المحيطات تبرد المناخ أكثر مما كنا نعتقد سابقًا

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

إن محيطاتنا لا تعمل فقط كمسطحات مائية ضخمة. فهذه المساحات الشاسعة المالحة تشارك بنشاط في تنظيم مناخ كوكبنا. ولكن كيف تفعل ذلك؟ تكمن الإجابة في مركب صغير قائم على الكبريت تنتجه كائنات المحيط يسمى "ميثانثيول".

سلاح المحيط السري: الميثانثيول

الصورة عبر frank mckenna على unsplash

في دراسة حديثة أجراها معهد علوم البحار (ICM-CSIC) ومعهد بلاس كابريرا للكيمياء الفيزيائية (IQF-CSIC) في إسبانيا، ظهر فهم جديد لدور الحياة البحرية في تنظيم المناخ. تساعد الكائنات البحرية التي نشاركها كوكبنا عن غير قصد في مكافحة الانحباس الحراري العالمي من خلال غاز خاص بها - الميثانثيول. وعلى الرغم من تأثيره المناخي الكبير، ظل الميثانثيول بعيدًا عن الرادار لفترة طويلة. وكان هذا لأنه كان من الصعب للغاية قياسه ولم يتم اكتشافه إلا مؤخرًا. كانت معظم الأبحاث السابقة متحيزة نحو المحيطات الأكثر دفئًا، لكن اتضح أن المحيطات القطبية هي القوى الحقيقية للانبعاثات. إن هذا الاكتشاف يتحدى التفكير التقليدي حقًا. وضم فريق البحث الدكتور شاريل وول، الذي كان يعمل سابقًا في ICM-CSIC والآن في جامعة إيست أنجليا (UEA). قال الدكتور شاريل وول: "هذا هو العنصر المناخي ذو القدرة الأكبر على التبريد، ولكنه أيضًا الأقل فهمًا. كنا نعلم أن الميثانثيول يخرج من المحيط، لكن لم تكن لدينا أي فكرة عن الكمية وأين. كما لم نكن نعرف أنه له مثل هذا التأثير على المناخ".

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

25%

بفضل الميثانثيول، تزداد انبعاثات الكبريت البحرية بنسبة 25% سنويًا في المتوسط العالمي، ما يبرز وزنه المناخي غير المتوقع.

ما هو الميثانثيول بالضبط؟

يُعرف الميثانثيول كيميائيًا باسم CH₃SH، وهو مركب كيميائي رائع قد تتعرف عليه من رائحته القوية غير السارة، والتي غالبًا ما تُقارن بالملفوف الفاسد أو الثوم. يوجد الميثانثيول بشكل طبيعي في أماكن مختلفة، بما في ذلك بعض النباتات والحيوانات، وهو أيضًا منتج ثانوي لبعض العمليات الصناعية. وعلى الرغم من رائحته الكريهة، يلعب الميثانثيول دورًا مهمًا في الطبيعة والصناعة، حيث يساهم في الروائح المميزة لبعض الأطعمة وحتى رائحة بعض الزهور التي تجذب الملقحات. في العالم الصناعي، يعد الميثانثيول قيمًا للغاية. يُضاف عادةً إلى الغاز الطبيعي كعامل رائحة، مما يسمح للناس باكتشاف تسرب الغاز بسرعة وأمان من خلال شم الرائحة المميزة. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الميثانثيول في إنتاج مواد كيميائية أخرى، مثل المبيدات الحشرية والأدوية. أخيرًا، يدرس العلماء أيضًا الميثانثيول لفهم العمليات البيولوجية بشكل أفضل، لأنه يتم إنتاجه في جسم الإنسان أثناء تحلل البروتينات ويمكن أن يؤثر على رائحة الجسم.

ADVERTISEMENT

أين يظهر الميثانثيول وكيف يُستخدم؟

الوجود الطبيعي

نباتات · حيوانات

يوجد الميثانثيول طبيعيًا في الكائنات الحية وبعض الروائح المرتبطة بالأغذية والزهور.

الاستخدام الصناعي

غاز طبيعي · مواد كيميائية

يُستخدم كعامل رائحة لكشف تسرب الغاز، ويدخل في إنتاج المبيدات الحشرية والأدوية.

الأهمية العلمية

تحلل البروتينات · دراسات حيوية

يدرسه العلماء لفهم العمليات البيولوجية، لأنه يُنتج في جسم الإنسان أثناء تحلل البروتينات وقد يؤثر على رائحة الجسم.

ADVERTISEMENT

الميثانثيول في تنظيم المناخ

يؤثر الميثانثيول في المناخ عبر سلسلة مترابطة تبدأ في الغلاف الجوي وتنتهي بتقليل الحرارة الواصلة إلى سطح الأرض.

كيف يساهم الميثانثيول في التبريد؟

1

تكوين الهباء الجوي

يساهم الميثانثيول في تكوين جزيئات صغيرة معلقة في الغلاف الجوي.

2

عكس الإشعاع الشمسي

تعكس هذه الجزيئات جزءًا من الإشعاع الشمسي إلى الفضاء، فتقل الحرارة التي تصل إلى الأرض.

3

تعزيز تكوين السحب

يساعد الهباء الجوي المشتق منه على تكوين السحب التي تعكس المزيد من ضوء الشمس.

4

تبريد الكوكب

تعمل هذه الآليات معًا على تخفيف الاحترار العالمي بشكل طبيعي.

تأثيرات المحيط على تبريد المناخ

في السابق، كان يُعتقد أن المحيطات تنبعث منها الكبريت فقط في شكل ثنائي ميثيل كبريتيد، وهو منتج ثانوي للعوالق. هذا المركب مسؤول بشكل أساسي عن الرائحة المميزة للمحار. ومع ذلك، مع تطور تقنيات القياس، تم اكتشاف أن العوالق تنبعث منها أيضًا الميثانثيول. تساعد هذه المعرفة على تمثيل السحب فوق المحيط الجنوبي بشكل أكثر دقة في نماذج المناخ وحساب تأثيرها التبريدي بشكل أكثر واقعية.

ADVERTISEMENT

الميثانثيول وانبعاثات الكبريت في المحيطات

تُظهر النتائج أن الميثانثيول لا يضيف فقط كمية جديدة إلى انبعاثات الكبريت البحرية، بل يضيف أيضًا كفاءة أعلى في تكوين الهباء الجوي مقارنة ببعض المركبات المعروفة سابقًا.

مقارنة بين الميثانثيول وثنائي ميثيل الكبريتيد

العنصر الميثانثيول ثنائي ميثيل الكبريتيد
وضعه في الفهم السابق ظل بعيدًا عن الرادار لفترة طويلة كان يُعد الشكل المعروف لانبعاثات الكبريت من المحيطات
الكفاءة المناخية أكثر كفاءة في الأكسدة وتكوين الهباء الجوي أقل كفاءة مقارنة بالميثانثيول
الأثر في النماذج يساعد على سد الفجوة بين النماذج والملاحظات مثّل الأساس السابق لفهم انبعاثات الكبريت البحرية
المناطق الأبرز تأثيرات ملحوظة خصوصًا في نصف الكرة الجنوبي ذُكر سابقًا بوصفه المصدر البحري الرئيسي المعروف
ADVERTISEMENT

آفاق جديدة في أبحاث المناخ

يمثل اكتشاف الميثانثيول كلاعب أساسي في تنظيم المناخ آفاقًا جديدة للبحث العلمي المرتبط بالمحيطات. يهدف الباحثون الآن إلى استكشاف تفاعلاته مع العناصر الجوية الأخرى ودوره في الدورات البيوكيميائية الأوسع. وقد يكشف هذا المسار المزيد عن الآليات الطبيعية التي تستخدمها الأرض لموازنة مناخها. وبفضل هذه المعرفة، يمكن تحسين نماذج المناخ بشكل أكبر، مما يتيح التنبؤات الأكثر دقة بشأن الانحباس الحراري العالمي وتأثيرات انبعاثات الكبريت. والأمر المهم هو أن دراسة الميثانثيول تلقي الضوء على مدى ترابط النظم البيئية، من العوالق المجهرية إلى الأنظمة الجوية العالمية.

التداعيات على السياسات والحفاظ على البيئة

إن فهم الدور الحاسم الذي يلعبه الميثانثيول له تداعيات كبيرة على السياسات البيئية وجهود الحفاظ على البيئة البحرية. كما أن حماية النظم الإيكولوجية في القطب الشمالي والمحيط الجنوبي تصبح أكثر أهمية، حيث تنتج هذه المناطق بعض أعلى مستويات هذا المركب المبرد. وقد يرى صناع السياسات هذه النتائج كدعوة لمضاعفة الجهود للحفاظ على التنوع البيولوجي البحري ومكافحة التهديدات مثل تحمض المحيطات والصيد الجائر. وعلاوة على ذلك، يسلط هذا البحث الضوء على الحاجة إلى التعاون الدولي لإنشاء سياسات مناخية تعتبر المحيطات منظمات مناخية حيوية، مما يضمن استمرار دورها في التخفيف من ظاهرة الانحباس الحراري العالمي للأجيال القادمة.