في السنوات الأخيرة، شهدت السينما العربية نهضة سينمائية، حيث استكشف صانعو الأفلام قضايا اجتماعية معقدة وتناولوها من خلال سرد قصصي مُبتَكَر. ومن بين هذه الأصوات الناشئة، حاز فيلم المخرجة الفلسطينية ليلى عباس الأول، "شكراً لحلمك معنا", على إشادة دولية بفضل سرده المؤثر، ونقده الثاقب للأعراف المجتمعية، وحبكته الجذّابة. يتعمق هذا المقال في تطور فيلم "شكراً لحلمك معنا", وبنيته السردية، واهتماماته المواضيعية، ورحلة إنتاجه، وجهوده التعاونية، وتأثيره على المشهد السينمائي العربي والعالمي.
قراءة مقترحة
مُلصق فيلم شكرًا لأنك تحلم معنا بطولة ياسمين المصري وكلارا خوري وكامل الباشا وأشرف برهوم.
مُلصق فيلم شكرًا لأنك تحلم معنا عند عرضه في لندن بطولة ياسمين المصري وكلارا خوري وكامل الباشا وأشرف برهوم.
انطلق فيلم "شكرًا لحلمك معنا" من تجارب عباس الشخصية، لا سيما التحديات التي تواجهها المرأة فيما يتعلق بالأعراف الاجتماعية وبقوانين الميراث في فلسطين. وإدراكاً منها للأهمية العالمية لهذه القضية، صاغت عباس قصةً تلقى صدىً واسعاً لدى الجماهير حول العالم. حظي الفيلم بدعم مؤسسة الدوحة للأفلام (Doha Film Institute DFI)، التي وفرت التمويل الأولي وسهّلت مشاركته في منصة التطوير "قمرة 2023". وكان لهذا الدعم دورٌ أساسي في جذب المزيد من المنتجين المشاركين والمتعاونين. dohafilminstitute.com
استندت ليلى عباس إلى تجاربها وملاحظاتها حول الأعراف الاجتماعية وقوانين الميراث.
طُوِّرت الفكرة إلى قصة تحمل بعداً محلياً وإنسانياً يمكن أن يصل إلى جمهور عالمي.
قدمت مؤسسة الدوحة للأفلام التمويل الأولي وساندت المشروع في منصة "قمرة 2023".
ساهم هذا الدعم في جذب مزيد من المنتجين والمتعاونين إلى المشروع.
يتتبع الفيلم شقيقتين فلسطينيتين تواجهان، بعد وفاة والدهما، نظام الميراث الأبوي الذي يُهدِّد بحرمانهما من نصيبهما الشرعي من الميراث. من خلال مزيج من الكوميديا السوداء والحبكة الدرامية المُشوّقة، يستكشف الفيلم صراعات الشقيقتين القانونية والاجتماعية والعاطفية، مُسلّطاً الضوء على الضغوط المجتمعية والأسرية التي يتحملانها. يوازن هيكل القصة بين الصراعات الشخصية والمفاهيم السائدة والتعليقات الاجتماعية الأوسع، مُقدّماً منظوراً متعدد الأوجه حول الجنس الاجتماعي والعدالة.
يركز الفيلم على أكثر من محور اجتماعي متداخل، من عدم المساواة القانونية إلى الصمود العائلي والسعي إلى الاستقلال.
تستخدم ليلى عباس حكاية الأختين لتوسيع النقاش من قصة شخصية إلى نقد اجتماعي أوسع.
عدم المساواة بين الجنسين
يضع الفيلم التفاوت في قوانين الميراث في قلب الصراع الدرامي.
الأخوة والصمود
تعكس رحلة الأختين تماسكاً عاطفياً في مواجهة الضغوط القانونية والأسرية.
السعي إلى الاستقلال
يُصوَّر النضال من أجل الحق في الميراث كجزء من سعي أوسع إلى تقرير المصير.
نقد البنية المجتمعية
ينتقد الفيلم التقاطع بين التقاليد والدين والقانون حين يتحول إلى أداة للتمييز المنهجي.
صورت المخرجة ليلى عباس (44 عاماً) فيلمها "شكراً لحلمك معنا" قبل السابع من تشرين الأول 2023 بشهرين. يتميز إخراج عباس بنهج دقيق يوازن بين السخرية والصدق. في ظل محدودية الموارد في فلسطين، تغلّبت على التحديات اللوجستية باستيراد المعدات وتشكيل طاقم دولي. ساهم هذا التعاون العابر للحدود في إثراء جودة إنتاج الفيلم وتسهيل تبادل المعرفة بين صانعي الأفلام.
أُنجز الفيلم عبر شبكة من الشراكات الفلسطينية والألمانية والقطرية التي جمعت بين التمويل والتطوير والإنتاج والدعم الدولي.
| الجهة | النوع | الدور |
|---|---|---|
| مؤسسة الدوحة للأفلام (DFI) | مؤسسة دعم | قدمت التمويل الأولي ودعم التطوير |
| لاجوني للإنتاج السينمائي (Lagoonie Film Production) | شركة إنتاج | شاركت في إنتاج الفيلم |
| أوغست فيلمز (August Films) | شركة إنتاج | ساهمت في جهود الإنتاج |
| إن جود كومباني فيلمز | شركة إنتاج ألمانية | ساهمت في وصول الفيلم إلى العالمية |
| Mitteldeutsche Medienförderung | صندوق دعم | قدم دعماً نقدياً |
| Medienboard Berlin-Brandenburg | صندوق دعم | قدم دعماً نقدياً |
| Hubert Bals Plus Europe Fund | صندوق دولي | قدم دعماً عبر مهرجان روتردام السينمائي الدولي |
تُجسّد هذه التعاونات التوجه المتنامي نحو الشراكات بين الثقافات في السينما العربية، مما يُعزز قيم الإنتاج ويُتيح الوصول العالمي.
في حين أن التفاصيل الدقيقة حول طاقم العمل محدودة، إلا أن نجاح الفيلم يُبرز الموهبة الموجودة في السينما الفلسطينية والعربية عموما. تُسهم قيادة عباس كمخرجة في زيادة حضور المرأة في صناعة الأفلام العربية، مُتحديةً بذلك الأدوار الجندرية التقليدية في هذه الصناعة.
نال الفيلم حضوراً لافتاً في مهرجانات دولية، وحصد جوائز تعكس صداه الواسع لدى جمهور متنوع.
فاز الفيلم بجائزة بدر لأفضل فيلم روائي طويل.
حصلت ليلى عباس على جائزة ألكسندر الفضية لأفضل مخرج في مسابقة "لقاء الجيران".
حصل الفيلم على جائزة أفضل فيلم عربي روائي.
تعكس هذه الإشادات صدى الفيلم لدى جماهير متنوعة ومساهمته في الحوارات العالمية حول النوع الاجتماعي والعدالة.
أشاد النقاد بالفيلم لسرده القصصي الآسر ونقده الاجتماعي الثاقب. وقد ساهم نجاحه في ترسيخ عباس كصوت بارز في السينما العربية المعاصرة، مع توقعات بمشاريع مستقبلية تُواصل تحدي الأعراف المجتمعية وتُبرز وجهات النظر المهمّشة.
صوت بارز في السينما العربية
يربط هذا التوصيف بين نجاح الفيلم الحالي وتوقعات بمسار إبداعي مستقبلي مؤثر للمخرجة ليلى عباس.
يُمثّل فيلم "شكراً لحلمك معنا" شهادةً على قدرة السينما على معالجة القضايا الاجتماعية المُلحّة من خلال السرديات الشخصية والخروج عن المألوف. لا يُسلّط فيلم عباس الضوء على الظلم الذي تواجهه المرأة في المجتمعات الأبوية فحسب، بل يُجسّد أيضاً قدرة السينما العربية ونجاحها في جذب الجماهير العربية والعالمية وإلهامها. ومن خلال الإشادة النقدية والاعتراف الدولي الذي حظي به، ساهم الفيلم في تطوير المشهد السينمائي العربي، الذي يتميز بالتعاون المتزايد والتنوع والوعي الاجتماعي.