في حين أن تحديد أشكال الكواكب والأقمار والمجرات سهل نسبيًا، إلا أن قياس شكل الكون أكثر تعقيدًا. في الواقع، لهذا السؤال إجابة غير بديهية، فعندما نفكر في شكل شيء ما، قد نتخيله كجسم يُرى من خارجه. لا ينبغي أن نفكر في الكون بنفس الطريقة. ليس للكون محيط خارجي، ولا يوجد شيء خارجه، لعدم وجود محيط خارجي. بحكم التعريف، الكون هو كل شيء في الوجود، لذا لا يمكن أن يوجد شيء خارجه. ومع ذلك، فإن النظريات الحديثة مثل التضخم الفوضوي، ونظرية الغشاء، والواقع الموازي قد أدت إلى طمس هذا التعريف.
تعتمد هندسة الكون على كثافة مادته، وتقود هذه الفكرة إلى ثلاثة احتمالات رئيسية: كون مغلق، أو مفتوح، أو مسطح. وقد انتهت القياسات الحديثة إلى أن القيمة الأقرب للواقع هي الهندسة المسطحة.
قراءة مقترحة
| النوع | علاقته بالكثافة الحرجة | الانحناء والخصائص |
|---|---|---|
| مغلق | أكبر من الكثافة الحرجة | انحناء موجب، يشبه سطح الكرة، وقد تعود الرحلة المستقيمة إلى نقطة البداية |
| مفتوح | أقل من الكثافة الحرجة | انحناء سالب، يشبه السرج، وقد يكون لا نهائي الامتداد |
| مسطح | يساوي الكثافة الحرجة | هندسة إقليدية، تبقى فيها الخطوط المتوازية متوازية ومجموع زوايا المثلث 180 درجة |
تُحدد هندسة الكون بكثافة المادة داخله. تصف نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين كيف يُمكن للمادة أن تُحني الفضاء، وبالتالي يُمكن لكثافة المادة أن تتحكم في انحناء الفضاء وهندسته على أكبر المقاييس. القيمة الأساسية هي "الكثافة الحرجة"، والتي يُرمز لها بالحرف اليوناني أوميجا (𝛀). يتمتع الكون بالكثافة الحرجة إذا احتوى، في المتوسط، على ست ذرات هيدروجين لكل متر مكعب. لكن المادة ليست موزعة بالتساوي في جميع أنحاء الكون. نعرف ذلك لأننا نراها مُركزة داخل المجرات وغائبة في الفجوات بينها. هناك أيضًا المادة المظلمة، والتي لا يُمكننا استنتاجها إلا من آثارها الجاذبية، لكننا نعلم أنها تُمثل حوالي 85% من إجمالي المادة في الكون. إن فهم كمية المادة المظلمة في الكون أمرٌ بالغ الأهمية لفهم هندسته ومصيره.
أوميغا = الكثافة الحرجة
قياسات WMAP وبلانك تشير إلى أن الكون يبدو ذا هندسة مسطحة على المقاييس الكبرى.
حتى إذا كان الكون مسطحًا هندسيًا، فهذا لا يستبعد أن تكون له طوبولوجيا أكثر تعقيدًا. ومن أبرز الاحتمالات التي نوقشت في هذا السياق شكل الطارة الثلاثية وإمكانية البحث عنه عبر الأنماط المتكررة في السماء.
يركز الباحثون على نماذج مثل الطارة الثلاثية بوصفها احتمالًا لطوبولوجيا كون مسطح.
إذا كان الفضاء يلتف على نفسه، فقد تظهر صور متكررة للمنطقة نفسها من الكون في مواضع مختلفة من السماء.
يبحث العلماء في إشعاع الخلفية الكونية الميكروي عن أنماط تكرار يمكن أن تكشف هذا الالتفاف الكوني.
عدم العثور على نمط واضح لا يحسم الأمر نهائيًا، لأن الحجم قد يكون كبيرًا جدًا أو لأن النسخ الملتوية أصعب في الاكتشاف.
قام مسبار WMAP وبلانك بقياس أوميغا بدقة عالية، وعلماء الكون واثقون جدًا من أن الكون مسطح. هذا التنبؤ، كما رأينا، مبني على الكثافة الحرجة والنسبية العامة. ومع ذلك، وجد فريق دولي يُدعى "التعاون من أجل الرصد والنماذج والتنبؤات بالشذوذ والطوبولوجيا الكونية" (COMPACT) أن الكون المسطح لا يستبعد بالضرورة الأشكال المعقدة. ركزوا في بحثهم على شكل يُعرف باسم "الطارة الثلاثية". تُعرف الدائرة أحادية البعد باسم "الطارة أحادية البعد". أما "الطارة ثنائية البعد"، فهي على شكل كعكة دونات. من الناحية النظرية، قد ينتج شكل الحلقات الثلاثية، أو أي شكل غريب آخر، عن تأثيرات كمية حدثت أثناء الانفجار العظيم وشكّلت كيفية تطوّر الكون لاحقًا. فكيف لنا أن نعرف ما إذا كنا نعيش داخل كون ذي حلقات ثلاثية؟ إن الطريقة التي ينحني بها الفضاء على نفسه تعني أننا سنرى صورًا متكررة لنفس الجزء من الكون في أجزاء مختلفة من السماء أثناء انتقال الضوء عبر المسارات المختلفة لهذه الحلقة المعقدة. سيكون الأمر أشبه بالعيش في قاعة مرايا كونية. كل ما نحتاجه هو تحديد هذه الصور المتكررة. درس فريق COMPACT إشعاع الخلفية الكونية الميكروي (CMB) - الإشعاع المتبقي من الانفجار العظيم - بحثًا عن أي أنماط. لم يعثروا على أي منها، ولكن هناك تحذيران. أحد هذه الاحتمالات هو أن حجم الحلقة الثلاثية قد يكون كبيرًا جدًا لدرجة أن الضوء الذي يسافر حول إحدى حلقاتها لم يتح له الوقت للوصول إلينا بعد. أما الاحتمال الآخر فهو أنه على الرغم من استبعاد الحلقة الثلاثية القياسية إذا كان مقياس الطول صغيرًا بما يكفي، إلا أنه لم يتم استبعاد النسخ الملتوية بزاوية 90 و180 درجة بعد. ويرجع ذلك إلى أنها تلوي الصور المتكررة، مما يزيد من صعوبة تحديدها، ولم يتم إجراء بحث شامل عن أنماط التكرار الملتوية هذه في إشعاع الخلفية الكونية الميكروي.
تطرح بعض النماذج النظرية احتمال وجود فضاء أعلى أبعادًا يحتوي كوننا كغشاء ضمن بنية أكبر. كما تربط نماذج أخرى بين نشأة كوننا والتضخم الكوني أو بتصادم الأغشية في سيناريوهات دورية.
تفترض بعض النظريات وجود فضاء فائق متعدد الأبعاد يُسمى أحيانًا الجسم، وقد يكون كوننا جزءًا داخله.
في هذا التصور، يكون كوننا رباعي الأبعاد مرتكزًا على غشاء داخل فضاء أكبر ذي أبعاد إضافية.
تقترح بعض النماذج الدورية أن تصادم الأغشية قد يطلق انفجارًا عظيمًا جديدًا.
يشرح نموذج التضخم كيف كانت مناطق الكون المبكر متقاربة قبل أن تتمدد بسرعة هائلة وتنفصل عن بعضها.
وفقًا لبعض النظريات - التي لا نملك أي دليل قاطع عليها - يوجد شيء خارج كوننا. هذا الشيء هو فضاء فائق متعدد الأبعاد، يُطلق عليه أحيانًا اسم "الجسم". داخل هذا الجسم، كما تقول النظرية، يوجد كوننا رباعي الأبعاد (ثلاثة أبعاد فيزيائية، بالإضافة إلى الزمن)، مرتكزًا على غشاء ("غشاء") داخل فضاء الجسم ذي الأبعاد الأعلى. يختلف عدد الأبعاد في الجسم باختلاف النموذج - فالبعض يقول خمسة، والبعض الآخر يقول سبعة، والبعض الآخر يقول أكثر بكثير. بغض النظر، سيتخذ كوننا شكل هذا الغشاء كما يُرى من داخل الجسم. قد توجد أغشية أخرى في الجسم أيضًا، لكل منها أكوانها المستقلة. في بعض الأحيان، قد تصطدم هذه الأغشية، مما يُحفز انفجارًا عظيمًا جديدًا. يُطلق على هذا النموذج الدوري لتصادم الأغشية اسم "النموذج الإكبيروتي" أو "النموذج الدوري". نموذج آخر هو نموذج التضخم الفوضوي، أو الأبدي، الذي يُوسِّع نظرية التضخم التي وضعها آلان غوث في أوائل الثمانينيات. طُرِحَ التضخم الكوني لتفسير تشابه أجزاء الكون المختلفة، رغم بُعدها الشديد عن بعضها البعض، مما يحول دون وجود أي رابط سببي - أي أنه لم يكن هناك وقت كافٍ لانتقال الضوء والمعلومات بين هذه الأجزاء. يشير التضخم الكوني إلى أنه في لحظة الانفجار العظيم، كانت هذه المناطق قريبة بما يكفي لتشارك خصائصها، ثم أدت موجة تضخمية قصيرة للغاية، لكنها قوية، إلى توسيع الكون الناشئ بسرعة كافية لفصل هذه المناطق.