إن السفر عبر الزمن هو أحد أكثر الموضوعات جاذبية في الخيال العلمي، حيث يلهم قصصًا لا حصر لها عن المغامرات عبر العصور. ففي نهاية المطاف، ما الذي قد يكون أكثر إثارة من إمكانية إعادة كتابة التاريخ؟ ومع ذلك، فقد واجه هذا المفهوم دائمًا تناقضات جوهرية - مثل "مفارقة الجد" سيئة السمعة، حيث يبدو أن تغيير الماضي يمحو وجود المسافر عبر الزمن. والآن، تستكشف دراسة جديدة أجراها لورينزو جافاسينو، وهو فيزيائي من جامعة فاندربيلت، كيف يمكن لميكانيكا الكم والديناميكا الحرارية حل مثل هذه المفارقات، مما يوفر لمحة نظرية عن كيفية عمل السفر عبر الزمن بالفعل دون كسر الواقع.
قراءة مقترحة
تربط الدراسة بين النسبية العامة والديناميكا الحرارية وميكانيكا الكم لشرح كيف يمكن نظريًا أن تعمل الحلقات الزمنية دون أن ينهار منطق السببية.
تسمح النسبية العامة، في ظروف متطرفة، بانحناء الزمكان حتى يعود إلى نفسه ويكوّن ما يسمى منحنى زمنيًا مغلقًا.
يثير هذا المسار سؤالًا مباشرًا: إذا كانت الأحداث تدور في حلقة، فكيف يستمر ازدياد الإنتروبيا كما ينص القانون الثاني للديناميكا الحرارية؟
تقترح الورقة أن التقلبات الكمية داخل الحلقة قد تعمل كتصحيحات صغيرة تسمح بانخفاض محلي في الإنتروبيا.
إذا انعكس سهم الزمن جزئيًا، فقد تصبح بعض العمليات غير القابلة للعكس عادةً قابلة للتراجع أو الإيقاف على طول المنحنى.
إحدى النتائج المهمة لهذه التصحيحات الكمومية هي أن التاريخ قد يظل متسقًا مع نفسه. فحتى لو حاولت القيام بشيء يبدو متناقضاً ــ مثل تدمير آلة الزمن قبل بنائها أو تخريب زواج جدك ــ فإن النظام الفيزيائي لن يستقر في حالة نهائية تتحدى المنطق أو السببية. بل إن الكون سوف "يصحح" السيناريو لتجنب التناقض الدائم. وقد ظل العلماء يحققون في مثل هذه الحجج المتعلقة بالتماسك الذاتي لعقود من الزمان. وقد افترض البعض أنه إذا كانت حلقات الزمن موجودة، فإن شيئاً ما في قوانين الطبيعة من شأنه أن يمنع التناقضات من خلال ضمان ملاءمة كل حدث بدقة لخط زمني متماسك (على الرغم من أن هذا مجرد افتراض). ويعزز هذا البحث الجديد هذه الحجة من خلال إظهار كيف قد تستمر الحلقات من وجهة نظر الديناميكا الحرارية وميكانيكا الكم دون إخراج السببية عن مسارها. وعلى الرغم من هذه الاختراقات النظرية، لا يزال العديد من علماء الفيزياء يشككون في إمكانية حدوث منحنيات زمنية مغلقة في الكون الحقيقي. كان ستيفن هوكينج من أشد المدافعين عن "فرضية حماية التسلسل الزمني"، والتي تشير إلى أن الفيزياء الأساسية ــ ربما الجاذبية الكمومية على أصغر المقاييس ــ تمنع بنشاط حلقات الزمن الحقيقية من التشكل. وكلما اقتربت الظروف من المستوى المطلوب لنشوء حلقة زمنية، كما يقول الفرض، فإن الكون سوف يتدخل (ربما من خلال الإشعاع المكثف أو التفردات) ويدمر هذا المسار. ولا أحد يستطيع أن يجزم بالضبط كيف قد يفعل ذلك. والواقع أن ما إذا كان مثل هذا الضمان الكوني موجودا بالفعل يظل سؤالا مفتوحا. ويشير أنصار المنحنيات الزمنية المغلقة إلى أن الثقوب السوداء الدوارة، أو الأشكال الغريبة من المادة، أو حتى بعض النماذج الكونية، من الممكن أن تخلق من حيث المبدأ البيئة المناسبة لحلقات الزمن. ومع ذلك، تظل هذه الأفكار مجرد تخمينات دون أدلة تجريبية ملموسة.
حتى من دون دليل عملي على إمكان بناء حلقة زمنية، فإن النماذج النظرية تكشف الكثير عن القوانين الأعمق التي تحكم الكون.
فهم الزمكان المتطرف
دراسة هذه المنحنيات تساعد الفيزيائيين على اختبار سلوك النسبية والكم قرب أكثر البيئات غرابة.
تطوير نظريات أساسية
البحث في الإنتروبيا والظواهر الكمومية داخل الحلقات قد يحسن النماذج المتعلقة بالثقوب السوداء والحقول الكمومية والتفردات.
آثار جانبية مفيدة
بعض الأفكار الناتجة عن نمذجة المفارقات الزمنية قد تلهم تطبيقات في الحوسبة الكمومية والتشفير ومعالجة المعلومات.
وحتى لو تبين أن الحلقات الزمنية لا تتشكل أبدًا، فإن دراستها توفر رؤى أساسية حول أعمق قواعد الواقع. إن فهم ما يحدث للإنتروبيا والظواهر الكمومية والنسبية على مثل هذه المنحنيات المتطرفة يساعد الفيزيائيين على تحسين نظرياتهم حول كيفية تصرف الكون في ظل أكثر الظروف غرابة. وعلاوة على ذلك، فإن محاولات نمذجة مفارقات السفر عبر الزمن يمكن أن تسفر عن اكتشافات مفاجئة ذات صلة بمجالات أخرى، مثل الديناميكا الحرارية للثقوب السوداء، أو بنية الحقول الكمومية، أو طبيعة الزمكان بالقرب من التفردات الجاذبية. في بعض الحالات، أشعل البحث في حلقات الزمن الافتراضية أفكارًا للحوسبة الكمومية والتشفير، حيث يمكن إجراء عمليات "غريبة" للتلاعب بالمعلومات في ظل ظروف خاصة. في الوقت الحالي، لا يوجد دليل قاطع على أن السفر عبر الزمن يمكن تحقيقه فعليًا، ناهيك عن أن الشخص يمكنه أن يخطو عبر بوابة ويزور الحضارات القديمة أو يشهد ميلاده. ولكن الدراسة الجديدة قد تكون خطوة حاسمة لإثبات أن أي قانون أساسي لا يستبعد ذلك بالضرورة. ومن خلال إظهار كيف يمكن للإنتروبيا والتقلبات الكمية أن تخفف أو تمحو التناقضات في حلقة زمنية، يقدم جافاسينو مخططًا محتملًا لكيفية جعل الكون نفسه قادرًا على جعل السفر عبر الزمن متسقًا مع نفسه. وهذا لا يعني أن السفر عبر الزمن العملي أصبح في الأفق، على الإطلاق؛ ولكنه يشير إلى أن الفكرة ليست مستحيلة كما قد تبدو للوهلة الأولى.