كانت الأراضي التي تشكل العراق الآن تُعرف باسم بلاد ما بين النهرين، وهي المنطقة التي أدت سهولها الرسوبية الواسعة إلى ظهور بعض أقدم الحضارات في العالم، بما في ذلك حضارات سومر وأكاد وبابل وآشور. كانت هذه المنطقة الغنية، جزءًا قيمًا من الكيانات السياسية الإمبراطورية الأكبر، بما في ذلك السلالات الفارسية واليونانية والرومانية المتنوعة، إن التأسيس الحقيقي للمدينة يعود إلى عام 762، عندما اختار المنصور، الخليفة الثاني من سلالة العباسيين، الموقع الواقع بين الكاظمية والكرخ الحاليتين ليكون عاصمة له. أدى الحجم المحدود لهذه المدينة إلى التوسع السريع خارج أسوارها. وبنى التجار أسواقًا ومنازل حول البوابة الجنوبية وشكلوا منطقة الكرخ. ومن البوابة الشمالية الشرقية كان طريق خراسان متصلًا بجسر من القوارب إلى الضفة الشرقية لنهر دجلة. وهناك، حول قصر ولي عهد المنصور، المهدي، نشأت الضواحي الثلاث: الرصافة والشماسية والمخرم، وهي أسلاف المدينة الحديثة.
قراءة مقترحة
انتقلت بغداد من ذروة اقتصادية وفكرية في العصر العباسي إلى تراجع طويل غذّته الصراعات الداخلية وإهمال الري والحروب وتبدل مراكز السلطة.
بلغت بغداد ذروة ازدهارها الاقتصادي وحياتها الفكرية في عهد المهدي وخليفته هارون الرشيد.
ضعفت الخلافة العباسية تدريجيًا بسبب الصراعات الداخلية وفشل المحاصيل الناجم عن إهمال نظام الري.
أدت الحرب الأهلية إلى تدمير جزء كبير من المدينة المستديرة، ثم هجر الخلفاء بغداد إلى سامراء في الشمال.
عندما عاد الخلفاء إلى بغداد، جعلوا عاصمتهم على الضفة الشرقية، بينما تركت الغزوات وحكم البويهيين والسلاجقة أجزاء من المدينة في حالة خراب.
كان هذا الانحدار البطيء الطويل مجرد مقدمة للهجمات المدمرة التي لم تتعافى منها بغداد حتى القرن العشرين. ففي عام 1258، اجتاح هولاكو، حفيد الفاتح المغولي جنكيز خان، بلاد ما بين النهرين، ونهب بغداد، وقتل الخليفة، وذبح مئات الآلاف من السكان. كما دمر العديد من السدود والقنوات المائية المحيطة، مما جعل ترميم نظام الري شبه مستحيل
بعد النهب المغولي، تعاقبت على بغداد قوى إقليمية وإمبراطوريات متعددة، فانتقلت بين الإلخانيين والجلايريين وتيمورلنك وسلالات تركمانية ثم بين الفرس والعثمانيين.
| المرحلة | القوة أو الحاكم | ما حدث لبغداد |
|---|---|---|
| بعد عام 1258 | الإلخانيون | أصبحت بغداد عاصمة إقليمية لأباطرة المغول في إيران. |
| بعد الإلخانيين | الجلايريون | انتقلت المدينة إلى أتباع الإلخانيين، الجلايريين. |
| عام 1401 | تيمورلنك | تعرضت المدينة لنهب آخر. |
| بعد ذلك | سلالتان تركمانيتان | سقطت بغداد تحت سيطرة سلالتين تركمانيتين متعاقبتين. |
| عام 1508 | الشاه إسماعيل الأول | دُمجت بغداد مؤقتًا في الإمبراطورية الفارسية الجديدة. |
| العهد اللاحق حتى الحرب العالمية الأولى | الإمبراطورية العثمانية تحت حكم السلطان سليمان الأول | استولت الإمبراطورية العثمانية السنية على المدينة، وبقيت تحت حكمها رغم الهجمات الفارسية المتكررة. |
في القرن التاسع عشر، نما النفوذ الأوروبي في بغداد مع إنشاء الرهبانيات الدينية الفرنسية وزيادة التجارة الأوروبية. وتم إنشاء مقر إقامة دبلوماسي بريطاني دائم هناك، وسرعان ما اكتسب المقيمون البريطانيون قوة وهيبة لا تضاهيها قوة ومكانة الحاكم. بدأت بغداد تعود إلى الحياة الطبيعية مع افتتاح رحلات السفن البخارية على نهر دجلة وفي الفترة ما بين عامي 1860 و1914، عمل العديد من الحكام العثمانيين النشطين والمصلحين على تحسين المدينة، وخاصة مدحت باشا.
في العراق الحديث، ظلت بغداد مركز التحولات السياسية الكبرى: من عاصمة دولة جديدة تحت النفوذ البريطاني، إلى اضطرابات ما بعد الملكية، ثم حكم البعث ومشاريع النفط والحروب التي قادها صدام حسين.
أصبحت بغداد عاصمة دولة العراق التي تم إنشاؤها حديثًا، ثم ظل النفوذ البريطاني مهيمنًا بعد تفويض بريطانيا لحكم العراق.
أطيح بالملكية الهاشمية في انقلاب عسكري، وخضعت بغداد خلال عقد لاحق لسلسلة من الانقلابات والأنظمة العسكرية.
وصل حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة، وحققت الحكومة استقرارًا نسبيًا وتطورًا، ومولت مشاريع طموحة وخطط تنمية بفضل احتياطيات النفط.
بنت الدولة واحدة من أكبر القوات المسلحة تجهيزًا في العالم العربي، ثم قاد صدام حسين البلاد إلى الحرب الإيرانية العراقية وحرب الخليج الفارسي.
حيث تعرضت بغداد لقصف عنيف خلالها (1990-1991)، مما أدى إلى تدمير الكثير من بنيتها الأساسية. ولقد تعرقلت الجهود الرامية إلى إعادة بناء المدينة واقتصادها إلى حد كبير بسبب سلسلة متواصلة من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة لإجبار العراق، ، على تفكيك برامجه لبناء أسلحة الدمار الشامل. ورغم إعادة بناء العديد من المباني والجسور وغيرها من الهياكل في بغداد بحلول أواخر التسعينيات، إلا أن البنية الأساسية الأساسية للمدينة ظلت في حالة من الفوضى. فقد عملت عقوبات الأمم المتحدة على تقييد مبيعات النفط وفرضت قيوداً شديدة على الواردات، وافتقرت البلاد إلى القدرة على إنتاج أو شراء قطع الغيار . كما تدهورت المؤسسات التعليمية والطبية في المدينة، وارتفعت مستويات المرض وسوء التغذية والأمية بشكل كبير. أدى استمرار التوتر بين الحكومتين الأمريكية والعراقية إلى اندلاع حرب العراق في عام 2003. ودخلت القوات الأمريكية المدينة في أبريل/نيسان، . وكانت المهمة الرئيسية للمسؤولين الأمريكيين إعادة إرساء القانون والنظام والبدء في إعادة تأهيل البنية الأساسية والخدمات الحيوية للمدينة. ومع ذلك، سرعان ما أدى القتال الطائفي والتمرد ضد القوات الأمريكية إلى انزلاق المدينة إلى الفوضى، مما أسفر عن مقتل الآلاف. وبدأ العنف في التراجع في عام 2007، وبدأت القوات الأمريكية في الانسحاب تدريجيًا من العراق. وأنهى احتفال أقيم في بغداد في ديسمبر/كانون الأول 2011 رسميًا الوجود الأمريكي في البلاد. واستمرت بغداد، إلى جانب العراق على نطاق أوسع، في تحمل العنف الفصائلي في السنوات التالية.