العنف هو خلل ومرض تفشي في المجتمعات على مر العقود واتخذ أشكالا عديدة. بدأ العنف بشكل جسدي سواء بالتهديد أو الإيذاء البدني. بعدها انتشر العنف الجنسي، بممارسة أفعال جنسية أيا كان شكلها بدون رضا الطرف الآخر. ثم رأينا العنف النفسي والاقتصادي وغيره من أشكال العنف التي لا يتوافق فيها ميزان القوة بين الطرفين. وعلى الرغم من أن العنف موجود من بدء الخليقة إلا أنه كان منبوذا ومرفوضا من أعضاء المجتمع. لكن مؤخرا بدأنا نلاحظ تطبيع وتبرير بعض أشكال العنف بشكل واسع يهدد أمان وسلامة المجتمع.
في الأعوام الأخيرة بصفة خاصة بعد جائحة كورونا أصبح ملحوظا بشكل كبير تفشي العنف الإلكتروني بأشكاله المتعددة لذا قمنا بتخصيص هذا المقال لتناول العنف الإلكتروني. بين سطور هذا المقال ستقرأ ما هو العنف الإلكتروني وأشكاله المختلفة وكيفية التصرف إذا ما كنت ضحية للعنف الإلكتروني.
قراءة مقترحة
مما لا شك فيه أن التواصل عبر الإنترنت قد حقق طفرة في كل مجالات الحياة وتقدما في كل المجالات العلمية والعملية، ولكن الإنترنت مثله مثل كل الوسائل الحديثة يمكن استغلاله للفائدة ويمكن استغلاله للضرر وإلحاق الأذى بالآخرين أيضا.
ستجد أن بعض تلك المصطلحات أصبحت دارجة وكلها تشير إلى العنف الإلكتروني:
| المصطلح | الدلالة |
|---|---|
| التنمر الإلكتروني | إساءة أو مضايقة عبر الفضاء الرقمي |
| العنف الرقمي | تسمية عامة للأذى الواقع عبر الوسائط الرقمية |
| العنف التقني | استخدام التقنية كوسيلة للإيذاء أو الاعتداء |
| عنف الإنترنت أو عنف الهاتف | أذى يتم عبر الشبكة أو الأجهزة المتصلة |
ببساطة العنف الإلكتروني هو عنف موجه تجاه أفراد أو مجموعات من خلال المواقع أو وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يستخدم الصور أو التسجيلات الصوتية والفيديوهات والمقاطع باختراق الحياة الخاصة بهدف الإيذاء سواء من أشخاص معروفين أو مجهولين للضحية أو للضحايا.
يتخذ العنف الإلكتروني صورا متعددة، من المضايقة المباشرة إلى الاختراق والتشهير ونشر المعلومات المضللة.
إرسال رسائل أو صور أو مقاطع بهدف التحرش، مع المراقبة أو الملاحقة غير المرغوب فيها والوعيد.
اختراق الصفحات الشخصية أو البريد الإلكتروني أو الحسابات البنكية بهدف سرقة المعلومات أو المال أو الاحتيال.
استغلال صور أو مقاطع فيديو خاصة بهدف التهديد أو الابتزاز أو الحصول على المال أو خدمات خاصة.
إنشاء حسابات مزيفة بأسماء حقيقية للآخرين أو جهات اعتبارية بهدف الاحتيال أو الإيذاء أو تهديد السمعة.
نشر صور أو فيديوهات أو معلومات خاصة، حقيقية أو مفبركة، بهدف التشهير وتشويه السمعة.
الاستهداف بالإهانة أو السخرية أو التنمر على مواقع التواصل وغيرها، ويطال الأطفال والمراهقين والشخصيات العامة بشكل خاص.
مثل خطابات الكراهية والتحريض على العنف ضد أشخاص أو مجموعات بعينها.
انتهاك حقوق الملكية الفكرية بسرقة محتوى المؤلفين الأصليين ونسبه إلى النفس أو إلى الغير.
نشر معلومات مزيفة بهدف زعزعة الأمن واستقرار الأفراد أو المجموعات.
إرسال البرمجيات التالفة والفيروسات بغرض الاختراق وتدمير البيانات.
تختلف إجراءات الإبلاغ من دولة لأخرى ولكن يوجد بالتأكيد إجراءات وعقوبات مختلفة للجناة وحماية للضحايا. يجب أن تعرف أن الجاني هو مجرد شخص جبان متخف وراء شاشة محاولا إضعاف مقاومتك من خلال التهديد والتخويف وإرهابك من خطر تهديد السمعة بصفة خاصة في الدول العربية التي تعول بشكل كبير على سمعة الأفراد.
لا تنس أيضا أن المبتز مجرم لن يتوقف أبدا مهما أعطيته لذا؛ يجب ألا تخضع للتهديد وحاول اللجوء لأحد الطرق التالية:
احتفظ بلقطات الشاشة للتهديدات والرسائل قبل حذفها لأنها قد تكون دليلا مهما لإثبات الواقعة.
حرر محضرا عبر شرطة الجرائم الإلكترونية في محافظتك، سواء بالحضور الفعلي أو عبر الإنترنت إذا كانت الخدمة متاحة رسميا.
يمكن للنساء اللجوء إلى المجالس القومية للمرأة، ويمكن للأطفال الاستفادة من مجالس الطفولة بحسب الحالة.
تعرف على حقوقك وعقوبة الجاني عبر متخصص، وأبلغ شخصا مقربا تثق به ليصاحبك أثناء المتابعة ويقدم لك الدعم.
أخيرا لا تقع تحت ضغط الخوف والتهديد أو التخويف من أن المجرم لن ينال العقاب حيث إنك قمت بإرسال الصور أو البيانات برغبتك، القانون لا يحمي المبتز حتى وإن قمت أنت بنفسك بمشاركة مادة التهديد برضاك. الابتزاز جريمة يعاقب عليها القانون ولا توجد مبررات لها.
يمكنك القيام ببعض الإجراءات الوقائية وإن كانت لا تحميك بنسبة 100 في المائة من التعرض للعنف الإلكتروني ولكنها قادرة على حمايتك بنسبة كبيرة جدا.
7 إجراءات
يعرض هذا القسم سبع خطوات وقائية عملية لتقليل خطر التعرض للعنف الإلكتروني.
1- لا تشارك الصور والفيديوهات الخاصة بك لأي فرد مهما كانت ثقتك به، فقد تعرض البعض لضرر كبير من خلال أفراد موثوقين، وفي بعض الحالات تم تسريب بعض المواد المرسلة لأشخاص دون علمهم.
2- لا تشارك كلمة المرور الخاصة بك سواء لصفحات التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو حسابات البنوك لأي أشخاص مهما كان الأمر. كلمات المرور شخصية تخص أصحابها فقط.
3- إذا تلقيت روابط أو أرقاما أو رسائل من أشخاص غير معروفين فلا تقم بفتحها أبدا. وإذا تلقيتها من أشخاص معروفين فاسألهم أولا قبل فتحها وتأكد أنهم أرسلوها بأنفسهم وأن حساباتهم لم يتم اختراقها.
4- لا تحذف أي أدلة لتعرضك لأي عنف رقمي، ولا تستجب للتهديد وقم بالإبلاغ فورا.
5- استخدم وسائل الأمان الإلكتروني المتاحة مثل خاصية التحقق بخطوتين لحساباتك.
6- إذا كنت والدا أو والدة أو معلما فقم بتوعية الأطفال والمراهقين بخطر العنف الإلكتروني وشجعهم على إبلاغك بدون خوف إذا تعرضوا لمضايقات من هذا النوع عبر حساباتهم الشخصية، وأكد لهم أنه يمكنك حمايتهم مهما كانت أخطاؤهم.
7- تلعب وسائل الإعلام المختلفة والمؤثرون وصناع المحتوى والمؤسسات الدولية والدينية دورا كبيرا في الحد من آثار العنف الإلكتروني من خلال التوعية. إذا كنت تمثل أحد هؤلاء الأفراد أو الهيئات فقم بدور إيجابي نحو الحد من العنف الرقمي وحماية الضحايا.