قبل مطلع الألفية الجديدة، احتاج رجلٌ مُسنٌّ ضعيفٌ في المستشفى إلى صمامٍ أبهريٍّ جديد. كان يُعاني من قصورٍ حادٍّ في القلب، و في مريضٍ مثله، كانت جراحة القلب المفتوح محفوفة بالمخاطر، ولكن على الرغم من جهود الجراح الحثيثة، تُوفي الرجل. وإلى يومنا هذا، يُمكن استبدال الصمام بإدخال أنبوبٍ صغير (قسطرة) في الشريان الفخذي، ثم إدخاله إلى القلب وزرع الصمام الجديد. إنها معجزة تكنولوجية تُسمى استبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVR). إنها جراحة طفيفة التوغل، لا تستغرق سوى بضع ساعات، وتتيح للمريض العودة إلى منزله قريبًا. شهد الربع قرن الماضي أفضل الابتكارات والبراعة الطبية، إلى جانب المعرفة الطبية الأساسية الجديدة، مما أدى إلى تطورات ملحوظة في مجال الرعاية الصحية. لكن للأسف، أصبح الأمريكيون أقل صحةً، مما أفقدهم العديد من فوائد تقدمنا. انخفضت معدلات الوفيات بأمراض القلب لعقود حتى وقت قريب، ثم استقرت وبدأت في الارتفاع. كيف يمكن لمجتمع أن يُحرز تقدمًا كبيرًا في الطب ومع ذلك يزداد مرضه؟
قراءة مقترحة
شهد علاج أمراض القلب قفزات واضحة في الجراحة والأجهزة والأدوية والتدخلات طفيفة التوغل، حتى لو لم ينعكس ذلك بالكامل على معدلات الوفيات العامة.
| التطور | ما الذي يقدمه | الأثر العملي |
|---|---|---|
| الجراحة الروبوتية | إجراءات أدق وأقل خطورة وأسرع غالبًا | تُستخدم في إصلاح صمام القلب ومجازة الشريان الأكليلي وإصلاح عيب الحاجز الأذيني |
| أجهزة تنظيم ضربات القلب | أصغر وأكثر قوة مع بطاريات أطول عمرًا | إمكانية المتابعة عن بُعد عبر الهاتف الذكي وإرسال البيانات إلى الطبيب تلقائيًا |
| التنظيم ثنائي الأسلاك | تنسيق أفضل بين الأذين الأيمن والبطين الأيمن | تحسين نتاج القلب |
| أدوية قصور القلب الجديدة | تحسين وظائف القلب | خفض الوفيات وتحسين حياة المرضى وزيادة نسبة القذف القلبي عند إضافتها للعلاج التقليدي |
| قسطرة علاج الرجفان الأذيني | معالجة الأنسجة قرب الأوردة الرئوية لمنع النبض غير الطبيعي | بديل أفضل من الأدوية مدى الحياة لدى كثير من المرضى |
تختلف نسبة النجاح باختلاف الحالة ونوع الإجراء على المدى الطويل. اليوم، عندما تظهر على الشخص علامات النوبة القلبية (احتشاء عضلة القلب)، يُنقل على وجه السرعة إلى مختبر قسطرة القلب، حيث يفتح الشريان الأكليلي التالف عن طريق عملية قسطرة، ثم تُثبّت شبكة لتثبيته مفتوحًا. يا له من فرق تُحدثه بضع سنوات! بالنسبة لمن ينتظرون قلبًا متاحًا للزراعة، فإن الأعضاء المتاحة أقل بكثير من اللازم. ولكن يلوح في الأفق الآن أملٌ في أن يحل عضو خنزير معدّل وراثيًا محل استخدام قلب من شخص متوفى. لا يزال هذا الإجراء تجريبيًا للغاية، ولكن من المرجح أن يتحسن بسرعة في السنوات القادمة، هذه التطورات، وغيرها الكثير، تساعد الناس على عيش حياة أطول وأفضل. ولكن على الرغم من هذه التطورات، لم تعد الوفيات الناجمة عن أمراض القلب تنخفض.
70%
انخفضت معدلات الوفيات بأمراض القلب بهذه النسبة تقريبًا على مدى ستة عقود، لكن هذا المسار توقف ثم بدأ ينعكس في السنوات الأخيرة.
تغيرت أنماط حياة الأمريكيين على مر السنين بطرق تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب بشكل كبير. انخفضت معدلات الوفيات بأمراض القلب بشكل كبير بنسبة 70% على مدى ستة عقود تقريبًا، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. ولكن خلال نصف العقد الماضي، لم تعد معدلات الوفيات بأمراض القلب ومعدلات الوفيات الإجمالية في انخفاض مستمر، بل استقرت، ثم ارتفعت الآن. حللت دراسة المعدلات المتغيرة للوفاة بسبب قصور القلب. لقد تلاشت المكاسب التي تحققت بين عامي 1999 و2012 تمامًا بسبب التراجعات التي حدثت بين عامي 2012 و2021، مما يعني أن معدلات وفيات قصور القلب المعاصرة أعلى مما كانت عليه في عام 1999".
رغم التقدم العلاجي، يشير النص إلى أن المشكلة الأساسية لم تعد في غياب العلاج، بل في تراكم عوامل الخطر ونمط الحياة الذي يدفع المرض إلى الانتشار بين عدد أكبر من الناس.
يجمع المقال بين عوامل صحية وسلوكية ونقص في التركيز الوقائي لتفسير استمرار أمراض القلب كسبب رئيسي للوفاة.
الأوبئة الأيضية
السمنة وداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم غير المعالج أو غير المعالج بشكل كافٍ تزيد انتشار أمراض القلب والوفيات المرتبطة بها.
تآكل مكاسب الوقاية القديمة
فوائد الحد من التدخين واستعمال الستاتينات وأدوية ضغط الدم تتراجع تحت ضغط تغييرات نمط الحياة الحديثة.
الأطعمة فائقة المعالجة والخمول
التسويق المكثف للأطعمة غير الصحية إلى جانب نمط الحياة الخامل يدفعان عوامل الخطر في الاتجاه الخاطئ.
قصور التركيز على الوقاية اليومية
يوضح المقال أن الحديث الطبي يركز أكثر على وصف الأدوية والإقلاع عن التدخين، وأقل على تفاصيل التغذية والرياضة والحفاظ على الصحة قبل المرض.
إن الأوبئة الوطنية للسمنة وداء السكري من النوع الثاني، إلى جانب نسبة كبيرة من السكان الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم غير المعالج أو غير المعالج بشكل كافٍ، كلها تتضافر معًا لزيادة انتشار أمراض القلب، وبالتالي الوفيات الناجمة عنها. يعزى انخفاض معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب إلى اتخاذ تدابير صارمة للحد من التدخين واستخدام الستاتينات لعلاج ارتفاع الكوليسترول وأدوية خفض ضغط الدم. إلا أن هذه العوامل تتآكل بسرعة نتيجةً لتغييرات نمط الحياة، مدفوعةً بالتسويق المكثف للأطعمة غير الصحية فائقة المعالجة، إلى جانب نمط حياة خامل. والنتيجة ليست مجرد زيادة إجمالية في وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية، بل وفيات تحدث بين الشباب، وغالبًا ما تكون لدى النساء غير المدخنات ولكنهن يعانين من السمنة. صحيحٌ أن هناك تطوراتٍ فعّالة للغاية في علاج أمراض القلب، إلا أنها لا تزال السبب الأول للوفاة. نحن بحاجةٍ إلى التركيز على الحفاظ على الصحة بقدر تركيزنا على علاج الأمراض. للأسف، لا يُركز الأطباء على المرض بشكلٍ عام. صحيحٌ أنهم يصفون أدوية الستاتين وأدوية ضغط الدم، ويشجعون على الإقلاع عن التدخين. لكنهم نادرًا ما يتطرقون إلى تفاصيل التغذية وممارسة الرياضة. نعم، لقد أتاحت السنوات الخمس والعشرون الماضية لطبيبك العديد من الخيارات لعلاج أمراض القلب بمجرد إصابتك بالمرض، ولكنك وحدك من يستطيع الحفاظ على صحتك ومنع حدوث أمراض القلب (أو العديد من الأمراض المزمنة الأخرى). دعونا نأمل أن تشهد السنوات الخمس والعشرون القادمة انقلابًا في هذا الاتجاه، بحيث تنخفض أمراض القلب بشكل كبير كسبب للوفاة.