على مدار أكثر من عقدين من الزمن، كانت مصر هي القوة العظمى بلا منازع في لعبة الإسكواش للمحترفين. تهيمن البلاد على كل من جولات الرجال والسيدات على حد سواء، حيث تُخرّج اللاعبين المصنفين الأوائل عالمياً وأبطال العالم وتنتج مجموعة لا نهاية لها من المواهب الشابة. ولكن كيف صعدت دولة شمال أفريقية ليس لها تاريخ استعماري في الإسكواش إلى القمة، وبقيت هناك؟
تكمن الإجابة في خلطة مثالية من الشغف الثقافي، وأنظمة التدريب ذات المستوى العالمي، والنماذج الأسطورية، والاستثمار الاستراتيجي. في هذه المقالة نستكشف العوامل الرئيسية وراء تفوق مصر في رياضة الإسكواش وما إذا كان بإمكان أي دولة أن تتحدى تفوقها.
قراءة مقترحة
أُدخلت رياضة الإسكواش إلى مصر في ثلاثينيات القرن العشرين على يد مغتربين بريطانيين، لكنها ظلت رياضة النخبة لعقود.
كان أحمد برادة (في التسعينيات من القرن العشرين) أول نجم مصري حقيقي، حيث وصل إلى المركز الثاني عالمياً في عام 1998 وألهم جيلاً كاملاً.
من برادة إلى شبانة ثم عاشور والشوربجي، تحولت النجاحات الفردية إلى سلسلة متصلة من الرموز التي رفعت سقف الطموح المصري في اللعبة.
بطل العالم 4 مرات، أحدث ثورة في اللعبة بفضل لعبته القصيرة القاتلة وتألقه التكتيكي، وأثبت أن المصريين قادرون على الهيمنة.
قدم إبداعًا وذوقًا لا مثيل لهما، وفاز بثلاث بطولات عالم قبل أن تقطع الإصابات مسيرته.
المصنف الأول عالميًا لأكثر من 50 شهرًا، جسّد القوة والقدرة على التحمل وهيمن على العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
عمرو شبانة بطل العالم
50+ شهرًا
بقاء محمد الشوربجي في صدارة التصنيف العالمي لأكثر من 50 شهرًا يلخص عمق الاستمرارية المصرية، لا مجرد ظهور بطل واحد استثنائي.
علي فرج (بطل العالم أربع مرات، وحائز على 46 لقبًا خلال مسيرته الاحترافية) - اللاعب الأكثر اكتمالاً في عصره، حيث مزج بين الذكاء والقدرة الرياضية، ولكنه أعلن اعتزاله مؤخرًا ليتفرغ لعائلته.
مصطفى عسل ("الثور الهائج") - قوة مثيرة للجدل ولكن لا يمكن إيقافها، معروف بحركته المتفجرة وصلابته الذهنية.
التفوق النسائي: نور الشربيني (بطلة العالم 6 مرات)، ونوران جوهر (مهاجمة لا هوادة فيها)، وهانيا الحمامي (نجمة الجيل القادم) تضمنان امتداد سيادة مصر إلى اللعبة النسائية.
علي فرج يستلم كأس بطولة العالم للرجال من جهانجير خان
يعتمد النظام المصري على مؤسسات واضحة التمويل والتخصص، حيث تتكامل الأندية الكبرى مع الدعم الخاص لصناعة بيئة مستمرة لإنتاج الأبطال.
| الجهة | الدور | ما يميزها |
|---|---|---|
| نادي وادي دجلة | مصنع رئيسي للمواهب | خرّج فرج وعسل والشربيني ويضم منشآت على المستوى الأوليمبي وعلوم رياضية ومدربين أجانب |
| النادي الأهلي | مركز تدريب نخبة | موطن لأبطال سابقين مثل شبانة |
| الاستثمار الخاص | تمويل التوسّع والاستمرار | رجال أعمال يمولون الأكاديميات ويضمنون الوصول إلى الناشئين الموهوبين |
البطلة نور الشربيني تستلم جائزتها
تحديد المواهب: يكتشف الكشافة الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 6-8 سنوات لتدريب متخصص.
تأثير التدريب الأوروبي: يتدرب العديد من الناشئين المصريين في إنجلترا أو فرنسا أو ألمانيا للتعرف على أساليب مختلفة.
القوة الذهنية: ترعرع لاعبون مثل عسل والشوربجي في بيئات عالية الضغط، ما أكسبهم المرونة.
المدربون المصريون: محترفون سابقون مثل أحمد فرج (والد البطل علي فرج)، وعمرو شبانة يقومان الآن بتوجيه الجيل القادم.
الخبرات الأجنبية: يعمل مدربون مثل الإيرلندي جونا بارينجتون، والأسترالي ديفيد بالمر مع اللاعبين المصريين.
أسلوب اللعب: يجمع اللاعبون المصريون بين التسديدات المتقنة والاسترجاع المذهل والحرب النفسية لكسر الخصوم.
على عكس الدول الغربية، حيث تعتبر رياضة الإسكواش رياضة متخصصة، تعامل مصر أبطالها كنجوم كرة القدم.
يتم بث البطولات الكبرى (الجونة وبطولة الكرة السوداء المفتوحة) على التلفزيون على المستوى الوطني بحضور جماهيري كبير.
كما يظهر اللاعبون في البرامج الحوارية واللوحات الإعلانية والإعلانات التجارية، ما يجعلهم أسماء مألوفة.
الجوائز المالية والرعاية: يكسب اللاعبون المصريون الكبار الملايين من عقود الرعاية.
الدعم الحكومي ودعم الشركات: ترعى البنوك وشركات الاتصالات البطولات والأكاديميات.
ينحدر العديد من الأبطال من خلفيات متواضعة، ويستخدمون الإسكواش لتأمين التعليم والاستقرار المالي.
وقد التحق علي فرج بجامعة هارفارد - وهذا دليل على أن الإسكواش يفتح فرصاً عالمية.
لم يأت صعود مصر في فراغ، بل تزامن مع تراجع مراكز تاريخية فقدت التمويل أو الاستقرار أو قاعدة المواهب.
القوى التقليدية مثل إنجلترا وباكستان وأستراليا ستظل مهيمنة بحكم التاريخ.
إنجلترا تراجعت بسبب نقص التمويل واهتمام الناشئين، وباكستان بسبب عدم الاستقرار وضعف المرافق، وأستراليا لم تعد تملك حضورًا بين أفضل 10 لاعبين.
بيرو (دييغو إلياس): قوة صاعدة، لكنها تفتقر إلى العمق المصري.
فرنسا وبلجيكا: ناشئون أقوياء، لكنهم ليسوا في مستوى مصر بعد.
الولايات المتحدة الأمريكية والهند: تستثمران في الإسكواش، ولكنهما متأخرتان بعقود عن الإبداع المصري.
أمينة عرفي (16 عاماً): كانت بالفعل ضمن أفضل 5 لاعبات في التصنيف العالمي، وتعدّ مستقبل الإسكواش للسيدات.
عمر عزام (18 عاماً): أحد أبرز المواهب المصرية الصاعدة، وجزء من الموجة القادمة لمصر.
صالة للإسكواش قرب الأهرامات
رغم متانة المنظومة، تظل الهيمنة معرضة لاختبارات داخلية تتعلق بالاستدامة والإدارة ومسار تطور اللاعبين.
الإرهاق
نظام التدريب المكثف قد يرهق الناشئين ويهدد استدامة التطور على المدى الطويل.
السياسة ومشاكل الاتحاد
الخلافات الداخلية قد تعطل التقدم حتى لو ظلت قاعدة المواهب قوية.
خروج اللاعبين مبكرًا
إذا غادر اللاعبون الكبار مصر مبكرًا للتدريب أو الدراسة في الخارج، فقد يتأثر تماسك النظام المحلي.
مع بنية تحتية لا مثيل لها، وشغف ثقافي لا مثيل له، وحزام ناقل من المواهب، من المرجح أن تهيمن مصر على الإسكواش للعقد القادم. السؤال الوحيد هو: من سيكون النجم المصري القادم؟
إن نجاح مصر في رياضة الإسكواش هو مخطط للتميز الرياضي - يجمع بين التنمية الشعبية وتدريب النخبة والفخر الوطني. ولكي تتمكن الدول الأخرى من المنافسة، يجب عليها محاكاة الطريقة المصرية، وليس فقط مطاردة المواهب الفردية.