سامرّاء العراق ... بين الماضي والحاضر

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

العراق مهد الحضارات وذاكرة البشر

يتوه المرء حين يقرّر التعمّق في تاريخ دولة العراق لما مرت به من مراحل عديدة ومختلفة، ولا يمكن أن تعطي العراق حقها أو أن تحصي تراثها الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوجود البشري. اليوم نقتطع جزءًا بسيطًا من ذاكرة العراق التاريخية، سنتحدث عن مدينة سامرّاء التي كانت يومًا ما عاصمة الدولة العباسية وحاضرة العلم. اختلفت المصادر على معنى اسم المدينة واشتقاقه اللغوي، إلا أن مكانتها التاريخية وعراقتها ما زالت تثير خيال علماء التاريخ والآثار لما كانت لها من هيبة وسطوة خاصةً حينما كانت عاصمة الخلافة العباسية التي حكمت الشرق والغرب في وقتٍ ما.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

أصل كلمة سامراء

يقال أن الاسم ذو أصول آرامية، وهي كلمة مقصورة وتكتب وتقرأ سامرا كغيرها من أسماء مدن العراق، ويقال أن اسمها قد تم تحريفه من "سورمارتا" أحد الأسماء القديمة للعراق.

ويقال أيضًا أن كلمة "سامرا" في اللغة الآرامية يقصد بها الإرسال وأغلب الظن أنها كانت تطلق على المدينة لأن السفن ترسل منها إلى دجلة أو تصنع فيها السفن لترسل إلى النهر.

أصل تسمية مدينة سامرّاء في المصادر العربية

الصورة عبر Aliraad22333 على commons.wikimedia.org

أما المصادر العربية فتذكر أن أساس اسم المدينة كان "سُرَّ مَنْ رَأَى" وذلك لجمال تقسيمها وتخطيطها ومبانيها، لكن فيما بعد بعدما خربت بسبب الصراعات والتناحر على الحكم من جهة والهجمات الخارجية من جهة أخرى حُرّف اسمها ليصبح "ساء من رأى" بما فيه من دلالة على حال الخراب الذي وصلت إليه المدينة.

ADVERTISEMENT

الاسم بين البهجة والخراب

التسمية الأولى

"سُرَّ مَنْ رَأَى"، في إشارة إلى جمال المدينة وتخطيطها ومبانيها.

التسمية اللاحقة

"ساء من رأى"، تعبيرًا عن الخراب الذي أصابها بعد الصراعات والهجمات.

موقع سامراء الجغرافي

تقع مدينة سامراء إلى الشمال من العاصمة العراقية الحالية بغداد وبينهما مسافة تقرب 125 كيلومترًا ويسكنها في العصر الراهن ما يقارب 190 ألف نسمة.

125 كيلومترًا

هذه هي المسافة التقريبية التي تفصل سامراء عن بغداد، ما يوضح موقعها القريب من مركز الحكم التاريخي في العراق.

تأسيس سامرّاء

أسست سامرّاء في فترة حكم الخليفة العباسي المعتصم بالله وبسبب موقعها في وسط العراق وقع عليها الاختيار لتصبح عاصمة الخلافة العباسية بأكملها لكنها لم تستمر طويلًا. تم إعلان سامراء عاصمة للخلافة العباسية عام 836م وظلت تحمل ذلك اللقب لمدة 56 عام من عمر الخلافة العباسية التي دامت لأكثر من خمسة قرون، حيث أن في عام 892م تغيرت العاصمة العباسية لتصبح سامراء بعدها مدينة منسية بعدما دام حكمها على كل أطراف الدولة العباسية لمدة جاوزت الخمسة عقود.

ADVERTISEMENT

تعتبر مدينة سامراء العاصمة الثانية على مدى تاريخ الدولة العباسية، وأُنشئت كما ذكرنا على يد الخليفة المعتصم بالله لتكون العاصمة الثانية للدولة العباسية، حيث تلت بذلك ثلاث عواصم كبرى للخلافة، ويقال أن أول قصر انتقل إليه الخليفة المعتصم حينما تم بناؤه فيها كان يسمى "قصر الرشيد".

محطات سامراء كعاصمة عباسية

اختيار الموقع

اختيرت سامراء في وسط العراق في عهد المعتصم بالله لتكون مقرًا جديدًا للحكم.

836م

أُعلنت سامراء عاصمة للخلافة العباسية.

56 عامًا

استمرت المدينة حاملة لقب العاصمة طوال هذه المدة.

892م

انتقلت العاصمة العباسية من سامراء، لتبدأ مرحلة التراجع والنسيان.

ADVERTISEMENT

سبب جعل سامراء عاصمة للخلافة العباسية بدلًا من بغداد

يقال أن العاصمة بغداد إبان حكم المعتصم بالله كانت قد ازدادت زحامًا خصوصًا بدخول الأتراك الذين كانوا يدفعون الناس بسبب ركوبهم للدواب وركضهم بها، فصارت الحياة بالنسبة للمعتصم شديدة الصعوبة لذا خرج إلى الشماسية التي كان المأمون يخرج إليها تفريجًا عن نفسه وهناك قرر بناء عاصمة جديدة بعيدة عن بغداد وظل الخليفة المعتصم هناك حتى يتم بناء العاصمة الجديدة.

تصميم مدينة سامراء حينما كانت عاصمة للعباسيين

توزع تخطيط سامراء بين القصر الخاص بالخليفة وقطائع للجند والدواوين والكتاب وقطائع أخرى لسكنى الناس، وأخيرًا المسجد الجامع وحوله الأسواق التي صممت بطريقة مطابقة تمامًا لأسواق بغداد التي كانت تفصل بين كل تجارة وأخرى.

أبرز عناصر تخطيط سامراء

العنصر وظيفته ملاحظات
قصر الخليفة مقر الحكم شكّل مركز المدينة السياسي
قطائع الجند سكن القوات نظمت الوجود العسكري داخل العاصمة
الدواوين والكتاب إدارة شؤون الدولة مثلت الجهاز الإداري والبيروقراطي
مساكن الناس الاستقرار المدني أحيطت ببنية حضرية منظمة
المسجد الجامع والأسواق العبادة والتجارة الأسواق صممت على نهج أسواق بغداد
ADVERTISEMENT

يذكر "اليعقوبي" أن مدينة سامراء بني فيها ثلاثة قصور عظيمة وهي الجوسق الخاقاني والعمري والوزيري.

إتمام التأسيس وبداية الحكم في مدينة سامراء

يذكر "اليعقوبي" أن المعتصم بالله انتقل إلى العاصمة الجديدة سامراء في عام 223هـ وربما عام 222هـ، فهناك اختلاف على تحديد الشهر الذي انتقل فيه الخليفة.

وبسبب وسع المساحة التي بنيت عليها سامراء يذكر أن الناس توسعوا أيضًا في بناء بيوتهم وأسواقهم.

التحدّيات التي واجهت مدينة سامرّاء وقت تأسيسها

كانت المشكلة الرئيسية في سامراء هي المياه بسبب موقعها الجغرافي ومياه آبارها المالحة، مما اضطر السكان إلى حمل المياه العذبة على الدواب من نهر دجلة إلى العاصمة الجديدة. كان ذلك صعبًا وشاقًا، ولكن بالرغم من ذلك كان لابد منه بسبب ملوحة آبارها، ولهذا تم التوسع في المدينة باتجاه الغرب بهدف الاقتراب أكثر من نهر دجلة ومياهه العذبة.

ADVERTISEMENT

نهاية حكم سامراء على الخلافة العباسية

ظلت سامراء مسيطرة على الحكم طوال فترة خلافة المعتصم بالله، لكن على مدى السنوات كانت قبضتها تتراخى شيئًا فشيئًا حتى فترة حكم الخليفة المتوكل على الله، وانتهت سيطرتها فعليًا باغتيال الخليفة المتوكل نفسه وتنصيب المنتصر خليفة على الدولة العباسية، ومن بعده المعتمد الذي قرر ترك سامراء والعودة إلى بغداد مرة أخرى واتخاذها عاصمة، وظلت سامراء تعاني الكثير من الصراعات والهجمات اللاحقة.

سامراء في العصر الحاضر

لا تظل سامراء المدينة العريقة صامدة ومرابطة بوسط العراق العظيم رغم كل ما شهدته من أزمات واضطرابات وهجمات غازية وأخرى تخريبية كالتي قام بها المغول أو غيرهم من المخربين. وبالرغم من ذلك فإن جمال المدينة القديمة والمدينة المعاصرة ما زالا برّاقين يخطفان أبصار من يزورهما خاصة بمئذنة الجامع الكبير الملوية المبهرة.