هل يمكن لأحد أكبر مخيمات اللاجئين في أفريقيا أن يتطور إلى مدينة؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تستضيف أفريقيا بعضاً من أكبر وأقدم مخيمات اللاجئين في العالم، حيث تؤوي ملايين النازحين. وقد تطورت هذه المخيمات، التي صُممت في البداية كاستجابة إنسانية مؤقتة للأزمات، إلى مساحات اجتماعية معقدة ذات بنية تحتية شبه دائمة، ونشاط اقتصادي، وأهمية سياسية. مع استمرار النزاعات وطول أمد النزوح، يُطرح سؤال مُلح: هل يمكن لأحد أكبر مخيمات اللاجئين في أفريقيا أن يتطور إلى مدينة؟ لا يقتصر هذا السؤال على الديموغرافيا والتخطيط الحضري فحسب، بل يشمل أيضاً السيادة والحقوق والتنمية المستدامة. وللإجابة على هذا السؤال، يجب استكشاف التطور التاريخي لتدفقات اللاجئين في أفريقيا، وأصول المخيمات وظروفها، وآفاق تحويل المناطق الإنسانية إلى مدن معترف بها وفاعلة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الصورة بوتسطة Khaled Akacha على pexels

لذة الاستحمام حتى في برميل صدئ. Khaled Akacha

1. تاريخ اللاجئين في أفريقيا وتطور أعدادهم.

يرتبط تاريخ أفريقيا في النزوح القسري ارتباطاً وثيقاً بالإرث الاستعماري، وصراعات ما بعد الاستقلال، والأزمات البيئية، والحروب الأهلية الحديثة. فمن أزمة بيافرا (1967-1970) إلى الإبادة الجماعية في رواندا (1994) واستمرار عدم الاستقرار في منطقة الساحل والقرن الأفريقي، شهدت القارة موجات نزوح.

محطات رئيسية في تطور النزوح القسري

1967-1970

أزمة بيافرا كشفت مبكراً حجم النزوح القسري المرتبط بالصراع في أفريقيا.

1969

اعتمدت منظمة الوحدة الأفريقية اتفاقية وسّعت تعريف اللاجئ ليشمل الفارين من العنف المعمّم.

1994

الإبادة الجماعية في رواندا مثّلت موجة نزوح كبرى أخرى في تاريخ القارة الحديث.

2023

بحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يقيم أكثر من 30 مليون نازح قسري في أفريقيا، بينهم أكثر من 7.5 مليون لاجئ وطالب لجوء وأكثر من 20 مليون نازح داخلي.

ADVERTISEMENT

شهدت القارة أيضاً حالات لجوء مطولة - حيث ظل السكان في المنفى لمدة خمس سنوات أو أكثر - لا سيما في دول مثل تشاد وكينيا وأوغندا والسودان.

2. أصول اللاجئين في أفريقيا ومصادرهم.

تشمل المصادر الرئيسية للاجئين في أفريقيا ما يلي:

أبرز بلدان المنشأ وأسباب النزوح

البلد السبب الرئيسي التقدير الوارد
جنوب السودان صراع أهلي مستمر منذ عام 2013 أكثر من 2.3 مليون لاجئ
الصومال انهيار الدولة على مدى عقود أكثر من 900,000 لاجئ
جمهورية الكونغو الديمقراطية صراع عرقي وعنف سياسي أكثر من مليون لاجئ
السودان صراع دارفور وحرب ما بعد 2023 ما يقرب من 1.5 مليون نازح خارجي
إريتريا نظام استبدادي وتجنيد إجباري فرار مئات الآلاف من الشباب
بوروندي وجمهورية أفريقيا الوسطى عدم استقرار مزمن نزوح إقليمي مستمر
ADVERTISEMENT

تستضيف الدول المجاورة معظم اللاجئين، مما يُبرز الطبيعة الإقليمية لأنماط النزوح الأفريقية.

3. العوامل المؤثرة على أعداد اللاجئين في أفريقيا.

هناك عدة عوامل تُسهم في ارتفاع أعداد اللاجئين في أفريقيا وتُحافظ عليها، ومن أبرز هذه العوامل:

🌍

العوامل الرئيسية وراء استمرار النزوح

تتشابك الأسباب الأمنية والسياسية والبيئية والقانونية في دفع أعداد اللاجئين إلى الارتفاع.

النزاعات المسلحة

الحروب الأهلية والصراعات الممتدة، كما في السودان وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، تدفع السكان إلى الفرار المستمر.

الاضطهاد والتهميش

الاضطهاد العرقي والديني والقمع السياسي وغياب المؤسسات الديمقراطية تجعل البقاء محفوفاً بالمخاطر.

الضغط البيئي

تغير المناخ والتدهور البيئي، خاصة في منطقة الساحل، يفاقمان الهشاشة ويدفعان إلى النزوح.

ضعف الحماية القانونية

ضعف نظم اللجوء وإنفاذ اتفاقيات السلام ومحدودية قدرة بعض الدول على الدمج يطيل أمد الأزمة.

ADVERTISEMENT

ومما يُفاقم هذه العوامل ضعف إنفاذ اتفاقيات السلام على الصعيد الإقليمي، ومحدودية قدرة بعض الدول على دمج اللاجئين في أنظمتها الوطنية.

4. الدول الأفريقية الرئيسية المضيفة للاجئين.

تشمل الدول الأفريقية الرئيسية المضيفة للاجئين اعتباراً من عام 2023 ما يلي:

مقارنة بين أبرز الدول المضيفة

الدولة عدد اللاجئين
أوغندا 1.6 مليون
السودان (قبل صراع 2023) 1.1 مليون
إثيوبيا 900 ألف
كينيا 600 ألف
تشاد 570 ألف
جمهورية الكونغو الديمقراطية 520 ألف

تتميز أوغندا بسياستها التقدمية تجاه اللاجئين، بما في ذلك حرية التنقل والوصول إلى الأراضي.

6. توزيع مخيمات اللاجئين في أفريقيا.

تقع مخيمات اللاجئين في مواقع استراتيجية بالقرب من الحدود أو مناطق النزاع لأسباب لوجستية وسياسية. تشمل تجمعات المخيمات الرئيسية ما يلي:

ADVERTISEMENT

• داداب وكاكوما في كينيا،

• بيدي بيدي، وناكيفالي، ومخيم راينو في أوغندا،

• مبيرا في موريتانيا،

• تونغوغارا في زيمبابوي،

• غودوبو ومينتاو في بوركينا فاسو،

• فرشانا في تشاد.

6. الظروف المعيشية في مخيمات اللاجئين في أفريقيا.

تختلف الظروف المعيشية للاجئين، ولكنها عادةً ما تنطوي على تحديات كبيرة:

أبرز التحديات اليومية داخل المخيمات

الاكتظاظ والمأوى

سعة محدودة·ضغط مستمر

تستضيف مخيمات كثيرة أعداداً تفوق قدرتها الاستيعابية، ما يضعف جودة المأوى والخدمات.

التعليم

وصول محدود·مرحلة ثانوية

وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (2022)، لا يلتحق سوى 34% من أطفال اللاجئين بالمدارس الثانوية.

الصحة

أوبئة·سوء تغذية

تتكرر أزمات الكوليرا والملاريا وسوء التغذية في كثير من البيئات المخيمية.

الأمن

عنف نوعي·تجنيد مسلح

تشمل المخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي واحتمالات التجنيد من قبل الجماعات المسلحة.

العمل والتكامل

قيود توظيف·اقتصاد محدود

تعاني معظم المخيمات من محدودية فرص التوظيف والتكامل الاقتصادي.

ADVERTISEMENT

على الرغم من التحسينات في خدمات المخيمات، لا تزال الظروف أقل بكثير من المتوسطات الوطنية في الدول المضيفة.

مجموعة من الناس يقفون حول قطيع من الحيوانات. Omomniyi David


مجموعة من الناس يقفون حول قطيع من الحيوانات

7. أكبر مخيمات اللاجئين في أفريقيا.

تضم القارة عدداً من المخيمات الكبرى التي باتت أقرب إلى تجمعات سكانية مستقرة من كونها مواقع إيواء مؤقتة.

أكبر المخيمات من حيث السكان وتاريخ الإنشاء

اسم المخيم البلد تقدير عدد السكان (2023) تاريخ الإنشاء
بيدي بيدي أوغندا حوالي 270,000 2016
داداب كينيا حوالي 240,000 1991
كاكوما كينيا حوالي 220,000 1992
ناكيفالي أوغندا حوالي 130,000 1959
إمبيرا موريتانيا حوالي 75,000 2012
ADVERTISEMENT

تطورت هذه المخيمات لتصبح مراكز متعددة الأعراق ذات بنية تحتية شبه دائمة وأنظمة حوكمة داخلية.


منظر جوي لمساكن مخيم في محيط مدينة. Peter Burdon

8. موقع أكبر مخيمات أفريقيا وتطويرها

تُظهر الأمثلة الكبرى أن بعض المخيمات لم تعد مجرد مواقع إغاثة، بل باتت تضم خدمات ومؤسسات وأسواقاً محلية.

نماذج من تطور المخيمات الكبرى

بيدي بيدي

شمال أوغندا·خدمات أساسية

أُنشئ بسرعة لاستيعاب تدفق اللاجئين من جنوب السودان، ويضم الآن مدارس ومراكز صحية وأسواقاً ومبانٍ إدارية.

داداب

قرب الحدود الصومالية·أجيال متعددة

كان سابقاً أكبر مخيم في العالم، ويضم ثلاثة مخيمات رئيسية ويستضيف أجيالاً متعددة من اللاجئين.

كاكوما

مقاطعة توركانا·ابتكار محلي

اندماجه مع المجتمع المضيف دعم مراكز الابتكار والمشاريع الصغيرة ومحطات إذاعية يديرها اللاجئون.

ADVERTISEMENT

تطمس هذه التطورات الخط الفاصل بين المخيم والمدينة.

9. هل يمكن أن تتطور هذه المخيمات إلى مدن؟

نعم، ولكن بشروط

إمكان التحول قائم، لكنه يعتمد على حقوق الأرض، والتخطيط الرسمي، والتمويل، وسياسات التكامل.

نعم، ولكن بشروط. وتدعم عدة ديناميكيات هذا الاحتمال:

العوامل الممكّنة:

كيف يقترب المخيم من شكل المدينة

1

الكثافة وطول العمر

بعض المخيمات قائمة منذ أكثر من 30 عاماً، ما يمنحها استمرارية سكانية ومؤسسية.

2

نشوء اقتصاد محلي

الأسواق الصغيرة والتحويلات المالية عبر الهاتف المحمول والتحويلات المالية تخلق دورة اقتصادية داخلية.

3

اتساع البنية التحتية

الطرق والطاقة وأنظمة الطاقة الشمسية والمراكز الصحية تمنح المخيم وظائف حضرية متزايدة.

4

تراكم الخدمات التعليمية

دعم التعليم الثانوي والمهني يساعد على بناء قدرات تتجاوز الاستجابة الطارئة.

ADVERTISEMENT

التحديات:

ما الذي يحد من التحول الحضري؟

الانطباع الشائع

إذا طال عمر المخيم وازداد سكانه، فإنه سيتحول تلقائياً إلى مدينة.

الواقع

التحول يصطدم بالوضع القانوني وحيازة الأراضي، ومخاوف السيادة، وفجوات التمويل، والحساسية السياسية، بما في ذلك خطط إغلاق بعض المخيمات طويلة الأمد.

يتطلب التحول إلى مدن تخطيطاً رسمياً، وحقوقاً في الأراضي، وسياسات تكامل - تتجاوز المساعدات الإنسانية إلى نماذج التنمية الحضرية.

10. التعاون بين الدول الأفريقية بشأن قضايا اللاجئين.

يمتلك الاتحاد الأفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية (مثل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS)) أطراً للتعاون:

• اتفاقية الاتحاد الأفريقي في كمبالا (2009) بشأن حماية النازحين داخلياً.

ADVERTISEMENT

• عملية نيروبي التابعة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) (2017) بشأن الحلول الدائمة للاجئين الصوماليين.

تهدف هذه المبادرات إلى مواءمة المعايير القانونية وتشجيع المسؤولية المشتركة، على الرغم من أن التنفيذ لا يزال متفاوتاً.

11. التعاون والدعم الدوليان بشأن قضايا اللاجئين.

الجهات الدولية الرئيسية الفاعلة بشأن قضايا اللاجئين:

• مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: تنسيق حماية اللاجئين وإيجاد الحلول.

• برنامج الأغذية العالمي: توفير الغذاء والتغذية.

• البنك الدولي: الاستثمار في المجتمعات المضيفة للاجئين من خلال نافذتي التمويل IDA18 وIDA19.

• الاتحاد الأوروبي، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ومكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية (ECHO)، ووزارة التنمية الدولية البريطانية (DFID)، والجهات المانحة الخليجية: دعم التعليم والمأوى والخدمات الصحية.

ADVERTISEMENT

إن الشراكات الدولية ضرورية للانتقال من الاستجابة للطوارئ إلى حلول التنمية، بما في ذلك مبادرات مثل ReHoPE (أوغندا) و(CRRF) (الإطار الشامل للاستجابة للاجئين).

12. مستقبل اللاجئين والمخيمات في أفريقيا.

يعتمد مستقبل اللاجئين والمخيمات في أفريقيا على عوامل متعددة:

• الاستقرار السياسي في البلدان الأصلية لتمكين العودة الآمنة.

• سياسات البلدان المضيفة التي تُمكّن من التكامل والاعتماد على الذات.

• اتجاهات التحضر: تُعدّ أفريقيا أسرع القارات تحضراً؛ وقد تُصبح المخيمات أطرافاً حضرية بحكم الواقع.

• القدرة على التكيّف مع تغير المناخ: يجب أن تتكيّف المخيمات في المناطق القاحلة مع ندرة المياه وانعدام الأمن الغذائي.

ADVERTISEMENT

مع الاستثمار والتخطيط المُستدامين، يُمكن إعادة تصور المخيمات الكبيرة مثل بيدي بيدي أو كاكوما كمدن شاملة لاستضافة اللاجئين، مما يُمهّد الطريق لمستقبل حضري جديد للنزوح.

الخلاصة.

أصبحت مخيمات اللاجئين في أفريقيا، التي كانت تُعتبر في السابق شريان حياة مؤقت، جزءاً لا يتجزأ من المشهد الاجتماعي والعمراني. ومع وجود ملايين الأشخاص الذين يعيشون في نزوح مُطوّل، من المنطقي والإنساني التفكير في إضفاء الطابع الرسمي على وجودهم من خلال التنمية الحضرية. إن تحويل مخيم للاجئين إلى مدينة ليس ممكناً فحسب، بل ربما ضروري. ومع ذلك، يجب أن يشمل هذا التحول إصلاحات قانونية، واستثماراً في البنية التحتية، ومشاركة مجتمعية، وتعاوناً دولياً. ومع استمرار القارة في مواجهة النزوح، فإن القدرة على إعادة تصور مخيمات اللاجئين كمدن مستقبلية يمكن أن تُعيد تعريف ليس فقط الاستجابة الإنسانية لأفريقيا، بل مستقبلها الحضري أيضاً.