مستقبل أفضل لأطفالنا هو الحلم الذي يحلم به كل أب وكل أم. في الماضي كان الوالدان يرسمون خططا مستقبلية لأطفالهم وكانت لهم رؤية خاصة في نجاح أطفالهم. أما أطفال اليوم فيرسمون خططهم بأنفسهم ويشكلون أحلامهم كما يتمنون. لكن ما هو دورنا نحو أطفالنا لنطمئن أن لهم مستقبلا أفضل؟
لكي يحقق طفلك مستقبلا ناجحا وسعيدا يحتاج إلى أن يكون مؤهلا لصنع خطط مستقبلية تتناسب مع ميوله وقدراته. ولكي ينجح في ذلك يحتاج طفلك مجموعة من المهارات التي تساعده على النجاح، بعض تلك المهارات علمية وبعضها مهارات عملية وشخصية. يجب ألا نضيع الوقت في تخطيط خطط لا تناسب أبناءنا ولكن نستثمر في تعليمهم وتثقيفهم كما يجب ليتمكنوا من مجاراة التطور السريع.
قراءة مقترحة
تسارع التطور العلمي والتكنولوجي يغير شكل الوظائف، لذلك يصبح الاستثمار في مهارات الطفل أهم من فرض مسار مهني ثابت عليه.
تطور تقني سريع
المعرفة التكنولوجية لم تعد محصورة في فئات محددة، بل أصبحت مطلوبة حتى في الأعمال البسيطة.
وظائف جديدة
ظهرت أدوار مثل مهندسي الطاقة البديلة ومهندسي الذكاء الاصطناعي والتسوق الإلكتروني والبث الحي.
التركيز على المهارات
الأهم هو بناء شخصية الطفل ومهاراته ليتمكن بنفسه من اختيار مستقبله وصنع فرصه.
لا بد أنكم لاحظتم السرعة الخيالية التي تتطور بها العلوم بصفة خاصة العلوم التكنولوجية وعلي الرغم من أن تلك العلوم كانت في البداية تقتصر على فئات بعينها إلا أنها الآن أصبحت مهمة للجميع حتى لأقل الوظائف تعقيدا. حتى إن كنت سائق سيارة أو عامل توصيل طلبات فإنك تحتاج لقدر لا بأس به من المعرفة التكنولوجية.
قريبا ستندثر الكثير من الأدوار وتظهر أدوار جديدة في مجتمعاتنا ولقد بدأ الأمر بالفعل. لدينا الآن وظائف لم تكن موجودة من قبل مثل مهندسي الطاقة البديلة ومهندسي الذكاء الاصطناعي وعامل التسوق الإلكتروني والبائع من خلال البث الحي وغيرها الكثير. لذا؛ تجنب دفع طفلك لمستقبل ربما لن يكون له احتياج. اجتهد في تطوير مهارات طفلك وشخصيته ليستطيع بنفسه خلق مستقبل ناجح. تابع سطور هذا المقال التي تعني بصفة خاصة بمهارات لا غنى عنها مهما اختار طفلك من مجال عملي في المستقبل.
لا يكفي أن يقضي الطفل ساعات طويلة على الهاتف أو الجهاز الذكي، فالمهم هو نوع الاستخدام وما إذا كان يكتسب من خلاله مهارات نافعة وآمنة للمستقبل.
كلما زاد الوقت الذي يقضيه الطفل على الهاتف أو الجهاز الذكي، كان أكثر إتقانا للمهارات التكنولوجية.
المعيار الحقيقي هو كيف يستخدم الطفل الأجهزة: بالتعلم المنظم، والدورات المفيدة، والاستخدام الآمن والمسؤول.
هل تظن أن إمساك طفلك لهاتفه الذكي ساعات يوميا يعتبر حلا للأمر؟ الحقيقة أن عدد الساعات التي يتعامل فيها الأطفال مع الأجهزة الذكية ليس معيارا أبدا لإجادتهم للمهارات التكنولوجية. يوجد العديد من الدورات المفيدة لمحو الأمية التكنولوجية، من خلالها يمكنك الوثوق أن الساعات التي يقضيها طفلك على الأجهزة الذكية ليست مضيعة للوقت وإنما استعداد لمستقبل أفضل. أيضا الاستخدام الآمن والمسؤول للأجهزة أمر لا غنى عنه، لذا؛ فإن الأمر ليس في كم نقضي من وقت ولكن كيف نقضي الوقت على الأجهزة الذكية.
| المهارة | ما الذي تضيفه للطفل؟ | علاقتها بالمستقبل |
|---|---|---|
| البرمجة | تنمي التفكير المنطقي والخوارزمي | تفتح آفاقا دراسية ومهنية واسعة |
| تحرير الصور والرسم الرقمي | تطور الحس الإبداعي والمهارات البصرية | ترتبط بأعمال التصميم والمحتوى |
| الروبوتات | تعزز الفهم العملي للتقنية | تخدم مجالات الهندسة والتقنيات الحديثة |
| تصميم الألعاب وتطويرها | يجمع بين الإبداع والمنطق | يمثل مجالا مهنيا واعدا |
| تحرير الفيديو والتدوين | يقوي التعبير الرقمي وصناعة المحتوى | يناسب الاقتصاد الرقمي الحديث |
| الذكاء الاصطناعي | يعرف الطفل على أدوات المستقبل | يرتبط بوظائف متنامية الأهمية |
تعلم البرمجة من أهم المهارات التكنولوجية التي تفتح العديد من الآفاق لمستقبل أطفالكم. هناك العديد من المهارات المصاحبة التي من المهم تعلمها مثل تحرير الصور والرسم الرقمي والروبوتات والتفكير الخوارزمي. أيضا تصميم وتطوير الألعاب وتحرير الفيديوهات والتدوين والذكاء الاصطناعي مهارات لا تقل أهمية وهي تمثل الكثير من الوظائف المستقبلية الواعدة.
يمكنك استغلال أحد أيام الإجازة الأسبوعية والإجازات الصيفية لإلحاق طفلك ببعض هذه الدورات سنويا. ستجد أنه عند وصول طفلك لسن الجامعة قد أتقن أهم المهارات التي لن تساعده فقط في الحصول على وظيفة مستقبلية وإنما أيضا في اختيار دراسته الجامعية.
جميع المجالات العملية تحتاج لمهارة حل المشكلات وتلك المهارة ترشح طفلك بقوة في المستقبل لأفضل الوظائف في كبرى المؤسسات. تعتبر مهارة حل المشكلات من المهارات الأساسية التي يبحث عنها أصحاب الأعمال عند اختيار موظفيهم وكذلك عند ترقية العاملين لوظائف قيادية. يمكنك دائما تدريب موظف جديد على القيام بمهامه الوظيفية، يحتاج الأمر فقط لعدة أيام بعكس تدريب العاملين على المهارات الشخصية.
عندما يسأل طفلك، لا تقدم الإجابة فورا بل اطلب منه أن يخمن السبب ويفكر في منطقه الخاص.
ساعده على استخدام الإنترنت تحت إشرافك ليصل إلى إجابات متنوعة ويتعلم التحقق منها.
ناقشه فيما فهمه وادفعه إلى تفسير ما وجده بدلا من الاكتفاء بنقل المعلومة.
مثل إصلاح لعبة تالفة، أو اقتراح أنشطة عند الملل، أو التفكير في حل نزاع مع الإخوة.
مهارة حل المشكلات تتضمن عدة مهارات مثل التفكير النقدي والملاحظة والتحليل والتوصل لحلول ذكية للمواقف المعقدة والمعرقلات. ولكن كيف نطور مثل تلك المهارات؟ عندما يبدأ طفلك في طرح الأسئلة عليك، بدلا من تقديم إجابات فورية ادفع الطفل للتفكير في إجابات والمنطق وراءها.
إذا سألك طفلك لماذا شعره مجعد بينما شعر أخوه أملس، لا تجاوبه على الفور بل اسأله "ما تظن أنت أن السبب وراء ذلك؟" ساعده على التفكير أولا وتقديم اقتراحات ثم ساعده على البحث على الإنترنت على الإجابة تحت إشرافك وناقشه فيما فهم وساعده أن يحلل ما وجد من إجابات.
قدم لطفلك لعبته التالفة وشجعه على محاولة خلق لعبة جديدة من البقايا. اترك له بعض الأدوات التي يمكنه استعمالها بمفرده. اترك له ولخياله الوقت الكافي وشجعه مهما كانت النتيجة لأنه حتما سيجد فرصا أفضل لتحسين أدائه مستقبلا. إذا قال إنه يشعر بالملل اطلب منه تقديم اقتراحات لما يمكن أن يقوم به للتخلص من الملل. إذا قام بالتشاجر مع إخوته، اطلب هدنة يجلس فيها كل منهم بمفرده ويفكر في طريقة لحل الخلاف وأعطهم وقتا محددا لتقديم تلك الأفكار.
معظم المؤسسات تفضل اختيار هؤلاء الذين يتمتعون بمهارة العمل الجماعي أكثر من ذوي المهارات الخارقة الذين يفضلون العمل بمفردهم. أصبحت الكثير من المدارس تفضل عمل الطلاب سويا على مشروع واحد أكثر من طلب مشروع من كل طالب على حدة.
انظر للهاتف الذي تحمله في يدك، ساعتك، ملابسك أو حتى حذاءك، كلها نتاج عمل فرق من المبدعين والمطورين والمصنعين. لا ننكر أن هناك مكانا للأشخاص المبدعين الذين يعملون دون فريق ولكن لن تجد في أي مؤسسة أكثر من شخصين لثلاثة أشخاص كحد أقصى وبالتالي، فرص حصول طفلك مستقبلا على وظيفة جيدة مرهون بشكل كبير بمهارة العمل الجماعي.
ولكن كيف يمكنك تحقيق ذلك؟ شجع طفلك على العمل الجماعي، أشركه في الرياضات والأنشطة الجماعية. قم بدعوة أقرانه للمنزل للقيام بنشاط جماعي، شجعه على التطوع مع آخرين أو أشركه في الأنشطة الكشفية. سيساعد ذلك الطفل على تطوير العديد من المهارات من ضمنها الدبلوماسية وضبط النفس والتعاطف وإدارة الوقت والموارد وحل المشكلات وغيرها الكثير من المهارات النافعة.
التواصل الجيد
هو الجسر الذي يساعد الطفل على بناء علاقات صحية والتقدم في حياته الاجتماعية والعملية.
قدرة الطفل على التواصل مع الآخرين أمر مهم جدا لمستقبل أفضل. أن يفهم ويقرأ الآخرين يساعده في الحياة الاجتماعية والعملية. سيعرف كيف يختار أصدقاءه بعناية وأيضا كيف يتعامل مع هؤلاء الذين لا يشبهونه. ساعد طفلك على أن يكون له صوته الخاص ورأيه المستقل. ساعده على تعلم لغة الجسد وقراءة تعبيرات الوجه لفهم مشاعر الآخرين والتواصل معهم بشكل أفضل واختيار التوقيت الأمثل لذلك. مهارات التواصل الجيد من المهارات الضرورية بشكل كبير للحصول على الوظيفة الأمثل وأيضا التقدم في السلك الوظيفي بشكل ناجح.
يولد بعض الأطفال قياديين بالفطرة بينما يحتاج أطفال آخرون لتطوير مهارات تؤهلهم للقيادة. ربما تتساءل: لسنا كلنا قادة، فلماذا أحتاج تعليم طفلي القيادة إذا لم تكن موهبته الفطرية؟ الإجابة بسيطة: البيئات العملية تنافسية بشكل كبير وإذا لم يتميز ابنك بالمهارات سيجد صعوبة شديدة في تحقيق النجاح العملي، ولكن لماذا القيادة؟
تساعد القيادة الطفل على تحمل المسؤولية والظهور بشكل مميز في المشاريع والأنشطة المدرسية.
القيادة ليست مرتبطة فقط بالمناصب الكبرى، فقد يحتاج الطفل إليها لاحقا عند إدارة مهمة أو فريق صغير.
تنمي القيادة التخطيط والرؤية وتحقيق الأهداف والتواصل وحل المشكلات والتعاون والتفاوض والمثابرة والثقة بالنفس.
القيادة من المهارات الضرورية حتى لصغار الموظفين، أحيانا تكون قائدا لمجموعتك في مشروع بعينه ومهمة محددة ولا تحتاج لتكون في مناصب إدارية كبيرة لتحتاج القيادة. تساعد القيادة طفلك أيضا أثناء الدراسة والأنشطة المدرسية وتميزه عن الآخرين. كما تنمي المهارات القيادية العديد من المهارات الأخرى التي تساعد على تحقيق النجاح مثل التخطيط والرؤية وتحقيق الأهداف والتواصل وحل المشكلات والتعاون والتفاوض والمساومة والمثابرة والثقة بالنفس واحترام الذات.
الكثير من الآباء ينتظرون لوصول أبنائهم لمرحلة الجامعة لتحقيق قدر من الاستقلال، إلا أن الاستقلال يبدأ من الطفولة. الاستقلال لا يعني منح الطفل حرية مطلقة وإنما تدريج مستوى الحرية لدى الأطفال حتى يحققوا الاستقلالية التامة في الوقت المناسب. تذكر أن الطفل الاعتمادي الذي لا يستطيع حتى اختيار ملابسه هو بالغ اعتمادي غير قادر على إعالة نفسه ويستحيل أن تجد بالغا اعتماديا ناجحا.
يمكنك دائما خلق توازن صحي بين مساحة الحرية لدى الطفل وأمانه. شجع طفلك على القيام بمسؤوليات صغيرة من بداية الطفولة. راقبه وساعده ولكن امنحه الفرصة للتجربة والخطأ. لا يتعلم الأطفال دون أخطاء؛ إذا كنت ستمسك يده دائما فإنه لن يتمكن من المشي وحيدا. إذا كان طفلك من ذوي الاحتياجات الخاصة فيمكنك دائما الاستعانة بمتخصصين لمساعدته على تعلم المهارات اللازمة التي تحقق له نسبة كبيرة من الاستقلالية تبعا لحالته.
ننصحك بعدم الحد من قدرات طفلك بترديد عبارات مثل "لا أظن أنه يستطيع أو لا إنه أمر صعب أو أنا أعرف طفلي لن يتمكن من تحقيق ذلك". يصدق الأطفال ما نصدقه نحن عنهم، إن فكرت أن طفلك بطل فإنه سيصدق ذلك وإن أشعرته أنه عاجز أو غير قادر على رعاية نفسه أو القيام بالاختيار بمفرده فإنه سيصدق ذلك أيضا.