أينشتاين يفوز مرة أخرى! الكواركات تخضع لقوانين النسبية، كما وجد أكبر جهاز على وجه الأرض (LHC)

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

هل هناك وقت من النهار أو الليل تتوقف فيه الجُسيمات الأوّلية في الطبيعة عن إطاعة قواعد أينشتاين؟ (الجُسيم الأوّلي هو جسيم غير مكون من جسيمات أصغر أخرى). الإجابة عن هذا السؤال، على الرغم من غرابتها، قد تخبر العلماء بشيء مهم للغاية حول قوانين الفيزياء التي تحكم الكون. في هذه المقالة نقدّم نتائج تجربة أُجريت في المصادم الهادروني الكبير تبحث في هذا الموضوع على أحد الجسيمات الأولية، وهو الكوارك الذروي (أو القمّي).


From wikimedia الجسيمات الأولية وفق النموذج القياسي مع كتلة كل منها


التجربة:

في تجربة هي الأولى من نوعها أُجريت في أقوى مسرع للجسيمات في العالم، المصادم الهادروني الكبير (Large Hadron Collider LHC)، حاول العلماء اكتشاف ما إذا كان أثقل جسيم أولي في الكون يطيع دائمًا نظرية أينشتاين النسبية الخاصة التي نشرها في عام 1905، وكانت سببًا في شهرته العالمية.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة


وبشكل أكثر تحديدًا، أراد فريق العمل الذي يدير كاشف الملف الميوني المتراص (Compact Muon Solenoid CMS) في LHC معرفة ما إذا كانت إحدى القواعد التي بنيت عليها النسبية الخاصة، والتي تسمى "تناظر لورنتز"، تنطبق دائمًا على الكوارك الذروي (Top Quark).

ما الذي يجري اختباره فعليًا؟

الاعتقاد الشائع

قوانين الفيزياء تبدو ثابتة، لذلك لا نتوقع أن يغيّر اتجاه التجربة أو توقيتها أي شيء في النتائج.

الواقع

بعض النظريات تقترح أنه عند الطاقات العالية جدًا قد يظهر كسر لتناظر لورنتز، ما يجعل النتائج تعتمد على الاتجاه في الزمكان.

ينصّ تناظر لورنتز على أن قوانين الفيزياء يجب أن تكون هي نفسها لجميع المراقبين الذين لا يتسارعون (أي يتحركون حركة مستقيمة منتظمة). وهذا يعني أن نتائج التجربة يجب أن تكون مستقلة عن اتجاه التجربة أو السرعة التي تجري بها. ومع ذلك، تشير بعض النظريات إلى أنه عند الطاقات العالية للغاية، تفشل النسبية الخاصة نتيجة لانتهاك لورنتز أو ما يسمّى كسر تناظر لورنتز. ومن ثمّ، قد تختلف قوانين الفيزياء بالنسبة للمراقبين في جمل مرجعية مختلفة. وهذا يعني أن الملاحظات التجريبية ستعتمد على اتجاه التجربة في الزمكان (وهو الفضاء رباعي الأبعاد الذي يضمّ المكان والزمان).

ADVERTISEMENT

من شأن هذا أن يؤدي إلى هزة في العديد من أفضل نظرياتنا عن الكون، بما في ذلك النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات (The Standard Model of Particle Physics)، الذي يستند إلى النسبية الخاصة. كتبت مجموعة CMS في بيان لها نشرته: "يمكن ملاحظة بقايا كسر تناظر لورنتز عند طاقات أقل، مثل الطاقات المستخدمة في LHC، ولكن على الرغم من الجهود السابقة، لم يُعثر عليها في LHC أو غيره من المصادمات".

ولذلك شرع فريق CMS في البحث عن مثل هذه البقايا من كسر تناظر لورنتز باستخدام أزواج من أثقل جسيم أولي في الطبيعة، وهو الكوارك الذروي.

الكوارك على مدار الساعة:

في هذا الجزء، ربط الباحثون بين خصائص الكوارك الذروي ودوران الأرض لاختبار ما إذا كان معدل إنتاجه يتبدل مع الوقت.

كيف اختبر فريق CMS الفكرة؟

1

اختيار الجسيم الأثقل

ركّز الفريق على الكوارك الذروي لأنه أثقل أنواع الكواركات الستة في النموذج القياسي.

2

ربط الاتجاه بالزمن

مع دوران الأرض، يتغير اتجاه حزم البروتونات في المصادم بالنسبة إلى الزمكان، وبالتالي يتغير اتجاه الكواركات الذروية الناتجة.

3

البحث عن تغير في المعدل

إذا وُجد كسر لتناظر لورنتز، فيفترض أن يتغير معدل إنتاج أزواج الكوارك الذروي باختلاف وقت حدوث التصادمات.

4

مقارنة النتائج بالثبات المتوقع

فحص الباحثون بيانات التشغيل ليروا ما إذا كان هناك انحراف زمني عن المعدل الثابت المتوقع.

ADVERTISEMENT

في النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، الكواركات هي الجسيمات التي ترتبط معًا وتكوّن جسيمات مثل البروتونات والنيوترونات. هناك ستّة أنواع من الكواركات، تدعى "نكهات"، وهي، مرتّبة بحسب كتلتها، من الكتلة الدنيا إلى العليا: العلْوي (Up)، والسفلي (Down)، وهما يكوّنان البروتونات والنيوترونات، والغريب (Strange)، والفاتن (Charm)، والقعري (Bottom)، والذروي، أو القمّي (Top). أثقل هذه الأنواع هو الكوارك الذروي، الذي يمتلك نفس كتلة ذرة الذهب تقريبًا (حوالي 173 جيجا إلكترون فولت، وهي كتلة مقدّرة بواحدة الطاقة ويجب لتحويلها إلى واحدة الكتلة المعتادة استخدام علاقة أينشتاين الشهيرة التي تصف التكافؤ بين الطاقة والمادّة: E=mc2). استنتج باحثو CMS أنه إذا كانت الاصطدامات بين البروتونات المتسارعة إلى سرعات قريبة من سرعة الضوء في LHC تعتمد على الاتجاه، فإن المعدل الذي تنتج به أزواج الكوارك الذروي بواسطة مثل هذه الأحداث يجب أن يختلف مع الزمن. وذلك لأن اتجاه حزم البروتونات التي تولدها تصادمات الجسيمات في مسرع الجسيمات القوي يتغير مع دوران الأرض. ومن ثَمّ، فإن اتجاه الكواركات الذروية التي تولدها مثل هذه التصادمات يجب أن يتغير أيضًا هو الآخر. وهذا يعني باختصار أن عدد الكواركات المولَّدة يجب أن يعتمد على الوقت من اليوم الذي تحدث فيه التصادمات.

ADVERTISEMENT

وهكذا، إذا كان هناك اتجاه مفضل في الزمكان وعلامات على كسر تناظر لورنتز، فيجب أن يكون هناك انحراف عن معدل ثابت لإنتاج أزواج الكواركات الذروية في LHC يتغير بحسب الوقت من اليوم الذي تُجرى فيه التجربة!

2015–2018

هذه هي فترة بيانات الجولة الثانية من LHC التي استخدمها فريق CMS، ولم يظهر فيها أي انحراف زمني في إنتاج أزواج الكوارك الذروي.

باستخدام البيانات من الجولة الثانية من LHC، والتي أجريت بين عامي 2015 و2018، لم يجد فريق CMS مثل هذا الانحراف. وهذا يعني أنهم لم يجدوا أي علامة على كسر تناظر لورنتز، ومن ثمّ لا يوجد دليل على أن الكواركات الذروية تتحدى أينشتاين بغض النظر عن الطريقة التي يتم بها توجيه حزم البروتونات (أو الوقت من اليوم الذي تحدث فيه التصادمات). لذا، فإن نظرية النسبية لأينشتاين تبقى بأمان على مدار الساعة. في الوقت الحالي على الأقل.

ADVERTISEMENT

المستقبل:

المسار الزمني للبحث المقبل

2022

انطلقت الجولة التشغيلية الثالثة، وهي النسخة الأحدث والأقوى من تشغيل المصادم الهادروني الكبير.

حتى يوليو/تموز 2026

مُدِّدت هذه الجولة لجمع بيانات إضافية من تصادمات بروتون - بروتون عند طاقات أعلى.

الخطوة التالية

سيجري الفريق عمليات بحث أوسع عن كسر تناظر لورنتز، وقد يمتد التدقيق إلى جسيمات ثقيلة أخرى مثل بوزون هيغز وبوزونات W و Z.

بدأت الجولة التشغيلية الثالثة والأكثر قوة للمصادم الهادروني الكبير المحدث في عام 2022، ومُدِّدت حتى يوليو/تموز 2026. سيبحث الفريق عن علامات على كسر تناظر لورنتز في تصادمات بروتون - بروتون ذات طاقة أعلى. كتب فريق CMS في نشرته: "تمهد هذه النتائج الطريق لعمليات بحث مستقبلية عن كسر تناظر لورنتز بناءً على بيانات الكوارك الذروي من الجولة التشغيلية الثالثة للمصادم الهادروني الكبير. كما أنها تفتح الباب أمام التدقيق في العمليات التي تنطوي على جسيمات ثقيلة أخرى لا يمكن التحقيق فيها إلا في المصادم الهادروني الكبير، مثل بوزون هيغز وبوزونات W و Z"، ولهذا قصة أخرى.