في 18 أيار / مايو 2025، وبالتزامن مع اليوم العالمي للمتاحف، أقيم حفل وضع حجر الأساس لمتحف آسان للتراث في الدرعية بالمملكة العربية السعودية. ويمثل هذا الحدث الهام تدشين معلم ثقافي مخصص للحفاظ على التراث السعودي والاحتفاء به. وقد حضر الحفل ممثلون عن مؤسسة محمد بن سلمان (مسك الخيرية) وشركة الدرعية وشركة زها حديد المعمارية الشهيرة. تؤكد هذه المبادرة على التزام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على تاريخها الثري وتتماشى في الوقت نفسه مع أهداف رؤية 2030 في تعزيز السياحة والتراث والفنون. نبيّن في هذه المقالة دور متحف آسان للتراث، وأبرز معالمه.
آسان هو متحف ديناميكي يحتفي بالتراث السعودي، ويرشد الزائرين عبر أروقة التاريخ لاستكشاف القيم والعادات والتقاليد المجتمعية الأصيلة التي توارثتها الأجيال، كما توحي كلمة آسان. ولكنّ دوره يتجاوز مجرد حفظ وعرض القطع الأثرية؛ فهو يسعى إلى إلهام المشاركة الهادفة، من خلال تجارب غامرة تربط بين الأجيال الماضية والحاضرة والمستقبلية، وكذلك تقديم مجموعة من البرامج والأنشطة التي تعزز التفاعل الثقافي بين أفراد المجتمع وتثري المعرفة والمهارات وتعزز التواصل وتشجع على تبادل الأفكار.
قراءة مقترحة
والمتحف هو مبادرة من مؤسسة مسك الخيرية المكرسة للحفاظ على تنوع وأصالة التراث السعودي وتعزيزه.
وسيضم المتحف عند افتتاحه مختبراً متطوراً ومتخصصاً في ترميم القطع الأثرية والتحف الفنية التراثية والحفاظ عليها. وسيكون هذا المختبر وجهة للمتخصصين والمهتمين بالتراث لتبادل الخبرات والمعارف، موقعًا لتدريب جيل من المتخصصين في مجال المتاحف.
يجمع المتحف بين حفظ التراث، والتفاعل المجتمعي، والتأهيل المهني في مساحة ثقافية واحدة.
حفظ التراث
يعرض التراث السعودي بوصفه ذاكرة حيّة تتجاوز مجرد حفظ القطع الأثرية.
مشاركة مجتمعية
يقدّم تجارب غامرة وبرامج وأنشطة تعزز التفاعل الثقافي وتبادل الأفكار بين أفراد المجتمع.
تدريب وتخصص
يضم مختبراً متخصصاً في ترميم القطع الأثرية، ويهيئ بيئة لتبادل الخبرات وتدريب جيل جديد من المتخصصين.
الدرعية – قلب المملكة
يقع متحف «آسان» في منطقة الدرعية، مهد الدولة السعودية الأولى. والدرعية هي أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وهي بالفعل نقطة محورية للإحياء الثقافي. سيكون المتحف جزءًا من مشروع تطوير بوابة الدرعية، وهو مشروع ضخم يحول المنطقة إلى وجهة عالمية للتراث وأسلوب الحياة.
الاحتفاء بالتراث السعودي: سيعرض المتحف قطعاً أثرية ووثائق ومعروضات متعددة الوسائط عن تاريخ المملكة العربية السعودية وتقاليدها وسلالة آل سعود.
التبادل الثقافي: من المرجح أن يشمل التعاون مع المتاحف العالمية لتسليط الضوء على دور المملكة العربية السعودية في التاريخ الإقليمي والعالمي.
| المحور | التفصيل | الدلالة |
|---|---|---|
| الموقع | الدرعية، مهد الدولة السعودية الأولى وموقع تراث عالمي | يربط المتحف بجذور الدولة وبمشهد الإحياء الثقافي |
| المشروع | جزء من تطوير بوابة الدرعية | يعزّز تحوّل المنطقة إلى وجهة عالمية للتراث وأسلوب الحياة |
| المحتوى | قطع أثرية ووثائق ومعروضات متعددة الوسائط | يقدّم سردًا واسعًا لتاريخ المملكة وتقاليدها |
| الامتداد الثقافي | تعاون محتمل مع متاحف عالمية | يبرز دور المملكة في التاريخ الإقليمي والعالمي |
يتربع المتحف على مساحة 40 ألف متر مربع، ويتجاوز في تصميمه وبرامجه ومبادراته المتنوعة المفهوم التقليدي للمتاحف، ليعكس الهوية التراثية والمعمارية للمملكة. يتميز المتحف بتصميم مبتكر من إعداد شركة «زها حديد»، مستوحى من الطابع العمراني النجدي، فباستخدام الطوب الطيني المنتج محلياً، يكرّم البناء تقنيات البناء التي تعود إلى قرون مضت والتي تتناسب تماماً مع المناخ الصحراوي. هذا النهج لا يحافظ على جمالية العمارة السعودية التقليدية فحسب، بل يعزز الاستدامة من خلال استخدام المواد الطبيعية. في الحقيقة، يمزج بناء المتحف بين هذه العمارة النجدية التقليدية (الهياكل الطينية والأنماط الهندسية) والتصميم الحديث للمتحف.
40 ألف متر مربع
هذه المساحة تعكس حجم المشروع وطموحه في تقديم تجربة تتجاوز النموذج التقليدي للمتحف.
أُطلق "اليوم العالمي للمتاحف" عام 1977 من قبل المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، لتسليط الضوء على دور المتاحف في حفظ التراث وتحقيق التنمية المستدامة. التوقيت الرمزي لمباشرة العمل في المتحف في هذا اليوم يعزز مساعي المملكة العربية السعودية لتصبح مركزًا ثقافيًا عالميًا. ويتماشى مع موضوع اليوم العالمي للمتاحف لهذا العام ("مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغيّر")، مع التركيز على التكيّف والابتكار.
إطلاق اليوم العالمي للمتاحف من قبل المجلس الدولي للمتاحف لتأكيد دور المتاحف في حفظ التراث والتنمية المستدامة.
وضع حجر الأساس لمتحف آسان بالتزامن مع المناسبة العالمية، في إشارة ثقافية مقصودة إلى أهمية المتحف ومكانته المرتقبة.
يرتبط المشروع بشعار "مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغيّر" عبر التركيز على التكيّف والابتكار.
إعلان اليوم العالمي للمتاحف 2025
جزء من شبكة من المتاحف الجديدة (على سبيل المثال، بينالي الدرعية للفن المعاصر، موسم الرياض السادس).
تهدف إلى جذب 27 مليون زائر سنويًا إلى الدرعية بحلول عام 2030.
يتماشى إنشاء متحف التراث في أسان مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تهدف إلى تعزيز المشهد الثقافي للمملكة العربية السعودية ومكانتها العالمية، ودعم التنويع خارج نطاق النفط من خلال الاستثمار في التراث والصناعات الإبداعية، إضافةً إلى تعزيز الهوية الوطنية مع الانفتاح على الجمهور العالمي.
سيكون المتحف بمثابة مركز للتبادل الثقافي والتعليم والمحافظة على التراث، حيث سيقدم تجارب غامرة تربط الزوار بتاريخ المملكة الغني.
بالإضافة إلى دوره كمستودع للقطع الأثرية، من المتصور أن يكون متحف آسان للتراث مساحة ديناميكية للمشاركة المجتمعية. وسيستضيف المتحف برامج تفاعلية وورش عمل ومعارض مصممة لإلهام الإبداع وتعزيز فهم أعمق للتراث السعودي بين مختلف الجماهير.
يعزز مكانة الدرعية كمنافس للمشهد الثقافي في دبي والوجهات التراثية العالمية.
يمكن أن تعزز التعاون مع مؤسسات مثل متحف اللوفر أبوظبي أو المتحف البريطاني.
الموازنة بين الحداثة والأصالة: ضمان ألا تلقي التحسينات التقنية بظلالها على الأصالة التاريخية.
إشراك الزوار: التنافس مع المعالم السياحية الأكثر بريقاً في الرياض والخليج.
مخاطر الحفاظ على التراث: إدارة حركة السير على الأقدام في المناطق التراثية الهشة.
متحف آسان للتراث هو أكثر من مجرد متحف، إنه تعبير عن الطموح الثقافي للمملكة العربية السعودية. ومن خلال وضع حجر الأساس في اليوم العالمي للمتاحف، تشير المملكة إلى استعدادها لمشاركة ماضيها مع تشكيل مستقبلها.
ويمثل بدء أعمال البناء فيه خطوة مهمة في جهود المملكة العربية السعودية المستمرة للحفاظ على إرثها الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية. ومع تقدم المشروع، فإنه يعد بأن يصبح حجر الزاوية في الإثراء الثقافي وشاهدًا على تفاني المملكة في تكريم ماضيها مع التطلع إلى المستقبل. ويمثل هذا المشروع علامة فارقة في تطوير معلم ثقافي يحتفي بالتراث السعودي ويرفع من مكانته العالمية.