أُقيمت الدورة الحادية عشرة من مهرجان الفيلم السعودي في الفترة من 17 إلى 23 نيسان / أبريل 2025 في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) في الظهران. عرض المهرجان، الذي نظمته جمعية السينما بالتعاون مع إثراء وبدعم من هيئة الأفلام السعودية، مجموعة متنوعة من الأفلام والفعاليات تحت شعار ”سينما الهوية“، مع التركيز على دور السينما في استكشاف الهويات الشخصية والثقافية والوطنية. في هذه المقالة نقدم لمحة عن هذا المهرجان وتاريخه وأهميته وتفاصيل نسخته الأخيرة.
يُعتبر مهرجان الفيلم السعودي الذي تم افتتاحه في عام 2008، أقدم الفعاليات السينمائية في المملكة وأكثرها تقديراً. وقد تطور ليصبح منصة محورية لرعاية صناع الأفلام السعوديين والخليجيين.
قراءة مقترحة
ويوفر المهرجان فرصاً لعرض الأفلام وتطوير السيناريوهات والمشاركة في البرامج التعليمية، وتعزيز الروابط بين المتخصصين في هذا المجال.
1444 فيلماً
هذا الرقم يلخص حجم المشاركة التي راكمها المهرجان عبر الأعوام إلى جانب أكثر من 2000 سيناريو و289 مشروعاً و155 جائزة.
على مر الأعوام، ساهم المهرجان بشكل كبير في تطوير صناعة السينما في المملكة العربية السعودية. فقد عرض 1444 فيلماً مشاركاً، وأكثر من 2000 سيناريو غير منفذ، وأطلق 289 مشروعاً في سوق الإنتاج، ومنح 155 جائزة سينمائية. لم تسهم هذه الجهود في دفع المواهب المحلية إلى الأمام فحسب، بل جعلت المهرجان منارة للتبادل الثقافي في منطقة الخليج.
بدأ المهرجان بالعرض العالمي الأول لفيلم ”سوار“ من إخراج أسامة الخريجي.
الفيلم مستوحى من أحداث حقيقية وهو من تأليف راشد المنجيم. يحكي الفيلم قصة طفلين حديثي الولادة، أحدهما سعودي والآخر تركي، تم تبديلهما بالخطأ عند الولادة. وتدور أحداث الفيلم بين تركيا والمملكة العربية السعودية، وتم تصويره بشكل أساسي في منطقة العلا في المملكة العربية السعودية. يقول المخرج:
”لقد ظلت قصة ”سوار“ عالقة في ذهني منذ وقوع الحادثة الحقيقية في عام 2012، وكنت أرغب في نقلها إلى الشاشة. أخيرًا، وبعد كل هذه السنوات، أنا فخور بتقديم هذه القصة الإنسانية، وأود أن أشكر شركة فيلم العلا على دعمها في إنتاج هذا الفيلم. كما أنني فخور أيضًا بأن إطلاقه سيكون في مهرجان الفيلم السعودي العزيز جدًا على قلبي.“
ضم برنامج العروض في هذه الدورة أفلاماً طويلة وقصيرة ووثائقية، إلى جانب برنامج دولي بالتعاون مع مهرجان كليرمون فيران.
| الفئة | العدد | ملاحظات |
|---|---|---|
| إجمالي الأفلام | 68 | تشكيلة متنوعة ضمن برنامج المهرجان |
| أفلام طويلة سعودية وخليجية | 7 | ضمن المنافسة هذا العام |
| أفلام روائية قصيرة | 22 | جزء من البرنامج الرسمي |
| أفلام وثائقية | 7 | ضمن اختيارات الدورة |
| أفلام قصيرة عربية وعالمية | 12 | بالتعاون مع مهرجان كليرمون فيران الدولي للأفلام القصيرة |
ومن بين الأفلام الروائية الطويلة التي تتنافس هذا العام ”هوبال“، ”أنا وسائقي“، ”ثقوب“، ”فاخر السويدي“، ”أناشيد آدم“، ”عصفور“، ”خلف الجبال“، ”مؤجل“.
تضمنت الجوائز البارزة فوز فيلم ”ميرا ميرا ميرا“ (2024) للمخرج خالد زيدان بجائزة أفضل فيلم قصير، وفيلم ”شرشورة“ (2025) للمخرج أحمد النصر بجائزة عبد الله المحسن للفيلم الأول. وحصل فيلم عثمان في الفاتيكان (2024) للمخرج ياسر بن غانم على جائزة أفضل فيلم وثائقي.
إلى جانب عروض الأفلام، قدم المهرجان مجموعة من الأنشطة التي تهدف إلى رعاية المواهب وتعزيز نمو صناعة السينما:
أربع حلقات نقاش وأربع حلقات نقاشية متقدمة لتبادل الخبرات والرؤى.
ثلاث حفلات توقيع لكتاب ”موسوعة السينما السعودية“، إضافة إلى ورش عمل ودورات تدريبية في الإخراج والتصوير وكتابة السيناريو.
استشارات فردية لصانعي الأفلام، وسوق إنتاج ضم 22 جناحاً للتواصل وعرض المشاريع والبحث عن التمويل.
أربع حلقات نقاش
أربع حلقات نقاشية متقدمة
ثلاث حفلات توقيع لكتاب ”موسوعة السينما السعودية“
ورش عمل ودورات تدريبية: جلسات حول الإخراج والتصوير السينمائي وكتابة السيناريو قدمها محترفون مخضرمون.
استشارات فردية: جلسات إرشادية وملاحظات شخصية متاحة لصانعي الأفلام الذين يسعون للحصول على إرشادات حول مشاريعهم.
بالإضافة إلى ذلك، ضمّ سوق الإنتاج 22 جناحاً من مختلف جهات الإنتاج، ومثّل منصة لصانعي الأفلام لعرض مشاريعهم والتواصل مع محترفي الصناعة والبحث عن فرص التمويل.
من أبرز ما يميز هذه الدورة هو التركيز الخاص على السينما اليابانية، احتفالاً بمرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية السعودية اليابانية. وقد خصص المهرجان فقرة خاصة جرى فيها:
جمع البرنامج الياباني بين أفلام تستند إلى التقاليد والذاكرة والتحول الحديث، مع تنوع واضح في الموضوعات.
صبي صغير ينطلق إلى بركة جبلية لإنقاذ قريته وعائلته من الفيضانات، متبعاً تقليداً تلاشى بعد الحرب.
في يوم جنازة زوجته، ينخرط ريوسوكي في صناعة الملح للحفاظ على تراث المنطقة المحلية.
يكتشف توما كاميرا فورية غير محمّضة في غرفة والده، ما يقوده إلى تأملات حول الذاكرة والخرف.
تم عرض ثمانية أفلام يابانية مصحوبة بمناقشات الخبراء لتعزيز التبادل الثقافي. ومن أبرز الأفلام في هذا الجزء:
عودة النهر: صبي صغير ينطلق في رحلة إلى بركة جبلية بهدف إنقاذ قريته وعائلته من الفيضانات، متبعًا تقليدًا يابانيًا تلاشى بعد الحرب.
أزرق وأبيض: في يوم جنازة زوجته، ينخرط ريوسوكي في صناعة الملح للحفاظ على تراث صناعة الملح في المنطقة المحلية.
توما #2: يكتشف توما كاميرا فورية غير محمّضة في غرفة والده، مما يؤدي إلى تأملات حول الذاكرة والخرف.
وهو عرض متنوع من السرد القصصي المتجذر في التقاليد والذاكرة والتحول الحديث.
جلسة نقاشية لاستكشاف أوجه التشابه بين السينما اليابانية والسعودية شارك فيها المخرج الياباني المقيم في الولايات المتحدة كين أوتشياي ومخرج الرسوم المتحركة المرشح لجائزة الأوسكار كوجي يامامورا. تناول النقاش المواضيع المشتركة وتقنيات سرد القصص في كلتا الثقافتين.
كرّم المهرجان في هذه الدورة الممثل السعودي المخضرم إبراهيم الحساوي تقديراً لمسيرته الفنية الحافلة في المسرح والتلفزيون والسينما، ولإسهاماته في السينما السعودية على مدى نحو أربعة عقود. اشتهر الحساوي بأدواره في أعمال مثل ”طاش ما طاش“ و”بيني وبينك“ و”هجان“ و”مسافة صفر“، وقد ساهمت أعماله في تشكيل صناعة الترفيه السعودية بشكل كبير.
يعد مهرجان الفيلم السعودي حدثاً ثقافياً هاماً يعرض المواهب السينمائية المحلية والإقليمية،
وهو يتماشى مع أهداف رؤية 2030 لتعزيز قطاع الترفيه. وبدعم من هيئة الأفلام السعودية، يساعد المهرجان على تطوير المواهب المحلية وجذب الإنتاجات العالمية.
ولكن مهرجان الفيلم السعودي الحادي عشر ـــــ في دورة 2025 ـــــ لم يقتصر على الاحتفاء بالنسيج الغني للسينما السعودية والإقليمية فحسب، بل استمر في العمل كمنصة حيوية لتعزيز التبادل الثقافي الدولي، لا سيما مع اليابان، مسلطاً الضوء على اللغة العالمية لرواية القصص والتجربة الإنسانية المشتركة التي يتم نقلها من خلال الأفلام.