من المنطقي أن تكون للأنشطة التي ترفع معدل ضربات القلب فوائد لصحة القلب، ولكن ربما يكون من الأقل وضوحًا أن التمارين الرياضية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالسرطان. في حين أن الآليات البيولوجية الدقيقة الكامنة وراء فوائد التمارين الرياضية في مكافحة السرطان لا تزال مجهولة إلى حد كبير، إلا أن الأدلة العلمية تدعم هذا الارتباط. فهناك أدلة على أن ممارسة الرياضة بشكل كافٍ في مرحلة الشباب يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان في مراحل لاحقة من العمر. تشير دراسة رئيسية أجريت على الشباب إلى أن الجري المنتظم والمشي السريع وغيرها من التمارين الهوائية يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بتسعة أنواع من السرطان مع التقدم في السن.
قراءة مقترحة
هناك أدلة قوية على أن ممارسة النشاط البدني الكافي ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطان لدى كل من الرجال والنساء. إذ يُعتقد أن التمارين الرياضية تقلل من خطر الإصابة بالسرطان بعدة طرق، أولًا، من خلال المساعدة في خفض مؤشر كتلة الجسم، ولكن أيضًا من خلال تعديل الهرمونات والالتهابات والجهاز المناعي والهضم والتمثيل الغذائي.
تشير الأبحاث إلى أن فائدة التمارين لا ترتبط بعامل واحد فقط، بل بعدة تأثيرات بيولوجية وسلوكية متداخلة.
الوزن ومؤشر كتلة الجسم
النشاط البدني يساعد على خفض مؤشر كتلة الجسم، وهو عامل مرتبط بخطر عدد من السرطانات.
الهرمونات والالتهاب
التمارين قد تعدل الهرمونات وتخفف الالتهابات، وهما مساران يُعتقد أنهما يؤثران في نشوء السرطان وتطوره.
المناعة والتمثيل الغذائي
النشاط المنتظم قد يدعم الجهاز المناعي والهضم والتمثيل الغذائي، كما يساعد في التحكم بمستويات الأنسولين.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تساعد التمارين الرياضية في التحكم بمستويات الأنسولين، وقد رُبطت مستويات الأنسولين المرتفعة بتطور السرطان وتفاقمه. ووفقًا لدراسة حديثة، فإن النشاط البدني المنتظم قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء قبل انقطاع الطمث. وقد حللت الدراسة بيانات من 19 دراسة دولية، وتناولت الدراسة مستويات النشاط البدني وتشخيصات السرطان لدى 547,000 امرأة لم يمررن بانقطاع الطمث. ووجد تحليلهم أنه حتى مع مراعاة عوامل خطر الإصابة بسرطان الثدي الأخرى وسلوكيات نمط الحياة، مثل ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، والتاريخ العائلي للإصابة بسرطان الثدي، والتدخين، واستهلاك الكحول، فإن التأثير الإيجابي للتمارين الرياضية لا يزال قائمًا. يقول الدكتور مايكل جونز، في المعهد الدولي لأبحاث السرطان، والذي شارك في الدراسة: "يقدم لنا هذا البحث الجديد دليلاً قاطعًا على أن زيادة النشاط البدني في أوقات الفراغ ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء الأصغر سنًا. من المهم أن نتذكر أن خطر الإصابة بسرطان الثدي يتأثر بعدة عوامل، منها العوامل الوراثية ونمط الحياة والبيئة، والعديد منها خارج عن سيطرتنا.و تُعزز أبحاثنا الأدلة على أن ممارسة مستويات أعلى من النشاط البدني في أوقات الفراغ قد تُقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي قبل انقطاع الطمث. في المعهد الدولي لأبحاث السرطان، يتم تنظيم العديد من الفعاليات والتحديات الرياضية التي يُمكن للأفراد المشاركة فيها لدعم الأبحاث الرائدة عالميًا في مجال السرطان. سواءً كان ذلك المشي أو الجري أو المشي لمسافات طويلة أو ركوب الدراجات، يُعد المشي بلا شك أحد أكثر التمارين الرياضية إثارة للإعجاب، حيث يلعب دورًا رئيسيًا في تقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض. وسعت الدراسات إلى فهم تأثير المشي في الحفاظ على الصحة، بما في ذلك تقليل خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية.
قامت دراسة جديدة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي بتقييم انخفاض خطر الإصابة بالسرطان المرتبط بالأنشطة الخفيفة، مثل قضاء المهمات اليومية والأعمال المنزلية. ويقول الباحثون إن هذه الدراسة تُعد من أوائل الدراسات من نوعها. في هذه الدراسة، فحص الباحثون أكثر من 85,000 بالغًا في المملكة المتحدة.
ارتدى المشاركون أجهزة قياس تسارع المعصم التي سجلت إجمالي النشاط وكثافته وعدد الخطوات اليومية لمدة أسبوع.
اعتمد الباحثون على المتوسطات اليومية لتقدير مستوى الحركة المعتاد لدى كل مشارك.
ثم فُحصت العلاقة بين هذه القياسات ومعدلات الإصابة بـ 13 نوعًا من السرطان، بينها سرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم.
26%
هذا هو مقدار انخفاض خطر الإصابة بالسرطان لدى الأكثر نشاطًا يوميًا مقارنةً بالأقل نشاطًا في الدراسة.
بعد متابعة متوسطة لمدة 5.8 سنوات، شُخِّص 2633 مشاركًا بأحد أنواع السرطان الثلاثة عشر. وصرح الباحثون بأن الأفراد الذين يمارسون أعلى معدل نشاط بدني يومي انخفض لديهم خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 26% مقارنةً بالأفراد الذين يمارسون أقل معدل نشاط بدني يومي.
| عدد الخطوات يوميًا | النتيجة المرتبطة بالخطر | ملاحظة |
|---|---|---|
| 5000 | خط الأساس للمقارنة | استخدمته الدراسة كنقطة مرجعية |
| 7000 | انخفاض 11% | انخفاض ملحوظ مقارنةً بخط الأساس |
| 9000 | انخفاض 16% | استمر التحسن حتى هذا المستوى |
| أكثر من 9000 | استقرار الانخفاض | لم يظهر تراجع إضافي واضح بعد ذلك |
كما ارتبط ارتفاع عدد الخطوات اليومية، وليس وتيرة الخطوات (شدتها)، بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان. وأشار الباحثون إلى أن الأفراد الأقل نشاطًا بدنيًا قد يقللون من خطر الإصابة بالسرطان من خلال دمج المزيد من المشي، بأي سرعة، في روتينهم اليومي.
يُعد المشي من أسهل الطرق وأكثرها فعالية للحفاظ على نشاطك وتحسين صحتك العامة. إليك كيفية جعله جزءًا لا يتجزأ من حياتك اليومية:
تجنب استخدام المصعد واصعد الدرج كلما أمكن، واختر موقفًا للسيارات بعيدًا عن وجهتك.
تمشَّ أثناء المكالمات أو تبادل الأفكار، وانزل من المحطة مبكرًا وامشِ بقية الطريق.
اضبط تذكيرات للمشي القصير كل ساعة، وتمشَّ مع الأصدقاء أو العائلة أو الزملاء بدلًا من الجلوس الطويل.
المشي لمدة 10 دقائق بعد تناول الطعام يساعد على الهضم وقد يساعد على تنظيم سكر الدم.
عند المشي، من المهم تجنب بعض الأخطاء لتجنب الإصابات وتعظيم الفوائد. إذ يُعدّ سوء وضعية الجسم مشكلة شائعة - فالانحناء أو النظر إلى الأسفل أثناء المشي قد يُجهد رقبتك وظهرك ومفاصلك. كما أن ارتداء أحذية غير مناسبة قد يُسبب عدم الراحة والإصابة. فاختر دائمًا أحذية داعمة ومناسبة.فإن المشي لمسافات طويلة جدًا قد يُسبب إجهادًا للركبتين والوركين. تجنب المشي بسرعة كبيرة دون إحماء، فقد يزيد ذلك من خطر إجهاد العضلات. وأخيرًا، قد يؤدي عدم الانتباه لما يحيط بك إلى وقوع حوادث، لذا انتبه جيدًا لمسارك وبيئتك.