يشكل الأكراد في سورية، أقلية عرقية كبيرة ذات تراث ثقافي وتاريخي غني. وعلى الرغم من مواجهة التحديات المتعلقة بالهوية والحقوق السياسية، فقد حافظ السوريون الأكراد على تقاليدهم الفريدة ولغتهم ومساهماتهم في المجتمع السوري الأوسع. تستكشف هذه المقالة التراث الكردي في سورية، مع التركيز على التركيبة السكانية والتاريخ واللغة والثقافة والشخصيات البارزة.
يُقدر أن الأكراد في سوريا يشكلون حوالي 10٪ من سكان البلاد، على الرغم من صعوبة تحديد الأرقام الدقيقة بسبب عدم وجود إحصاءات رسمية. وتبلغ نسبتهم حوالي 5% من الأكراد المنتشرين في تركية والعراق وإيران والشتات.
قراءة مقترحة
أغلبية الأكراد السوريين هم من الأكراد الأتراك الذين عبروا الحدود خلال أحداث مختلفة في القرن العشرين. هناك ثلاثة مراكز رئيسة للسكان الأكراد في سورية، الجزء الشمالي من الجزيرة (القامشلي وعامودا)، ومنطقة الفرات الأوسط حول عين العرب (كوباني)، وفي الغرب المنطقة المحيطة بعفرين. كل هذه المراكز تقع على الحدود السورية التركية، وهناك أيضًا مجتمعات كردية كبيرة في حلب ودمشق.
يعود الوجود الكردي في سورية إلى قرون مضت؛ فمنذ القرن الثاني عشر، رافقت الأفواج الكردية وغيرها الناصر صلاح الدين، الذي كان كرديًا من تكريت، في تحريره للقدس من الصليبيين، وتأسيس سلالة الأيوبيين (1171-1260)، التي كانت تُدار من دمشق. أسست الأفواج الكردية التي رافقت صلاح الدين مناطق ذات حكم ذاتي في دمشق وحولها.
استمر دور الكرد في الجيش في عهد العثمانيين. وانضم العديد منهم إلى فيلق الانكشارية المحلي في دمشق. في بداية القرن السابع عشر، هاجر العديد من القبائل الكردية إلى المنطقة، وجرى توطينها في محيط جرابلس وماردين من قبل السلاطين العثمانيين، حيث دفعت لحاكم تلك المدينة مقابل حق رعي قطعانها في الجزيرة السورية. ثم استقرت تدريجيًا في القرى والمدن. في الجزء الأول من القرن العشرين، حدث توسع كردي كبير بمساعدة الأتراك، على حساب الآشوريين والسريان.
بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية وتقسيم بلاد الشام، وضِعت سورية الحديثة تحت الانتداب الفرنسي، واعتُرف بالأكراد كمجتمع متميز. ومع ذلك، غالبًا ما قُمعت حقوقهم السياسية والثقافية.
بعد الاستقلال، تحركت الهوية السياسية الكردية بين مشاركة شخصيات ذات أصل كردي في الحكم، ومحاولات تنظيمية للمطالبة بالحقوق الثقافية، ثم ضغوط رسمية متصاعدة.
كان اثنان من رؤساء سورية الأوائل، حسني الزعيم وأديب الشيشكلي، من أصل كردي، لكنهما لم يحددا هويتهما ككرديين ولم يتحدثا الكردية، حتى أن الشيشكلي بدأ سياسة حظر الثقافة الكردية.
أسس عثمان صبري وحمزة ديوران مع بعض السياسيين الأكراد الحزب الديمقراطي الكردستاني السوري (KDPS)، بهدف تعزيز الحقوق الثقافية الكردية والتقدم الاقتصادي والتغيير الديمقراطي.
قمعت الجمهورية العربية المتحدة الحزب، ولم يُعترف به قانونيًا أبدًا، وظل منظمة سرية، وبخاصّة بعد اعتقال العديد من قادته واتهامهم بالانفصال.
بعد فشل الوحدة مع مصر في عام 1961، أُعلنت سورية جمهورية عربية في الدستور المؤقت، وأدت سياسات التعريب في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين إلى تهميش الهوية الكردية.
جلبت الأحداث في سورية (2011 حتى الآن) تغييرات كبيرة على المجتمع الكردي. نشأت الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد والعرب معًا في شمال وشرق سورية ككيان يتمتع بالحكم الذاتي، ما يوفر للأكراد قدرًا أكبر من الحكم الذاتي والاعتراف بحقوقهم الثقافية والسياسية.
اللغة الكردية هي ركيزة أساسية للهوية الكردية. يتحدث معظم السوريين الأكراد اللغة الكرمانجية، وهي لهجة كردية يتم التحدث بها أيضًا في تركية وأجزاء من العراق وإيران. تُكتب اللغة الكرمانجية بالخط اللاتيني، على الرغم من أن بعض النصوص القديمة تستخدم النصوص السيريلية أو العربية. وعلى الرغم من أهميتها، واجهت اللغة الكردية قيودًا في سورية لعقود من الزمان. ولكن، منذ إنشاء الإدارة الذاتية، ازدهرت المدارس باللغة الكردية والمنافذ الإعلامية والمؤسسات الثقافية في المناطق التي تسيطر عليها.
الثقافة الكردية في سورية نسيج نابض بالحياة من التقاليد والموسيقا والرقص والفن الذي يعكس التراث الغني للمجتمع.
الموسيقا والرقص:غالبًا ما تتميز الموسيقا الكردية التقليدية بآلات مثل الدف والتمبور (وهي آلة وترية). الدبكة الكردية أيضًا شكل شعبي للتعبير الثقافي المشترك مع المجتمعات الأخرى في المنطقة.
المهرجانات:يحتفل الأكراد بعيد النوروز، رأس السنة الكردية، في 21 مارس / آذار. يرمز هذا المهرجان القديم، المتجذر في التقاليد الزرادشتية، إلى التجدّد والمقاومة. ويتميز بإشعال النيران والرقص والأطعمة التقليدية.
وتظهر تفاصيل الحياة اليومية أيضًا في الملابس التقليدية والمائدة الجماعية، حيث ترتبط الرموز الثقافية بالاحتفال والأسرة والمجتمع.
تقدم الملابس والمطبخ صورتين واضحتين عن حضور التراث الكردي في المناسبات والعلاقات الاجتماعية.
الملابس
تشمل الملابس الكردية التقليدية الفساتين الملونة وأغطية الرأس للنساء، والسراويل الفضفاضة المميزة للرجال، وغالبًا ما تُرتدى خلال الاحتفالات الثقافية.
المطبخ
يتميز المطبخ الكردي في سورية بأطباق مثل الكباب والدولمة والنان سيك، وغالبًا ما تكون الوجبات جماعية بما يعكس أهمية الأسرة والمجتمع.
قدم السوريون الأكراد مساهمات كبيرة في مجالات مختلفة، بما في ذلك السياسة والعلم والفنون والرياضة. بعض الشخصيات البارزة على سبيل المثال لا الحصر:
تضم الأسماء السياسية البارزة رؤساء ورؤساء وزراء وقادة حزبيين وشخصيات ارتبطت بتاريخ سورية الحديث.
| الشخصية | التعريف الوارد | الفترة أو التاريخ |
|---|---|---|
| إبراهيم هنانو | مسؤول بلدي عثماني وزعيم ثورة ضد الوجود الفرنسي في شمال سورية | 1869-1935 |
| أديب الشيشكلي | قائد عسكري سوري ورئيس سورية | 1909-1964؛ رئيس سورية عام 1953 |
| عطا بك الأيوبي | رئيس وزراء سورية ورئيسها | 1877-1951؛ رئيس وزراء عام 1936 ورئيس عام 1943 |
| حسني الزعيم | رئيس وزراء سورية ورئيسها | 1897-1949؛ عام 1949 |
| حسني البرازي | رئيس وزراء سورية | 1895-1975؛ 1942-1943 |
| محسن البرازي | رئيس وزراء سورية | 1904-1949؛ عام 1949 |
| خالد بكداش | زعيم تاريخي للحزب الشيوعي السوري | 1912-1995 |
| محمود الأيوبي | رئيس وزراء سورية | مواليد 1932؛ 1972-1976 |
| محمد مصطفى ميرو | رئيس وزراء سورية | مواليد 1941؛ 2000-2003 |
هفرين خلف: سياسية وناشطة في مجال حقوق المرأة، شغلت منصب الأمين العام لحزب مستقبل سورية. أصبحت بعد اغتيالها عام 2019، رمزًا للنضال الكردي من أجل الحرية والمساواة.
قدري جميل (مواليد 1952)، سياسي وأحد زعماء حزب الإرادة الشعبية والجبهة الشعبية للتغيير والتحرير.
جوان حكو (مواليد 1957)، مغنّ.
في الأدب والصحافة، تجمع القائمة بين الشعر والرواية والكتابة المؤثرة.
كاتب وشاعر مؤثر.
شاعر وكاتب وصحافي.
روائي وصحافي.
روائي وشاعر.
أحمد كفتارو (1915-2004)، مفتي سورية (1964-2004).
محمد سعيد رمضان البوطي (1929-2013)، عالم إسلامي مؤثر.
محمد كرد علي (1876-1953)، مؤرخ وناقد أدبي.
منى واصف (مواليد 1942)، خالد تاجا (1939-2012)، كاريس بشار (مواليد 1976).
جوان حسو (مواليد 1982)، كاوا حسو (مواليد 1984)، هيثم كجو (1976–2002)، محمد البيشو (مواليد 1985)، أحمد الصالح (مواليد 1989).
يعتبر التراث الكردي في سورية شهادة على مرونة وثراء الهوية الكردية. وعلى الرغم من التحديات التاريخية والسياسية، فقد حافظ السوريون الأكراد على لغتهم وثقافتهم وتقاليدهم مع مساهمتهم بشكل كبير في المجتمع السوري الأوسع. لقد وفر إنشاء الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للأكراد منصة لتأكيد حقوقهم والاحتفال بتراثهم. وبينما تستمر سورية في التنقل عبر المشهد السياسي المعقد، يظل المجتمع الكردي جزءًا لا يتجزأ من النسيج الثقافي والاجتماعي للبلاد.