كيف يساهم حديث الكبار في تعزيز قلق أطفالنا بشأن المناخ؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ربما لاحظتم مستوى القلق الذي ينتاب أطفالنا يوميًا. فكيف نؤثر عن غير قصد على الصحة العقلية لأطفالنا بما نقوله؟ في هذه المقالة نركّز اهتمامنا في كيفية مساهمتنا نحن، كبالغين وآباء، عن غير قصد في وباء القلق المناخي بين الأطفال.

البداية:

لنبدأ من البداية ولنفكر فيما يسمعه أطفالنا في منازلهم، عبر التلفاز أو الأجهزة، وحديثًا في الشوارع، والذي يسبب لهم القلق:

الاحتباس الحراري العالمي، انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، الزلازل، الحرائق، الجفاف، الفيضانات، تغير المناخ، اعتصامات النشطاء، المحتجون المراهقون، ضائقة المناخ، مستقبل يائس... فإذا أضفنا إلى هذه القائمة الكلمات العاطفية المستخدمة: منازلنا تحترق، مميت، الفناء، الوقت ينفد، الخيانة، الإنسانية محكوم عليها بالهلاك، الأزمة، الفشل في التصرف في الوقت المناسب، نهاية العالم... أمكننا الإحساس بمدى خطورة الأمر على أطفالنا، الذين لم يصلوا بعد إلى قدراتنا المعرفية.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

يمكننا تلخيص هذا في ثلاثة مخاوف مناخية رئيسة: التهديد بالفناء، والشعور بالعجز (الاضطرار إلى انتظار شخص آخر لتغيير الأمور، واكتساب انعدام الأمان من البالغين (أي أولئك الذين من المفترض أن يكونوا شبكة أمان لهم). من المفيد النظر في كل منها على حدة بمزيد من التفصيل لمعرفة السبب وكيف يزيد من ضيقهم.

From pixabay قلق الأطفال من التغير المناخي ظاهرة معاصرة


1- التهديد بالفناء:

يتعلق نظام الدماغ في مرحلة النموّ بالبقاء. يبدأ الجسم اللوزي بالعمل عند أدنى تهديد للبقاء. ثم يتولى الدماغ زمام الأمور ويحاول يائسًا الابتعاد عن التهديد أو محاربته. السبب الذي قد يجعل طفلك غير قادر على تفسير ما يسمعه عن قلق المناخ هو أنه لم يحصل بعد على دماغ تفكير متطور بما يكفي للقيام بذلك؛ فهذا سيأتي لاحقًا. وإلى أن يأتي، تظلّ هذه هي وظيفة الوالدين. عندما يسمع طفلك كل هذا التعرض للأحداث المروعة وينتقل إلى وضع البقاء، يكون بحاجة إلى التعامل مع قلقه، أو فرزه، أو تهدئته، أو أي شيء مناسب. وعلى الأهل القيام بذلك!

ADVERTISEMENT

2- الشعور بالعجز:

إن الفجوة في القوة هائلة في السنوات الاثنتي عشرة الأولى من الحياة. نعم، يبرز بعض الأطفال ويتولون دورًا قياديًا في العالم من حين لآخر. ولكن في الأساس، يكون الأطفال عاجزين عن فعل أي شيء بشأن الأشياء التي تقع ضمن نطاق البالغين. هل شكوت يومًا من "عدم تمكن أي شخص من القيام بشيء ما"؟ هكذا يشعر أطفالنا اتّجاه جميع أنواع القلق، بما في ذلك قلق المناخ. بالطبع، يمكن تصنيف القلق في ثلاث مجموعات: مجموعة الأشياء التي يمكنهم فعل شيء حيالها، ومجموعة الأشياء التي لا يستطيع أحد فعل أي شيء حيالها (لذا تابع حياتك)، والأهم من هذه وتلك هي مجموعة الأشياء التي يجب تسليمها إلى شخص بالغ وتوقع مساعدته. المشكلة هي هذه المجموعة الأخيرة؛ فكل ما يسمعه طفلك هو أن البالغين "لا يفعلون أي شيء بشأن المناخ". إن الأشخاص الذين يحتاج طفلك إلى الاعتماد عليهم لحل مشكلة ضخمة (القلق البيئي) لا يفعلون ذلك.

ADVERTISEMENT

3- اكتساب انعدام الأمان من البالغين:

لسوء الحظ، في هذه المرحلة، وبسبب خوفه الشديد من التهديد، قد يسمع طفلك أيضًا همومك وإحباطاتك وانزعاجك - وفقًا لما تعتقد أنه يجب القيام به أو عدم القيام به. وهذا طبيعي ومفهوم تمامًا، لكنه يأتي مع مخاطرة؛ وهي أن "يصاب" الأطفال بالقلق المناخي قبل أن يكون لديهم المنطق للتعامل معه. هل يمكن مثلاً أن يستوعب الأطفال نسب الكربون في الغلاف الجوي؟ إن الأطفال - الذين لا يستطيعون معرفة كل ما نعرفه، ولا يفهمون كل ما نفهمه، يعانون من القلق المناخي لأنهم يرون ويسمعون الكبار من حولهم يكافحون ويتحدثون عن القلق المناخي. هذه الحلقة المفرغة هي السبب الرئيس وراء تأثير القلق المناخي على حياة أطفالنا كثيرًا.

🌧️

خريطة المخاوف الثلاثة لدى الطفل

تتجمع ضائقة المناخ عند الأطفال حول ثلاث دوائر مترابطة: تهديد البقاء، وفقدان القدرة، والتقاط قلق البالغين.

التهديد بالفناء

الدماغ النامي يستجيب لرسائل الخطر بوضع البقاء قبل أن يمتلك الطفل قدرة تفكير كافية لتفسير ما يسمعه.

الشعور بالعجز

حين يسمع الطفل أن البالغين لا يفعلون شيئًا، يفقد الثقة في الجهة التي يتوقع منها الحماية والمساعدة.

اكتساب قلق البالغين

يرى الأطفال ويسمعون هموم الكبار، فيلتقطون القلق قبل أن يمتلكوا المنطق اللازم للتعامل معه.

ADVERTISEMENT

التفكير في القلق البيئي وأطفالنا:

من المهم أن نفكر في القلق البيئي أو المناخي باعتباره ضائقة ولكن ليس مرضًا عقليًا. إنه رد فعل طبيعي لما يحدث وما يقال عنه. لذا، دعونا نفكر فيه، لدى البالغين والأطفال، باعتباره "خوفًا مزمنًا من الدمار البيئي". إذا تمكنا (كما هو الحال مع مخاوفهم الأخرى) من التحدث عنها بطريقة مناسبة ومهدئة للأطفال، فسوف يشعرون بأنهم أقل ضعفًا وأقل وحدة. المشكلة في ذلك هي أن الجميع يتحدثون عنها ولكن ليس بأفضل طريقة. والبعض لا يريدون إزعاج أطفالهم بل يتحدثون بعضهم مع البعض الآخر على مسمعهم، وهو ما يعزل الأطفال بوضوح عن قلقهم ويزيده. إذا كان طفلك قلقًا أو منزعجًا بشأن كل أخبار تغير المناخ، فحاول القيام بما يلي:

التعاطف معه والتواصل معه بشأن مخاوفه من أجل جعلها قابلة للإدارة على أساس يومي. هذا يعيد لطفلك الشعور بالدعم الذي يحتاجه.

ADVERTISEMENT

تشجيع الاستجابة الإيجابية على مستوى قدرته وداخل عائلتك، وتذكيره بما يفعل الآخرون. هناك العديد من القصص عن أشخاص يقومون بأشياء جيدة حقًا للمساعدة. وهذا يعيد صياغتها بطريقة مفيدة. أنت تعرف طفلك بشكل أفضل، لذا اختر الاستجابة بطريقة مناسبة له لمساعدته على إدارة قلقه. لاتخاذ قرار بشأن هذا، قد تأخذ في الاعتبار مدى تأثر طفلك:

تختلف الاستجابة بحسب شدة تأثر الطفل: فبعض الأطفال يحتاجون إلى نشاط بيئي بسيط وحديث مناسب للعمر، بينما يحتاج آخرون إلى جلسة صريحة تساعدهم على فهم مشاعرهم وخفض مستوى القلق.

اختيار الاستجابة بحسب مستوى القلق

حالة الطفل ما يظهر عليه الاستجابة الأنسب
قلق عابر يذكر الأمر من حين لآخر ثم يعود سريعًا إلى لعبه، معتقدًا أن شخصًا ما سيحل الأمر في مرحلة ما. القيام معًا بأنشطة إيجابية صديقة للبيئة لمساعدته على "القيام بدوره"، مع حقائق أو نقاشات مناسبة للعمر من وقت لآخر.
قلق شديد يضطرب بسبب قلقه ويثار كثيرًا. الجلوس معه والتحدث بصراحة عن مشاعره، وشرح ما لا يفهمه، ومساعدته على خفض القلق عبر فعل إيجابي يولد الأمل.
ADVERTISEMENT

يتطلب كلا التكتيكين أن تكون صادقًا بطريقة مناسبة؛ فالأطفال الذين يشعرون بأنك تخفي أشياء سيفقدون الثقة بك - وهو أمر سيئ في حد ذاته لصحتهم العقلية. نحن لا نهدف هنا إلى حل مشكلة المناخ، بل نشجع السلوك المدروس والإيجابي الذي لا يمكن أن يوجد ببساطة جنبًا إلى جنب مع الانزعاج والقلق، وبالتالي يعوض عن قلق المناخ. والرسالة التي تنقلها شفهيًا هي: يمكنك القيام بأشياء بنفسك تساعد في جعل العالم مكانًا أفضل، ولست مضطرًا إلى الشعور بالعجز.

استراتيجيات لتحسين قلق المناخ لدى طفلك:

هل يستطيع طفلك أن ينجز هذه المهام العشر في العالم الطبيعي بحلول سن 12 عامًا؟ إليك قائمة مقترحة - قم بتعديلها أو تكييفها لتناسب احتياجات طفلك وقدراته وفرصه:

1- التعرف من خلال البصر على 5 طيور شائعة في منطقتك من البلاد.

وتتوزع بقية المهام بين ملاحظة الكائنات القريبة، وتجربة الزراعة والحركة في الطبيعة، وفهم السماء والدورات البيئية الأساسية.

ADVERTISEMENT

مهارات الطبيعة في مجموعات عملية

ملاحظة الكائنات القريبة

أشجار · زهور

التعرف على 3 أنواع مختلفة من الأشجار من خلال الشكل والأوراق والزهور، وتحديد 10 زهور مختلفة، برية أو "مروضة"، حيث يجدها الطفل تنمو.

زراعة وحركة

جرجير أو عدس · رحلة مشي

زرع نبات الجرجير أو العدس في صحن، وزرع بصلة في وعاء ورعايتها، والتخطيط لرحلة سير على الأقدام لمسافة ثلاثة كيلومترات باستخدام خارطة وملابس مناسبة.

السماء والدورات الطبيعية

نجوم وقمر · ماء وغازات

ذكر ثلاث مجموعات نجمية والبحث عنها في السماء الليلية، والتعرف على مراحل القمر وثلاث سمات عليه، وشرح دورة المياه، والعلاقة الواقعية بين البشر والطبيعة فيما يتعلق بثاني أكسيد الكربون والأكسجين.

الخاتمة:

لا يوجد طفل لا يحب تسجيل الإنجازات. يمكنك الاحتفاظ بهذه القائمة في ذهنك على مدار بضع سنوات، وتشجيع طفلك على أن يكون قادرًا على القيام بهذه الأشياء. لماذا؟ لأن الطفل الذي يشعر بالثقة في مجموعة المهارات التي تتضمن "أستطيع" سيحافظ على مستوى أعلى من الصحة العقلية في المستقبل، واهتمام أكبر بالبيئة الطبيعية. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يقي من الشعور بالعجز.