على مر السنين، اكتسب "تأثير جوجل" اسمًا جديدًا: "فقدان الذاكرة الرقمي". إنه الميل إلى نسيان المعلومات المتاحة بسهولة عبر الإنترنت عبر محركات البحث. فلماذا يُهدر الدماغ موارده في تخزين المعلومات المتاحة بنقرة زر؟ بدلًا من ذلك، يُصبح من الأفضل للناس تذكر كيفية الوصول إلى المعلومات. يُعد جوجل الآن الموقع الأكثر زيارةً في العالم، والإنترنت نفسه هو المستودع الأساسي للمعرفة البشرية. لو كانت أدمغة موظفي جوجل ومحرك بحثهم القيّم مترابطة في ذلك الوقت، فقد اندمجا الآن بشكل أساسي. لا تزال التأثيرات العديدة محل تكهنات. والآن، جاء الذكاء الاصطناعي ليُكمل - أو حتى يحل محل - الإدراك البشري، مما قد يُعيد تعريف وتوسيع نطاق فقدان الذاكرة الرقمي. من المساعدين الرقميين إلى ChatGPT إلى نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي في بحث جوجل، يُخطط الذكاء الاصطناعي أيامنا، ويُنجز أعمالنا، ويُجيب على أسئلتنا. باختصار، إنه يُفكر نيابةً عنا. فهل تُعيد هذه العلاقة الجديدة تشكيل طريقة تفكيرنا وسلوكنا؟ إن الأبحاث جارية، مع التركيز بشكل كبير على التفكير النقدي.
قراءة مقترحة
التفكير النقدي هو القدرة على تحليل المعلومات وتقييمها وتوليفها لاتخاذ قرارات مدروسة. الأشخاص الذين يُصنّفون بدرجة عالية في المقاييس العلمية للتفكير النقدي يحصلون على درجات أفضل في المدرسة، ويكونون أكثر مهارة في وظائفهم، وأقل عرضة للتلاعب. قد يبدو التفكير النقدي غامضًا وغير ذي أهمية، لكن هذا الانطباع أبعد ما يكون عن الواقع. على سبيل المثال، عندما تُقارن شروط قروض مختلفة لشراء منزل أو تُدقّق في أسعار تأمين السيارة، فأنت تُفكّر بعقلانية. عندما تُعمّق في معنى قصيدة أو كتاب أو عمل فني، فأنت تُفكّر بعقلانية. عندما تُخطّط ليومك المُزدحم لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة في استخدام الوقت، فأنت تُفكّر بعقلانية. إليك الأمر: يُمكن للذكاء الاصطناعي القيام بكل هذه المهام نيابةً عنك، وأكثر، بكفاءة عالية. ويزداد استخدامه شيوعًا. منذ إطلاقه في عام ٢٠٢٢، حقق ChatGPT نجاحًا هائلاً ليصبح تاسع أكثر المواقع زيارةً ورابع أكثر التطبيقات شيوعًا على أجهزة iPhone. لدى أداة الذكاء الاصطناعي 300 مليون مستخدم نشط أسبوعيًا و123.5 مليون مستخدم نشط يوميًا اعتبارًا من أوائل يناير. يستخدم الأشخاص الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر لصياغة رسائل البريد الإلكتروني والتخطيط للسفر والحصول على المشورة المالية وتلخيص النصوص والتحضير لمقابلات العمل. وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة بيو للأبحاث عام 2024، قال ما يقرب من نصف الأمريكيين إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي عدة مرات في الأسبوع على الأقل، بينما وجد استطلاع حديث أن جميع الأمريكيين تقريبًا يستخدمون منتجات تحتوي على الذكاء الاصطناعي (على الرغم من أن ثلثيهم لا يدركون ذلك). تبيع الشركات التي تقدم مساعدي الذكاء الاصطناعي لهم كمعززات للإنتاجية. يجادلون بأن تكليفهم بأعمال واستفسارات ذهنية مملة يوفر وقت المستخدمين ومواردهم المعرفية، والتي يمكنهم بعد ذلك إنفاقها على أنشطة أخرى أكثر إبداعًا وابتكارًا. تبدو الفكرة منطقية ولها دعم في الأدبيات العلمية. وفقًا لنظرية الحمل المعرفي، فإن النظام المعرفي البشري لديه قدرة محدودة. لذا فإن تقليل الحمل المعرفي يمكن أن يعزز التعلم والأداء.
300 مليون
هذا هو عدد المستخدمين النشطين أسبوعيًا المذكور لأداة ChatGPT، ما يوضح مدى سرعة انتقال الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام اليومي الواسع.
يربط هذا الطرح بين الاعتماد المتكرر على الذكاء الاصطناعي وتراجع الانخراط في التفكير العميق، مع نتائج بحثية تشير إلى فروق بحسب العمر والتعليم.
| العنصر | ما الذي رصده البحث؟ | الدلالة |
|---|---|---|
| العلاقة الأساسية | علاقة سلبية قوية جدًا بين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومهارات التفكير النقدي | زيادة الاستخدام ارتبطت بانخفاض المهارات |
| العمر | المشاركون الأصغر سنًا كانوا أكثر اعتمادًا على الأدوات | الاعتماد ليس موزعًا بالتساوي بين الفئات العمرية |
| التعليم | ارتبط التعليم بمهارات تفكير نقدي أفضل | التعليم خفّف من التأثير السلبي |
| الوعي الذاتي | كثير من المشاركين اشتبهوا في أن الذكاء الاصطناعي يعيق قدرتهم على التفكير النقدي | بعض المستخدمين يلاحظون الأثر بأنفسهم |
| عينة الدراسة | 666 مشاركًا في المملكة المتحدة | النتائج مبنية على قياسات واختبارات شائعة الاستخدام |
على الرغم من النتائج الصارخة، أوضح جيرليتش بجلاء أن هذا الارتباط المُقلق ليس قدرًا محتومًا. هناك سببان. أولًا، تتطلب هذه النتيجة مزيدًا من البحث للتحقق الكامل من صحتها. وأوصى قائلًا: "أحد التوجهات المحتملة هو دراسة الآثار الطولية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على مهارات التفكير النقدي بمرور الوقت". "قد يشمل ذلك تتبع التطور المعرفي للأفراد وأنماط استخدامهم لأدوات الذكاء الاصطناعي على مدى عدة سنوات لفهم الآثار طويلة المدى بشكل شامل. ثانيًا، يعتقد أن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي تُحدث فرقًا كبيرًا. الذكاء الاصطناعي في جوهره أداة، ويمكن استخدام الأدوات بشكل صحيح أو غير صحيح. وصرح قائلًا: "ترتبط هذه النتائج بالاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي". "في رأيي، يمكن أن يُساعد الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي في تعزيز مهارات التفكير النقدي".
الفكرة الأساسية هي أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يتولى التفكير بالكامل، بل أن يساند المستخدم أثناء العمل الذهني.
يمكن للذكاء الاصطناعي المُولِّد أن يعرض خيارات وأفكارًا ربما لم تكن مطروحة في البداية.
حين يُراجع المستخدم صياغة طلباته ويُفصّلها، فإنه يمارس تحليلًا أدق لما يريد الوصول إليه.
مثال ذلك محاولة جعل مولّد الصور ينتج ما يتخيله المستخدم بدقة، وهو ما يتطلب وصفًا واضحًا ومفصلًا.
يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُولِّد رائعًا للعصف الذهني، إذ يُظهر للمُلهِمين خياراتٍ وأفكارًا ربما لم يأخذوها في الاعتبار. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعزّز التفكير النقدي عندما يُصقل المستخدمون أسئلتهم لتحقيق النتائج المرجوة. على سبيل المثال: محاولة جعل مُولّد صور الذكاء الاصطناعي يُنتج شيئًا يُطابق ما تتخيله. يجب أن تكون واضحًا للغاية ومُفصّلًا.