القدرة على التكيف مع التغيرات المختلفة من القدرات المتميزة التي تسهم في بناء فرد ناجح وهي ضرورية جدا منذ الطفولة. يصاحب القدرة على التكيف بعض القدرات أو المهارات الأخرى والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بها، مثل مهارة إيجاد الحلول وحل المشكلات. على عكس ما قد تظن فإن الأطفال عاشقون للروتين اليومي الدائم بل يصابون بالقلق والاضطراب إذا ما تغير هذا الروتين بأي شكل. أذكركم بشعور الأطفال الذين عايشوا فترة جائحة كورونا، كان الأمر يشبه إجازة طويلة من اللعب ومشاهدة التلفاز وغيرها من الأنشطة التي دائما ما يطلب الأطفال الانخراط فيها ليلا ونهارا. على الرغم من ذلك أصيب الكثير من الأطفال بالاكتئاب والعزلة واشتاقوا حتى للعودة للصفوف المدرسية وأداء الواجبات.
قراءة مقترحة
التغيرات الجذرية تشكل تحديا كبيرا للأطفال، مثل تغيير محل السكن أو مدينة السكن أو تغيير المدرسة أو فقدان صديق أو فرد من الأسرة حتى أن تغيير الصف نفسه يعد عبئا ثقيلا على بعض الأطفال. يجب أن أذكركم بأن كل طفل هو حالة فريدة ونسخة أصلية من نفسه وبالتالي حتى وإن تشابهت انفعالات الأطفال فإن مشاعرهم الداخلية وطرق تفاعلهم مع المواقف والأشخاص تختلف وتتميز حسب سمات شخصية كل طفل. معاملة كل الأطفال بنفس الطريقة ليست الحل الأمثل. لدينا دور في مساعدة الطفل على التكيف وتقبل التغيرات بشكل صحي لمساعدتهم على التعامل مع مثل تلك التحديات في الحياة الخاصة والعملية في المستقبل.
تلاحظ أن تقبل بعض الأطفال للتغيرات اليومية البسيطة أمرا لا يحتاج للكثير من المجهود بينما يضطرب آخرون أو يصابون بنوبات البكاء أو الصراخ أو الاكتئاب أو حتى العناد والرفض. الأمر كله يعتمد على الحالة المزاجية وسمات هؤلاء الأطفال لذا؛ لا ننصحكم بالمقارنة بين ردود أفعال الأطفال. عند طرح أفكار أو اقتراحات جديدة ستجد بعض الأطفال ينسحبون أو يظهرون ردود أفعال سلبية بينما على العكس يظهر أطفال آخرون تفهما أو على الأقل الاستعداد للمحاولة وهم الأكثر مرونة.
أجبنا على هذا السؤال ضمنيا في السطور السابقة، ولكن دعنا نضعها في نقاط أكثر وضوحا. الطفل الذي يحتاج لمساعدة ليكون مرنا هو:
يبكي أو يصرخ عند طلب تغيير لعبة أو نشاط اعتاد ممارسته.
ينزعج من المفاجآت ويحب أن يكون على دراية بكل الأمور قبل أن تحدث.
يكره الأفكار الجديدة أو أي تغيرات في روتين حياته.
يحتاج أياما من الإقناع للانخراط في نشاط جديد أو مقابلة غرباء أو تجديد أي شيء في حجرته أو متعلقاته.
يجد صعوبة كبيرة في اتخاذ قرارات، ويجد صعوبة في الاستمتاع بأي نشاط جديد فقط لأنه لم يعتد عليه.
إذا كانت إجاباتك بنعم على كل النقاط السابقة فأنت بالتأكيد في حاجة لتطبيق النصائح التالية، أما إذا أجبت بنعم على بعضها فقط فمن الممكن أن تفيدك بعض تلك النصائح في زيادة قدرة طفلك على المرونة.
تعرف على مقدار قبول طفلك للتغيرات من خلال مراقبة ردود أفعاله بدقة، وافهم حالته المزاجية وكيف تؤثر على تفاعلاته.
وظف هذه المعلومات في خطة تدريجية تساعد الطفل على قبول التغييرات دون ضغط مفاجئ.
درب الطفل على وسائل صحية للتعبير عن الغضب والاستياء، وناقش الاتفاق معه بعد أن يهدأ لا أثناء لحظة الانفعال.
حذر الطفل قبل حدوث التغير بوقت كاف، واشرح له سير اليوم حتى يعرف ما الذي ينتظره.
لا تتعجل الاستجابة، فبعض الأطفال يحتاجون وقتا أطول لتقبل الجديد والشعور بالأمان معه.
حدد مواعيد الخروج والعودة والأنشطة والتغييرات المتوقعة، لأن الوقت الواضح يساعد الطفل على الاستعداد.
وفر وجبات خفيفة أو وسائل ترفيه في المكان الجديد، وشجع الطفل على تجربة أمور جديدة بدون إجبار.
ساعده على تسمية مشاعره بوضوح، واستخدم اللعب التخيلي والقصص للتدرب على المواقف المختلفة.