دعوا أهوارنا وشأنها: يخشى العراقيون أن يُدمر التنقيب عن النفط أراضيهم الرطبة الأسطورية

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تقف أهوار العراق، التي كانت تُعتبر مهد الحضارة، الآن على مفترق طرق بين البقاء والاستغلال. تمتد هذه الأراضي الرطبة جنوب العراق، وهي موقع مُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ونظام بيئي فريد يُجسد آلاف السنين من التاريخ والتنوع البيولوجي والثقافة. ومع ذلك، فإن التنقيب والحفر المُتزايد في هذه الأهوار وما حولها يُهدد بزعزعة هذا التوازن الدقيق. تتناول هذه المقالة التقسيمات الجغرافية والإدارية للعراق، والمناطق المناخية في البلاد، والأهمية البيئية والاقتصادية للأراضي الرطبة، وتاريخ ومستقبل إنتاج النفط في العراق، والمخاطر المُحدقة التي يُمثلها التنقيب عن النفط في واحدة من أهم المناطق بيئياً في الشرق الأوسط.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

_______________________________________

1. جغرافية العراق وأقسامه الإدارية.

تبلغ مساحة العراق 438,317 كيلومتراً مربعاً، وتتراوح تضاريسه بين الصحاري القاحلة والسهول الخصبة. ينقسم العراق إلى 18 محافظة، بما في ذلك إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي في الشمال. المحافظات الرئيسية ذات الصلة بالأهوار هي ميسان وذي قار والبصرة. تضم هذه المناطق الجنوبية السهل الرسوبي لبلاد ما بين النهرين، الذي يتشكل من نهري دجلة والفرات. يلتقي النهران بالقرب من القرنة قبل أن يصبا في الخليج العربي، مغذيين الأهوار تاريخياً بالمياه العذبة ورواسب الطمي. تمتد الأهوار على الحدود الإيرانية العراقية، وخاصةً أهوار الحويزة.

________________________________________

2. المناطق المناخية في العراق.

يشمل مناخ العراق ثلاث مناطق رئيسية:

مقارنة سريعة بين المناطق المناخية في العراق

ADVERTISEMENT
المنطقة الحرارة والهطول السمات الأساسية
المنطقة الجبلية الشمالية شتاء دون الصفر وأمطار قد تتجاوز 700 ملم تساقط ثلوج ومناخ أبرد
المنطقة الوسطى صيف قد يتجاوز 50°م وأمطار 150–200 ملم مناخ صحراوي وشبه صحراوي
الأهوار الجنوبية 45–52°م وأمطار أقل من 100 ملم رطوبة عالية واعتماد كبير على تدفق الأنهار
الصورة على wikipedia

موقع الأهوار في بلاد ما بين النهرين (مستنقعات دجلة والفرات الملحية الرسوبية).

خريطة لأهوار بلاد ما بين النهرين عام 1994، مع وجود علامات تصريف.

أدى تغير المناخ إلى انخفاض ذوبان الثلوج من المرتفعات التركية والإيرانية، مما قلل من تصريف الأنهار. ويعتمد بقاء الأهوار بشكل متزايد على الاتفاقيات السياسية بشأن موارد المياه.

ADVERTISEMENT

3. مناطق الأهوار والأراضي الرطبة في العراق.

تمثل أهوار بلاد ما بين النهرين أكبر منظومة رطبة في الشرق الأوسط، لكن مساحتها شهدت تراجعاً حاداً ثم استعادة جزئية غير مستقرة.

تحول مساحة الأهوار عبر العقود

سابقاً

غطت الأهوار تاريخياً ما يصل إلى 20,000 كيلومتر مربع قبل الاستنزاف الواسع.

حالياً

تتراوح المساحة الآن بين 2,000 و5,500 كيلومتر مربع حسب الأمطار وتدفقات الأنهار، بعد أن هبطت إلى نحو 10% عام 2003.

تقع أهوار الحمار جنوب نهر الفرات، بينما تمتد أهوار الحويزة على الحدود الإيرانية العراقية، وتقع الأهوار الوسطى بين النهرين. وقد أدت جهود إعادة الإعمار إلى إعادة غمر جزئي للأهوار، إلا أن مساحة الأهوار تتفاوت موسمياً، حيث تتراوح الآن بين 2,000 و5,500 كيلومتر مربع حسب هطول الأمطار وتدفقات الأنهار.

ADVERTISEMENT

4. المناخ والحياة البرية في مناطق الأهوار والأراضي الرطبة.

توفر الأراضي الرطبة موطناً حيوياً للحياة البرية في منطقة تهيمن عليها المناظر الطبيعية القاحلة وشبه القاحلة. تدعم الفيضانات السنوية أحواض القصب الخصبة والنباتات العائمة، وهي ضرورية للأنواع المائية والطيور المهاجرة.

النباتات:

• القصب الشائع (Phragmites australis)،

• زنابق الماء والسراخس المائية.

بعض من سكنة الأهوار جنوب العراق وهما يقودان قاربهما (مشحوف) وسط نبات القصب .

الحيوانات:

أبرز مكونات التنوع الحيوي في الأهوار

الطيور

أكثر من 200 نوع · مهاجرة ومهددة

تشمل طائر قصب البصرة المهدد بالانقراض، وأبو منجل المقدس، والغاق القزم، والزقزاق ذو الأجنحة الناتئية.

الأسماك

أكثر من 40 نوعاً · بعضها متوطن

من أمثلتها سمك السلور الرافديني وسمك الباربوس شاربي، وتشكل جزءاً أساسياً من النظام البيئي المحلي.

ADVERTISEMENT

تستخدم الطيور المهاجرة من سيبيريا وأوروبا المستنقعات كمنطقة شتوية، مما يجعلها جزءًا من مسار هجرة الطيور بين شرق إفريقيا وغرب آسيا.

• اتفاقية رامسار

5. الأهمية الاقتصادية والزراعية للأهوار.

سكن المعدان (Ma'dan) أو عرب الأهوار تقليدياً، وقد دعمت الأهوار الاستيطان البشري لأكثر من 5000 عام. يتمحور اقتصادها حول:

صيد الأسماك: يوفر البروتين والدخل؛ ويهيمن سمك الشبوط وسمك السلور على المصيد.

رعي الجاموس: يرعى حوالي 60,000 جاموس على نباتات الأراضي الرطبة. ويُعدّ إنتاج الحليب والزبادي عنصراً أساسياً في الاقتصاد المحلي.

حصاد القصب: يُستخدم لبناء هياكل المضيف والحرف اليدوية التقليدية.

الزراعة الموسمية: زراعة الأرز والشعير على أطراف الأهوار.

6. مشاريع التنمية الحكومية للأهوار.

تشمل مشاريع إعادة التأهيل البارزة ما يلي:

ADVERTISEMENT

الخطة الرئيسية الجديدة لعدن(2006-2020): وُضعت بمساعدة إيطالية، وتشمل النمذجة الهيدروليكية، ورسم خرائط التنوع البيولوجي، واستراتيجيات الإنعاش الاجتماعي والاقتصادي.

مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: تُركز على السياحة البيئية، وبناء القدرات، والمشاركة المجتمعية.

تصنيف رامسار (Ramsar): تم الاعتراف بأهوار الحويزة كأرض رطبة ذات أهمية دولية عام 2007.

تشمل التحديات ضعف إنفاذ القانون، وبناء السدود عند المنبع، والتدخل في عمليات التنقيب عن النفط، ونقص التنسيق بين الوزارات.

7. تاريخ استكشاف النفط واكتشافه في العراق.

محطات رئيسية في تطور النفط العراقي

1927

اكتشاف النفط بكميات تجارية في كركوك بواسطة شركة النفط التركية التي أصبحت لاحقاً شركة نفط العراق.

1972

بعد التأميم توسعت سيطرة الدولة العراقية عبر شركة النفط الوطنية العراقية.

ثمانينيات القرن الماضي

برزت الحقول الجنوبية مثل الرميلة كمراكز إنتاج رئيسية.

التسعينيات وما بعد 2003

أدت العقوبات إلى شلل الصناعة في التسعينيات، ثم استؤنف الاستثمار الأجنبي بعد 2003 بموجب عقود خدمة.

ADVERTISEMENT

8. مناطق إنتاج النفط في العراق وحقوله.

تتركز احتياطيات النفط العراقية المؤكدة في منطقتين:

الشمال: كركوك، باي حسن،

الجنوب: الرميلة (17 مليار برميل)، غرب القرنة (20 مليار برميل)، مجنون (12.6 مليار برميل)، الزبير، ونهر عمر،

• تُنتج الحقول الجنوبية أكثر من 75% من إجمالي إنتاج العراق. ويتداخل حقل مجنون، الذي تُشغّله بتروتشاينا بعد شراء شركة نفط البصرة حصة إكسون موبيل في نهاية 2023، مع حدود الأهوار، مما يُثير القلق.

9. الطاقة الإنتاجية والاحتياطيات النفطية العراقية.

93%

هذه هي مساهمة قطاع النفط في إيرادات الحكومة العراقية، ما يوضح مدى اعتماد الاقتصاد العام عليه.

اعتباراً من عام 2024:

الإنتاج اليومي: 4.6 مليون برميل،

الهدف بحلول عام 2030: 6 ملايين برميل يومياً،

الاحتياطيات المؤكدة: 145 مليار برميل (الخامسة عالمياً)،

ADVERTISEMENT

الاحتياطيات المحتملة: تصل إلى 230 مليار برميل (غير مؤكدة)،

• مساهمة قطاع النفط: 93% من إيرادات الحكومة؛ 45.6% من الناتج المحلي الإجمالي؛ 99% من الصادرات.

10. مخاطر حفر النفط للأهوار وتهديداته.

يؤثر تطوير البنية التحتية النفطية على الأهوار من خلال:

⚠️

كيف يضغط التطوير النفطي على الأهوار

التهديد لا يأتي من عامل واحد، بل من سلسلة تدخلات تغير الماء والأرض والهواء وحياة السكان.

تغيير الهيدرولوجيا

شق القنوات وإنشاء الطرق يغيران تدفق المياه الطبيعي ويفتتان المواطن البيئية.

التلوث

الانسكابات النفطية وحرق الغاز يطلقان السموم في الماء والهواء.

المياه والسكان

استنزاف المياه الجوفية والتعدي على الأرض قد يخفضان منسوب المياه ويدفعان السكان إلى النزوح.

ADVERTISEMENT

شق القنوات: يُغير تدفق المياه الطبيعي، ويُفتت المواطن،

إنشاء الطرق: يُسهّل تدهور الأراضي،

التلوث: تُطلق الانسكابات النفطية وحرق الغاز السموم في الماء والهواء،

استنزاف المياه الجوفية: يُخفض استخراج النفط منسوب المياه،

نزوح السكان: يُجبر التعدي على الهجرة.

يُشكل حقل مجنون النفطي تهديداً وجودياً نظراً لتداخله مع النظم البيئية للأراضي الرطبة.

11. مستقبل الأهوار.

تواجه الأهوار تهديدات متزايدة:

تغير المناخ: انخفاض هطول الأمطار وزيادة التبخر،

بناء السدود: يُقلِّل مشروع جاب التركي والسدود الإيرانية من تدفقات الأنهار بأكثر من 50%،

الصرف غير القانوني: تُهدّد مشاريع التنمية غير المرخصة المياه الجوفية،

استراتيجيات الحفظ:

ü دبلوماسية المياه الإقليمية،

ü تقسيم الأراضي الرطبة واستعادتها،

ü التثقيف العام والحفاظ على التراث الثقافي.

ADVERTISEMENT

حثت اليونسكو العراق على تقديم تقرير استدامة طويل الأمد وإلا ستُواجه خطر الشطب من القائمة.

12. مستقبل إنتاج النفط في العراق.

يعتمد مستقبل النفط العراقي على ديناميكيات السوق وإصلاح السياسات:

اتجاهات الاستثمار: صفقات مع بي بي، وتوتال إنرجيز، وسينوبك،

التحول في مجال الطاقة الخضراء: وقّع العراق اتفاقية باريس لكنه يتأخر في التنفيذ،

البنية التحتية: تُحدّ خطوط الأنابيب ومرافق التخزين والموانئ القديمة من كفاءة التصدير،

الاحتياجات الاستراتيجية:

ü تنويع مصادر الطاقة المتجددة (إمكانات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في غرب العراق)،

ü كفاءة الطاقة واستغلال الغاز،

ü التوزيع العادل لإيرادات النفط.

ADVERTISEMENT

الخلاصة.

ترمز أهوار العراق إلى أصول الحضارة وهشاشة التراث الطبيعي في مواجهة المتطلبات الصناعية الحديثة. لقد غيّر النفط اقتصاد العراق، إلا أنه قد يُدمر النظم البيئية التي تُحدّد هويته. لذا، لا بد من تحقيق توازن مستدام بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة. سيحكم العالم - وعراقيو المستقبل - على خيارات اليوم في كيفية حماية أو إهمال هذه الجوهرة البيئية النادرة. إذا تُركت الأراضي الرطبة دون حماية، فقد تُصبح ضحية أخرى للمصالح قصيرة الأجل، مما يُقوّض ليس فقط التنوع البيولوجي، بل الذاكرة الوطنية والاستمرارية الثقافية.