العصور الذهبية الثلاثة للمعمار في دولة المغرب

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

مرت دولة المغرب بالعديد من الحكام والممالك والتأثيرات الثقافية المختلفة بين أوروبا وأفريقيا، من الأمازيغ القدماء إلى العرب المسلمين والموريين والفرنسيين، ترك كل حاكم وثقافة إرثًا. غالبًا ما يتم تمثيل هذا التاريخ المتنوع بشكل أفضل في العمارة المغربية، مع وجود أنماط مختلطة في جميع أنحاء البلاد، من مراكش إلى الدار البيضاء.

تتميز دولة المغرب بأنها المكان الوحيد الذي يمكنك أن ترى فيه مباني الطين الأحمر القديم "القصبات الأمازيغية"، ويمكنك أن تتجول بين القباب والمآذن الإسلامية المبهرة، وأن ترى واجهات الجص الأبيض المغربي والحدائق الأندلسية البديعة، كما يمكنك أن تكتشف مباني فن الآرت ديكو التي تركها الفرنسيون... كل ذلك في بلد واحد. اليوم في هذه المقالة نغوص في التاريخ الغني للعمارة المغربية ونكتشف كيف أصبحت بلاد المغرب بهذا التفرد والتميز مع بيان العصور الذهبية الثلاثة للمعمار في المغرب.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

بصمة المعمار الأمازيغي في المغرب

الصورة عبر pixelRaw على pixabay

تعود أصول الهندسة المعمارية المغربية التي نعرفها اليوم إلى القرن الثاني الميلادي مع المملكة الأمازيغية. البربر، أو الأمازيغ هم مجموعة عرقية أصلية من شمال إفريقيا يعيشون في هذه المنطقة منذ آلاف السنين. بنى الأمازيغ القصبات التقليدية "مباني من الطين الأحمر" والتحصينات في أعالي الجبال والصحراء في شتى أنحاء المغرب، والتي لا يزال بإمكاننا زيارتها ورؤيتها حتى اليوم.

خصائص المعمار الأمازيغي في المغرب

يعتمد هذا الطراز على مواد بسيطة ووظائف دفاعية واضحة، وهو ما يظهر في شكل المباني وتخطيطها.

🏺

العناصر الأساسية في الطراز الأمازيغي

تكشف هذه السمات كيف جمع المعمار الأمازيغي بين البيئة المحلية والحاجة إلى الحماية والتجارة.

مواد البناء

مبانٍ مصنوعة من الطين أو الطوب الطيني الأحمر المجفف في الشمس.

الوظيفة الدفاعية

شُيّدت المباني الطينية الضخمة لصد الغزاة المتكررين وحماية السكان.

التخطيط العمراني

موانئ كبيرة ومراكز تجارية وجدران محصنة بنوافذ صغيرة للرؤية من الداخل دون انكشاف للخارج.

ADVERTISEMENT

أشهر ملامح المعمار الأمازيغي في المغرب

تبرز قرية آيت بن حدو مثالًا واضحًا على حضور القصبات الأمازيغية المحصنة في المشهد المغربي.

إذا كنت ترغب في مشاهدة المعمار المغربي القديم فيمكنك التوجه إلى جبال الأطلس، ستجد هناك قرى وقصبات أمازيغية قديمة مصنوعة من الطوب الطيني الأحمر الذي يرسم مع السماء الزرقاء لوحة فنية بديعة. تعتبر قرية آيت بن حدو واحدة من أكثر القرى إثارة للإعجاب في ولاية ورزازات بالمغرب، حيث تم بناء هذه القرية المحصنة المدرجة في قائمة اليونسكو في القرن السابع عشر الميلادي، وهي مصنوعة من مباني طينية محاطة بجدران دفاعية. بمجرد دخولك إلى القرية يمكنك رؤية النوافذ الصغيرة الكلاسيكية على الجدران الخارجية والأبراج الطويلة التي تتخلل الأفق، وستجد العديد من المنازل الأثرية المحفوظة جيدًا مع بعض المنحوتات الخشبية والطينية الرائعة. الحجم الهائل والهيكل غير المتماثل لهذه القرية يجعلها موقعًا سياحيًا رائعًا يستحق الزيارة.

ADVERTISEMENT

المعمار المغربي الإسلامي

فتح العرب المسلمون بلاد المغرب بحلول القرن السابع الميلادي، ومنذ ذلك الحين، كان للإسلام التأثير الأكبر على العمارة المغربية. العمارة الإسلامية زخرفية وعملية للغاية، وتتميز بأنماط هندسية وبلاط ونوافير وأقواس نصف دائرية وأرابيسك زهرية منحوتة في حجر أو خشب.

تميز المعمار الإسلامي في المغرب

تبلورت ملامح هذا الطراز عبر عناصر زخرفية ووظيفية متكررة في المباني المغربية.

أبرز عناصر الزخرفة والوظيفة في المعمار الإسلامي المغربي

العنصر الوصف الدور
الزليج بلاط هندسي يكسو الديكورات الداخلية والخارجية إبراز الجمال والزخرفة
الألوان الكلاسيكية الأخضر والأزرق والبني والأبيض والأسود تكوين هوية بصرية مميزة
الأنماط الهندسية الماس والنجوم والمثلثات إظهار التعقيد والدقة
النوافير عنصر حاضر في العمارة الإسلامية المغربية مكان للوضوء قبل الصلاة
ADVERTISEMENT

يمكنك رؤية العمارة الإسلامية المغربية في كل مكان في المغرب تقريبًا، بدءًا من القباب والأبراج المبهرة وانتهاء بالمساجد المتقنة البناء والقصور والساحات.

أشهر ملامح المعمار الإسلامي في المغرب

تظهر شهرة هذا الطراز في معالم كبرى تجمع بين الضخامة والزخرفة والدقة الحرفية.

210 مترًا

يبلغ ارتفاع مئذنة مسجد الحسن الثاني، ما يجعلها أبرز رقم معماري وارد في هذا القسم.

مسجد الحسن الثاني

يعتبر مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء أحد الأمثلة الشهيرة لفن المعمار الإسلامي في المغرب، ناهيك عن كونه أحد أكبر المساجد في العالم. المئذنة الشاهقة تحلق على ارتفاع 210 أمتار في السماء. تم تزيين التصميمات الداخلية والخارجية بالبلاط النابض بالحياة والخشب والحجر المنحوت يدويًا والجرانيت الوردي والرخام والثريات والممرات العملاقة والزخارف الذهبية.

ADVERTISEMENT

قصر الباهية في مراكش

إذا زرت مدينة مراكش بدولة المغرب، فلا تفوتك فرصة رؤية قصر الباهية المذهل الذي تم بناؤه في أواخر القرن التاسع عشر بتصميماته المبهرة بدءًا بالممرات الكاسحة والفناء الرخامي وحدائق الزينة، وانتهاءً بالبلاط اللامع والأسقف المطلية والألواح الحريرية والزجاج الملون، إنه حقًا تحفة معمارية.

بصمة الأندلسيين الموريسكيين في المعمار المغربي

بحلول القرن الثامن الميلادي، كان الموريسكيون، سكان الأندلس المسلمون من عرب وأمازيغ وأسبان، يؤثرون بشكل كبير على العمارة المغربية، حيث توحدت المغرب والأندلس ثقافيًا لعدة قرون، لذلك أصبحت جوانب العمارة الأندلسية متشابكة مع التأثيرات الإسلامية والأفريقية. تشمل بعض التأثيرات المغربية المميزة واجهات الجص الأبيض والأسقف ذات البلاط الأحمر وعناصر من أنماط آرت ديكو وآرت نوفو. اشتهر الموريسكيون أيضًا بأقواسهم النصف دائرية، وساحات الحديقة الداخلية، والبلاط المزجج يدويًا.

ADVERTISEMENT

مسجد الكتبية في مراكش أحد بصمات المعمار الأندلسي في المغرب

إذا أردت أن ترى بنفسك الأثر الأندلسي في العمارة المغربية، يمكنك دخول أي ساحة منزل بالمغرب لترى تلك الساحات الداخلية مليئة بالمساحات الخضراء والنوافير المائية المركزية. يمكنك أيضًا زيارة مسجد الكتبية في مراكش. نشأ المسجد المذهل في أواخر القرن الثاني عشر، وهو مبني من الحجر الرملي الأحمر. سوف تتعجب من الأبراج المنحوتة بشكل معقد، والممرات الصدفية، وتصميمات بلاط السيراميك المزخرفة.

مسجد شفشاون الكبير

المسجد الكبير في شفشاون هو مثال آخر رائع على العمارة المغربية الأندلسية، حيث تم بناؤه في القرن الخامس عشر الميلادي وله مئذنة ثمانية الأضلاع في حين أن معظم المآذن المغربية عادة ما تكون مربعة الأضلاع، تلك المآذن ثمانية الجوانب هي من الإرث الأندلسي في المغرب.

ADVERTISEMENT

أثر الاحتلال الفرنسي على المعمار المغربي

عندما احتل الفرنسيون معظم المغرب من عام 1912 إلى عام 1956، قاموا بإدخال عناصر التصميم الفرنسي إلى المعمار المغربي، وكانت النوافذ من أكثر تلك التغييرات تميزًا، بينما استخدمت العمارة الأمازيغية والإسلامية نوافذ صغيرة، أحضر الفرنسيون أبوابهم ونوافذهم الفرنسية المزدوجة الكبيرة.

قام الفرنسيون بوضع بعض القيود على معايير البناء التقليدية، حيث منعوا بناء المباني الأعلى من أربعة طوابق واشترطوا أن تكون جميع أسطح المباني مستوية ومسطحة، ومنعوا بناء الشرفات التي تمنع الجيران من النظر بداخل البيوت، كما اشترطوا أن تحتوي كل منطقة على 20٪ من الأرض المخصصة للحدائق الخارجية أو الساحات. في حين أن هذه السياسات كانت تهدف إلى الحفاظ على العمارة التقليدية الحالية في البلاد، إلا أنها أوقفت أيضًا التنمية الحضرية في العديد من المجالات وقمعت الابتكارات المعمارية وكانت محاولة فرنسية لطمس الملامح المعمارية المغربية الأصيلة.

ADVERTISEMENT

عندما بنى المهندسون المعماريون الفرنسيون مدنًا جديدة، قاموا غالبًا ببناء مبانٍ ذات تخطيطات أوروبية، ويمكن العثور على النمط في مدن مثل الرباط. امش على طول شوارع مدينة الرباط ذات الطراز الأوروبي وستلاحظ المباني الإدارية الكبرى. في بعض المدن، مثل الدار البيضاء، سترى العديد من مباني Art Nouveau وArt Deco المتأثرة بالأسلوب الفرنسي الباريسي للنوافذ المزخرفة المصنوعة من الحديد المطاوع والشرفات والسلالم.

المعمار المغربي في العصر الحديث

اليوم بعد أن مرت دولة المغرب بكل تلك المراحل المعمارية المميزة، قامت بالاستفادة بذلك الإرث المعماري الغني في دمج كل تلك العناصر معًا وجعل المدن المغربية تحظى بطابع متفرد بتأسيس معماري حديث مع الحفاظ على المسحة المعمارية الأمازيغية والعربية والأندلسية والفرنسية معًا في تناغم وتناسق قل أن تجد شبيهًا له في أي دولة أخرى.

ADVERTISEMENT

يمكنك أن تتجول في أي مدينة مغربية لتشاهد ذلك المزيج الفريد من العمارة الأمازيغية والإسلامية والأندلسية والفرنسية بالرغم من أن المباني الحداثية في الواقع أكثر بروزًا لكثرة انتشارها، إلا أنها تأخذ مكانها بين هذا المزيج الانتقائي الذي يجعل المعمار في دولة المغرب مزيجًا مبهرًا ومتميزًا للغاية.

برج محمد السادس

يعتبر برج محمد السادس في مدينة الرباط أحد أبرز الملامح المعمارية الحديثة في دولة المغرب، حيث إنه أعلى برج في المغرب بارتفاع 250 مترًا ممثلًا في 55 طابقًا بمساحة تقدر بـ 102800 مترًا مربعًا.