هل تزداد الأعاصير سوءًا حقًا؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تعتبر الأعاصير، المعروفة بالأعاصير المدارية في أجزاء معينة من العالم، من بين أكثر الظواهر الطبيعية تدميراً. وعلى مدى العقود الأخيرة، تسبّبَت هذه العواصف القوية في خسائر كبيرة في الأرواح، وأضرار في الممتلكات، واضطرابات اقتصادية. ووفقًا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (National Oceanic and Atmospheric Administration NOAA)، ارتفع متوسط الأضرار السنوية الناجمة عن الأعاصير في الولايات المتحدة من 6 مليارات دولار في ثمانينيات القرن العشرين إلى 90 مليار دولار في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ولكن هل أصبحت الأعاصير أكثر تكراراً وشدة حقاً، أم أن التقدم في التكنولوجيا، والتوسع الحضري لا يزيد إلا من تأثيرها الملموس؟ يستكشف هذا المقال تاريخ الأعاصير وأصولها وأنماطها المتطورة لتحديد ما إذا كان اتجاهها المتفاقم حقيقياً أم تفسيرياً.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

من 6 إلى 90 مليار دولار

هذا الارتفاع يوضح كيف تضاعفت الكلفة الاقتصادية للأعاصير في الولايات المتحدة عبر العقود الأخيرة.

1. تاريخ الأعاصير والأعاصير التاريخية الرئيسية.

شهد تاريخ الأعاصير محطات كارثية بارزة تكشف حجم الخسائر البشرية والمادية عبر الزمن.

محطات تاريخية بارزة في سجل الأعاصير

1780: الإعصار العظيم

اجتاح البحر الكاريبي وأودى بحياة أكثر من 20 ألف شخص، ويُعد من أكثر العواصف فتكاً في التاريخ المسجل.

1900: إعصار جالفستون

دمّر مدينة جالفستون وأجزاء من ساحل تكساس، وأسفر عن مقتل ما يقرب من 8000 شخص، كاشفاً هشاشة المدن الساحلية.

2005: إعصار كاترينا

تسبب في وفاة أكثر من 1800 شخص وخسائر بلغت 125 مليار دولار، وأبرز تداخل الخطر الطبيعي مع العوامل الاجتماعية والاقتصادية.

ADVERTISEMENT

2. أصل الأعاصير وتفسيرها.

صورة من wikimedia

تنشأ الأعاصير فوق مياه المحيط الدافئة، وعادة ما تكون درجة حرارتها أعلى من 26.5 درجة مئوية، حيث تدعم الظروف الجوية تكوينها. ويحفز تأثير كوريوليس الدوران، بينما يسمح قص الرياح المنخفض بزيادة شدتها وضررها. تاريخياً، تم تفسير الأعاصير من خلال وجهات نظر أسطورية - حيث اعتبرتها العديد من الثقافات الأصلية تعبيراً عن الغضب الإلهي. اليوم، توفر الأرصاد الجوية فهماً علمياً، حيث يُنسب أصل الأعاصير إلى عمليات تبادل الحرارة وعدم استقرار الغلاف الجوي.

3. وتيرة الأعاصير وتزايد عددها.

لا تشير البيانات إلى زيادة كبيرة في عدد الأعاصير عالمياً، لكن الصورة تختلف عند النظر إلى الشدة والتقارير المرصودة.

ما الذي يزداد فعلاً؟

الاعتقاد الشائع

الأعاصير أصبحت أكثر تكراراً بشكل واضح على مستوى العالم.

الواقع

الدراسات تشير إلى أن الزيادة الأوضح تتعلق بالشدة والتدمير، مع تضاعف شبه كامل في أعاصير الفئتين 4 و5 منذ سبعينيات القرن العشرين، كما أن تحسن المراقبة زاد من الرصد المبلغ عنه.

ADVERTISEMENT

4. جغرافيا الأعاصير وانتشارها.

تتوزع الأعاصير على عدة أحواض محيطية، لكن امتدادها الحديث إلى مناطق نادرة التأثر يلفت الانتباه إلى تحول جغرافي مهم.

توزع الأعاصير حسب المنطقة والتسمية

المنطقة التسمية الشائعة الملاحظة
المحيط الأطلسي أعاصير من أكثر الأحواض ارتباطاً بالعواصف المؤثرة على السواحل المأهولة.
شمال غرب المحيط الهادئ تايفون تحمل الظاهرة اسماً إقليمياً مختلفاً مع الطبيعة المدارية نفسها.
المحيط الهندي أعاصير مدارية يمثل أحد النطاقات الأساسية لنشوء العواصف.
بحر العرب وجنوب الأطلسي حالات نادرة ظهور عواصف مثل تشابالا في اليمن عام 2015 أثار القلق بشأن اتساع النطاق الجغرافي.
ADVERTISEMENT

5. التقدم في التنبؤ بالأعاصير.

لقد تحسَّنت القدرة على التنبؤ بالأعاصير بشكل كبير على مدى القرن الماضي. وتعتمد أنظمة الإنذار المبكر الآن على صور الأقمار الصناعية، والنماذج الحاسوبية المتقدمة، وطائرات الاستطلاع. على سبيل المثال، يتنبأ نموذج أبحاث وتوقعات الطقس للأعاصير التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بمسارات العواصف وكثافتها بدقة متزايدة، مما ينقذ أرواحاً لا حصر لها. وفي عام 2017، تم التنبؤ بمسار إعصار هارفي وتأثيره بدقة قبل أيام، مما سمح بالإخلاء في الوقت المناسب.

6. السياسة الحكومية والتدابير للتعامل مع الأعاصير.

تُنفِّذ الحكومات في جميع أنحاء العالم سياسات للتخفيف من آثار الأعاصير. ففي الولايات المتحدة، تُنسِّق وكالات مثل FEMA الاستجابة للكوارث والتعافي منها. وتفرض قواعد البناء في المناطق المعرّضة للأعاصير الآن إنشاء هياكل بناء مقاومة للرياح، وتَفرُض العديد من المناطق أوامر إخلاء إلزامية أثناء العواصف الشديدة. وعلى الصعيد الدولي، تؤكد مبادرات، مثل إطار سينداي (Sendai) للحد من مخاطر الكوارث، على الاستعداد والمرونة في حالات الأعاصير.

ADVERTISEMENT

7. النصائح في حالة الأعاصير.

الاستعداد الفردي والمجتمعي يظل خط الدفاع الأول عند اقتراب الإعصار وقبل العودة إلى الوضع الطبيعي بعده.

خطوات أساسية للسلامة أثناء الأعاصير وبعدها

1

تجهيز مستلزمات الطوارئ

اجمع الطعام والماء والإمدادات الطبية لمدة 72 ساعة على الأقل.

2

تأمين الممتلكات

ثبّت ما يمكن أن يتضرر أو يتطاير، واستعد لتنفيذ التعليمات الرسمية بسرعة.

3

الاستجابة للإخلاء

التزم بأوامر الإخلاء وتجنب البقاء في المناطق عالية الخطر.

4

الحذر بعد العاصفة

ابتعد عن مياه الفيضانات وخطوط الكهرباء المتساقطة والمياه الملوثة.

5

تعزيز الجاهزية المجتمعية

تساعد التدريبات التعليمية والمجتمعية على رفع مستوى الاستعداد بشكل مستمر.

ADVERTISEMENT

8. تفسير زيادة شدة الأعاصير.

غالباً ما ترتبط شدة الأعاصير المتزايدة بتغير المناخ. تعمل المحيطات الأكثر دفئاً، ومستويات سطح البحر المرتفعة على تضخيم العواصف والأمطار. وقد سلَّطَت دراسة أجريت عام 2019 في مجلة نيتشر الضوء على أن الاحتباس الحراري العالمي الناجم عن الإنسان يزيد من احتمالية حدوث أعاصير من الفئة الخامسة. ومع ذلك، فإن التقلُّبات الطبيعية، مثل دورات النينيو (El Niño) والنينيا (La Niña)، تؤثر أيضاً على سلوك الأعاصير.

9. مستقبل إدارة الأعاصير.

يعتمد مستقبل إدارة الأعاصير على دمج التكنولوجيا، والسياسات، والعمل المجتمعي. ويَعِدُ التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي بتوقعات أكثر دقة. يمكن للدفاعات الساحلية، مثل الجدران البحرية، واستعادة أشجار المانجروف (mangrove)، أن تُخفِّف من حدة العواصف. وإن التعاون الدولي في مجال العمل المناخي أمر حيوي لمعالجة الأسباب الجذرية للأعاصير المتزايدة الشدة.

ADVERTISEMENT

في حين كانت الأعاصير دائماً سمة من سمات نظام المناخ على الأرض، فإن شدتها وتأثيرها المتزايدين يؤكدان على التفاعل بين العوامل الطبيعية والبشرية. تُشير السجلات التاريخية والبيانات العلمية إلى أنه في حين قد لا يرتفع عدد الأعاصير بشكل كبير، فإن قوتها التدميرية قد اشتدت. إن الاستثمارات في التنبؤ، ومرونة البنية التحتية، والتخفيف من آثار المناخ العالمي ضرورية للحد من خسائر الأعاصير في المستقبل. وفي مواجهة تحديات كوكب دافئ، يمكن للجهود الاستباقية والتعاونية أن تساعد البشرية على تحمل العواصف القادمة.