رحلة ”القطعان“ تبدأ رحلتها من وسط إفريقيا إلى الدائرة القطبية الشمالية

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

في الحديقة النباتية في كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط إفريقيا، تقف فرقة من الحيوانات الكرتونية - غوريلا، وفيلة، وزرافات، وظباء - في حالة تأهب في مساحة خالية. يبدأ مدربوهم، وهم محركو الدمى الذين يرتدون ملابس سوداء، في التحرك ببطء عبر الغابة، ثم يزدادون سرعة في نهاية المطاف وينطلقون في الركض.

كانت هذه هي الخطوات الأولى من ”القطعان“، وهو عرض مسرحي متحرك مكون من حيوانات الدمى الكرتونية التي تفر من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الدائرة القطبية الشمالية في محاولة للفت الانتباه إلى أزمة المناخ.

في هذه المقالة نقدم نظرة إلى هدف هذا المشروع وأهميته وتأثيراته.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الفكرة:

”رحلة القطعان: من وسط أفريقيا إلى الدائرة القطبية الشمالية“ هي مبادرة فنية عامة قوية تم إطلاقها في نيسان / أبريل 2025 لزيادة الوعي بأزمة المناخ. هذا المسعى الذي تقوده شركة The Walk Productions - مبتكرو مشروع ”أمل الصغيرة“ الشهير - يضم مئات الدمى الحيوانية بالحجم الطبيعي، بما في ذلك الغوريلا والزرافات والحيوانات البرية المصنوعة من مواد معاد تدويرها من قبل مجموعة أوكواندا الفنية للعرائس والتصاميم في جنوب إفريقيا وطلاب من كلية ويمبلدون للفنون. بدأت الرحلة في كينشاسا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وستمتد الرحلة لأكثر من 20,000 كيلومتر عبر 20 مدينة، وستنتهي في الدائرة القطبية الشمالية في آب / أغسطس 2025.

20,000 كيلومتر عبر 20 مدينة

يمثل هذا الامتداد الجغرافي حجم الرسالة التي يريد المشروع إيصالها حول أزمة المناخ عبر القارات.

ADVERTISEMENT

الصورة بواسطة Andres Ramos, على vecteezy

حيوانات من الكرتون تجوب المدن

الغرض والرمزية:

يمثل عرض ”القطعان“ في جوهره النزوح الجماعي للحيوانات والمجتمعات بسبب الآثار المتصاعدة لتغير المناخ - التصحر وارتفاع منسوب مياه البحر والتصحر وفقدان الموائل. كل دمية في القطيع لها دلالة رمزية:

دلالات الحيوانات في العرض

الغوريلا والفيلة

حوض الكونغو · أنواع مهددة

تمثل الأنواع المهددة بالانقراض في حوض الكونغو، وتضع التنوع البيولوجي في صلب الرسالة.

الإبل والحيوانات البرية

هجرة · تكيف

تعكس قدرة الكائنات على الحركة والتكيف مع البيئات القاسية والاضطرابات المناخية.

حركة القطيع

نزوح بشري · طوارئ مناخية

تعكس هجرات البشر المتزايدة بسبب الكوارث الناجمة عن المناخ، وتمنح الأزمة بعدًا إنسانيًا مباشرًا.

ADVERTISEMENT

من خلال تحريك هذه المخلوقات المهيبة عبر المناظر الطبيعية في العالم الحقيقي، تصور المبادرة حالة طوارئ بيئية عالمية بطريقة ملموسة وذات صدى عاطفي يصعب تجاهلها.

هجرة الحيوانات بسبب تغير المناخ

الفن كاحتجاج بيئي:

هذا هو فن الأداء العام على مستوى الكوكب. صُنعت الدمى - التي يبلغ طول بعضها أكثر من ثلاثة أمتار - من مواد معاد تدويرها ومواد محلية، مع التركيز على الاستدامة ليس فقط في الرسالة بل في الشكل أيضاً. تتضمن العملية الفنية:

كيف يتحول العرض إلى احتجاج بيئي

1

إشراك الحرفيين والمجتمعات

يشارك الحرفيون المحليون والمجتمعات المحلية من كل منطقة يزورها القطيع لضمان التمثيل والأهمية.

2

تنشيط الشارع

تقام عروض الشوارع وورش العمل والاستعراضات بما يدعو الجمهور إلى المشاركة المباشرة.

3

ربط الفن بالمعرفة

يجري التعاون مع علماء المناخ ورواة القصص والمعلمين لتقديم سياق واقعي بصيغ يسهل الوصول إليها.

ADVERTISEMENT

المسار والتركيز الإقليمي:

صُممت الرحلة لتعكس طيفاً واسعاً من التحديات المناخية:

محطات الرحلة والقضية المناخية في كل منطقة

المحطة القضية المناخية الدلالة
كينشاسا، جمهورية الكونغو الديمقراطية إزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي إبراز أهمية حوض الكونغو
لاغوس، نيجيريا الفيضانات الحضرية تسليط الضوء على هشاشة المجتمعات العائمة مثل ماكوكو
الساحل والصحراء التصحر وفقدان الأراضي الصالحة للزراعة إظهار أثر الجفاف على المعيشة والهجرة
جنوب أوروبا حرائق الغابات وندرة المياه وتوترات الهجرة ربط المناخ بالضغط الاجتماعي
شمال إسكندنافيا / الدائرة القطبية الشمالية ذوبان الجليد ونزوح مجتمعات السكان الأصليين وانهيار النظام البيئي الوصول إلى أقصى تجليات الأزمة
ADVERTISEMENT

هذا الاكتساح الجغرافي هادف: فهو يُظهر كيف أنه لا توجد منطقة محصنة، وأن أزمة المناخ تربط مصائر الناس والحياة البرية عبر القارات.

ويقولون إن الاهتمام بالغابات المطيرة في الكونغو قليل جدًا، وهي لا تزال في حاجة ماسة إلى الحماية.

كان الفنانون الكونغوليون جزءًا لا يتجزأ من العرض الافتتاحي لـ”القطعان“، تمامًا كما سيكون الفنانون من بلدان أخرى مع انتقال المشروع إلى الشمال.

لفت النظر إلى التصحر والتغير المناخي

أهمية المشروع:

يأتي عرض ”القطعان“ من الفريق الذي كان وراء عرض ”المسيرة“ في عام 2021، حيث لفتت دمية بطول 4 أمتار، تمثّل فتاة لاجئة تدعى أمل، الانتباه إلى أزمة اللاجئين من خلال السفر إلى 15 دولة - من تركيا إلى المملكة المتحدة وأوكرانيا والمكسيك والولايات المتحدة.

ADVERTISEMENT

يعمل المخرج والمنتج الكونغولي تشوبر كابامبي، وهو مخرج ومنتج كونغولي، على عرض ”القطعان“ بصفته منتجاً له في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال إن الهدف الرئيسي لهذا العرض هو زيادة الوعي: ”الطبيعة مهمة جدًا بالنسبة لنا. لكن البشر يميلون إلى إهمال الطبيعة. نريد رفع مستوى الوعي بين الناس حول كل ما يحدث. لقد رأيت الفيضانات في جميع أنحاء العالم، والاحتباس الحراري، وإزالة الغابات“.

يرى أمير نزار الزعبي، المدير الفني والعقل المبدع الذي يقف وراء هذا المشروع، أن ”القطعان“ وسيلة لمواجهة الإرهاق المناخي. فالتقارير العلمية والإحصاءات وحدها لا تكفي في كثير من الأحيان لتحفيز العمل. يسعى مشروع ”القطعان“ إلى الوصول إلى القلوب قبل العقول. ويؤكد الزعبي ـــــ الذي كان أيضًا جزءًا من مشروع ”المسيرة“ ـــــ على هدف المشروع المتمثل في إثارة الروابط العاطفية مع قضايا المناخ، مشيرًا إلى أن الهجرة الرمزية للدمى بمثابة تذكير مؤثر بالتدهور البيئي والحاجة الملحة للعمل الجماعي. ويقول: ”أعتقد أن أحد التأثيرات الكبيرة لهذا المشروع هو حقيقة أن هذا المشروع يحدث في 20 مدينة مختلفة“.

ADVERTISEMENT

الخاتمة:

”رحلة القطعان: من وسط إفريقيا إلى الدائرة القطبية الشمالية“ هو أكثر من مجرد معرض فني متنقل - إنه عمل فني متنقل واسع النطاق ومؤثر في سرد القصص البيئية التي تتشابك بين فن الأداء وفن العرائس والنشاط المناخي بطريقة غير مسبوقة. من خلال المزج بين الفن والنشاط، يهدف مشروع ”القطعان“ إلى جعل أزمة المناخ ملموسة وإلهام الوعي العالمي، وتشجيع التعبئة الشعبية، وإعادة تعريف كيفية التواصل مع تغير المناخ كتحدٍ إنساني وأخلاقي وخيالي.