيور انتشارًا على مستوى العالم، حيث يوجد في المحيطات في كل مكان تقريبًا باستثناء القطب الشمالي. وفيما يلي نظرة عامة على هذا طيور النوّ عمومًا وطائر نو ويلسون على وجه الخصوص.
طيور النوّ ليست ما تتوقعه من الطيور التي تقضي وقتها في البحر. الصورة التقليدية للطائر المسافر عبر المحيط هي طائر القطرس (Albatross)، بأجنحته الطويلة الضيقة التي تمكنه من الانزلاق بسهولة فوق الأمواج. لكن طيور النوّ مختلفة. فهي صغيرة، ولا تتمتع أجنحتها بالأناقة البنيوية لطائر القطرس. بدلاً من ذلك، تطير هذه الطيور بجهد متقطع، فترتفع وتهبط مع الأمواج. وهذا يسمح لها بالدقة في طيرانها، ولديها عادة ممتعة تتمثل في نقر الماء بأقدامها لتحريك العوالق الحيوانية وغيرها من الأشياء الصغيرة التي تستطيع أكلها. ونظراً لأن طيور النو تستخدم غالباً الرياح التي تولدها الجبهات الجوية، فقد اعتبرها البحارة منذ فترة طويلة نذيراً للعواصف.
قراءة مقترحة
ارتباطها بالعواصف هذا جعل منها طيورًا بطولية، فهي طيور صغيرة تقاوم البحر العظيم. كتب مكسيم غوركي في عام 1901: "في أعلى المحيط الفضي تجمع رياح العاصفة السحب، وبين السحب والمحيط يدور طائر النوّ بفخر، مثل خط من البرق الأسود. تارة تداعب الموجة جناحه، وتارة يرتفع مثل السهم، يشق السحب ويبكي بشراسة، بينما تكتشف السحب نشوة في بكاء الطائر الشجاع. في ذلك البكاء يبدو شغفًا بالعاصفة! يبدو لهيب شغفه وغضبه وثقته في الانتصار". يرمز طائر النوّ في هذا المقطع إلى "نشوة النضال المجهولة"، وقد أصبح هذا الطائر الأسود الصغير يُنظر إليه على أنه يمثل نضال الطبقات العاملة.
تبدو جميع طيور النوّ متشابهة، من حيث أنها صغيرة وأحادية اللون. لكن هذا مثال على كيف يمكن لأعيننا أن تخدعنا، لأن التحليل الوراثي يشير إلى أنها تشكل في الواقع عائلتين منفصلتين. في الواقع، يُعتقد أن الاثنين انفصلا منذ 30 مليون سنة، وقد لا يكونان أقرب عائلة للآخر. طائر النو الأوروبي هو أحد طيور النو الشمالية. وكما يوحي الاسم، فإن هذه الطيور تتكاثر في الغالب في نصف الكرة الشمالي. والعائلة الأخرى هي طيور النو الأسترالية، التي تبني أعشاشها في الغالب في الجنوب. طائر نوّ ويلسون، هو طائر النوّ الأسترالي.
كل طيور النوّ تبدو تقريبًا من المجموعة نفسها لأنها صغيرة وداكنة ومتقاربة في الشكل.
التحليل الوراثي يشير إلى وجود عائلتين منفصلتين بين طيور النوّ، ويُعتقد أن انفصالهما يعود إلى نحو 30 مليون سنة.
يعتبر طائر النوّ ويلسون طائرًا شائعًا على مستوى العالم، ويُقدَّر عدده بين 8 و20 مليون طائر. ولكنه يتجول في الغالب في البحار الجنوبية، ويتكاثر في أقصى الجنوب حتى القارة القطبية الجنوبية. قبل عام 2000، كان يُنظر إليه على أنه طائر نادر جدًا في المياه الشمالية. ولكن في العقدين الماضيين، لوحظت أعداد صغيرة منه في الصيف وأوائل الخريف.
8–20 مليون
هذا التقدير يوضح أن طائر النوّ ويلسون من أكثر الطيور البحرية انتشارًا على مستوى العالم رغم أن حضوره يبدو خفيًا لكثير من الناس.
سُمّي الطائر على اسم ألكسندر ويلسون (1766-1813)، وهو نسّاج اسكتلندي ولد في بيزلي. هاجر إلى أمريكا، حيث أصبح مدرسًا، ثمّ طوّر حبًا لعلم الطيور. كتب ورسم سبعة مجلدات من علم الطيور الأمريكي (مع مجلدين آخرين نُشرا بعد وفاته). ألهم عمله جون جيمس أودوبون بعد عقدين من الزمن لإنتاج كتابه الخاص "طيور أمريكا". توفي ويلسون عن عمر يناهز 47 عامًا في فقر مدقع. وقد أطلق اسمه على خمسة أنواع من الطيور، من بينها طائر نوّ ويلسون.
يمكن تلخيص أبرز سمات طائر النوّ ويلسون الجسدية في الحجم واللون وبنية الأرجل.
| السمة | الوصف | الدلالة |
|---|---|---|
| الحجم | طوله نحو 16-18 سم وامتداد جناحيه 38-42 سم | طائر بحري صغير الحجم |
| التلوين | ريش بني غامق أو أسود مع مسحة بنية فاتحة مائلة إلى الرمادي على الأجنحة | مظهر داكن متجانس نسبيًا |
| علامة مميزة | بقعة بيضاء على الأرداف تظهر أثناء الطيران | تساعد على تمييزه بصريًا |
| الأقدام والأرجل | أرجل طويلة مع غشاء أصفر بين الأصابع | قد يظهر الغشاء أحيانًا في أثناء الطيران |
النظام الغذائي: تتغذى هذه الطيور بشكل أساسي على العوالق والأسماك الصغيرة والكائنات البحرية الأخرى. وهي مزوّدة بممر أنفيّ في الفك العلوي يمكنه شم ثنائي ميثيل الكبريت المنطلق من العوالق في المحيط، ما يمكنها من العثور على الطعام في اتساع المحيط. غالبًا ما تستخدم تقنية "النقر" حيث تبدو وكأنها تمشي على سطح الماء أثناء التغذية.
الموطن: طيور النوّ ويلسون تعيش في المياه السطحية، وتقضي معظم حياتها بعيدًا في البحر. لا تأتي إلى الأرض إلا للتكاثر.
الطيران: إنها طيور رشيقة، وغالبًا ما تُرى ترفرف على ارتفاع منخفض فوق الماء، وبخاصّة في الظروف العاصفة.
يتكاثر هذا الطائر في جزر نائية في الجنوب، ضمن دورة موسمية واضحة تنتهي برعاية مشتركة للفرخ.
يحدث التكاثر في الجزر النائية، خاصة في نصف الكرة الجنوبي مثل القارة القطبية الجنوبية والمناطق شبه القطبية الجنوبية.
تتكاثر الطيور خلال الصيف الجنوبي.
تعشش طيور النوّ ويلسون في الشقوق أو الجحور وتضع بيضة واحدة.
يتقاسم كلا الوالدين واجبات الحضانة ورعاية الفرخ.
تقوم طيور النوّ ويلسون بهجرات طويلة، وتنتقل إلى محيطات نصف الكرة الشمالي خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الجنوبي. وهذا يجعلها واحدة من أكثر الطيور البحرية وفرة التي لوحظت في مناطق مثل شمال الأطلسي خلال الأشهر الأكثر دفئًا.
الدور البيئي: كجزء من النظام البيئي البحري، تلعب دورًا أساسيًا في التحكم في أعداد العوالق وتعمل كمؤشرات لصحة المحيط.
التأثير الثقافي: لطالما اعتبر البحارة والملاحون طيور النوّ نذيرًا للعواصف أو البحار الهائجة بسبب وجودها المتكرر أثناء الطقس المضطرب.
حالة الحفظ:
يصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة طائر النوّ ويلسون حاليًا على أنه الأقل إثارة للقلق، نظرًا لمداه الواسع وتعداد أفراده الكبير. ومع ذلك، مثله مثل جميع الطيور البحرية، فإنه يواجه تهديدات من تغير المناخ والتلوث (مثل الانسكابات النفطية والبلاستيك) والأنواع الغازية في الجزر المتكاثرة.
كملحوظة أخيرة، قد لا يمر وقت طويل قبل أن تتم إعادة تسمية طائر نوّ ويلسون (والطيور الأخرى الخاصة بـ ويلسون). سُمّي العديد من الطيور على اسم أفراد، وهي تسميات غير مستساغة تمامًا للعلم الحديث. هناك تحرك في علم الطيور الأمريكي لإعطاء كل هذه الطيور أسماء أكثر وصفًا. لذلك، في مرحلة ما، قد يتحول طائر نوّ ويلسون إلى اسم آخر، ولكن حتى ذلك الوقت سيبقى اسمه كذلك.