في 23 نيسان / أبريل 2025، عادت مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض لتتصدر المشهد الثقافي، باستضافتها فعالية بارزة بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف. يهدف هذا الحدث، الذي يُحتفل به عالميًا برعاية اليونسكو، إلى تعزيز القراءة والنشر وحماية الملكية الفكرية من خلال حقوق المؤلف. في مكتبة الملك عبد العزيز العامة، تجاوزت هذه المناسبة مجرد اللفتات الرمزية، إذ قدمت باقة غنية من البرامج التعليمية والمعارض الثقافية والابتكارات التكنولوجية، مؤكدة على الدور الراسخ للكلمة المكتوبة في تشكيل الحضارة الإنسانية، وتقديرًا لأهمية الكتب كجسر بين الأجيال والثقافات. نستعرض في هذه المقالة تفاصيل هذا الاحتفال ونبيّن دوره في المشهد الثقافي.
قراءة مقترحة
أسسها الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 1985، ونمت لتصبح مؤسسة ثقافية رائدة في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية، إلى جانب كونها مكتبة تقليدية. تضم المكتبة أكثر من 3.3 مليون عنوانًا، وتلعب دورًا حيويًا في حفظ المخطوطات الإسلامية والتراث العربي والأدب العالمي والبحث العلمي. لا يقتصر دور المكتبة العامة على كونها مستودعًا للكتب فحسب، بل يُمثل أيضًا حافزًا للنمو الفكري ومركزًا للدبلوماسية الثقافية. وتتوافق مشاركة المكتبة في اليوم العالمي للكتاب مع رسالتها في تعزيز المعرفة كحق عالمي، وترسيخ ثقافة التعلم والابتكار. وقد صُمم احتفال هذا العام حول شعار "الكتب من أجل الحوار والتنمية"، مشددًا على أهمية الكتب كأدوات للتواصل والتفكير النقدي والتقدم المجتمعي.
3.3 مليون عنوان
هذا الحجم يعكس مكانة المكتبة كمؤسسة معرفية محورية في حفظ التراث وتوسيع الوصول إلى المعرفة.
مكتبة الملك عبد العزيز في الرياض
تصدّر معرض "كنوز الكلمة المكتوبة" المشهد، جامعًا بين المخطوطات النادرة والشرح التفاعلي الذي يربط النصوص بسياقاتها التاريخية والثقافية.
| المكوّن | المحتوى | الدلالة |
|---|---|---|
| مخطوطات قرآنية مبكرة | نماذج بخط كوفي متقن | إبراز القيمة الروحية والجمالية للكتابة |
| نصوص علمية | أعمال من العصر الذهبي الإسلامي في الفلك والطب والرياضيات | تأكيد عمق الإرث العلمي العربي الإسلامي |
| أعمال أدبية | نصوص لشعراء وفلاسفة عرب مشهورين | إظهار استمرارية التأثير الأدبي والفكري |
| عروض وجولات | وسائط متعددة وجولات بقيادة أمناء المعرض | تحويل الزيارة إلى تجربة تفسيرية وتعليمية |
رافقت هذه الأعمال عروض تقديمية متعددة الوسائط مفصلة،
وجولات بقيادة أمناء المعرض، تناولت أهمية كل نص. دُعي الزوار لاستكشاف ليس فقط المحتوى النصي، بل أيضًا الحرفية المصاحبة لحفظ المخطوطات والسرديات الثقافية التي تحملها كل مخطوط أثري.
أبرز المعرض دور مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الحفاظ على التراث الفكري العربي الإسلامي وجعله في متناول الأجيال القادمة.
الاحتفال باليوم العالمي للكتاب
للتواصل مع الجمهور الأصغر سنًا، قدمت مكتبة الملك عبد العزيز العامة برامج تفاعلية وتشاركية مصممة خصيصًا لمختلف الفئات العمرية:
عرّفت الحلقات الأطفال على الحكايات الكلاسيكية والقصص المعاصرة ذات الرسائل الأخلاقية والتعليمية.
شجعت المسابقات الطلاب على كتابة قصص قصيرة حول الهوية والاندماج والخيال.
حوّلت التجارب الأدبية إلى مشاهد ديناميكية تفاعلت معها الأطفال وعائلاتهم.
وقد تعاون الجناح التعليمي في المكتبة مع مدارس في جميع أنحاء الرياض لتوسيع نطاق هذه التجارب لتشمل المجتمعات المحرومة، معززًا بذلك رسالة مفادها أن الوصول إلى الأدب حق وليس امتيازًا.
تماشيًا مع رؤية 2030، المبادرة الوطنية للمملكة العربية السعودية للتنويع الاقتصادي والثقافي، ركّزت المكتبة على التحول الرقمي في برامجها. وبرزت العديد من المبادرات:
تطبيق قراءة جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لضعاف البصر يقرأ الكتب بالعربية الفصحى ولغات عالمية متعددة.
تجربة الواقع الافتراضي تعيد إحياء المكتبات العربية القديمة مثل بيت الحكمة في بغداد وجامع القرويين في فاس.
إطلاق مستودع أبحاث سحابي يتيح للأكاديميين حول العالم الوصول إلى وثائق نادرة والتعاون مع باحثي المكتبة.
من خلال دمج أحدث التقنيات، أشارت المكتبة إلى انتقالها من الاستهلاك السلبي للكتب إلى التفاعل العالمي والشامل مع المعرفة.
تشجيع القراءة بكل أشكالها
من السمات المميزة لفعالية يوم الكتاب العالمي التي أقامتها مكتبة الملك عبد العزيز العامة هو طابعها الدولي. من خلال منصات إلكترونية وجلسات حوارية مباشرة، تواصلت المكتبة مع مؤلفين ومترجمين وسفراء ثقافيين من جميع أنحاء العالم.
| الفعالية | المشاركون | المحور |
|---|---|---|
| حلقة نقاش | متحدثون من الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا | الكتب كأدوات للسلام |
| جلسة أسئلة وأجوبة | روائيون أمريكيون من أصل عربي | أدب الشتات والهوية الثقافية |
| ورش عمل | المكتبة البريطانية ومكتبة الإسكندرية | الترجمة والنشر عبر الثقافات |
سلطت هذه المناقشات الضوء على رؤية المكتبة للأدب كجسر بين الثقافات، حيث تتجاوز القصص الحدود وتعزز التفاهم في عالم يزداد استقطابًا.
تتجاوز مكتبة الملك عبد العزيز الدور التقليدي للمكتبة
أيضًا من السمات المميزة للاحتفال دعمه للكتاب السعوديين الناشئين، وخاصة النساء والشباب. أطلقت مكتبة الملك عبد العزيز العامة مبادرة بعنوان "أصوات شابة: مستقبل الأدب السعودي".
· معارض للمؤلفين وحفلات توقيع كتب مع روائيين سعوديين ناشئين.
· برنامج إرشاد أدبي يجمع بين الكتاب الشباب والمؤلفين المخضرمين.
· منصة للشعراء والمدونين الجدد لتقديم الشعر المنطوق والقصص القصيرة.
تعكس هذه المبادرة توجهًا أوسع في المشهد الثقافي السعودي، حيث يُستغل الأدب لاستكشاف مواضيع مثل النوع الاجتماعي والتراث وهوية المملكة المتطورة.
كان احتفال مكتبة الملك عبد العزيز العامة باليوم العالمي للكتاب عام 2025 أكثر من مجرد إحياء لذكرى، بل كان إعلانًا بأن الكتب لا تزال محورية للحوار والذاكرة والتقدم والسلام. من القوة الهادئة للمخطوطات القديمة إلى الطاقة الحيوية للعروض الشبابية، بيّن الحدث كيف يمكن للكتب أن تربط الماضي بالمستقبل، والقصص المحلية بالجمهور العالمي، والمعرفة بالعمل. ومع اختتام الاحتفالات، غادر الزوار حاملين معهم ليس فقط كتبًا وتذكارات مجانية، بل تقديرًا متجددًا للكلمة المكتوبة. سلط الحدث الضوء على الدور المحوري للمكتبة في تعزيز مجتمع قائم على المعرفة، مثبتًا أنه حتى في عصر التحول الرقمي السريع، تبقى الكتب أوعية خالدة للحكمة والإبداع والتواصل الإنساني.